You are here
رواية مسلسلة سيرفنتاس في الحامة /5
رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /5
جمال غلاب
سيرفنتاس في سوق النخاسة / 5
في سوق النخاسة , مكث “سيرفنتاس” برفقة رفاقه, من طلوع الشمس , الى العصر بد ون أكل ولا شرب ، وطيلة هذا الحيز الزمني الذي كان كله اهانة حيث يتعرض فيه العبد الى الفحص الدقيق . لمظهره و قوة بنيته وحالته الصحية مثله مثل أي بضاعة . تباع و تشترى . يبدأ المشهد اللا انساني بالدخلون مع العبد في حوار استفزازي مع الزبائن . مثل دق الأماكن الحساسة من جسمه بالعصي . لمعرفة ردود فعله , و قد يتعرض العبد للعشرات من مثل هذه المحاولات . لقياس مدى قدرته على التحمل. هي صنوف من التعذيب يتعرض لها الرقيق طيلة العرض في سوق النخاسة . و خوفا من مالكهم فان العبيد يصبرون على مثل هذا التعذيب حتى لا يتعرضوا الى تعذيب أكثر من مالكهم .
في سوق النخاسة , مكث “سيرفنتاس” برفقة رفاقه, من طلوع الشمس , الى العصر بد ون أكل ولا شرب ، وطيلة هذا الحيز الزمني الذي كان كله اهانة حيث يتعرض فيه العبد الى الفحص الدقيق . لمظهره و قوة بنيته وحالته الصحية مثله مثل أي بضاعة . تباع و تشترى . يبدأ المشهد اللا انساني بالدخلون مع العبد في حوار استفزازي مع الزبائن . مثل دق الأماكن الحساسة من جسمه بالعصي . لمعرفة ردود فعله , و قد يتعرض العبد للعشرات من مثل هذه المحاولات . لقياس مدى قدرته على التحمل. هي صنوف من التعذيب يتعرض لها الرقيق طيلة العرض في سوق النخاسة . و خوفا من مالكهم فان العبيد يصبرون على مثل هذا التعذيب حتى لا يتعرضوا الى تعذيب أكثر من مالكهم .
و مادام ـ سيرفنتاس قد يطول به المقام في هذا الجناح فلا بأس من تركه .هو ورفاقه الأسرى في انتظار ما يجد لهم من جديد ، ولنستغل نحن هذا الفراغ الزمني للقيام بجولة داخل السوق ، السوق كما حفلت به الكثير من الكتابات ، كان سوقا مترامي الأطراف و رائجا بكل البضائع من مختلف أصقاع العالم ، شرقه و غربه شماله و جنوبه ؟ .، فهو يبدأ من المسمكة ـ حالياـ و ينتهي شرقا في حدود مشارب" حي بلكور" و تتوسط هذا السوق،بضائع الباعة . ففي مشارب حد ود" بلكو"ر تعرض مختلف الحبوب للبيع مثل ـ القمح و الشعيرـ و هؤلاء عاد ة ما يأتون من المدن الداخلية ببغالهم و جمالهم و خيولهم ، و الجزائري كما هو متعارف عليه ،يعتمد في غذائه الأساسي على الخبز ، أما يأتي مابعد ه من أغذية كالخضر و الفواكه ، بالنسبة اليه يعد من الأشياء الثنائية ، و لذلك عند موسم كل صيف ، وفور الانتهاء من الحصاد تجد ه يقتني كميات كبيرة من القمح ويقوم بتخزينها خوفا من الجفاف ؟؟؟. و هذه الساحة عادة ما تعرف ازدحاما كبيرا ؟ . ثم يليها باعة التمور بمختلف أنواعه على مدار العام ، ثم يليها سوق الحيوانات من أبقار و ثيران و أغنام و معز و أحمرة و خيول و جمال و تحديدا في ساحة تافورةـ حالياـ
