رؤية الرواية ليوليو 52 ـــ زينب و العرش 1 / 3
الأحد, 07/22/2007 - 09:02 — شوقي عبد الحميد يحيي
رؤية الرواية ليوليو 52
زينب و العرش 1 / 3
شوقي عبد الحميد يحيى
رؤية الرواية ليوليو 52زينب و العرش 1 / 3
شوقي عبد الحميد يحيىفي صفحة 360 من الجزء الثاني من زينب والعرش يذكر فتحي غانم:
وكانت هذه آخر مرة يصل فيها الشجار بينهما إلى حافة الطلاق ، حتى جاء ذلك اليوم الذي سمعت فيه مصر بنبأ فجيعة هزيمتها ليلة 9 يونيو.. صباح ذلك اليوم كانت زينب تصرخ في يوسف بكل ما تعرفه من شراسة ووحشية..) .
فبعد الجزء الأول كاملا (417 صفحة) وقبل نهاية الجزء الثاني (376صفحة) بنحو ست عشرة صفحة فقط يذكر فتحي غانم هزيمة يونيو 67 وعلى الرغم من هذا أستطيع أن أزعم بكثير من الثقة بأن (زينب والعرش) إنما كتبت من أجل هزيمة يونيو 67 ، فكانت هذه الفقرة السابقة هي البؤرة أو النتيجة أو مفتاح الرواية وكأن ما سبق عليه كان تحليلا وأسبابا أدت إلى النتيجة وإن كنت أخشى من استعمال كلمة تحليلا لما قد يتبادر إلى الذهن من عقلانية قد تبعد بالعمل عن الإبداع – إلا أن الحقيقة أن العمل إبداع من الطراز الراقي رغم محاولات الكاتب التدخل من حين لآخر للإيحاء بأنه إنما يسرد الحياة الممتدة لأبطال شخوصه التي استطاع أيضا أن يرسمها بالكلمات فكانت جميعها شخصيات حية نابضة بالحياة ، كل شخصية منها لها ماضيها ولها نشأتها وبيئتها التي نشأت فيها وكان لها التأثير المنطقي والعملي في سلوكها وتصرفاتها فكانت إلى جانب رمزيتها المغلفة تغليفا جيدا ، لها حياتها على المستوى الشخصي أو المباشر لها ، فكانت جميعها شخصيات لها مثالياتها وسقطاتها فكانت في النهاية بشرا يسعون على الأرض
و" زينب والعرش " تدور حول زينب ابنة " مدحت " التركي وخديجة المصرية الشعبية وعلاقتها بالمتنازعين على السلطة ولأن كانت السلطة هنا هي سلطة الصحافة وبالتحديد في جريدة العصر الجديد التي أنشأها مدكور باشا أوائل الخمسينيات أي أن هذه السلطة نشأت منذ البدايات الأولى لما سمي بعد ذلك بثورة 1952، لذلك أستطيع أن أزعم بأن زينب هي رمز رغم عدم قصدية الكاتب – في مستوى من مستويات القراءة – هي رمز يمكن بكثير من الرضي القول بأنها مصر، مصر التي وقعت أول ما وقعت في نذالة وخسة الرأسمالية،... فتتزوج زينب ـ رغم إرادتها ـ من نور الدين بهنس أحد العاملين بالسفارة المصرية في الخارج إلا أن تصرفاته مشبوهة وتتميز بالخسة ، غير أن زينب تقع في حب السفير ذاته ـ النموذج الأرقى والأنظف ـ وقد لخص فتحي غانم شخصية نور الدين بهنس في هذه الفقرة:
(... أنه ليس دبلوماسيا بل مجرد موظف إداري.. يجب أن تعد أصابعك بعد أن تصافحه... بل تعود على أكثر من الهمسات... عندما يصرخ واحد ممن يلعب معه الورق.. أنت حرامي.. أنت غشاش.. وهو هو يجد أخير الزواج الذي يتفق مع كل هذا الإطار الذي عاش فيه ، أنه بالنسبة له زواج يملأ روحه وينعشها تماما ، وزاد من هذا الانتعاش رفض زينب له دون أن تعلن رفضها.. كانت قد سمعتهما يقولان عنه قبل أن يثار مشروع الزواج : إنه نتن......) ص200 ج 2 ، فقد اتصف نور الدين بهنس بكل الصفات السيئة ، ورغم أن زينب ترفضه إلا أنها لا تعلن هذا الرفض أمامه ، غير أنها زينب لا تلبث أن تخونه... تقيم علاقات مختلفة مع آخرين في محاولة احتجاج صامت سلبي وكأن فتحي غانم أراد – دون أن يتعمد ذاك – أن يقدم مصر الرافضة لنماذج السرقة والعقن الموجودة فيما قبل 52 غير أن رفضها له كان سلبيا.. فلم تتحرك زينب في حركة إيجابية لطلب الطلاق ( لم يتم ذلك إلا فيما سيأتي توضيحه مع يوسف منصور عندما وجدت النموذج ألم ) ، ومن أبرز من أقامت زينب معهم علاقات ، عبد الهادي النجار ، وهو نموذج آخر من الفساد كما لخصه فتحي غانم على لسان أحمد عبد السلام دياب (... الانتهازية والفجور والدعارة التي يمثلها عبد الهادي النجار...)، ص340، جـ 2، وقد استمر وجود عبد الهادي النجار قبل والي ما بعد 1952، وحتى 1967 رغم محاولات عبد السلام - ممثل الثورة – التخلص منه بفصله من رئاسة تحرير جريدة العصر الجديد ـ إلا أن عبد الهادي لا يمكث في بيته يوما واحدا، حيث تصدر الأوامر لدياب بضرورة عودة عبد الهادي إلى عمله وكأنه مفروض ، استمرار تواجده ليس للخبرة فحسب وإنما لضرورة وجوده من أجل وجود الثورة.... ويتضح ذلك عندما يقول عبد الهادي ذاته ليوسف منصور عن أهميته بالنسبة لدياب (ممثل الثورة) :
(... صدقني.. هذا شأن الذين يتحمسون لإصلاح الفساد.. أنهم في نفس الوقت يعيشون بوجوده.. أنه يصبح مبرر وجودهم ولولاه لما كانت لهم رسالة مقدسة يؤدونها أو هدف يتشدقون به ويدعون أنه يؤرقهم بالليل ويشغلهم بالنهار.. ثق أن فسادي يطمئن دياب على نفسه بل ويمنحه الثقة بوجوده وأهميته ويبرر له سلطته...)، ص17، جـ2.
وتثمر العلاقة بين زينب وعبد الهادي، فتحمل منه سفاحا ـ غير أنها وقبل أن تخبره بالحمل تكون قد قررت التخلص من الجنين بكل بساطة ويسر وكأنه شيء طبيعي ، فالعلاقة بين مصر والفساد علاقة غير صحيحة ونتائجها غير مطلوبة فكان لابد من التخلص من نتائجها .
ومن خلال عبد الهادي النجار تتعرف زينب على يوسف منصور، وهو النموذج النظيف الذي يمثل الطهر والبراءة فتقرر أن تتزوج منه.. فتسعى وتصر على الطلاق من نور الدين بهنس، وهنا يبرز التصرف الإيجابي في حركة مصر)، وتحصل عليه لتتزوج من يوسف منصور وهو الزواج المتمثل في الكفاءة والحب، فيثمر الزواج مدحت وهو نفس اسم أبيها وكأنه التواصل بين الماضي والمستقبل ، أو استنباط الحاضر والمستقبل من الماضي واستمراريته في الصورة الجديدة .
بدايات النكسة:
غير أن يوسف منصور ينضم بترشيح من عبد السلام دياب رئيس مجلس الإدارة المعين من قبل رجال الثورة ينضم إلى التنظيم السري الذي يضم أيضا كلا من عبد الهادي النجار - الذي تم فصله منه فيما بعد - وحسن زيدان علاوة على دياب ذاته رئيس مجلس الإدارة...ويتم اجتماع شهري أوضحه فتحي غانم في عبارة :
(.. فهذا اللقاء الذي يتم مرة كل شهر من الممكن تفسيره بأنه اجتماع للتحرير.. مع ذلك فقد كان كل من في مبنى العصر الجديد ، يعرف أنه اجتماع لما يسمونه التنظيم السري ، وكان هناك بين المحررين من يصفه ساخرا ، باجتماع للبهوات ، أو يصفه باجتماع "التقارير"..) ص124ج2 أي أن العمل داخل هذا التنظيم السري لم يكن عملا وطنيا حقيقيا.. وإنما اقتصر على كتابة التقارير عن الأفراد ولم يعد هناك عمل وطني إلا من خلال هذا التنظيم فيقول يوسف منصور:
(... أنا أؤمن بمصلحة البلد أولا وأنتم لم تتركوا لنا باب أمل...إلا من خلال هذا التنظيم...) ص256 ج2 .
ولم يقتصر دور التنظيم على كتابة التقارير فقط ، بل مثل المكان الذي كان قبل التنظيم وكأن شيئا لم يتغير بل إن كان ثمة الفجوة بين القول والواقع بين الحقيقة والمثال وأنه لم يخرج عن تغير فهو إلى الأسوأ ويعبر فتحي غانم عن ذلك في هذه الفقرة المطولة :
(... وكان مكان الاجتماع هو بنك النيل.. جلس المجتمعون في قاعة مجلس إدارة بنك النيل.. نفس القاعة التي كان يجلس فيها المليونير مدكور باشا ، الذي أنشأ جريدة العصر الجديد ، في أول الخمسينيات ، وكان يرأس الاجتماع أحد قادة التنظيم السري ، وقد جلس على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه مدكور باشا وأمامه ملفات ضخمة تكاد تحجبه عن عيون الآخرين ، وكانت هذه الملفات مليئة بالتقارير عن كل عضو من أعضاء التنظيم السري ، تقارير كتبتها المباحث العامة ، وتقارير كتبتها المخابرات ، وتقارير من الاتحاد الاشتراكي ، وتقارير كتبها أعضاء التنظيم عن بعضهم البعض...)، ثم (... استمع إليها يوسف وهو يتابع بعينيه الزخارف الذهبية في جدران القاعة الفخمة والبذخ المفرط في سجاجيدها وستائرها وخشب البلوط الذي يغلف الجدران والثريات الكريستال الفخمة التي تتدلى من السقف وذلك الساعي الأنيق الذي يرتدي السموكن ، ويدخل عليهم بفناجين قهوة من الصيني الفاخر مع أكواب عصير الليمون الكريستال وكان رئيس الاجتماع يتحدث عن الاشتراكية والكادحين ويوسف قلق بمظاهر الثراء الفاحش التي تحيط به يكاد يصرخ كيف تخرج من هذه القاعة أفكار تواجه مشاكل الفقراء وآلامهم...) ص353 ج2 .
