You are here
رباعية التوقيع

رباعية التوقيع
محمد البلبال
في غبش ذاك الليل المخملي، ذو السحنات الشبقية، عرت الطبيعة غبار الزيف عن أشيائها اللامتناهية، بالرغم من أن المساء كان وديعا رائقا يتشوق إلى ما وراء المساء والبحر ، كان المحيط هادئا دافئا تماما،
عم النور السنة الهواء، أوكار الفضاء فسال النسغ المخثر جنوب نخاعنا، عم النور جباه الشعراء والأدباء على إيقاع جمال وحنان الزهراء، تنامت حول هذا الزخم نمنمة مشتعلة، وصمت على الخدود ورودا رشيقة في شتاء باح بسره لأعناق المدينة المتلألئة،
لست وحيدا في هذا المدى قالت القصيدة، لشيخ كلامها: ساقية أنا أحاور جفاء المدائن واسكب مرمرا على شفاهها المشتهاة.
لست وحيدا قال القصيد: من يكشف هذا السر، عثرنا على ظله مئات السنين.
***
جلسنا في هذا المحراب الايقوني، صنا قلوبنا، مطونا أبواب الشعر، فلتات فلتات، سمعنا طويلا، رجزا، وافرا، منا من كان يركب الشعر خببا، ومنا من كان يركب حصان السرد مددا، لأننا انتشينا ثملين بإيقاع البحر ونوارسه البلورية، فقد عم المكان والزمان دلع لعمري قل مثيله في هذا الزمن البارد، كنا كذلك نغذي أرواحنا بشرف متون القصيد، وغنج الصورة ودلالات المعنى، حادي العيس كان بيننا، كان على هيأة شعر يلف أرواحنا.
***
وضع الشعر وردا معطرا على منصة السنين، فجأة تكلم العود فصمتت القوافي وأعلنت تمسكها بصمت مقتضب.
ملامسة آمال قبضات كل هذا الحلم الشبقي الفيروزي الوضاح.
كم كنا نشتهي مديحا للمديح،
تعبنا من الروح المبلولة بصبواتها،
تعبنا من الروح المبحوحة في هذيانها الأيديولوجي،
شبعنا من غنج هذيان الهذيان
تبنا إليك ياشعر،
اللهم كن لنا ولا تكن على غير شعرنا، آمين.
تبنا إليك أيتها القصيدة الإيقاعية في حقل أوزان الموسيقى وحقول الألحان،
عدنا إليك متجهدين في محراب العود والناي والكمان
اللهم إنا عدنا إلى هاته القصيدة بهديك ونورك فاجعلها ملهمتنا وفرسنا من اجل ركوب هاته الحياة الدنيا مددا. آمين.
وها غنينا للشعر للرتاج لام كلثوم لعبد الوهاب، أيضا غنى التجاني في غنج ودلال للثورة للحب، للجمال أغنية قصيدة هيفاء.
غنينا بالرغم من أن في القلب غصصا غصصا، غنينا لان في الغناء استراحة المحارب. ومكابدة المجاهد.
***
تدفقنا جمعا لازورديا، كنا رحيقا وكنا معنى، أعلنا حضورنا في الحاضرين، اختلطنا بأشعة الشمس وأنوار مسرح محمد الخامس وشذى الورد والعطر وندى نونبر الماطر، متحنا من بيادر رمصيص وامشيشو ومن محبة عسل شهد الشاهدين، تهنا ولم نخلف الطريق ولا المسار، سرنا
رتل الالوسي مقامات، واليساري فلتات، والمزاحمي لحظات صبى صادقات، صوب اوموليد بندقيته ساردا مغوارا نحو غرانيق صلفة كانت تنقر شمسنا فأصاب، تلى بلفقيه قصيدة في ليلتنا والحسن التشكيلي كلمة صفق لها الجمع تصفيقا.
كما سمعنا من رشيد الفرجي رباعيات شعرية ومن عمر الفيلسوف حكمة، فقد تدرج صاعدا شاهدا، مسترسلا في الكلام، رابطا السبب بالمسببات، مخترقا مفهوم التدرج نحو غزو عالم الكتابة والصعود إلى أدوارها العليا، رأى في الأمر شيئا طبيعيا وطبيعة بشرية جد عادية.
كانت أنوار التلفزةالمغربية تضايق إبصارنا، وأحيانا أجسادنا، كان مشيل من إذاعة –رويتر- يلتقط صورنا ويوثق قدر ليلتنا، كنا نحتمي بحرارة الجمع ودفئ التلاقي، وطلعة الفنانين والشعراء الموهوبين.
محمد البلبال بوغنيم
كتب هذا النص بمناسبة حفل التوقيع التكريمي الذي
اقامه نادي الاسرة بمسرح محمد الخامس بالرباط
على شرفي وبهاته المناسبة اتقدم بالشكر لكل الاخوة المنظمين
وللشعراء والكتاب الذين قالو كلمات في حقي
وفي حق الابداع
وكذلك اتقدم بالشكر للتلفزة المغربية التي قدمت تغطية لهذا النشاط
ضمن برنامج خاص.
10/20/2006 - 16:39
القسم:

