ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
رشح الحنين
الإثنين, 06/02/2008 - 06:28 | منى الشيمى

رشح الحنين
منى الشيمى
هكذا عرفوا الخبر ..
واندهش كل واحد منهم على طريقته، مصمص شفتيه في أسى، وسكب ماء لومه على ملابس صديقه، أو جاره ، ذلك أن غيابها لم يلفت نظره، وألقى بتبعة عدم انتباهه على الانشغال، والجري وراء لقمة العيش، أو المرض ومشكلات الصغار، لم يتوقف أحد عند المزيرة بجوار بابها ليكتشف أن الزير جف، وأن الصبية أضاعوا الغطاء، وألقوا السطل بالقرب فانثنت حوافه، وأن ورق شجرة الكافور العجوز سقط في جوف الزير واستقر، ولا انتفاء وجودها –كعادتها- في مجمع النسوة بالقرب من ضفة النهر أول أمس ، منذ ظهور البدر في مركبه الفضي، يعبر صفحة السماء ملوحا لهن، وملهما بأغنيات العشق، وترنيمة شوق، ولا انتهاء أمسية الحناء الخاصة بآخر عروس في القرية دون ظهورها،على الرغم من دورها المخولة به في كل عرس ، تدعوها أم العروس للدخول ، تغطي الفتاة بـ "الـدلكة· " الساخنة لينتفخ الجسم ويشمر عن احمراره، أو تعجن الحناء وتسويها في صينية مستديرة، تشعل الشموع وتطلق الزغرودة مجلجلة ، ليس في القرية كلها امرأة غيرها قادرة على تثبيت صينية الحناء فوق رأسها والرقص بها ، وتركها هكذا ثابتة والتصفيق بيديها ، لتنطلق الأغنيات المحفوظة عن الجدات في الذاكرة ..
لم يعرف أحد أبدا ، كيف تنشق الأرض وتظهر ، تقول حينا إنها عبرت فوق عدة أسطح لتصل، وكيف كادت أن تسقط عدة مرات، إذا داست دون قصد قشـًا أشيب كلل سقف هذا السطح أو ذاك ، أو كيف قفزت من الحائط المتهدم بنهاية الحوش، لتختصر المسافة ، تاركة جزءًا ممزقـًا من ذيل ثوبها المهلهل من كثرة الاستعمال بين شقوق الجدار، يرفرف مع نسمة هواء، أو يحترق تحت لهيب شعاع، كانت نحيفة وطويلة كنخلة سامقة ، تطرح بلحها كل موسم، ولا تحزن من حجارة الصبية المتربصة بعِذْوقها، تسحب انتباههن بنشاطها وحيويتها ، دبساء لا شيه فيها، تشمر عن يدين معروقتين لفحتهما شمس حامية ، جسدها كرغيف خبر تنضح منه رائحة النضج ، تسري في الأرجاء كواحدة من سيدات الدار ، ترفع الحصر عن الأرض وتمشطها بـ "سباطة "نخل جافة ، وترش المياة وتستعد لعين الحسود بإطلاق البخور والتعاويذ في الجهات، أو تشمر عن ساعديها، لتعجن الدقيق وتدس العجوة في كل قطعة ، تاركة الشمس تباركها فيزاداد حجمها ، أو كيف لا تغضب إذا نسيت النسوة المتجمعات للمساعدة في عرس ما دعوتها للغداء، وتحلقن دونها حول الأطعمة الشهية ، بينما هي في مكان قصي ، تجمع الحطب وترصه في بطن الفرن ، وتبحث في عتمة الغرف عن عود ثقاب .
لم يلحظ أي من الرجال الثلاثة غيابها ،ذلك الرجل الذي نهب الأرض في زمنها الأول، وترك آثار قدميه وراءها، يريد قطف قبلة من مياسم أصابعها أو تويج عنقها، ولا الذي كسر لها الجَرّة ، وهو يقبض على طرف ثوبها محاولا احتجازها بين عشب صدره والجدار، ولا من قفز ليلا فوق سور بيتها المهدم ليتلصص على انحناءة خصرها، ويلوذ بميس قدها وهي مضجعة على جنبها في غفوة قصيرة، فسقط في وعاء المياه الساخن فوق الـ "كانون· " وكتم ألمه الصارخ خشية افتضاح أمره، هش الجميع على غيابها بمذبة التجاهل، وانخرطت النسوة في الغناء عند النهر، وأدبرت الأمسية دون ظهورها ،وكم أمسية أدبرت بدونها !!
ذكرن كل ما عرفنه عنها في جلستهن، وحيدة منذ رحيله، حمل صرة ملابسه ولوح لها بشاله الصوفي العث، وعدها بالعودة بعد أن يرتب حالة، وقفت تنظر للمركب وهو يبتعد، ينحدر مع النهر ويختفي القلع في المدى، و دمعاتها قطرات تتسابق للسقوط، ويداها مجدافا مركب مثقوب، وطرحتها شراع انتفخ حزنا، ثم اعتدن على رؤيتها وحيدة، صبرنها ودعونها لمجالسهن، انغرس بعض الرجال أمام بيتها حينا، لكنها لم تستظل بأحد منهم ،ولم تبل ريق شوق أحدهم، فانثال صمغ صمتهم مطبقا، ورحلوا .. تاركين الدبساء رائحة لم يتعطروا بها ..
تجلس في الصباح أسفل شجرة الكافور العجوز، مستأنسة بالعابرات، تمد حديثها سماطا، تختفي في المغارب ، ينزلق رتاج الباب في الِمغْلاق ، وتستقر قبة السكون فوق بيتها الوحيد قرب الخلاء ، ولا يعلو سـوى صوت حفيف الأغصان في الأعالي .
في ذاكرة كل منهم مشجب ، علقت عليه بعضا منها، لا يتعب لسانها من زغرودة تطلق بدايتها عند باب العرس وتنتهي منها في عمق الدار، ولا تبخل بصراخها في ميتم ، فتفرد منديل النحيب أمامها، تسدل طرف طرحتها ، وتدندن بكلماتها المنظومة ،التي لا تعبر سوى عن حزنها الدفين وحده، فتنصت النسوة ، ويشتد الوجيب .
هكذا عرفنها ، لا يستدعيها أحد، بل تظهر فجاة، ولا يبقيها أحد، تختفي وقتما تشاء، لكن لوجودها هدير ساقية صاخب في أمسيات الري المقمرة.
كيف لم يشك أحد في مصدر الرائحة التي انبعتث قرب بيتها ؟؟ ربما خمن أحدهم أنها لجيفة حملها النهر واستقرت بالقرب ،أو ملقاة في الحلفاء عند مبتدأ الزراعات، ولم يهتم بالتأكد من صحة تخمينه، وعبر آخرون دون أن تستوقفهم الرائحة أبدا، ولم يعرف أحد من الذي اكتشف موتها أولا ، بل كلما توافد واحد وجد أحدا قد سبقه ، امتلأ فناء بيتها على آخره، وتقدم أحدهم بعد أن كمم أنفه ليخرجها من الغرفة الوحيدة المتقوقعة بالفناء المكشوف، واستعانوا بجلباب الغائب لتغطيتها، لام كل منهم الآخر، وعزا كل منهم إهماله إلى انشغاله، وضيق وقته، وتساءل البعض ربما لأول مرة عن أقرباء لها في البلدة أو في البلاد المجاورة، أو عن أبناء شقوا الجهات بحثا عن رزق، وتذكروا الغائب منذ سنين ، وغضب بعضهم من نفسه ، لأنه لم يفكر يوما أن يحضر لها شيئا تحتاجه، أو يسألها ، من باب حفظ الود ، أو إبداء الشهامة ، عن شيء ينقصها ، ترحموا عليها ثم حملوها ودفنوها عند تل الميتين ، وبالقرب من شجرة النبق الوارف ظلها، ومالبث ندف الزهر الأصفر أن غطى القبر والشاهد وآثار الأقدام.. واجتمعت النسوة في وقت لاحق ، واكتشفن أنهن لم يزرنها أبدا في بيتها ، بل قالت امرأة إن الدبساء عانت ألما في آخر ظهور لها ، لكن المرأة لم تربط بين غيابها وآلامها الأخيرة ، فالدبساء لم يكن يغيبها مرض ، ولم تتوقف عن قطع الطريق تحت هجير الصيف ، تحمل حذاءها تحت إبطها، وتخضب قدميها بغبار الطريق ، ويجرجر الحطب الرفيع بطرف بردتها ·، كما لم يوقفها زمهرير الشتاء ، بينما كلاب السكك تقبع قرب العتبات ، متلفعة بخيمة أنفاسها الدافئة من ريح تشطر الهواء، لم تتأخر عنهن في مطلب، ولم تصمت حيال مشورة، أصلحن الأرضية وبسطن الحصر، وملأن المزيرة ، حُكيت بعض القصص عنها ، وذرفن دمعات قليلة ، ثم رحلت كل واحدة منهن ، بعد أن أبدين أسـفا قائلات :
-"لو عاد الزمن للوراء .. لاستفسرن عن غيابها الأخير ، ولزرنها في بيتها ".
تم إغلاق الباب ، مازالت أوراق شجرة الكافور تتساقط مع كل هبة ريح ، تتراكم في المكان وأمام الباب ، وفي فناء الدار ، محـدثة صوتا كرشح الحنين .
واندهش كل واحد منهم على طريقته، مصمص شفتيه في أسى، وسكب ماء لومه على ملابس صديقه، أو جاره ، ذلك أن غيابها لم يلفت نظره، وألقى بتبعة عدم انتباهه على الانشغال، والجري وراء لقمة العيش، أو المرض ومشكلات الصغار، لم يتوقف أحد عند المزيرة بجوار بابها ليكتشف أن الزير جف، وأن الصبية أضاعوا الغطاء، وألقوا السطل بالقرب فانثنت حوافه، وأن ورق شجرة الكافور العجوز سقط في جوف الزير واستقر، ولا انتفاء وجودها –كعادتها- في مجمع النسوة بالقرب من ضفة النهر أول أمس ، منذ ظهور البدر في مركبه الفضي، يعبر صفحة السماء ملوحا لهن، وملهما بأغنيات العشق، وترنيمة شوق، ولا انتهاء أمسية الحناء الخاصة بآخر عروس في القرية دون ظهورها،على الرغم من دورها المخولة به في كل عرس ، تدعوها أم العروس للدخول ، تغطي الفتاة بـ "الـدلكة· " الساخنة لينتفخ الجسم ويشمر عن احمراره، أو تعجن الحناء وتسويها في صينية مستديرة، تشعل الشموع وتطلق الزغرودة مجلجلة ، ليس في القرية كلها امرأة غيرها قادرة على تثبيت صينية الحناء فوق رأسها والرقص بها ، وتركها هكذا ثابتة والتصفيق بيديها ، لتنطلق الأغنيات المحفوظة عن الجدات في الذاكرة ..
لم يعرف أحد أبدا ، كيف تنشق الأرض وتظهر ، تقول حينا إنها عبرت فوق عدة أسطح لتصل، وكيف كادت أن تسقط عدة مرات، إذا داست دون قصد قشـًا أشيب كلل سقف هذا السطح أو ذاك ، أو كيف قفزت من الحائط المتهدم بنهاية الحوش، لتختصر المسافة ، تاركة جزءًا ممزقـًا من ذيل ثوبها المهلهل من كثرة الاستعمال بين شقوق الجدار، يرفرف مع نسمة هواء، أو يحترق تحت لهيب شعاع، كانت نحيفة وطويلة كنخلة سامقة ، تطرح بلحها كل موسم، ولا تحزن من حجارة الصبية المتربصة بعِذْوقها، تسحب انتباههن بنشاطها وحيويتها ، دبساء لا شيه فيها، تشمر عن يدين معروقتين لفحتهما شمس حامية ، جسدها كرغيف خبر تنضح منه رائحة النضج ، تسري في الأرجاء كواحدة من سيدات الدار ، ترفع الحصر عن الأرض وتمشطها بـ "سباطة "نخل جافة ، وترش المياة وتستعد لعين الحسود بإطلاق البخور والتعاويذ في الجهات، أو تشمر عن ساعديها، لتعجن الدقيق وتدس العجوة في كل قطعة ، تاركة الشمس تباركها فيزاداد حجمها ، أو كيف لا تغضب إذا نسيت النسوة المتجمعات للمساعدة في عرس ما دعوتها للغداء، وتحلقن دونها حول الأطعمة الشهية ، بينما هي في مكان قصي ، تجمع الحطب وترصه في بطن الفرن ، وتبحث في عتمة الغرف عن عود ثقاب .
لم يلحظ أي من الرجال الثلاثة غيابها ،ذلك الرجل الذي نهب الأرض في زمنها الأول، وترك آثار قدميه وراءها، يريد قطف قبلة من مياسم أصابعها أو تويج عنقها، ولا الذي كسر لها الجَرّة ، وهو يقبض على طرف ثوبها محاولا احتجازها بين عشب صدره والجدار، ولا من قفز ليلا فوق سور بيتها المهدم ليتلصص على انحناءة خصرها، ويلوذ بميس قدها وهي مضجعة على جنبها في غفوة قصيرة، فسقط في وعاء المياه الساخن فوق الـ "كانون· " وكتم ألمه الصارخ خشية افتضاح أمره، هش الجميع على غيابها بمذبة التجاهل، وانخرطت النسوة في الغناء عند النهر، وأدبرت الأمسية دون ظهورها ،وكم أمسية أدبرت بدونها !!
ذكرن كل ما عرفنه عنها في جلستهن، وحيدة منذ رحيله، حمل صرة ملابسه ولوح لها بشاله الصوفي العث، وعدها بالعودة بعد أن يرتب حالة، وقفت تنظر للمركب وهو يبتعد، ينحدر مع النهر ويختفي القلع في المدى، و دمعاتها قطرات تتسابق للسقوط، ويداها مجدافا مركب مثقوب، وطرحتها شراع انتفخ حزنا، ثم اعتدن على رؤيتها وحيدة، صبرنها ودعونها لمجالسهن، انغرس بعض الرجال أمام بيتها حينا، لكنها لم تستظل بأحد منهم ،ولم تبل ريق شوق أحدهم، فانثال صمغ صمتهم مطبقا، ورحلوا .. تاركين الدبساء رائحة لم يتعطروا بها ..
تجلس في الصباح أسفل شجرة الكافور العجوز، مستأنسة بالعابرات، تمد حديثها سماطا، تختفي في المغارب ، ينزلق رتاج الباب في الِمغْلاق ، وتستقر قبة السكون فوق بيتها الوحيد قرب الخلاء ، ولا يعلو سـوى صوت حفيف الأغصان في الأعالي .
في ذاكرة كل منهم مشجب ، علقت عليه بعضا منها، لا يتعب لسانها من زغرودة تطلق بدايتها عند باب العرس وتنتهي منها في عمق الدار، ولا تبخل بصراخها في ميتم ، فتفرد منديل النحيب أمامها، تسدل طرف طرحتها ، وتدندن بكلماتها المنظومة ،التي لا تعبر سوى عن حزنها الدفين وحده، فتنصت النسوة ، ويشتد الوجيب .
هكذا عرفنها ، لا يستدعيها أحد، بل تظهر فجاة، ولا يبقيها أحد، تختفي وقتما تشاء، لكن لوجودها هدير ساقية صاخب في أمسيات الري المقمرة.
كيف لم يشك أحد في مصدر الرائحة التي انبعتث قرب بيتها ؟؟ ربما خمن أحدهم أنها لجيفة حملها النهر واستقرت بالقرب ،أو ملقاة في الحلفاء عند مبتدأ الزراعات، ولم يهتم بالتأكد من صحة تخمينه، وعبر آخرون دون أن تستوقفهم الرائحة أبدا، ولم يعرف أحد من الذي اكتشف موتها أولا ، بل كلما توافد واحد وجد أحدا قد سبقه ، امتلأ فناء بيتها على آخره، وتقدم أحدهم بعد أن كمم أنفه ليخرجها من الغرفة الوحيدة المتقوقعة بالفناء المكشوف، واستعانوا بجلباب الغائب لتغطيتها، لام كل منهم الآخر، وعزا كل منهم إهماله إلى انشغاله، وضيق وقته، وتساءل البعض ربما لأول مرة عن أقرباء لها في البلدة أو في البلاد المجاورة، أو عن أبناء شقوا الجهات بحثا عن رزق، وتذكروا الغائب منذ سنين ، وغضب بعضهم من نفسه ، لأنه لم يفكر يوما أن يحضر لها شيئا تحتاجه، أو يسألها ، من باب حفظ الود ، أو إبداء الشهامة ، عن شيء ينقصها ، ترحموا عليها ثم حملوها ودفنوها عند تل الميتين ، وبالقرب من شجرة النبق الوارف ظلها، ومالبث ندف الزهر الأصفر أن غطى القبر والشاهد وآثار الأقدام.. واجتمعت النسوة في وقت لاحق ، واكتشفن أنهن لم يزرنها أبدا في بيتها ، بل قالت امرأة إن الدبساء عانت ألما في آخر ظهور لها ، لكن المرأة لم تربط بين غيابها وآلامها الأخيرة ، فالدبساء لم يكن يغيبها مرض ، ولم تتوقف عن قطع الطريق تحت هجير الصيف ، تحمل حذاءها تحت إبطها، وتخضب قدميها بغبار الطريق ، ويجرجر الحطب الرفيع بطرف بردتها ·، كما لم يوقفها زمهرير الشتاء ، بينما كلاب السكك تقبع قرب العتبات ، متلفعة بخيمة أنفاسها الدافئة من ريح تشطر الهواء، لم تتأخر عنهن في مطلب، ولم تصمت حيال مشورة، أصلحن الأرضية وبسطن الحصر، وملأن المزيرة ، حُكيت بعض القصص عنها ، وذرفن دمعات قليلة ، ثم رحلت كل واحدة منهن ، بعد أن أبدين أسـفا قائلات :
-"لو عاد الزمن للوراء .. لاستفسرن عن غيابها الأخير ، ولزرنها في بيتها ".
تم إغلاق الباب ، مازالت أوراق شجرة الكافور تتساقط مع كل هبة ريح ، تتراكم في المكان وأمام الباب ، وفي فناء الدار ، محـدثة صوتا كرشح الحنين .
· الدلكة : خليط من الأعشاب والحبوب المصحونة لإزالة الشعر الزائد من الجسم.