ثم يقول يوسف منصور أيضا :
(.. أحيانا أسمع من يتكلم فأشعر بالفزع من هذا الجهل الذي يجثم على النفوس... أن بينهم من لا يهتم إلا بنفسه وما يتصور أنه لابد أن يصلح عليه من قوة ونفوذ.. كأنه نسخة رديئة من عبد الهادي النجار..) ص357 هكذا كانت صورة العمل الوطني في هذه الفترة ولذلك لم يكن راضيا عنها يوسف منصور أو زينب التي يمكن التأكيد على أنها تغيرت كثيرا بعد زواجها من يوسف منصور فهي أساسا ( لم تشعر بالراحة لانضمامه لهذا التنظيم وتكرهه كرها كبيرا...) كره مصر للزيف والخداع والأنانية – إلا أنها عندما تزوجته كانت إلى حد كبير قد أفرغت من مضمونها.. كانت لا تملك إلا الجسد دون العقل ، فعندما تذهب زينب مع يوسف إلى شقة بعد أن استقر الزواج.. لم تكن تملك من الدنيا – دنياها السابقة – سوى جسدها :
(.. لا ذكريات ، ولا أهل ولا زوج ولا بيت.. كانت تعيش فيه وهي هنا بكل كيانها ، بكل جسدها وروحها معا ، وروحها هي جسدها ، هو ذلك الكيان الذي جاء ولا شيء أبعد منه ولا شيء غيره...) ص223 ، هكذا كانت مصر في تلك الفترة جسد بلا روح.. شكل بدون مضمون.. الكلام فيها من جانب والعقل من جانب آخر.. هوة كبيرة بين القول والفعل... بين الحقيقة والمثال.. فماذا يمكن أن تثمر هذه الحالة غير النكسة..
النكسة:
إلى جانب ذلك الفراغ الذي أحدثه التنظيم السري وقصر العمل الوطني عليه دون سواه رغم ما شابه من سوءات كان هناك عدم وجود البيانات الدقيقة قبل دخول المعارك – اقتصر الأمر على الشعارات وقصائد الشعر، فكانت مهمة يوسف منصور في جريدة العصر الجديد أن يكتب التحليل للسياسة الخارجية ، وفي أثناء حرب اليمن كان يكتب مقالا عن "الآثار المترتبة على حرب اليمن في الصراع بين الشرق والغرب"، و:
(كان يوسف قد توقف عند خاتمة المقال ، فهاهو قد حدد بدقة خطط القوى الغربية ومصالحها كما تكشف عنها تصريحات ساستهم ودراسات معاهدهم الاستراتيجية ومراكز أبحاثهم ، كما حدد بدقة خطط الشرق ومصالحه، كما تكشف عنه بيانات وتقارير مؤامراتهم ثم وجد نفسه في حاجة إلى دراسات وإحصائيات تحدد بوضوح معالم القومية العربية ، وشعر بأسى لأن هذه المعلومات غير متوافرة...) ص209 ج2 ، ثم :
(... وأمسك بالقلم وكتب بسرعة خاتمة المقال، كتب قصيدة شعر عن اليوم الذي سوف تصبح فيه وحدة العرب حقيقة قائمة بفضل ما يصنعه جنودنا الأبطال في اليمن...) ص212 .
هكذا كان الفارق بين ما كانوا يصنعون وما كنا نصنع.... ومن أجل ذلك حدثت النكسة ومن أجل ذلك :
(جاء ذلك اليوم الذي سمعت فيه مصر نبأ فجيعة هزيمتها ليلة 9 يونيو.. صباح ذلك اليوم كانت زينب تصرخ في يوسف بكل ما تعرفه من شراسة ووحشية : " أضعتم البلد.. خربتموها.. أين الانتصارات التي حدثتني عنها؟ أين هذا الكلام الذي قالوه لك في التنظيم... عن الطائرات التي أسقطناها لإسرائيل..؟ كل ما قالوه لك كان كذبا في كذب....
ولكنها في المساء كانت واحدة من ملايين تخرج إلى الشارع كما لم تخرج من قبل.. منكوشة الشعر في ملابس غير مرتبة.. وفي قدميها شبشب.. كانت تبكي وهي لا تدري إذا كانت تبكي مصيبة مصر أو تبكي مصيبتها...) ص360 ج2
وهنا يحدث التوحد تندمج زينب في مصر وتتمثل مصر في زينب ويصبحان شخصا واحدا ، وتحدث الهزيمة العنيفة فتتبدل كل الأمور، لا شيء يصبح على حاله ، ولا شخص يظل كما هو فزينب تقرأ لدستويفسكي وتقرأ لفرانسوا مورياك بينما وليدها مدحت يبني القلاع والحصون على الرمال ، وعندما تصاب بالتهاب يسألها الطبيب:
- هل هناك شيء أحزنك أو أثار أعصابك ؟
فتجيبه بغير تفكير وكأن من الطبيعي أن يحدث لها ما حدث بعد ما كان دونما حاجة إلى تبرير أو تفسير –
- نعم.. إن ما حدث لبلدنا يكفي.
بينما انسحب أحمد عبد السلام دياب ممثل الرموز الثورية من العمل في الجريدة وبدأ التردد على سيدنا الحسين يصلي ويشهد مع بعض معارفه جلسات دينية ، أو يتردد على نادي الجزيرة ليلعب الدومينو.. أي أن ممثل الثورة انسحب مهزوما مخذولا إلى السلبية.
وحسن زيدان ذلك الوصولي الساعي إلى الفضيحة والمصيبة يقرر هو الآخر الانسحاب ولكن إلى ما يتمشى مع تركيبته وتكوينه فيقرر العمل في الكويت بمرتب خمسمائة دينار تساوي ألف جنيه في الشهر، ويموت صالح الأخرس – رمز الشعب المقهور – ذلك الساعي الذي لم يكن له في الأمر شيء غير أنه هو الراعي الأساسي لزينب ، رعاها من بعد موت والدها طبقا لوصيته له حتى طلقها من نور الدين بهنس وزوجها من يوسف منصور.. وكأنه قد أوصلها إلى بر الأمان فمات مطمئنا.
