ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- ومضات الحمراء المستديرة.. والنوع الأدبي الجديد
- سماء العراق .. هل عادت إلي أهلها ؟
- إنسان العولمة في "مثلث العشق"
- القصة القصيرة في زمن الرواية
- هل القصة القصيرة في أزمة ؟
- شوكة في القلب
- طارق إمام ... بين القتلة والأرملة
- هدوء القتلة .. بحثا عن الفردوس المفقود
- بواكير الرواية العربية
- ما تثيره (كأس بيرة) لسهيلة بورزق
- لذات الجزار السرية
- جناحها الشعر .. ونثرها .. زهرة عاطرة
- الصبار ينمو فى مرايا الروح
- خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 2 / 2
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
- صندوق جدتي
- الفراشة
- القنابل في عسل .. سلوي النعيمي
- تغريدة البجعة .. وجناية البدايات
- في بعض اللحظات .. الموت هو الخلاص ..عند الغيطاني
- الأحلام المحبطة في .. قرن غزال
- هكذا يعبثون .. بما حدث في 73
- الرواية ديوان العرب
- الرواية وتغيرات المجتمع
- نجيب محفوظ شاهد علي العصور
- المرآة
- رؤية الرواية ليوليو 52 _ الزيني بركات ... 3 / 3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـــ زينب و العرش 1 / 3
- الرواية و النكسة 2 / 2
- الرواية و النكسة 1 / 2
- قراءة في مجموعة ( عطش الماء ) للقاص / سمير الشريف ( أحد كتاب الورشة )
- قصة ( الورشة ) القصيرة في عام 3 - الصوت النسائي
- التداوي بالحب .. في القلاع الضامرة
- قصة الورشة القصيرة .. في عام
- قصة الورشة القصيرة ... في عام ... محمد البلبال نموذجاً
- والجنة مثوانا في .. بهجة العمي
- ليس دائما يعمل .. قانون الوراثة
- ذاكرة إبتسام التريسي
- نقرات الزمن في ..... نقرات الظباء
- دستور خيري في .. ( كتاب التوهمات )
- بمناسبة الحياة ..
- عباس .. الأميبا .. لمن هو عبد
- الواقع والمتخيل في .. عمارة يعقوبيان
- العابثون في الملاعب المفتوحة
- السحر الأسود .. يكفن الحاضر
- رحلة الإنسان .. في .. مثل واحد آخر
رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
الجمعة, 07/27/2007 - 02:40 | شوقي عبد الحميد يحيي
رؤية الرواية ليوليو 52خالتي صفية والدير 2 / 3
شوقي عبد الحميد يحيىبعد أن يقدم بهاء طاهرفي روايتيه " شرق النخيل " و "قالت ضحي " عذابات
شباب الستينيات مع الطموحات والأحلام الموؤدة ، والا حباطات التي عاناها
شباب ذلك الجيل ، يظل منحنى بهاء متصاعدا لنصل إلى ثالث أعماله الطويلة
"خالتي صفية والدير" تلك المنظومة الرائعة الجمال الشديدة البساطة المحكمة
الصنعة، تتسلل خيوط الهم العام المفزعمن بين أوجاع الهم الخاص الممتع ،
فيخرج الألم من المتعة وكأنه يعود بنا إلى وظيفة التطهر بالأدب ، خاصة أن
الأدب عند بهاء طاهر رسالة ينحت بها دورا في إحياء الأمة.
وصفية إحدى بنات الأقصر جميلة إلى حد مبهر، يتطلع فؤادها إلى حربي أحد أقربائها الذي اشتهر هو الآخر بجماله بين الرجال ، إلا أنه بدلا من أن يتقدم لخطبتها يأتي ساعيا كي يخطبها لأحد أثرياء القرية والذي هو له في مقام الخال (القنصل) ، وعندما تعلم صفية أن حربي هو الذي اختار لها " القنصل " توافق على الزواج رغم فارق السن الكبير ورغم سابق زواجه من أخريات لم يرزق منهم بالولد ولكن صفية تأتيه بالولد حسان وعلى الرغم من أن حربي هو أقرب المقربين إلى القنصل وساعده الأيمن إلا أنه عندما يأتي حسان يشي الوشاة بحربي عند القنصل ويتهمونه بأنه يسعى لقتل حسان حتى لا يكون للقنصل وريث غير حربي وفي نوبة تعذيب بشع يمارسه القنصل على حربي بعد أن اقتنع بالوشاية يندفع حربي في ثورة غضب لتخرج رصاصة تقتل القنصل وعندما تعلم صفية بذلك ترفض العزاء وتصر على الثأر الذي تربي عليه ابنها حسان وبعد أن يقضي حربي فترة العقوبة بالسجن يلجأ إلى الدير الملاصق للبلدة ليعيش في حماه هربا من ثأر صفية حتى يلقي ربه داخله فتحزن صفية على ميتته الطبيعية قبل أن تأخذ بثأرها ، فلا تلبث كثيرا بعده حتى تلقي ربها هي الأخرى .
وإذا كانت الرواية تبدو شديدة الإحكام على مستوى الهم الخاص أو الفردي إلا أن التحول العنيف في سلوك كل من القنصل وصفية لابد أن يسوقنا إلى بحث الأسباب الخلفية التي أدت إلى هذا لتحول ، فلا نلبث أن نستخرج ذلك من واقع الهم العام أو هموم الوطن إذا ما وقعنا على دلالات الأحداث ورموز الأشخاص لنعيد القراءة من جديد على هذا النحو :
بداية نضع العمل بين قوسين أحاط بهما بهاء طاهر عمله وكأنه يحدد بهما البداية والنهاية.
ويبدأ القوس الأول بعبارة تأتي على لسان المقدس بشاي في بدايات الأحداث حين يقول:
(... الرب ينصر جمال فيخرجهم من القدس كما أخرج الإنجليز من مصر...) ص31 وكأنه يحدد بذلك الأمنية ويقفل القوس حين يضع على لسان فارس زعيم المطاريد قبيل النهاية.
(.. أنا دمي بيغلي من يوم أولاد الحرام هؤلاء ما أخذوا سيناء ، قل للمأمور أن المعلم فارس مستعد أن يأخذ رجاله إلى سيناء ليحارب اليهود إلى أن يخرجوا من البلد...) ص16 وكأنه يحدد بها النتيجة فحدد بذلك بهاء طاهر عمله بين الأمنية والنتيجة.. بين ما كان يجب أن يكون وما كان بالفعل كذلك يمكن التأمل في كيفية التحول المثير في سلوك كل من عنصري الرواية الأساسيين صفية والقنصل في التقابل بين بدايات الأحداث ونهاياتها لدى كل منهما، فيحكى الراوي عن صفية في بدايات الأحداث :
(.. وكانت أسعد لحظات طفولتي حين تضمني خالتي صفية إليها وأشم رائحة عطر الياسمين التي تغمر به جسدها.. هذا عندما كانت في الماضي تتعطر...) ص44 .
إلا أن تحولا كبيرا يحدث في سلوكها بعد أن يموت القنصل وتتأهب للأخذ بالثأر من حربي فيعود الراوي ليحكي :
(... لا أعرف تفسيرا لما حدث.. ولكن خطوطا كالتجاعيد بدأت تظهر في وجهها وفي رقبتها.. إلى.. وبدأت بشرتها الناعمة تبدو خشنة وتزداد سمرة يوما بعد اليوم ) .
وهل يجوز أن أنقل ما سمعت أمي تقوله لأخواتي من أنها منذ نزلت البلد لم تعد تكثر من الاستحمام كما كانت تفعل في السراي أيام كانت تستحم في اليوم الواحد مرتين ؟ لا أعرف إن كان بسبب الحزن أو بسب اليأس أو بسبب الكسل... ولكن شيئا ما بدأ يحدث أو يخيل إلى أنه يحدث مع ازدياد سمرة بشرتها ، خيل إلى أنها بدأت بالتدريج تشبه البك وأن لهجة كلامها بدأت تشبه لهجته... كانت هي تتحدث عن القنصل دائما باستخدام الزمن الحاضر.. كأنه لم يقتل ولم يغب عنها...) ص78 .
ثم (... وهكذا أصبحت صفية الجميلة التي كان يشتهيها كل الرجال هي الخالة صفية التي يرهبها الناس...) ص81 .
أي أن صفية التي افتتن بها الجميع في صباها وقبل أن تتزوج من القنصل قد تحولت وأصبحت تتداخل في شخصية القنصل وتتمثله وتتصرف تصرفاته حتى بعد أن قتل فإذا ما تعرفنا على حقيقة القنصل نجده أحد أثرياء ما قبل الثورة وعندما تقوم الثورة وتبدأ عمليات التأميم لممتلكاته لم يغضب ، بل تعايش مع الثورة :
(.. استطاع البك أيضا أن يقيم علاقة طيبة مع رجال الثورة...) ص 54.
فالبك القنصل هو الامتداد الواصل فيما قبل الثورة إلى ما بعدها هو الإقطاعي قبل الثورة وهو رمز السلطة وكبير البلد فيما بعدها ويعبر بهاء طاهر عن هذا الامتداد بقوله :
(... أما الطربوش الأحمر الذي لم يعد أحد غيره يرتديه في بلدتنا بعد الثورة فكان يزيده في عيوننا مهابة... ) ص 23
فالطربوش الأحمر ليس مجرد غطاء للرأس بقدر ما هو رمز للتميز، وكأن بهاء طاهر يريده (الديك الرومي) المتميز بعرفه الأحمر.
كذلك يظهر الامتداد مما قبل إلى ما بع عندما لا يستجيب البك القنصل لتوسلات الفلاحين للعفو عن حربي حتى أنهم عرضوا عليه تقبيل يديه وقدميه إلا أنه لم يستجب فقال أحد الفلاحين :
( ولكن فلاحا عجوزا لم يبال بأن يقول بصوت مسموع، هكذا كان آل عسران يفعلون بالفلاحين في الزمن القديم ، اتركوهم الآن ينهش كل واحد منهم لحم الآخر...) ص 68 فتلاحظ أن أصحاب السلطة بعد الثورة قد تقمصوا أسلوب أصحابها فيما قبل وكأن شيئا لم يتغير.
فنهش اللحم هنا ليس من الخارج ولكنه من الداخل.. حين بدأت السلطة - أبناء البلد ـ بعد الثورة تمارس نفس ما كانت تفعله وكان يفعله الإقطاعيون فيما قبلها.
وعلى ذلك يمكن فك الشفرة وقراءة الشخوص على أن صفية هي المعادل المباشر لمصر ، وأن البك القنصل هو السلطة التي بدأت بعد التأميم بالكلمات الطيبة والوعود المباشرة إلا أنها سرعان ما تحولت وأصبحت لا خلاف بينها وبين ما كان قائما قبل الثورة .
(... قيل أن بعض الفلاحين الذي وزعت عليهم الأرض ذهبوا إلى البك وقالو له أن الأرض أرضه حتى لو كتبتها الحكومة بأسمائهم ، ولكن القنصل رفض أن يسمع أي كلام من هذا النوع ، وقال لهم هذا رزق بعثه الله لكم فتمتعوا به ، وفيم أريد أنا الأرض ؟ من الذي يرثني غيركم ؟ كلنا أهل وأقارب وإن احتجتم إلى شيء فتعالوا إلي وإن احتجت أنا إلى شيء فسأتي إليكم.... ) ص53 .
ورغم هذا الكلام الجميل فإنه هو الذي تحول عندما شعر ـ حتى بدون تأكد ـ أن هناك من يهدد ابنه حسان حتى لو كان ذلك حربي نفسه خادمه المطيع وابن أخته :
(.. قال أحد الفلاحين: يبوس يدك ورجلك يا بك وتسامحه ؟ كلنا نبوس يدك.. فزمجر البك الذي لم يسمعه أحد يرفع صوته من قبل وصرخ بصوت حاد : امشوا يا كلاب ، كلكم لو استطعتم لهجمتهم علي بيتي مثله ، كلكم لو استطعتم لقتلتم ابني لكي ترثوني حيا.. امشوا يا كلاب...) ص68 .
فعندما شعر البك بالخوف على نتاج لقائه بصفية تحول إلى وحش تناسى كل كلماته الجميلة بالأخوة وعاد يدعوهم بـ (الكلاب) مثلما كان النداء للفلاحين م قبل السلطة قبل الثورة وكأن شيئا لم يتغير.
أما حربي فهو رمز القوى الوطنية الفتية التي أحبت مصر ذلك الحب الصامت ورحبت بزواج السلطة الجديدة من مصر والتي كانت أول من أضير منها عند أول إحساس بالخطر على مكسبها فقد كان حربي شابا مأمولا وكان العقل يرشحه لاعتلاء عرش صفية
(.. مثلما كانت خالتي صفية جميلة بين البنات.. كذلك كان عمي حربي جميلا بين الرجال..) ص46
وكان حربي أول من فرح للمولود الجديد.. ابن الزواج الذي باركه بنفسه :
(ولما سمع حربي بالخبر وجاء مهرولا اختطف بندقية أبي المعلقة على الحائط وراح يطلق النار في الهواء وراح يرقص وهو يقول "والله وربنا عوض صبراك وأعطاك على طيبة قلبك.. وتقول أمي أنها لم تر حربي فرحا كفرحته في ذلك اليوم...) ص59 .
إلا أنه يبدو أن طيبة القلب لم تكن للبك القنصل بل كانت من نصيب حربي حيث انقض عليه البك في غضبه لم يعرف له حربي سببا ولا ردا :
(.. إذ كيف تصادف أن فرحة البك الطاغية بمولد نجله حسان لم يكن يوازيها غير غضبته الهائلة على حربي الذي كان من قبل حبيبه وموضع سرة ؟ كيف وصل الأمر بقنصلنا الطيب الذي لم يخرج منه العيب يوما.. أن يطرد حربي من حديقة السراي ويأمره ألا يضع فيها بعد الآن قدمه وألا يريه بعد اليوم وجه؟؟..) ص59 .
(.. ومازلت أنا حتى الآن ، بعد أن كبرت كثيرا حيرني هذا السؤال ، لماذا أحبت صفية بعد حبها الأول الجميل ذلك الرجل الذي يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف عمرها ؟ ولكن هل سأعثر في يوم على جواب حقيقي ؟ وهل سأعرف إن كانت قد أحبت القنصل لسبب ما أو لعلة ما أو أنها قد أحبته فحسب مثلما تحب امرأة أي رجل.. ) ص58 .
وربما كانت الإجابة لتقاعس حربي نفسه – حبها الأول الجميل – عن التقدم لها وتقديمه للبك هو بنفسه وقد غمرتها الدهشة وأصبحت عيناها نصف وجهها .
(.. تقول ورد الشام أن صفية تضرج وجهها لما حمل أبي إليها الخبر وسألته بصوت خافت "حربي قال ذلك " فرد أبي مستسلما وهو يزفر "نعم يا ابنتي حربي قال ذلك" تقول أختي أن صفية رفعت بعد ذلك رأسها وكانت عيناها نصف وجهها وكان فيها البريق الغريب وقالت لأبي بهدوء : أنا موافقة يا والدي ، سأتزوج القنصل وسأعطيه ولدا... ) ص55 .
