You are here
دنيا...

دنيا ...
محمد شحاته
جلس محمد يحتسي كوب الشاي ,أخذ ينفخ لأعلى فيتراكم بخار الماء على زجاج نظارته السميك.انتهى منه سريعا ، ذهب للفراش ، وضع الوسادة فوق رأسه ، أخذ يحايل النوم أن يأتي...لم يطق السرير فألقى بالغطاء والوسادة وأخذ يقطع المنزل ذهابا و إيابا , ذهب ليأخذ حمام بارد و قد أطلق للمياه عنانها .لا يعرف كم من الوقت مضى حتى خرج للمطبخ يصنع فنجانا من القهوة ,و قد وضع في التسجيل شريط موسيقى كلاسيكية .خرج بفنجان القهوة للمكتب ليأخذ رواية يوميات نائب في الأرياف, يقرؤها للمرة الألف و لا يمل.
توقف الشريط فقام يعيد تشغيله وعاد ليقرأ .ترك الرواية و أخذ يقطع المنزل ثانية وقد اندمج مع الموسيقى ...حتى قادته قدماه إلى السرير وضع رأسه وغفت عيناه بدأ يغيب تدريجيا عن الدنيا حتى عاد لها ثانية مع صوت المنبه .نهض وأخذ يضم ذراعيه و يطبقها و أسرع يأخذ حمامه الساخن و بعدها صنع كوبا كبيرا من القهوة وتركه يبرد بينما ذهب ليبدل ملابسه وأسرع يعدو للشارع وقد تذكر كوب القهوة ولكنها عادته . توقف عند بائع الجرائد وقد استبقى له نسخة من جريده الأهرام ودفع ثمنها الضعف ...
ارتقى درجات السلم واخترق بابا تلو باب حتى وصل إلى مكتبه أسرع يخلع سترته ويعلقها خلف الباب وجلس على المكتب, وقد طلب سابقا كوب من القهوة ,فتح الجريدة ليقرأ ....
دخل العامل حاملا كوب القهوة و قد طرق الباب كثيرا ليجد محمد نائما على الجريدة و قد امتلأ المكان بموسيقاه الصادرة من أنفه و فمه...وضع العامل القهوة وجلس أمام الباب ينتظر أن ينادي محمد عليه قبل موعد الإنصراف بدقيقة ليقول (جايب لي قهوة باردة يا غبي) ويطلب منه أخرى ...وعندما يعود العامل يجد المكتب خاليا... فيغلقه ويمضي...
hamo_baskot_89@yahoo.com
29/11/2006
12/01/2006 - 21:40
القسم:


التعليقات
نص جميل ولغة سردية سلسة تقودنا الى ابداعك دائما ً
بس كنت سميتها فنجان قهوة .. بارد احلى
دمت بكل الود
دعاء
هل اعتدتها مثلي
القهوة الباردة المرة
كطعم الأيام
من أين لك كل هذا الملل
و انت بعد لم تكمل ثلاثين عاما من الموت....!!!
ألا يكفى واحد نصفة من ملل و نصفه من موت ...؟!