أما عبد الهادي النجار فلا يزال هو عبد الهادي النجار رغم اعتلائه عرش رئاسة مجلس إدارة الجريدة إلا أنه لازال يبحث مع من ستكون الريح حتى يميل معها :
(.. إلا أنه لا يستطيع أن يحسم أمره فيقرر من يكون السيد الجديد...وأحيانا يخيل إليه أن الشيوعية سوف تسيطر على البلد.. وأحيانا يخيل إليه أن أمريكا هي التي سوف تسيطر، وظهرت حيرته في مقالاته فكان يهاجم اليسار في أول مقالة ويمدحه في أخره ، ويمدح اليمين في أول المقال ويشتمه في أخره... ) ص361 ، وكأن هذا النموذج من البشر سيظل موجودا ما وجدت الحياة .
أما يوسف منصور فيظل أيضا يوسف منصور.. يظل على حاله بحثا عن العمل الوطني ـ يرفض الذهاب مع حسن زيدان إلى الكويت – ويظل ينتظر المعجزة التي يتمسك بها كأمل غامض يعيش عليه ، وما تلك الحادثة التي تعرضت لها زينب حينما صدمتها السيارة في قمة نشوتها وفرحها وانطلاقها في النهاية سوى تلك الهزيمة التي منيت بها مصر فزعزعت كل ما هو مستقر، وكشفت كل ما هو مخبوء من قدرات هشة وراء النوايا الطيبة، ولتعتلي زينب في النهاية عرش الأمل في المستقبل بعد أن أطاحت الهزيمة بالجميع .
ولتظل في النهاية زينب والعرش.. عمل ممتع ، بحث ينتمي إلى تلك الحقبة الجميلة حقبة حكايات ألف ليلة وليلة ليظل القارئ ممسكا بتلابيبها ما يقرب من الألف صفحة دون أن يشعر بالملل والكاتب الساحر يستدرجه في نعومة وسلاسة خادعة ليوقعه في النهاية في هوة الحقيقة الأليمة ليستفيق على حقيقة ما كان وسبب ما كان ، وكيف أنه استنام حتى وقع ما وقع...
شوقي عبد الحميد يحيي
Em : shyehia@yahoo.comوكانت هذه آخر مرة يصل فيها الشجار بينهما إلى حافة الطلاق ، حتى جاء ذلك اليوم الذي سمعت فيه مصر بنبأ فجيعة هزيمتها ليلة 9 يونيو.. صباح ذلك اليوم كانت زينب تصرخ في يوسف بكل ما تعرفه من شراسة ووحشية..) .
فبعد الجزء الأول كاملا (417 صفحة) وقبل نهاية الجزء الثاني (376صفحة) بنحو ست عشرة صفحة فقط يذكر فتحي غانم هزيمة يونيو 67 وعلى الرغم من هذا أستطيع أن أزعم بكثير من الثقة بأن (زينب والعرش) إنما كتبت من أجل هزيمة يونيو 67 ، فكانت هذه الفقرة السابقة هي البؤرة أو النتيجة أو مفتاح الرواية وكأن ما سبق عليه كان تحليلا وأسبابا أدت إلى النتيجة وإن كنت أخشى من استعمال كلمة تحليلا لما قد يتبادر إلى الذهن من عقلانية قد تبعد بالعمل عن الإبداع – إلا أن الحقيقة أن العمل إبداع من الطراز الراقي رغم محاولات الكاتب التدخل من حين لآخر للإيحاء بأنه إنما يسرد الحياة الممتدة لأبطال شخوصه التي استطاع أيضا أن يرسمها بالكلمات فكانت جميعها شخصيات حية نابضة بالحياة ، كل شخصية منها لها ماضيها ولها نشأتها وبيئتها التي نشأت فيها وكان لها التأثير المنطقي والعملي في سلوكها وتصرفاتها فكانت إلى جانب رمزيتها المغلفة تغليفا جيدا ، لها حياتها على المستوى الشخصي أو المباشر لها ، فكانت جميعها شخصيات لها مثالياتها وسقطاتها فكانت في النهاية بشرا يسعون على الأرض
و" زينب والعرش " تدور حول زينب ابنة " مدحت " التركي وخديجة المصرية الشعبية وعلاقتها بالمتنازعين على السلطة ولأن كانت السلطة هنا هي سلطة الصحافة وبالتحديد في جريدة العصر الجديد التي أنشأها مدكور باشا أوائل الخمسينيات أي أن هذه السلطة نشأت منذ البدايات الأولى لما سمي بعد ذلك بثورة 1952، لذلك أستطيع أن أزعم بأن زينب هي رمز رغم عدم قصدية الكاتب – في مستوى من مستويات القراءة – هي رمز يمكن بكثير من الرضي القول بأنها مصر، مصر التي وقعت أول ما وقعت في نذالة وخسة الرأسمالية،... فتتزوج زينب ـ رغم إرادتها ـ من نور الدين بهنس أحد العاملين بالسفارة المصرية في الخارج إلا أن تصرفاته مشبوهة وتتميز بالخسة ، غير أن زينب تقع في حب السفير ذاته ـ النموذج الأرقى والأنظف ـ وقد لخص فتحي غانم شخصية نور الدين بهنس في هذه الفقرة:
(... أنه ليس دبلوماسيا بل مجرد موظف إداري.. يجب أن تعد أصابعك بعد أن تصافحه... بل تعود على أكثر من الهمسات... عندما يصرخ واحد ممن يلعب معه الورق.. أنت حرامي.. أنت غشاش.. وهو هو يجد أخير الزواج الذي يتفق مع كل هذا الإطار الذي عاش فيه ، أنه بالنسبة له زواج يملأ روحه وينعشها تماما ، وزاد من هذا الانتعاش رفض زينب له دون أن تعلن رفضها.. كانت قد سمعتهما يقولان عنه قبل أن يثار مشروع الزواج : إنه نتن......) ص200 ج 2 ، فقد اتصف نور الدين بهنس بكل الصفات السيئة ، ورغم أن زينب ترفضه إلا أنها لا تعلن هذا الرفض أمامه ، غير أنها زينب لا تلبث أن تخونه... تقيم علاقات مختلفة مع آخرين في محاولة احتجاج صامت سلبي وكأن فتحي غانم أراد – دون أن يتعمد ذاك – أن يقدم مصر الرافضة لنماذج السرقة والعقن الموجودة فيما قبل 52 غير أن رفضها له كان سلبيا.. فلم تتحرك زينب في حركة إيجابية لطلب الطلاق ( لم يتم ذلك إلا فيما سيأتي توضيحه مع يوسف منصور عندما وجدت النموذج ألم ) ، ومن أبرز من أقامت زينب معهم علاقات ، عبد الهادي النجار ، وهو نموذج آخر من الفساد كما لخصه فتحي غانم على لسان أحمد عبد السلام دياب (... الانتهازية والفجور والدعارة التي يمثلها عبد الهادي النجار...)