ثم يليها باعة الأخشاب و لوازم البناء و حطب الوقود . ثم يليها باعة الخضر و الفواكه .ثم باعة الأقمشة و الأحذ ية . البرانيس و القشبيات . و الصوف و الصوف المغزول بمختلف ألوانه بعد غزله طبعا و جلود الحيوانات المدبوغة ثم يليها ساحة العطارين والأعشاب الطبية . في المساحة الفاصلة بين المسمكة و حوض بناء السفن التي عادة ماتكون مزدحة ، لكثرة توافد عليها محترفي الفرجة مثل الحلقة ( المداح )، ومحترفي الألعاب البهلوانية و فرجة ( بوغنجة ) و هي فرجة تركية الأصل تشبه تماما فرجة عرائس القراقوز ، وما يلفت النتباه في هذا السوق هو الفقر المد قع للجزائرين الذين تراهم ببرانسهم الوسخة ، وهم يتهافتون على أكل الكسكسي بأد يهم ، حول سلطانيات يجلسون من حولها ، جلســــــة الفرقصاء ، وهم يرد د ون في صوت واحد ـ ذ قوا للبركة ، أو كولوا للبركة ـ، ، ومثل هذه السلطانيات المملؤة بالكسكسي عادة ما يبعث بها المحسنون من القصبة العتيقة للوافد ين الى السوق من مناطق بعيدة ، في اعتقاد هم أنهم يتلقون ثوابا مقابلها ، كون أن من بين هؤلاء الوافد ين اليتيم و ابن السبيل .
وما يوضح أيضا الفقر المد قع للجزائريين هو تجمعاتهم ، هنا وهناك حول فضلات , الفواكه ,و الخضر . اما للأكل ، أو لفرز ما بهذ ه الفضلات .قصد العود ة بها مساءا الى افراد أسرهم ليقتاتون به . وهذا ما يؤكد بأن ظروفهم الاجماعية لم تكن حسنة . بل الذ ين من كانت لهم الحضوة. من قصرـ الداي ـ هم أغلبية اليهود .
و بعد هذ ه الجولة الخاطفة التي جلنا فيها في السوق .نعود الى الحديث الى سوق النخاسة وما ينطوي عليه من أسرار ؟ و السوق الرقيق كمـا تفيد به الكثير من الكتابات ، أنه كان يشتمل على الذكور كما يشتمل على الايناث ، من مختلف الأعمار ، و بمختلف الطباع و السلوكات ، و يقيــم ـ أو يقوم ـ العبد من خلال سنه ، و قوة بنيته ،و طباعه الحسنة ، ومتى توفرت مثل هذ ه المعايير في العبد كان سعره باهضا ،وعاد ة ما يرفق بجملة من شروط كضمان وخضوعه للتجربة مالكه ، و في حالة ما اذا حد ث العكس يعاد هذا العبد الى تاجر النخاسة . وأيضا من أسرار سوق النخاسة ، و تبعا للعنة الفضائح التي ما فتئت تلاحق الرقيق ، هو اتكشاف أمرهم في ممارسة التحرش الجنسي ، فكثيرا ما يحد ث أن يقف صاحب الدار على عبد و هو يمارس الجنس مع أفراد أسره اما زوجته أو بناته ؟ و هنا كما يقال عند نا تقوم القيامة كما يحد ث ما لم يكن في الحسبان، ينتهي بقتل الجناة من أفراد الأسرة الى العبد ؟. لكن تجار الرقيق من جهتهم تفطنوا الى مثل هذ ه الكارثة التجارية ، وخوفا على كداس تجارتهم فقد تصد وا لها بحيلة خبيثة تمثلت في خصي العبد قبل بيعه ، ومثل هذا النوع من الرقيق يباع بأثمان باهضة التكاليف ؟، لأن الذ ي يشتري هذا النوع من العبيد يعيش مطمئنا على سلامة شرفه و عرضه ، و لا ترا وضه الشكوك أبدا .؟؟؟.