إلا أنه بإمعان النظر في شخصية كل من حربي وصفية على مستوى الهم الخاص والهم العام على السواء نستطيع القول أن حربي قد رأى أن صفية الجميلة المشتهاة – مصر الغنية العامرة محط الأنظار – تستحق من هو أفضل منه ,رآه حربي في البك القنصل ـ أغنى أبناء البلدة وأحبهم إلى نفسه إلا أن البك القنصل عند أول وشاية لم يتحقق ولم يبحث عن الحقيقة وأعماه الخوف على مكاسبه، انقلب على عقبيه ونسى أن حربي ذاته هو الذي زوجه صفية انقلب على حربي أول ما انقلب ، وتحمل حربي كثيرا ، إلا أنه عندما تخطى التعذيب الاحتمال وأصبح فوق طاقة البشر كان قتل البك القنصل ذاته على يديه ، دفعا للقهر ودفعا للظلم ، وينخرط حربي – الشخص – مع حربي – الرمز – في قول المقدس بشاي الذي أزعم أنه مؤرخ القرية :
(.. أهل هذا البلد أحرارا يا ولدي لا يقبلون الظلم ، ولولا.. ثم يخجل أن يبوح لي بما بعد "لولا" هذه....) ص38 .
ولم يكن موت البك القنصل موتا ماديا بقد رما كان موتا معنويا بعد أن وصلت الأحداث إلى ذروتها :
(.. وكان العمدة حامد عسران هو الذي جلس وأغلق عيني البك المفتوحتين ثم وثقف وراح يضرب كفا بكف وهو يقول "ضاعت البلد" غير أن البلد لم تضع ولكن حربي هو الذي ضاع ، فمن بعيد كنت أراه وهو يحجل وقد أحنى نصفه العلوي وراح يترنح بينما تتكرر صرخته الوحيدة : يكفي...) ص74.
ورغم إصرار صفية العنيف على الأخذ بالثأر من حربي إلا أنها في النهاية ـ وبعد أن يموت حربي ـ لم تتمالك فراحت تفصح عن مكنون أعماقها وأن خلاصها إنما هو مع حربي ، ولكن حربي كان قد مات ، ففي نوبة هذيان قبيل موتها – هي الأخرى :
(... ولكنها ذات يوم أفاقت من غيبوبتها وتطلعت إلى أبي الذي يقف جوار سريرها ظلت تنظر إليه فترة بعينين متعبتين ، لم يغب جمالها رغم كل ذبولها، وقالت بصوت خافت صوت طفولي : نعم يا والدي أعذرني لا أستطيع أن أقوم ولكن إن كان حربي يطلب يدي فقل للبك إني موافقة.. أنت وكيلي يا والدي.. وأنا موافقة على أي مهر يدفعه حربي.. لا تشغل بالك بالمهر...) ص136 .
وكان طبيعيا بعد أن انقلب أهل البلدة على أنفسهم وأخذ الواحد منهم ينهش لحم أخيه أن يأتي الغزو من الخارج أن تأتي النكسة التي يخصص لها بهاء طاهر فصلا كاملا باسمها ، فتصيب الجميع بالغثيان وسدت النفس : تنهد أبي وقال : صدقني يا بك في هذه الأيام انسدت نفس الناس حتى الإجرام... ص123، يقدمها بهاء طاهر في ظهور المطاريد وظهور قطاع الطرق الذين ينقضون على البلدة لينفرط عقدها فيفكر أحد رجال المطاريد (حنين) – المسلم – في السطو على الدير، بل في محاولة قتل حرب ذاته داخل الدير وليتدخل رئيس الدير – القمص مكسيموس ليطلب نقل حربي إلى قرب الجبل ، بل ويصاب المقدس بشاي ـ مؤرخ القرية ـ بالجنون مما حدث لتكون نهايته في مستشفى الأمراض العقلية ـ لتبحر أوراقه ـ تتزلزل البلدة كلها مما حدث ويتفكك البنيان ويصاب البيت بالصدع ، البيت المادي في الأقصر والبيت المعنوي في كل مصر :
( ويبعث لي واحد من أبناء عمومتي دائما برسالة عاتبة يسألني لم أقفلنا البيت وتركناه مهجورا ؟ يقول إن الحيطان تهدمت والجدران تشققت ولم يعد الترميم يصلح بل لابد وأن نبني البيت من جديد ص 141.
وكان بهاء طاهر يرى ألا جدوى من عمليات ترميم المجتمع وإنما يستلزم الأمر إعادة البناء من جديد، بعد أن استفحلت المعضلات وانبثق الحاضر من الماضي ، بعد أن حل الشتات وراح كل إلى حال سبيله تاركين البلدة.. بعد أن عمل حسان ابن كل من البك والقنصل وصفية في الاستيراد والتصدير..
(.. أما أخواتي فلم تعد تعيش واحدة منهن في البلدة تزوجن جميعا من أقرباء متخرجين من الجامعة وتعيش ورد الشام مع زوجها في السعودية وهاجرت سكينة إلى كندا بينما تقيم رقية في الإسكندرية ، ولم تتزوج عبلة من حسان الذي يصغرها ولكنها تعمل مع زوجها في فرع مكتب التصدير والاستيراد الذي يملكه حسان في ألمانيا...) ص141 .