، ص340، جـ 2، وقد استمر وجود عبد الهادي النجار قبل والي ما بعد 1952، وحتى 1967 رغم محاولات عبد السلام - ممثل الثورة – التخلص منه بفصله من رئاسة تحرير جريدة العصر الجديد ـ إلا أن عبد الهادي لا يمكث في بيته يوما واحدا، حيث تصدر الأوامر لدياب بضرورة عودة عبد الهادي إلى عمله وكأنه مفروض ، استمرار تواجده ليس للخبرة فحسب وإنما لضرورة وجوده من أجل وجود الثورة.... ويتضح ذلك عندما يقول عبد الهادي ذاته ليوسف منصور عن أهميته بالنسبة لدياب (ممثل الثورة) :
(... صدقني.. هذا شأن الذين يتحمسون لإصلاح الفساد.. أنهم في نفس الوقت يعيشون بوجوده.. أنه يصبح مبرر وجودهم ولولاه لما كانت لهم رسالة مقدسة يؤدونها أو هدف يتشدقون به ويدعون أنه يؤرقهم بالليل ويشغلهم بالنهار.. ثق أن فسادي يطمئن دياب على نفسه بل ويمنحه الثقة بوجوده وأهميته ويبرر له سلطته...)، ص17، جـ2.
وتثمر العلاقة بين زينب وعبد الهادي، فتحمل منه سفاحا ـ غير أنها وقبل أن تخبره بالحمل تكون قد قررت التخلص من الجنين بكل بساطة ويسر وكأنه شيء طبيعي ، فالعلاقة بين مصر والفساد علاقة غير صحيحة ونتائجها غير مطلوبة فكان لابد من التخلص من نتائجها .
ومن خلال عبد الهادي النجار تتعرف زينب على يوسف منصور، وهو النموذج النظيف الذي يمثل الطهر والبراءة فتقرر أن تتزوج منه.. فتسعى وتصر على الطلاق من نور الدين بهنس، وهنا يبرز التصرف الإيجابي في حركة مصر)، وتحصل عليه لتتزوج من يوسف منصور وهو الزواج المتمثل في الكفاءة والحب، فيثمر الزواج مدحت وهو نفس اسم أبيها وكأنه التواصل بين الماضي والمستقبل ، أو استنباط الحاضر والمستقبل من الماضي واستمراريته في الصورة الجديدة .
بدايات النكسة:
غير أن يوسف منصور ينضم بترشيح من عبد السلام دياب رئيس مجلس الإدارة المعين من قبل رجال الثورة ينضم إلى التنظيم السري الذي يضم أيضا كلا من عبد الهادي النجار - الذي تم فصله منه فيما بعد - وحسن زيدان علاوة على دياب ذاته رئيس مجلس الإدارة...ويتم اجتماع شهري أوضحه فتحي غانم في عبارة :
(.. فهذا اللقاء الذي يتم مرة كل شهر من الممكن تفسيره بأنه اجتماع للتحرير.. مع ذلك فقد كان كل من في مبنى العصر الجديد ، يعرف أنه اجتماع لما يسمونه التنظيم السري ، وكان هناك بين المحررين من يصفه ساخرا ، باجتماع للبهوات ، أو يصفه باجتماع "التقارير"..) ص124ج2 أي أن العمل داخل هذا التنظيم السري لم يكن عملا وطنيا حقيقيا.. وإنما اقتصر على كتابة التقارير عن الأفراد ولم يعد هناك عمل وطني إلا من خلال هذا التنظيم فيقول يوسف منصور:
(... أنا أؤمن بمصلحة البلد أولا وأنتم لم تتركوا لنا باب أمل...إلا من خلال هذا التنظيم...) ص256 ج2 .
ولم يقتصر دور التنظيم على كتابة التقارير فقط ، بل مثل المكان الذي كان قبل التنظيم وكأن شيئا لم يتغير بل إن كان ثمة الفجوة بين القول والواقع بين الحقيقة والمثال وأنه لم يخرج عن تغير فهو إلى الأسوأ ويعبر فتحي غانم عن ذلك في هذه الفقرة المطولة :
(... وكان مكان الاجتماع هو بنك النيل.. جلس المجتمعون في قاعة مجلس إدارة بنك النيل.. نفس القاعة التي كان يجلس فيها المليونير مدكور باشا ، الذي أنشأ جريدة العصر الجديد ، في أول الخمسينيات ، وكان يرأس الاجتماع أحد قادة التنظيم السري ، وقد جلس على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه مدكور باشا وأمامه ملفات ضخمة تكاد تحجبه عن عيون الآخرين ، وكانت هذه الملفات مليئة بالتقارير عن كل عضو من أعضاء التنظيم السري ، تقارير كتبتها المباحث العامة ، وتقارير كتبتها المخابرات ، وتقارير من الاتحاد الاشتراكي ، وتقارير كتبها أعضاء التنظيم عن بعضهم البعض...)، ثم (... استمع إليها يوسف وهو يتابع بعينيه الزخارف الذهبية في جدران القاعة الفخمة والبذخ المفرط في سجاجيدها وستائرها وخشب البلوط الذي يغلف الجدران والثريات الكريستال الفخمة التي تتدلى من السقف وذلك الساعي الأنيق الذي يرتدي السموكن ، ويدخل عليهم بفناجين قهوة من الصيني الفاخر مع أكواب عصير الليمون الكريستال وكان رئيس الاجتماع يتحدث عن الاشتراكية والكادحين ويوسف قلق بمظاهر الثراء الفاحش التي تحيط به يكاد يصرخ كيف تخرج من هذه القاعة أفكار تواجه مشاكل الفقراء وآلامهم...) ص353 ج2 .
