الورشة

للحقيقة والأوجه الغائبة
  • راسلنا
  • إصدارات
  • جاليري الورشة
  • ببلوجرافيا المبدعين
  • من نحن
  • حسابي
  • نصوص الورشة
    • ترجمة
    • حقوق إنسان
    • حوارات
    • دراسات
    • رأي
    • رواية
    • سينما
    • شعر
    • شعر عامي
    • فن تشكيلي
    • قراءات أدبية
    • قصة قصيرة
    • كانوا في الورشة
    • متابعات وبيانات
    • مسرح
    • مقالات متنوعة
    • ملف نجيب محفوظ
    • نصوص أدبية
    • نقد
  • الرئيسية
إعلان نتائج مسابقة إحسان عبد القدوس
جائزة القدس للقصة القصيرة للكاتب التونسي إبراهيم درغوثي
ديوان سعيد شحاته "حلمت بيه ...ونسيت" يفوز بالمركز الأول في مسابقة كتاب اليوم
أمسية أدبية للشاعر ميسرة صلاح الدين والقاص أشرف عبدالكريم
مهرجان الأسكندريه الأول للموسيقى التراثية 2010
أمسية شعرية غنائية للشاعر أشرف عزمى والشاعرة أمل درويش
رحيل الأديب السعودي غازي القصيبي
الطاهر وطار... وداعا
"أرواح القتلى" تصدر قريبا لعبد السلام العمرى
"أحزان الشمّاس" رواية تتناول تفاصيل حياة الأديرة

ابحث

إقرأ أيضا للكاتب

  • أوقية شاى
  • حمــار
  • باتجاه مصادفة مـا
  • غنائية حزينة للوطن
  • رجـــلٌ قصيرٌ يعشقُ الظلَ
  • حدوة حصان
  • فصل من رواية ( إنهم يموتون فى الربيع)
  • الديك الشركسى
  • فى السابعة إلا الربع تقريبا
  • آيــة الصحراء
  • خليل الشاعر
  • مخلوقات الطين
  • آفاق الرواية
  • عمال البوفية يجمعون البراويز
الصفحة الرئيسية
صورة العربى عبدالوهاب

رجـــلٌ قصيرٌ يعشقُ الظلَ

الأحد, 10/18/2009 - 11:15 |  العربى عبدالوهاب



رجـــلٌ قصيرٌ يعشقُ الظلَ
العربي عبد الوهاب



هب أنك ارتقيت - ذات مساء متأخر - سطح عمارة عالية - كتلك - على طريق عام يغطيه سواد المازوت ، ويمتد كعامود مخترقا صدر هذه الأحياء .. تماماً .. تماماً كهذى العمارة الخازوق.

صعدت - هكذا - بلا مبرر ، وقت أن غلف الضباب أسطح البيوت وعشش الدجاج.
وحين تطلعت للوراء ، رويدا ، كانت الأيام الفائتة تسحب العمر بخفة باردة ، حاولت الذاكرة أن تطفو بالزمان العابر .. ورويدا .. رويدا تراءت أرض الشونة والعم حامد يبتعد .. يداه خلف ظهره ، يدب بقدمه فوق أشواك برية، وللبعيد يتطلع حيث آخر حدود الشونة وأيام القطن.. وعربات النقل .. شحن .. وتفريغ .. ضجيج .. ساعتئذ  فتش جيب جلبابه الكستور عن كوبون الجاز .. لم يكن .. كما لم يكن إبراهيم سوى لحمة حمراء.
كنت أرتكز ـ بصعوبة ـ على قدمىَّ ، حتى تمرق رأسى ـ بالكاد ـ من بوابة صفيح واطئة بفعل الشارع والتراب ، تمرق رأسى فينفتح البراح أمامى يحفه سور طينى ودروس الثانوى العام  ومباريات كأس العالم فى حجرة وحيدة على يسار البوابة .. إلى أين انسربت الأيام ؟؟!
إلى مدافن المبرز المجاورة ؟؟! للعم حامد بقصَره الملحوظ ؟! أم لشجيرات الصبار .. كأنه استعاض  عن العالم - الآن - به ثم انتقل بضعة أمتار ليرقد فى مقبرة بلا شاهد .. ربما يقوم كل مساء ، دائرا حول أرض الشونة التى سارت سوقا للباعة من كل صنف ولون ، ربما يستند بظهره إلى جدار حجرى من مخلفات حجرة الحراسة .. ويتراءى له زمانه العابر.
[ 2 ]
قال العم حامد لا مرأته  :
ترعرعت الصبارة ، هزت رأسها بلا اهتمام ، بينما كانت تراقب دخول الشاى فى الغليان .. ناولته الكوب . ونادت إبراهيم ليأخذ الشاى
: نحتاج الرفاعى يا رجل
: أأ ضرب الأرض فيخرج ؟!
كان مغتاظاً لكثرة ظهور الثعابين فى الشونة ولم يقل لها : كله بسبب الشقوق ، تنهدت ولم ترغب في التهوين عليه ..
: أنا خائفة على العيال
: الثعابين لا تؤذي إلا من يعترضها
[ 3 ]
ذلك الصباح ، كان يرص قوالب الطوب بتأنٍ ويكوِّم فوقها الطين لزجاً في شتاء طوبة  ، ثمة شبورة تحط على العم حامد . كانت قدمه تنزلق عندما مررت عليه بكراريس الدرس ،
: صباح الخير يا عم.. همهم بصوت خافت.. نادانى قبيل ابتعادى والتفت للوراء . يبدو كطيف وسط الضباب :
لماذا لا تصطحب إبراهيم معك !!
كان إبراهيم يتطلع للبعيد عندما سألته :
لا أحب الدروس الخاصة
انصرفت بلا وداع قائلا :
المرة القادمة
من الذى دفعنى فجأة ، فالتفت .. كان وحيداً فى شارع طويل ضيق ،يسند بيديه سور الطين ، ومن ورائه سور يتداعى ، بلا أحد .. فراغ الشونة هالة من الضباب.. مؤكدأن ورشة الأتوبيس وعزبة التل والمقابر ينامون تحت كثافة الضباب والعجوز يرتعش ، كلما تغلغلت البرودة فى المسام يثبت قوالب الطين - فى مواضعها - بطين لزج . ذلك الصباح ببرودته وضبابه والعم حامد .. هم وقود عربتى المتخلعة الآن.
[ 4 ]
قال إبراهيم : حبسوه
يوم معركة المطاوى والنبابيت والسنج ، بين الغرباء القادمين لنجدة أبناء العزبة من فتوات العزبة المجاورة ،  قال :  كنت أدل السائل على المختبئ وراء الأحواش والمتقوقع فى العيون المهجورة ..أشير يمينا ويسارا كاشارة المرور وأفكر أيمكننى أن أغير مقعدى .. وأمشى عشرين مترا تقريباً لأفتح الباب الصاج ، مزيحا التراباس منجداً أبى ؟!!.. بينما كان لسانى يردد وحد ه مكَرٍ .. مفَرٍ ، مقبلٍ ، مدبرٍ معا كجلمود صخر ، حطه السيل من عل .
[ 5 ]
تهدمت تماما .. انفتحت أرض الشونة على بيوت العزبة والمقابر ، مهدما الأولاد للعب الكرة .. بمهارة  العفاريت والأيام ، اقتلعوا الأشواك البرية ، ونصبوا حدود ملعبهم بعد العركة تقريباً .. وغاصت بذور  القطن فى الشقوق . تلك الشقوق التى التأمت ، بتناقل الكرة بين العفاريت ، وباعتلاء أبناء العزبة أسوار الأحواش والمقابر للتهليل والصفير .
وكانت الحكومة قد خسرت قضيتها ، وتركت المصنع والأراضى المجاورة والشونة ، فتقرفص العم حامد فوق حجر أبيض يؤثره . أمام بيته ذى الغرفة الوحيدة ، وراء ظهره مقبرة أبناء القنطرة شرق وأمامه الشونة كالأرض البوار ، تعلقت عيناه باللافتة الحديدية الواضحة               ( أرض ملك )
                                                                         ( ورثة عبد العزيز باشا )
[ 6]
قبيل الغروب .. يتوقف فى بلكونة غرفته شاخصا للمقابر والكافور والصبار ، والعيال الذين يتقافزون من حوش الباشا على شجرة دقن الباشا ، هابطين إلى مدافن الصدقة .
[ 7 ]
كان انتقاله يسيرا ، نسمه صيف . لم تبكه سوى امرأته ، وابنته ، وجيرانه ، وبعض أقاربه الحميمين وإبراهيم .  ولم يمر بحوش الباشا ، لأنه قدم رأسا من المستشفى أثر نزيف بالمخ ، فأسقطته الإسعاف هنا .. لم يطر بالنعش فقط ارتفع قليلاً بأيادى مشيعيه .. وأسرع .. ربما يكون قد ألقى نظرة للوراء .. على الشونة .. دقيقة واحدة ، قبيل المغرب تقريباً ثم سار فى طريقه .
share
سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق  |  606 قراءة |  Tags: قصة

رجـــلٌ قصيرٌ يعشقُ الظلَ

بقلم: محمد البلبال في الإثنين, 10/19/2009 - 00:06
صورة محمد البلبال
شكرا اخي عبد الوهاب على هاته البانوراما
الجميلة

وهاته الهندسة الابداعية الرائعة

دم جميلا
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

مدهش وتلقائي..

بقلم: سمير الفيل في الإثنين, 10/19/2009 - 00:06
صورة سمير الفيل
العربي عبدالوهاب كاتب ماكر كما يليق بسارد طيب.
هنا يقوم بقص التاريخ الشخصي ل"عم حامد " ، مسترجعا تاريخ الشونة التي تسقط الدلالات على تهاوي النظام في مصر المعاصرة..
وربما تكون في بعد أول قصة فقد لأرض الشونة ذاتهاولزمن يتسرب من بين الأصابع ، ولمعنى قار في النفس.
سرد مدهش وتلقائي
..
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

مدهش وتلقائي..

بقلم: العربى عبدالوهاب في الأحد, 10/25/2009 - 22:43
صورة العربى عبدالوهاب
نعم يا أستاذى العزيز / سمير الفيل
هى كتابة فقد
وحنين
ومحاولة للقبض على عمر فائت بالكتابة
شكرا لرؤيتك النقدية الثاقبة
وكل الشكر لمرورك الكريم
تحياتى
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

رجـــلٌ قصيرٌ يعشقُ الظلَ

بقلم: العربى عبدالوهاب في الخميس, 10/29/2009 - 01:16
صورة العربى عبدالوهاب
القاص الأستاذ / محمد البلبال
مرورك الجميل أسعدنى للغاية
كما تسعدنى قصصك تماما
دمت بخير
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق
© 2009 الورشة. جميع الحقوق محفوظة
يعتمد على دروبال، مدعوما من إغناء