· الكانون : موقد الحطب
· بردة : غطاء تتلفع به النسوة في صعيد مصر.
من مجموعة ( وإذا انهمر الضوء)
· الكانون : موقد الحطب
· بردة : غطاء تتلفع به النسوة في صعيد مصر.
من مجموعة ( وإذا انهمر الضوء)
share
سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق
 | 
1135 قراءة |
Tags: نصوص أدبية
رشح الحنين
ولا أعتقد أن السواد الأعظم من أبناء هذا الجيل
أو الرجال الذين يعايشون نموذج الدبساء فى قرانا المتواضعه
يعرفون الكثير عن هذا النموذج
الذى نذر نفسه وقضى حياته فى قضاء أدق حوائج النسوه والفتيات
اللآتى يحتجن لها من وقت لآخر وخاصة فى الأعراس وطقوس الزواج ..
الدبساء يطلق عليها البعض الماشطة
أو المرأة التى تهتم بكل مايهم النسوه فى حياتهن ..
وهذا الصنف كثيرا مايكون من طبقة دنيا
أو من النماذج التى تعانى من التهميش
وعدم العناية أو التعامل معها ا
للهم إلا اذا استدعيت لتجميل العروس ودلكها وما إلى ذلك ..
*****
عزيزتى منى الشيمى
اتفق النقاد عل أن أقرب الطرق للوصول الى العالمية
هو الإغراق فى المحلية
وأعتقد أنك وضعت يدك كمبدعة على موطن الداء ..
فهلا أعددت العده لنجوميتك المقبله ..
محمود عبد الحليم
رشح الحنين
حتما لم أقصد الإغراق في المحلية .. أعتقد ان جونتر جراس عندما كتب قبو البصل أو الطبلة الصفيح لم يقصد الإغراق في المحلية ولا ماركيز عندما كتب الحب في الكاريبي أو في زمن الكوليرا.. ولا محفوط عندما كتب الحرافيش.. ولا آوي كنزابور في اليابان هي الرؤى القريبة فقط.. تلك الرائحة المنبعثة من مشارف شيلان العمات والجدات..المطرزة بخرزات العمر الطويل.. وتلك اللهجة التي نتقن مخارج حروفها.. وهذا الجو.. أنا أكتب ما أعرفه كي لا أتورط فيما لا أعرفه.. من هنا كانت الخصوصية..
أشكرك على رأيك وتحفيزك لما أكتب .. جميل أن تحمل روحا لها كل هذا البهاء
مودتي الكبيرة
رشح الحنين .. مني الشيمي .. حفيدة حتشبسوت .. تحمل نزق الثوار وت
ماأروع .. تفاصيلك الصغيرة .. التي تحملنا فوق بساطها السحري
إلي عالم شديدة العراقة .. والنقاء.. والتفرد
لا يقوي علي سرد وقائعه .. إلا من إمتزج بكل أحاسيسه وتفاعلاته.. وأمتلك موهبة تستنطق أحرفه .. لتغذي الكلمات .. بروعة الصدق .. وعبق الآصالة .. وتفرد التناول
مني الشيمي ..
كان وجودك (هناك ) .. رحمة من الله .. بهؤلاء الذين كانوا سيأتون إلي الحياة .. ويخرجون منها .. بلا أثر ؟؟؟
كنت دائما (عين) تسجل كل تفاعلاتهم مع هذه الحياة المفروضة عليهم
كنت .. ( أذن) .. تسمع .. آهات يكتمونها ويبتلعونها قهرا .. فطرحتيها علي الورق صارخة .. من أقصي الجنوب .. إلي أقصي الشمال
وها نحن .. نسمعها تجلل بأسمائهم .. ( عصفا ) .. في أعماقنا وضمائرنا
كنت .. ( قلب ) .. يحمل هموهم ومطالبهم وشكواهم .. ويرفعها إلي الله أولا .. ثم إلي الناس .. صرخة مدوية .. وصفعة لاطمة علي وجه مجتمع .. آثر أن يهمش بعض شرائحه .. وأن يعتم علي نصفه .. وأن يقيد معظمه .. في ظل ضمير معصوب العينين ..
فكنت أنت البديل الواعي .. الدارس .. الموهوب .. القوي .. من رب رحيم بعباده ..