ثم يقول يوسف منصور أيضا :
(.. أحيانا أسمع من يتكلم فأشعر بالفزع من هذا الجهل الذي يجثم على النفوس... أن بينهم من لا يهتم إلا بنفسه وما يتصور أنه لابد أن يصلح عليه من قوة ونفوذ.. كأنه نسخة رديئة من عبد الهادي النجار..) ص357 هكذا كانت صورة العمل الوطني في هذه الفترة ولذلك لم يكن راضيا عنها يوسف منصور أو زينب التي يمكن التأكيد على أنها تغيرت كثيرا بعد زواجها من يوسف منصور فهي أساسا ( لم تشعر بالراحة لانضمامه لهذا التنظيم وتكرهه كرها كبيرا...) كره مصر للزيف والخداع والأنانية – إلا أنها عندما تزوجته كانت إلى حد كبير قد أفرغت من مضمونها.. كانت لا تملك إلا الجسد دون العقل ، فعندما تذهب زينب مع يوسف إلى شقة بعد أن استقر الزواج.. لم تكن تملك من الدنيا – دنياها السابقة – سوى جسدها :
(.. لا ذكريات ، ولا أهل ولا زوج ولا بيت.. كانت تعيش فيه وهي هنا بكل كيانها ، بكل جسدها وروحها معا ، وروحها هي جسدها ، هو ذلك الكيان الذي جاء ولا شيء أبعد منه ولا شيء غيره...) ص223 ، هكذا كانت مصر في تلك الفترة جسد بلا روح.. شكل بدون مضمون.. الكلام فيها من جانب والعقل من جانب آخر.. هوة كبيرة بين القول والفعل... بين الحقيقة والمثال.. فماذا يمكن أن تثمر هذه الحالة غير النكسة..
النكسة:
إلى جانب ذلك الفراغ الذي أحدثه التنظيم السري وقصر العمل الوطني عليه دون سواه رغم ما شابه من سوءات كان هناك عدم وجود البيانات الدقيقة قبل دخول المعارك – اقتصر الأمر على الشعارات وقصائد الشعر، فكانت مهمة يوسف منصور في جريدة العصر الجديد أن يكتب التحليل للسياسة الخارجية ، وفي أثناء حرب اليمن كان يكتب مقالا عن "الآثار المترتبة على حرب اليمن في الصراع بين الشرق والغرب"، و:
(كان يوسف قد توقف عند خاتمة المقال ، فهاهو قد حدد بدقة خطط القوى الغربية ومصالحها كما تكشف عنها تصريحات ساستهم ودراسات معاهدهم الاستراتيجية ومراكز أبحاثهم ، كما حدد بدقة خطط الشرق ومصالحه، كما تكشف عنه بيانات وتقارير مؤامراتهم ثم وجد نفسه في حاجة إلى دراسات وإحصائيات تحدد بوضوح معالم القومية العربية ، وشعر بأسى لأن هذه المعلومات غير متوافرة...) ص209 ج2 ، ثم :
(... وأمسك بالقلم وكتب بسرعة خاتمة المقال، كتب قصيدة شعر عن اليوم الذي سوف تصبح فيه وحدة العرب حقيقة قائمة بفضل ما يصنعه جنودنا الأبطال في اليمن...) ص212 .
هكذا كان الفارق بين ما كانوا يصنعون وما كنا نصنع.... ومن أجل ذلك حدثت النكسة ومن أجل ذلك :
(جاء ذلك اليوم الذي سمعت فيه مصر نبأ فجيعة هزيمتها ليلة 9 يونيو.. صباح ذلك اليوم كانت زينب تصرخ في يوسف بكل ما تعرفه من شراسة ووحشية : " أضعتم البلد.. خربتموها.. أين الانتصارات التي حدثتني عنها؟ أين هذا الكلام الذي قالوه لك في التنظيم... عن الطائرات التي أسقطناها لإسرائيل..؟ كل ما قالوه لك كان كذبا في كذب....
ولكنها في المساء كانت واحدة من ملايين تخرج إلى الشارع كما لم تخرج من قبل.. منكوشة الشعر في ملابس غير مرتبة.. وفي قدميها شبشب.. كانت تبكي وهي لا تدري إذا كانت تبكي مصيبة مصر أو تبكي مصيبتها...) ص360 ج2
وهنا يحدث التوحد تندمج زينب في مصر وتتمثل مصر في زينب ويصبحان شخصا واحدا ، وتحدث الهزيمة العنيفة فتتبدل كل الأمور، لا شيء يصبح على حاله ، ولا شخص يظل كما هو فزينب تقرأ لدستويفسكي وتقرأ لفرانسوا مورياك بينما وليدها مدحت يبني القلاع والحصون على الرمال ، وعندما تصاب بالتهاب يسألها الطبيب:
- هل هناك شيء أحزنك أو أثار أعصابك ؟
فتجيبه بغير تفكير وكأن من الطبيعي أن يحدث لها ما حدث بعد ما كان دونما حاجة إلى تبرير أو تفسير –
- نعم.. إن ما حدث لبلدنا يكفي.