ومحترفي هذا النوع من الرقيق من اليهود , و لحسن الحظ قليلون ، حيث يعد ون على أصابع اليد الواحد ة . وتتم عملية الخصي للعبيد في سرية تامة …….؟؟؟ واحتراما لشعور القارىء. لن أسرد بقية التفاصيل في عملية خصي العبد . ؟؟؟.وكما أسلفت الذكر أن الجزائرين ، لا يحبذ ون امتلاك العبيد ، الا نادرا ، و القلة القليلة منهم ، من تجد عند هم عبيد ، لضرورة ، كأن يشغلونهم في حقولهم ؟ . بل ان البعض منهم يحبذ امتلاك العنصر النسو ي ، و ايضا للضرورة ، و لتوضيح الضرورة عند الجزائري ، هيا نحضر مشهدا ، فيه الكثير من الفكاهة , فحسب ما تفيد به بعض الأخبار في هذا الصد د ، أن الجزائري عند ما يقد م على امتلاك آمة تجد ه محرجا أشد الاحراج ، فتراه يتستر عن أقاربه ، ومن كل الذ ين يعرفونه بمجر د المرور بساحة النخاسة , و عند ما تعجبه آمة ،يدخل مع مالكها في مفاوضات ، فتجد ه يجتهد و يبد ع في استحضار الأعذار والمبررات لتاجر النخاسة ،من اليهود و هذا الأ خير تنفتح شهية الحد يث معه ، مستغلا بذ لك حياءه و خجله ، فيطلق العنان للتهكم عليه ، بقوله :
ـ يا حاج قليل من الجرأة ، وأقتني لك جميلة من هذ ه الجميلا ت …؟
ـ في الحقيقة !!! . زوجتي ، نالها من الكبر عتيا ، و صارت في أمس الحاجة الى من يساعدها في اشغال البيت …؟؟.
ـ هـ……ـا , هـ….ـا ، هـ…ـا ، يا حاج من يصد قك , بل قل انني أريد اقتنائها للنكاح ؟؟؟؟.
ـ خفظ من صوتك أيها اللعين … و الا عزفت عن الشراء ؟؟؟.
ـ أنتم الجزائريون يشهد لكم بأنكم شعب منكاح ؟؟؟. أليس كذ لك ؟؟.تمعن في هذا الجسد ، انه متعة ، لا بل انه يسيل اللعاب و يستحق من يتشتيه ….؟.
ـ يالها من مصيبة ، صادفتني هذا الصبح ؟؟؟. خفظ من صوتك أرجو ك ..انك تفضحني ، بصوتك المرتفع ؟. … كم ثمنها ؟ .
ـ 100سكينات ….. ؟
ـ خذ و أصمت أرجوك يا لك من يهو دي شرير . …… ؟
ـ مساءا انتظرك : لا قتنا ئهــــــــا؟؟؟.
ـ يا حاج قليل من الجرأة ، وأقتني لك جميلة من هذ ه الجميلا ت …؟
ـ في الحقيقة !!! . زوجتي ، نالها من الكبر عتيا ، و صارت في أمس الحاجة الى من يساعدها في اشغال البيت …؟؟.
ـ هـ……ـا , هـ….ـا ، هـ…ـا ، يا حاج من يصد قك , بل قل انني أريد اقتنائها للنكاح ؟؟؟؟.
ـ خفظ من صوتك أيها اللعين … و الا عزفت عن الشراء ؟؟؟.
ـ أنتم الجزائريون يشهد لكم بأنكم شعب منكاح ؟؟؟. أليس كذ لك ؟؟.تمعن في هذا الجسد ، انه متعة ، لا بل انه يسيل اللعاب و يستحق من يتشتيه ….؟.
ـ يالها من مصيبة ، صادفتني هذا الصبح ؟؟؟. خفظ من صوتك أرجو ك ..انك تفضحني ، بصوتك المرتفع ؟. … كم ثمنها ؟ .