وأمام هذا التفتت والشتات يظل السؤال حائرا ، ويظل الراوي يسأل نفسه عما كان وعما سيكون .
(.. أسأل نفسي.. أسألها كثيرا.. ) ص 142.
بل إن واحد من أبناء هذا التشتت هو الذي يقدم لنا رواية بهاء طاهر التالية (الحب في المنفى)، لنظل أسرى حميمية أسلوب بهاء طاهر الأخاذ وكأنه واحد من كبار أفراد العائلة يحكي لنا عما كان ويستخرج لنا منه ما تحتم أن يكون لنعيش معه حكاوي ألف ليلة وليلة .
شوقي عبد الحميد يحيي
وصفية إحدى بنات الأقصر جميلة إلى حد مبهر، يتطلع فؤادها إلى حربي أحد أقربائها الذي اشتهر هو الآخر بجماله بين الرجال ، إلا أنه بدلا من أن يتقدم لخطبتها يأتي ساعيا كي يخطبها لأحد أثرياء القرية والذي هو له في مقام الخال (القنصل) ، وعندما تعلم صفية أن حربي هو الذي اختار لها " القنصل " توافق على الزواج رغم فارق السن الكبير ورغم سابق زواجه من أخريات لم يرزق منهم بالولد ولكن صفية تأتيه بالولد حسان وعلى الرغم من أن حربي هو أقرب المقربين إلى القنصل وساعده الأيمن إلا أنه عندما يأتي حسان يشي الوشاة بحربي عند القنصل ويتهمونه بأنه يسعى لقتل حسان حتى لا يكون للقنصل وريث غير حربي وفي نوبة تعذيب بشع يمارسه القنصل على حربي بعد أن اقتنع بالوشاية يندفع حربي في ثورة غضب لتخرج رصاصة تقتل القنصل وعندما تعلم صفية بذلك ترفض العزاء وتصر على الثأر الذي تربي عليه ابنها حسان وبعد أن يقضي حربي فترة العقوبة بالسجن يلجأ إلى الدير الملاصق للبلدة ليعيش في حماه هربا من ثأر صفية حتى يلقي ربه داخله فتحزن صفية على ميتته الطبيعية قبل أن تأخذ بثأرها ، فلا تلبث كثيرا بعده حتى تلقي ربها هي الأخرى .
وإذا كانت الرواية تبدو شديدة الإحكام على مستوى الهم الخاص أو الفردي إلا أن التحول العنيف في سلوك كل من القنصل وصفية لابد أن يسوقنا إلى بحث الأسباب الخلفية التي أدت إلى هذا لتحول ، فلا نلبث أن نستخرج ذلك من واقع الهم العام أو هموم الوطن إذا ما وقعنا على دلالات الأحداث ورموز الأشخاص لنعيد القراءة من جديد على هذا النحو :
بداية نضع العمل بين قوسين أحاط بهما بهاء طاهر عمله وكأنه يحدد بهما البداية والنهاية.
ويبدأ القوس الأول بعبارة تأتي على لسان المقدس بشاي في بدايات الأحداث حين يقول:
(... الرب ينصر جمال فيخرجهم من القدس كما أخرج الإنجليز من مصر...) ص31 وكأنه يحدد بذلك الأمنية ويقفل القوس حين يضع على لسان فارس زعيم المطاريد قبيل النهاية.
(.. أنا دمي بيغلي من يوم أولاد الحرام هؤلاء ما أخذوا سيناء ، قل للمأمور أن المعلم فارس مستعد أن يأخذ رجاله إلى سيناء ليحارب اليهود إلى أن يخرجوا من البلد...) ص16 وكأنه يحدد بها النتيجة فحدد بذلك بهاء طاهر عمله بين الأمنية والنتيجة.. بين ما كان يجب أن يكون وما كان بالفعل كذلك يمكن التأمل في كيفية التحول المثير في سلوك كل من عنصري الرواية الأساسيين صفية والقنصل في التقابل بين بدايات الأحداث ونهاياتها لدى كل منهما، فيحكى الراوي عن صفية في بدايات الأحداث :
(.. وكانت أسعد لحظات طفولتي حين تضمني خالتي صفية إليها وأشم رائحة عطر الياسمين التي تغمر به جسدها.. هذا عندما كانت في الماضي تتعطر...) ص44 .
إلا أن تحولا كبيرا يحدث في سلوكها بعد أن يموت القنصل وتتأهب للأخذ بالثأر من حربي فيعود الراوي ليحكي :
(... لا أعرف تفسيرا لما حدث.. ولكن خطوطا كالتجاعيد بدأت تظهر في وجهها وفي رقبتها.. إلى.. وبدأت بشرتها الناعمة تبدو خشنة وتزداد سمرة يوما بعد اليوم ) .