بينما انسحب أحمد عبد السلام دياب ممثل الرموز الثورية من العمل في الجريدة وبدأ التردد على سيدنا الحسين يصلي ويشهد مع بعض معارفه جلسات دينية ، أو يتردد على نادي الجزيرة ليلعب الدومينو.. أي أن ممثل الثورة انسحب مهزوما مخذولا إلى السلبية.
وحسن زيدان ذلك الوصولي الساعي إلى الفضيحة والمصيبة يقرر هو الآخر الانسحاب ولكن إلى ما يتمشى مع تركيبته وتكوينه فيقرر العمل في الكويت بمرتب خمسمائة دينار تساوي ألف جنيه في الشهر، ويموت صالح الأخرس – رمز الشعب المقهور – ذلك الساعي الذي لم يكن له في الأمر شيء غير أنه هو الراعي الأساسي لزينب ، رعاها من بعد موت والدها طبقا لوصيته له حتى طلقها من نور الدين بهنس وزوجها من يوسف منصور.. وكأنه قد أوصلها إلى بر الأمان فمات مطمئنا.
أما عبد الهادي النجار فلا يزال هو عبد الهادي النجار رغم اعتلائه عرش رئاسة مجلس إدارة الجريدة إلا أنه لازال يبحث مع من ستكون الريح حتى يميل معها :
(.. إلا أنه لا يستطيع أن يحسم أمره فيقرر من يكون السيد الجديد...وأحيانا يخيل إليه أن الشيوعية سوف تسيطر على البلد.. وأحيانا يخيل إليه أن أمريكا هي التي سوف تسيطر، وظهرت حيرته في مقالاته فكان يهاجم اليسار في أول مقالة ويمدحه في أخره ، ويمدح اليمين في أول المقال ويشتمه في أخره... ) ص361 ، وكأن هذا النموذج من البشر سيظل موجودا ما وجدت الحياة .
أما يوسف منصور فيظل أيضا يوسف منصور.. يظل على حاله بحثا عن العمل الوطني ـ يرفض الذهاب مع حسن زيدان إلى الكويت – ويظل ينتظر المعجزة التي يتمسك بها كأمل غامض يعيش عليه ، وما تلك الحادثة التي تعرضت لها زينب حينما صدمتها السيارة في قمة نشوتها وفرحها وانطلاقها في النهاية سوى تلك الهزيمة التي منيت بها مصر فزعزعت كل ما هو مستقر، وكشفت كل ما هو مخبوء من قدرات هشة وراء النوايا الطيبة، ولتعتلي زينب في النهاية عرش الأمل في المستقبل بعد أن أطاحت الهزيمة بالجميع .
ولتظل في النهاية زينب والعرش.. عمل ممتع ، بحث ينتمي إلى تلك الحقبة الجميلة حقبة حكايات ألف ليلة وليلة ليظل القارئ ممسكا بتلابيبها ما يقرب من الألف صفحة دون أن يشعر بالملل والكاتب الساحر يستدرجه في نعومة وسلاسة خادعة ليوقعه في النهاية في هوة الحقيقة الأليمة ليستفيق على حقيقة ما كان وسبب ما كان ، وكيف أنه استنام حتى وقع ما وقع...
شوقي عبد الحميد يحيي
- سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق
- 1239 قراءة
التعليقات
أحييك على هذا المجهود الرائع
انتظر كتاباتك وأتابع ما تكتبه بشغف
كتاباتك تجمع الفائدة والمتعة
لك تقديري وخالص شكري
بانتظار المزيد
فاطمة محسن
كم أنا ممتن لمتابعتك لما أكتب
وكم آمل أن أكون دائما عند حسن الظن بالأصدقاء الذين أعتز وأشرف بهم
دمت مبدعة خلاقة
شوقي
زينب والعرش رؤية روائية لما قبلها من تحليل أدبي عميق الفكر
بصراحة لقد عشت دهشة الأسلوب في ترتيب الأفكار قبل ترتيب الأحداث
وعندما أقف أمام مثل هذه النصوص أشعر بالخجل اذا لم أوفر في صمتي القوة الذهنية لاستقراء شعوبها المتفرعة المعاني
وليسمح لي الكاتب شوقي عبد الحميد بالرد على رده في خانة تعليقات قصتي الرجل العنكبوت والتي اتسمت بالموضوعية الأدبية و مع ذلك فيسمح لي كما سبق وأن ذكرت باضافة بعض الملاحظات التي أراها من جهتي مختلفة وفعالة في اطار التنويع والقفز على بعض المفاهيم الكلاسيكية الجميلة حتما لكن من دون وصاية على نص يحاول الخروج من جلباب العقدة الواحدة والتركيبة الفنية المتعارف عليها سابقا وآنيا وربما مستقبلا
قلت من المؤكد أن الأدب كعالم ابداعي غير مسيطر على قيم ما بعينها بل كماأراه من زاويتي الأدبية هو مجموعة من الحالات المعنوية المترتبة على اللغة وحبكة المعنى بالدرجة الأولى وان كان نجيب محفوظ أو يوسف ادريس أو توفيق الحكيم أو طه حسين أو غيرهم من عمالقة السرد قد وفروا علينا فرصة الانجاز المعرفي بطقوس الكتابة السردية فهذا لا يعني أبدا الموت في سلطة تقليدهم وحتما من الاجحاف أن نطلب من كل سارد أن يكون يوسف ادريس أو نجيب محفوظ أو غيرهم ممن تبوتقوا في الثلاثية الكتابية الكلاسيكية والتي أعني بها المكان والزمان والعقدة في النص انّ هذه القاعدة الترتيبية بحاجة قطعا الى روح ثانية تستنطق فيها الاختلاف الجدري في مفاهيمها العميقة فالسرد كقطعة كريستال لا بد أن يبدأ جميلا وينتهي كذلك