لكل هؤلاء المهمشين .. والمعتم عليهم عمدا .. والمقيدين ظلما وعدوانا وقهرا وسحقا
مني الشيمي
أحيي فيك صمودك .. وتمردك .. وشجاعتك .. كإنسانة .. كإمرأة .. كجنوبية .. أستطاعت .. أن تخترق بموهبتها الضاربة في عمق التجارب الحية .. عمق الزمان والمكان .. وأن تحطم كل الأسوار الوهمية .. وأنت تمد كل الجسور الحقيقية .. في كل الإتجاهات .. ليس من أجل أن تسجل بإسمها إبداعا خاصا يحسب لها أو عليها فليست هذه أبدا مني الشيمي التي أعرفها من خلال توغلي إلي عمق تجربتها الناصعة الصدق .. والطاهرة القصد .. والعميقة المغزي ..
بل من أجل ترفع لواءا بإسم كل المبدعات الجنوبيات .. وكل السيدات المهمشات ..
في مجتمع أغلق نوافذه عمدا ومع سبق الإصرار والترصد .. علي كيان المرأة .. وحقها في إثباته !!!
في مجتمع ..
أعطي للرجل كل حق في الحياة .. وأعطي للمرأة حق واحد .. في الموت ؟؟؟!!!
مني الشيمي
دمت كما أنت .. عظيمة .. مخلصة.. رائدة .. فدائية .. صامدة
أحييك بإسم كل حق وخير وجمال
وبإسم العدالة .. والرحمة .. والإنسانية
دمت لكل قلب يحتاج لنبض مشاعرك ودفئ إحساسك
وهطول ..إبداعك
ودمت .. لقلبي .. الذي لاتقل حاجته لوجودك .. عن كل هؤلاء
زينات القليوبي
رشح الحنين
لروحك خصوصية ذات مذاق خاص
أحييك
رشح الحنين
أتابع قلمك بشغف , وقصتك هنا حتى لو كانت بلا ثيمة فأكيدٌ ستكون ثيمتَها رهافةُ لغتك ودقة تعبيرك او تصويرك للمشاهد وما يعتمل في مكنونات الشخوص غير أن الدراما هنا هي في كون الثيمة متحققة بوهجها وحميميتها وسحرها بل تتدلى كالأعذاق ! فأحيّيك وأطوّبُ روحك
رشح الحنين
للغتك جمال ورائحة طبيعية مميزة وشجية
أهنئكِ وأحييكِ
أمانى
رشح الحنين .. مني الشيمي .. حفيدة حتشبسوت .. تحمل نزق الثوار وت
ولتعلمي أنك في القلب، دوما في القلب.
رشح الحنين
هذا نص قديم على كل حال.. أكتب هذه الأيام بطريقة مختلفة.. سأنشر ما أكتبه قريبا أتمنى لو كنتِ وجميع الأحبة بالقرب منه.. فأنا في أمس الحاجة لرأيكم فيه..
مودتي التي تعرفينها
رشح الحنين
أشكرك على رأيك وتطييب روحي الممتنة دوما بطيوبك..
مودتي البيضاء البيضاء
رشح الحنين
يا سيدة الألوان.. كوني بخير .. دوما
رشح الحنين
خلك كما أنت عسى أن يزهر في صحرائهم القاحلة الربيع
آسية طبعا
رشح الحنين
مودتي بحجم شفافية روحك
رشح الحنين .. مني الشيمي .. حفيدة حتشبسوت .. دمت كما أنت .. ملك
قد أجامل بوردة .. أو بزجاجة عطر ..
ولكني أبدا .. لا .. ولم .. ولن .. أجامل بلقب .. أو بكلمة ؟؟؟
فهما أمانة في عنقي .. أسأل عنها ..
وهما شهادة أتركها للتاريخ
تحسب علي تاريخي .. ومصداقيتي .. ومدي أمانتي
لذا .. لاتظنيني أبدا جاملتك .. حين قلت أنك حفيدة حتشبسوت
فبعزة ربي .. مارأيتها ..
( وأنا آطالع تاريخها الذي أذهلني !!! وأدهشني !!! وآلمني ؟؟؟ )
إلا جدتــــــــــــك .. وحدك !!!.. وبلا منازع ؟؟؟
مني
أقسمت عليك بشرف وأمانة الكلمة التي جعلتيها غايتك وهدفك ودستورك
أن تعيدي إلي مسامع التاريخ .. قصة هذه المرأة الحقيقية .. حد الخيـــــــــــــــــال !!! الواضحة .. حد الخفـــــــــــــــــاء !!!.. المصرية .. حتي المووووووووووت
فليس هناك من تقوي علي الولوج إلي عالمها الزاخر بالعطاء الإنساني
دون أن تمسه ( لعنة الفراعنة ) .. سوي من تجري في عروقها دمائها الزرقاء
وتكمن في جيناتها .. آصالة معدنها الغارق في الكينونة المصرية ..
أنها .. أنت .. يامني
فلا .. تقتلي نفسك بحثا في الأوراق عنها
فقط .. أنظري .. في المرآة .. ستجديها أمامك !!! تسر لك بكل خفايا عالمها السحري
وتحكي لك آسرارا لم تبح بها من قبل .. إنتظارا للبعث القادم عبر قنوات إبداع .. حفيدتها !!! مني الشيمي
دمت كما أنت
ملكة الجنوب .. الشرعية
مني الشيمي
ماما
زينات القليوبي
رشح الحنين .. مني الشيمي .. حفيدة حتشبسوت .. دمت كما أنت .. ملك
رشح الحنين
محبتي لك يا آسيا.. تعرفين طبعا.. كم هي عميقة
رشح الحنين
بعد التحية
إضطررتُ للعودة مرة ثانية الى صفحتك لأبين بودٍّ إشكالاً بسيطاً حصل في تعليقي السابق البارحة وهو أني قلت كتحيةٍ في خاتمة كلماتي : أطوّب روحك , وربما انا الوحيد او واحد من القلائل الذين استخدموا هذا الفعل للتحية في التعليق وكنتُ قد عنيت به أبارك روحك وهو من المصدر تطويب ويعني التبريك او المباركة ولا أعني أني أطيِّبُ روحك أبداً ! كما بدا أنك فهمتِهِ فروحُك هي الطيبة والطيوب وهناك ملاحظة لغوية أبسط منها وهي داخل نصك حيث ورد التالي : تقول حينا إنها عبرت فوق عدة أسطح لتصل، وكيف كادت أن تسقط عدة مرات، إذا داست دون قصد قشـًا أشيب كلل سقف هذا السطح أو ذاك ... أعتقد الأصوب أن تقولي عندما داست او حينما داست , لان السقوط حصل , و (اذا ) هنا أداة شرط غير جازمة كما تعلمين او ربما أردتِ ( إذْ ) وحصل خطأ طباعي وفي هذه الحالة هي صحيحة وفي موقعها المناسب ! هذه ملاحظات ودية وقد أحببتُ أن أغضبك بها ! حفاظاً على رونق نصك فقد أعجبني السبكُ كثيراً مع التقدير واسلمي
رشح الحنين
دمت جميلا
رشح الحنين
آه لو تعرفين ما أشعر به حين أقرأ لك
لو أستطيع أن أصف المشاعر لو أستطيع
كأني ألتقي بأمي بعد سفر
أو كأني بمنتزه عمّان القومي ( وهو مكان أحبه جدا تتسع رئتي فيه للمزيد من الهواء والمزيد من الحب)
أو حين أفكر بأن دفن البحر الذي في قريتنا كان حلم وأراني أرقص في مياهه
وأجمع قناني الغرام التي أرسلتها للبحر ذات مراهقة
هل استطعت أن أقول لك كم أنت رائعة
رشح الحنين
أسعد برأيك جدا، كل منا يحمل بداخله بحرا يسير فوق أمواجه، يحفظ سره، يطهره، حتى لو حاولوا تجفيفه أو ردمه، الحياة مجردة بائسة ، لكنها تزدان بمن يمتلكون جمالا كجمال روحك.. أشكرك لأنك تركت وردة هنا أنعشت صباحي وزينته
رشح الحنين
فيه علامات فى الحياه صعب الكلام عنها
زيك مثلا وزى عزت الطيرى وزى يحيى السماوى
عمرى ما علقت على شغلهم لكن بحبكم وبحب اعمالهم
الكلام سهل لكن الاحساس صعب
انت من الناس اللى بتعصر احساسى معاها
والله يا منى انا بأموت فيك لانك شديدة الحساسيه
دقيقه جدا فى شغلك رقيقه فى مفرداتك
دمت مبدعه ورائعه
امال
رشح الحنين
هذه شهادة والله
تجلعني دوما حاطه ايدي على قلبي.. اخاف اكتب حاجه نص نص.
ربع ربع.. الإبداع بين زيادة ونقصان أيضا..
الود ودي أكون عند حسن ظنكم بي .. دايما
رشح الحنين
لا أدري أهي رحلة الدبساء أم رحلة كثير من النساء..قراتها كأنى أقرأ تاريخ المرأة بشكل أو بآخر..ليست المرة الأولى ولا الثانية التى اقرأ القصة واحاول أن اعلق وأظن أنها لن تكون الأخيرة..
هكذا أنت منى..عميقة متأملة..غائصة فى النفس والزمان والمكان معاً
أشكرك..أتعلم منك كثيراً
رشح الحنين
لم ألحظ تعقيبك الرائع سوى الآن فشكرا لك
مودتي التي تعرفين
رشح الحنين
كل البدايات قد لا تفي بالغرض
لكنها حتمية لذا فانا مضطر لأن ابدا بكلمة من نصك الثري
ترحموا عليها ثم حملوها ودفنوها عند تل الميتين
هؤلاء الذين ينتثرون في اوج حياتنا دون ان نراهم سوى غائبين يغيبهم الموت او العزلة او الهجرة
لا ادري لم تذكرت فجاة عم سعد
هل لأنه كان دبساءنا؟؟؟؟؟
هل لأنه كان بيروتنا؟؟؟؟ الذي راى كل شيء ثم لم يقل شيئا
كان يروح و يجيء لم نكن نحس قيمة وجوده احسسنا فقط بفراغ سحيق تركه الرجل في نفوسنا قبل ان يتركه في الاتيليه
الهذا الحد يذوب فينا الآخرون حتى ننساهم؟؟؟
شيء مريع ان نجرد انسانا من انسانيته المستقلة لمجرد انه لم يكن قويا بيننا بما فيه الكفايه
لم يكن يستطيع ان يظلم وقتما بشاء
لكن يا منى هناك مشكلة كبيرة اثارها النص فيما يتعلق في فن القص
و هي المعرفة
هل يجب ان يحتوي الكاتب على معرفة ما ليست متاحة للمتلقي؟
هل يجب ان يعرف القاص اكثر مما يعرف القاريء؟
اظن ذلك
و اظن ان معظم الابهار الذي يتركه نصك في القلوب ينتمي الى هذه الحقيقة
فمن يعرف الدورادو اكثر من واليماي
و اليماي......... ايها الساحر النجس
من اين جاءت صدفاتك الورقاء
من اين جاء بخورك العصبي
كيف ستترك الدورادو
الى قذارة العالم الدنيء
واليماي ايها الذي لم يمت منذ قرون
لماذا تموت الآن
و لم تات بعد مدينة الذهب
رشح الحنين
نصك الرائع اوقعني في مصيدة التكرار
قراته مرات و مرات
و في كل مرة استمتع بالقراءة من جديد
ما اروع ما تخط يداك على الورق الأبيض
رشح الحنين
مرحبا بك على صفحتي .. لقد ازداد النص ألقا بتعقيبك يا محمد.. ما أجمل ذكر الأسطورة هنا.. الدورادو.. مدينة الذهب.. في عمق الأمازون.. خيال أم حقيقة.. كم عاما ظل المكتشفون يبحثون عنها. أتعرف الأجمل أنهم لم يجدوها، لتظل دوما خيالا يداعب الجميع.. سرابا يدفع للتقدم.. حلما له ألوان قوس قزح..أما دبسائي فكم عصفورا حط على شاهدها. كم زهرة تساقطت بالقرب، كم فاتحة قرأت!! هكذا هم.. يعبرون خفيفا خفيفا.. لا يتركون آثارهم على الأرض.. ولا يلوثون هواءً بزفير.. السلام عليهم..
أشكرك على عبورك ..
و
اسلم.
رشح الحنين
كثيرون يعيشون بيننا لا نلتفت إليهم إلا بعد رحيلهم
لا نعرف قدرهم ولا مدى تأثرنا بهم إلا بعد فوات الأوان
عاشت دبساء مجرد أم من (أمهات الهم)تشارك الجميع ولا يشاركها أحد
تشعر بالجميع ولا يشعر بها أحد
ولكنها أجبرتهم في النهاية أن (يشموها) بعد أن ماتت
منى لم أعش يوما جو القرية ولم أر ما كتبتيه هنا على أرض الواقع
ولكني رأيته وعشته بكلماتك وتخيلت كل شئ رأيت ورق الشجر والحناء في الصنية يتوسطها الشمعة رأيت كل كلمة كتبتيها
تحية على أسلوبك الشائق
تحية لا ينقصها غير قبلة على جبينك
مودتي التي لا تنتهي
انتصار
رشح الحنين
عندما كنا صغار
وبالليل ندور بالعروس فى القريه حاملين صينيه الحناء وعليها الشموع
تقبلى تحياتى قصه جميله ورائعه
رشح الحنين
ومثير للملل، معظم ما كتب عن القرية محتفظ بصورة قرية الستينات، تلك التي أسس لها عبد الرحمن شرقاوي في الأرض، وعبد الحكيم قاسم في روايته الهامة أيام الإنسان السبعة ، وهيكل في زينب وأنا أقع كلما كتبت عن القرية في هذا البئر، ربما لرفضي الصور الحديثة للقرية وحبي لصورتها القديمة، وربما لأني خرجت صغيرة من القرية قبل ان أعايش ما طرأ عليها من تطورات..
حديث ذو شجون يا أختاه ..
مودتي التي تعرفين
رشح الحنين
سعيدة لأن قصتي أثارت ما كمن ، أعتبرها قصة ناجحة إذن
دمت بكل ود