وهل يجوز أن أنقل ما سمعت أمي تقوله لأخواتي من أنها منذ نزلت البلد لم تعد تكثر من الاستحمام كما كانت تفعل في السراي أيام كانت تستحم في اليوم الواحد مرتين ؟ لا أعرف إن كان بسبب الحزن أو بسب اليأس أو بسبب الكسل... ولكن شيئا ما بدأ يحدث أو يخيل إلى أنه يحدث مع ازدياد سمرة بشرتها ، خيل إلى أنها بدأت بالتدريج تشبه البك وأن لهجة كلامها بدأت تشبه لهجته... كانت هي تتحدث عن القنصل دائما باستخدام الزمن الحاضر.. كأنه لم يقتل ولم يغب عنها...) ص78 .
ثم (... وهكذا أصبحت صفية الجميلة التي كان يشتهيها كل الرجال هي الخالة صفية التي يرهبها الناس...) ص81 .
أي أن صفية التي افتتن بها الجميع في صباها وقبل أن تتزوج من القنصل قد تحولت وأصبحت تتداخل في شخصية القنصل وتتمثله وتتصرف تصرفاته حتى بعد أن قتل فإذا ما تعرفنا على حقيقة القنصل نجده أحد أثرياء ما قبل الثورة وعندما تقوم الثورة وتبدأ عمليات التأميم لممتلكاته لم يغضب ، بل تعايش مع الثورة :
(.. استطاع البك أيضا أن يقيم علاقة طيبة مع رجال الثورة...) ص 54.
فالبك القنصل هو الامتداد الواصل فيما قبل الثورة إلى ما بعدها هو الإقطاعي قبل الثورة وهو رمز السلطة وكبير البلد فيما بعدها ويعبر بهاء طاهر عن هذا الامتداد بقوله :
(... أما الطربوش الأحمر الذي لم يعد أحد غيره يرتديه في بلدتنا بعد الثورة فكان يزيده في عيوننا مهابة... ) ص 23
فالطربوش الأحمر ليس مجرد غطاء للرأس بقدر ما هو رمز للتميز، وكأن بهاء طاهر يريده (الديك الرومي) المتميز بعرفه الأحمر.
كذلك يظهر الامتداد مما قبل إلى ما بع عندما لا يستجيب البك القنصل لتوسلات الفلاحين للعفو عن حربي حتى أنهم عرضوا عليه تقبيل يديه وقدميه إلا أنه لم يستجب فقال أحد الفلاحين :
( ولكن فلاحا عجوزا لم يبال بأن يقول بصوت مسموع، هكذا كان آل عسران يفعلون بالفلاحين في الزمن القديم ، اتركوهم الآن ينهش كل واحد منهم لحم الآخر...) ص 68 فتلاحظ أن أصحاب السلطة بعد الثورة قد تقمصوا أسلوب أصحابها فيما قبل وكأن شيئا لم يتغير.
فنهش اللحم هنا ليس من الخارج ولكنه من الداخل.. حين بدأت السلطة - أبناء البلد ـ بعد الثورة تمارس نفس ما كانت تفعله وكان يفعله الإقطاعيون فيما قبلها.
وعلى ذلك يمكن فك الشفرة وقراءة الشخوص على أن صفية هي المعادل المباشر لمصر ، وأن البك القنصل هو السلطة التي بدأت بعد التأميم بالكلمات الطيبة والوعود المباشرة إلا أنها سرعان ما تحولت وأصبحت لا خلاف بينها وبين ما كان قائما قبل الثورة .
(... قيل أن بعض الفلاحين الذي وزعت عليهم الأرض ذهبوا إلى البك وقالو له أن الأرض أرضه حتى لو كتبتها الحكومة بأسمائهم ، ولكن القنصل رفض أن يسمع أي كلام من هذا النوع ، وقال لهم هذا رزق بعثه الله لكم فتمتعوا به ، وفيم أريد أنا الأرض ؟ من الذي يرثني غيركم ؟ كلنا أهل وأقارب وإن احتجتم إلى شيء فتعالوا إلي وإن احتجت أنا إلى شيء فسأتي إليكم.... ) ص53 .
ورغم هذا الكلام الجميل فإنه هو الذي تحول عندما شعر ـ حتى بدون تأكد ـ أن هناك من يهدد ابنه حسان حتى لو كان ذلك حربي نفسه خادمه المطيع وابن أخته :
(.. قال أحد الفلاحين: يبوس يدك ورجلك يا بك وتسامحه ؟ كلنا نبوس يدك.. فزمجر البك الذي لم يسمعه أحد يرفع صوته من قبل وصرخ بصوت حاد : امشوا يا كلاب ، كلكم لو استطعتم لهجمتهم علي بيتي مثله ، كلكم لو استطعتم لقتلتم ابني لكي ترثوني حيا.. امشوا يا كلاب...) ص68 .
فعندما شعر البك بالخوف على نتاج لقائه بصفية تحول إلى وحش تناسى كل كلماته الجميلة بالأخوة وعاد يدعوهم بـ (الكلاب) مثلما كان النداء للفلاحين م قبل السلطة قبل الثورة وكأن شيئا لم يتغير.