والقصة القصيرة اجمالا كالسهم القاتل الذي عليه ألا يخطىء الهدف أبدا
العزيز شوقي
سررت بنقاشك الأخير رغم اختلافي معه
أحييك
سهيلة بورزق
يبدو أنني لم أستطع توصيل ما أردت
صديقتي العزيزة
لم أطلب أبدا أن نظل حبيسي من سبقونا
ولو قرأت قصة متدثرة بجلباب أي من الكتاب الكبار الذين ذكرت بعضهم
ما شعرت تجاها بأي تعاطف ، إن لم أرفضها كلية
ورغم هذا نحن لا نستطيع ولن نطور أنفسنا إلا بقراءتهم بل ودراستهم
قصتك الممتعة حقا " الرجل العنكبوت " لا أستطيع أن أقول أنها تنتمي لمدرسة أي منهم
وبالرغم من ذلك همت بها فرحا وإعجابا
فقط عزيزتي أقول أننا لن نستطيع أن نطلق العنان لكل من يكتب أن يكتب وفق قواعده هو وحده ، وما علينا إلا أن نسلم بها
وفي ذات الوقت ، لا نضع العراقيل في وحه من يريد أن يطور أو حتي يثور علي التقاليد
فقط أن تكون حريته داخل البيت الأدبي
أو علي الأقل أن يقنعنا بأنه يرسي قواعد جديدة
مع شديد احترامي وتقديري
لكني ككل المصريات رأيتها مسلسل واخذت بها
رغم سطحية المعالجة الدرامية في الكتير من المواضع يظل العمل له وزنه
شعرت فعلا ان زينب هي مصر
ببرائتها وعفويتها
مقالك دوما يلقى الضوء على ما خفي
لذا انتظر القراءة لك بشغف
ااراك قد بذلك مجهودا مشكورا في المقال
دراسة مستفيضة حتما تثري من يقرأها
تأخذ بيدي دوما إلى أماكن ومحطات ممتعة بتناولك اياه
تلك السلسلة من المقالات أكثر من رائعة
في انتظارالمزيد أيها الرائع
تحياتي ،،،
دعــاء
<div align="center"><strong><em>دعــــاء</em></strong></div>
ودمت لنا شوقا وابداعا
محمد الطلاوي
لو تتصور كم يسعدني مجرد تواجدك الذي يطمئممي عليك
لما تأخرت يوما في زيارة الموقع
كل الأمنيات الطيبة والشكر العميق علي مرورك
شوقي
لا أنسي يوما أنك أول من علق علي كتابتي في هذا الموقع الحبيب
وحتي هذه اللحظة دائما أنتظر زيارتط لكماتي
تدفعني وتحفزني
دمت متألقة علي الدوام
شوقي
فما بالك لو كان الاستجابة والدفعة من مبدعة مثل
مها عيسي
كلماتك وقود للذات وشحن للمعنوايت
كل الشكر علي مرورك
شوقي
أعادني تحليلك الرائع لجامعة القاهرة
والكبار الذين أنحني لذكراهم الغالية على قلبي
د. عبدالمحسن طه بدر رحمه الله
وغيره من أساتذتي الكرام
شكرا لما اتحفتني به من رقي في الرؤية النقدية التحليلية
فأنا شغوفة بالقصة أكثر من الشعر
لكنه القدر شاء أن أولع بها وأكتب القصيدة عنها وفيها
كم أتمنى أن أكتب قصة وأجد من في قامتك يتصدى لها بهذه الرؤية
ولكني أستمتع بما تكتبه القاصة الجميلة هنا الأخت منى الشيمي
وبخاصة قصتها على حافة الدفء
تمنياتي لك استاذي بالصحة وبالمزيد من الإبداع والتألق فيه
بل كلماتك الطيبة هي التي أعادتني إلي أيام جامعة القاهرة وسني النشاط
والحيوية ، والكبار من أمثال الدكتور طه وادي والدكتور رشاد رشدي والأستاذ
علي شلش ، والأستاذ بحق وصدق / بهاء طاهر . الذين تتلمذت علي أيديهم
لا في مدرجات الجامعة ، ولكن في مدرجات الحياة الثقافية والعامة ، فكانوا بالفعل
كبارا ، في العلم ، والتعامل ، والحنو والتشجيع . حنين دافق ممزوج بشوق شفيف .
الأخت الشاعرة / حصة
كثيرات وكثيرون من تحولن وتحولوا من الشعر إلي الرواية .
في مصر وحدها ، الشاعرة سهير المصادقة ، كتبت الرواية الأولي
فلاقت من الشهرة والنجاح من جرائها ما لم تنله في الشعر علي مدي
سنوات ، وكتبت الشاعرة العربية المقيمة في مصر ميسون صقر الرواية
بعد معاشرة الشعر سنين ، والشاعرة شريفة السيد كتبت الرواية وفازت
بها في نادي القصة بالقاهرة ، وهي قيد النشر ، وكتب الشاعر سمير درويش
الرواية التي تقريبا تحول إليها بعد الشعر ، وفي الطريق الشاعر المصري
ناجي شعيب ، الذي تقريبا انتهي من الكتابة وقيد النشر .
فأهلا بك عزيزتي في روضة النثر ما دمت تحسين أن ما تحملينه تستطيعين
التعبير عنه في النثر . وأرجو ألا يعتبر الزميل الشاعر سامي العامري الذي علق شاكيا من
قلة التعليقات علي الشعر مثلما علي النثر ، أرجو ألا يعتبر ذلك تحريضا ضد الشعر
حيث أود أن أهمس في أذنه ، أن حقا نحن نعيش زمن الرواية ، حيث لم يتنازل
الشعر طواعية عن عرشه ، فالعروش ، مثلما الحرية ، تنتزع ، ولا تمنح .
وربما استطعت فيما بعد تقديم دراسة حول هذا الموضوع بعون الله .
الأخت الكريمة حصة أبوعينين
كل الشكر علي كلماتك الطيبة ، التي حقيقة أسعدتني .