أما حربي فهو رمز القوى الوطنية الفتية التي أحبت مصر ذلك الحب الصامت ورحبت بزواج السلطة الجديدة من مصر والتي كانت أول من أضير منها عند أول إحساس بالخطر على مكسبها فقد كان حربي شابا مأمولا وكان العقل يرشحه لاعتلاء عرش صفية
(.. مثلما كانت خالتي صفية جميلة بين البنات.. كذلك كان عمي حربي جميلا بين الرجال..) ص46
وكان حربي أول من فرح للمولود الجديد.. ابن الزواج الذي باركه بنفسه :
(ولما سمع حربي بالخبر وجاء مهرولا اختطف بندقية أبي المعلقة على الحائط وراح يطلق النار في الهواء وراح يرقص وهو يقول "والله وربنا عوض صبراك وأعطاك على طيبة قلبك.. وتقول أمي أنها لم تر حربي فرحا كفرحته في ذلك اليوم...) ص59 .
إلا أنه يبدو أن طيبة القلب لم تكن للبك القنصل بل كانت من نصيب حربي حيث انقض عليه البك في غضبه لم يعرف له حربي سببا ولا ردا :
(.. إذ كيف تصادف أن فرحة البك الطاغية بمولد نجله حسان لم يكن يوازيها غير غضبته الهائلة على حربي الذي كان من قبل حبيبه وموضع سرة ؟ كيف وصل الأمر بقنصلنا الطيب الذي لم يخرج منه العيب يوما.. أن يطرد حربي من حديقة السراي ويأمره ألا يضع فيها بعد الآن قدمه وألا يريه بعد اليوم وجه؟؟..) ص59 .
(.. ومازلت أنا حتى الآن ، بعد أن كبرت كثيرا حيرني هذا السؤال ، لماذا أحبت صفية بعد حبها الأول الجميل ذلك الرجل الذي يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف عمرها ؟ ولكن هل سأعثر في يوم على جواب حقيقي ؟ وهل سأعرف إن كانت قد أحبت القنصل لسبب ما أو لعلة ما أو أنها قد أحبته فحسب مثلما تحب امرأة أي رجل.. ) ص58 .
وربما كانت الإجابة لتقاعس حربي نفسه – حبها الأول الجميل – عن التقدم لها وتقديمه للبك هو بنفسه وقد غمرتها الدهشة وأصبحت عيناها نصف وجهها .
(.. تقول ورد الشام أن صفية تضرج وجهها لما حمل أبي إليها الخبر وسألته بصوت خافت "حربي قال ذلك " فرد أبي مستسلما وهو يزفر "نعم يا ابنتي حربي قال ذلك" تقول أختي أن صفية رفعت بعد ذلك رأسها وكانت عيناها نصف وجهها وكان فيها البريق الغريب وقالت لأبي بهدوء : أنا موافقة يا والدي ، سأتزوج القنصل وسأعطيه ولدا... ) ص55 .
إلا أنه بإمعان النظر في شخصية كل من حربي وصفية على مستوى الهم الخاص والهم العام على السواء نستطيع القول أن حربي قد رأى أن صفية الجميلة المشتهاة – مصر الغنية العامرة محط الأنظار – تستحق من هو أفضل منه ,رآه حربي في البك القنصل ـ أغنى أبناء البلدة وأحبهم إلى نفسه إلا أن البك القنصل عند أول وشاية لم يتحقق ولم يبحث عن الحقيقة وأعماه الخوف على مكاسبه، انقلب على عقبيه ونسى أن حربي ذاته هو الذي زوجه صفية انقلب على حربي أول ما انقلب ، وتحمل حربي كثيرا ، إلا أنه عندما تخطى التعذيب الاحتمال وأصبح فوق طاقة البشر كان قتل البك القنصل ذاته على يديه ، دفعا للقهر ودفعا للظلم ، وينخرط حربي – الشخص – مع حربي – الرمز – في قول المقدس بشاي الذي أزعم أنه مؤرخ القرية :
(.. أهل هذا البلد أحرارا يا ولدي لا يقبلون الظلم ، ولولا.. ثم يخجل أن يبوح لي بما بعد "لولا" هذه....) ص38 .
ولم يكن موت البك القنصل موتا ماديا بقد رما كان موتا معنويا بعد أن وصلت الأحداث إلى ذروتها :
(.. وكان العمدة حامد عسران هو الذي جلس وأغلق عيني البك المفتوحتين ثم وثقف وراح يضرب كفا بكف وهو يقول "ضاعت البلد" غير أن البلد لم تضع ولكن حربي هو الذي ضاع ، فمن بعيد كنت أراه وهو يحجل وقد أحنى نصفه العلوي وراح يترنح بينما تتكرر صرخته الوحيدة : يكفي...) ص74.
ورغم إصرار صفية العنيف على الأخذ بالثأر من حربي إلا أنها في النهاية ـ وبعد أن يموت حربي ـ لم تتمالك فراحت تفصح عن مكنون أعماقها وأن خلاصها إنما هو مع حربي ، ولكن حربي كان قد مات ، ففي نوبة هذيان قبيل موتها – هي الأخرى :
(... ولكنها ذات يوم أفاقت من غيبوبتها وتطلعت إلى أبي الذي يقف جوار سريرها ظلت تنظر إليه فترة بعينين متعبتين ، لم يغب جمالها رغم كل ذبولها، وقالت بصوت خافت صوت طفولي : نعم يا والدي أعذرني لا أستطيع أن أقوم ولكن إن كان حربي يطلب يدي فقل للبك إني موافقة.. أنت وكيلي يا والدي.. وأنا موافقة على أي مهر يدفعه حربي.. لا تشغل بالك بالمهر...) ص136 .
وكان طبيعيا بعد أن انقلب أهل البلدة على أنفسهم وأخذ الواحد منهم ينهش لحم أخيه أن يأتي الغزو من الخارج أن تأتي النكسة التي يخصص لها بهاء طاهر فصلا كاملا باسمها ، فتصيب الجميع بالغثيان وسدت النفس : تنهد أبي وقال : صدقني يا بك في هذه الأيام انسدت نفس الناس حتى الإجرام... ص123، يقدمها بهاء طاهر في ظهور المطاريد وظهور قطاع الطرق الذين ينقضون على البلدة لينفرط عقدها فيفكر أحد رجال المطاريد (حنين) – المسلم – في السطو على الدير، بل في محاولة قتل حرب ذاته داخل الدير وليتدخل رئيس الدير – القمص مكسيموس ليطلب نقل حربي إلى قرب الجبل ، بل ويصاب المقدس بشاي ـ مؤرخ القرية ـ بالجنون مما حدث لتكون نهايته في مستشفى الأمراض العقلية ـ لتبحر أوراقه ـ تتزلزل البلدة كلها مما حدث ويتفكك البنيان ويصاب البيت بالصدع ، البيت المادي في الأقصر والبيت المعنوي في كل مصر :
( ويبعث لي واحد من أبناء عمومتي دائما برسالة عاتبة يسألني لم أقفلنا البيت وتركناه مهجورا ؟ يقول إن الحيطان تهدمت والجدران تشققت ولم يعد الترميم يصلح بل لابد وأن نبني البيت من جديد ص 141.
وكان بهاء طاهر يرى ألا جدوى من عمليات ترميم المجتمع وإنما يستلزم الأمر إعادة البناء من جديد، بعد أن استفحلت المعضلات وانبثق الحاضر من الماضي ، بعد أن حل الشتات وراح كل إلى حال سبيله تاركين البلدة.. بعد أن عمل حسان ابن كل من البك والقنصل وصفية في الاستيراد والتصدير..
(.. أما أخواتي فلم تعد تعيش واحدة منهن في البلدة تزوجن جميعا من أقرباء متخرجين من الجامعة وتعيش ورد الشام مع زوجها في السعودية وهاجرت سكينة إلى كندا بينما تقيم رقية في الإسكندرية ، ولم تتزوج عبلة من حسان الذي يصغرها ولكنها تعمل مع زوجها في فرع مكتب التصدير والاستيراد الذي يملكه حسان في ألمانيا...) ص141 .
وأمام هذا التفتت والشتات يظل السؤال حائرا ، ويظل الراوي يسأل نفسه عما كان وعما سيكون .
(.. أسأل نفسي.. أسألها كثيرا.. ) ص 142.
بل إن واحد من أبناء هذا التشتت هو الذي يقدم لنا رواية بهاء طاهر التالية (الحب في المنفى)، لنظل أسرى حميمية أسلوب بهاء طاهر الأخاذ وكأنه واحد من كبار أفراد العائلة يحكي لنا عما كان ويستخرج لنا منه ما تحتم أن يكون لنعيش معه حكاوي ألف ليلة وليلة .
شوقي عبد الحميد يحيي
Em : shyehia@yahoo.com

تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
شوقي
قرات زينب والعرش
هذه الرواية الرائعة التي جسدت مصر والثورة
سلبياتها وميزاتها المقيدة
كدت أعقب حتى وجدت رائعة بهاء طاهر خالتي صفية والدير
مازلت أقول لك
انا أقرا العمل لكن دراستك تفتح لي طريقا جديدا فيه
وتلقي الضوء على رؤى
ممتنة لما تقدمه هنا
تحية لقلبك الكبير
تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
من روعة ما اقرا
أدامك الله لنا وللابداع
تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
تحية وتقدير على قرأته هنا
مجهود مثمر بالابداع .. ولقب لا يستحقه سوى فنان
دمت رائعا ... وفنان
تحياتي ،،،
دعــاء
تعليق: تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2
دمت متألقة ودام نشاطك الدافع المحفز
شوقي
تعليق: تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2
كلماتك التلقائية الحساسة النابضة
ضوء يشع نورا وضياء
كل الشكر وأطيب الأمنيات
شوقي
تعليق: تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2
وكم أنا سعيد بإباعك وكلماتك الفياضة
كل الأمنيات الطيبة
شوقي
تعليق: رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
تحية وأحترام
شكراً لهذا الجهد النبيل
الذي يقدم لنا قراءات نتمنى أن تصل الينا
رغم أن هذا الجهد في بعض الأحيان يغنينا عن القراءة
وفي أحيان أخرى يجعلنا في توق لقراءتها
وتلك المعادلة التي يخلقها لنا أستاذ شوقي في قراءاته
ويحيلنا الى فضاءات التأمل والتعمق في الشخصيات والأمكنة والأحداث
أحييك أستاذي الجليل
ولك كبير أحترامي
هادي الناصر