ـ 100سكينات ….. ؟
ـ خذ و أصمت أرجوك يا لك من يهو دي شرير . …… ؟
ـ مساءا انتظرك : لا قتنا ئهــــــــا؟؟؟.
و ينتهي المشهد بعد أن ينال ذلك الجزائري ، قسطه ، من معاناة الحرج ، الذ ي ينم ، على الحياء و الخجل . يصل الى حد تصبب العرق من كامل جســـده ؟؟.
أما بخصوص ـ سيرفنتاس ـ و رفاقه ، فانه لم يتم شراءهم ، من طرف هذا النوع من التجار…؟؟؟ فلحسن حظ الكثير منهم . فقد بيعوا الى عائلات غنية ، و بعض القناصلة الأروبيين، و لم يبق من المجموعة سوى ـ سيرفنتاس ـ لأنه كان معوقا و بالتالي ، لم يدخل المزاد و لشيء آخر أنه حتى ، و لو طلب من يشتريه ، لن يتمكن من ذ لك . لأن وضعيته خا صة, ومن الغد سوف يعرض ،علىـ الداي ـ ليقرر في أمره . لأن الأخبار التي وصلت الى هذا الأخير تفيد بأن ـ سيرفنتاس ـ ينتمي الى العائلة المالكة و بالتا لــــــــــي و ضعية رقه، ومكان تواجد ه ان صحت الرواية . سوف يكون مختلفا فلا نتعجل في طلب المزيد ،حتى لا نوصف بالاسهال الكلامي و لننتظر بقية التفاصيل غدا .
و بـعد أن بيع كل الأ سرى باستثناء ـ سيرفنتاس ـ . و أخذ كل أ سير وجتهه ، و في زحمة السوق حاول ـ سيرفنتاس ـ القاء نظرة على أخيه ـ ردريجو ـ ، ربما سوف تكون النظرة الأخيرة ؟ لذلك راح يطيل النظر اليه ، الى أن اختفى مع سيد ه الذي اتجه به صوب ـ باب عزون ـ و ـ ردرجو ـ من جهته أيضا ، فقد كان محظوظا لأنه بيع لأ حد القناصلة الأروبيين . و ربما حالة رقه لن تد وم طويلا ، فقد يطلق صراحه في أية لحظة ، و هذا بطبيعة الحال يتوقف على توفير مبلغ شرائه من سيد ه و هو ما حد ث بالفعل فقد تم اطلاق صراحه ، بعد عد ة شهور ، و تم هذا الاجراء بعد تدخل أحد رجال الكنيسة لد ى القنصل الذ ي اشتراه ، حيث توسط له و تم على اثـــر ذ كلك اطلاق صراحه ؟؟؟.
وقبل أن نغادر السوق , لا بد من الاشارة,الى شيء في غاية الأهمية . أن مكوينات السوق الجزائرية ، تبرز الوجه الحقيقي ، لثقافته ، فبالاضافة الى ما يعرض فيه من بضائع ، ترد اليه من آسيا , و أروبا ، فهو أيضا يعد مركز اشاع ثقافي ، و حضاري . و يتجلى ذلك من خلال سيلان المعلومة ،فيه بشكل رهيب ، فأثناء انعقاد ه ،يعتبره الوافد ون اليه ، من كل ربوع الوطن ، بمثابة فرصة ، لتبادل الأخبار ، و المعلومات ، عن ما يجري ، في العالم من خلال التجار ، الوافد ين أيضا ، من المشرق ، و أروبا . اضافة الى ذ لك ، فان للسوق في الجزائر سمة خاصة ، في حل الخصومات فيما بين الوافد ين اليه ، لأن السوق عاد ة ، ما ينطوي على الأعيان ، و العقلاء ، و المصلحين الاجتما عيين ، لذ لك يقال عنهم بأن قاعد ة الحوار عند هم ـ تبدأ, في السوق ، و تنتهي في الخيمة ـ ، و تفسير هذ ه المقولة ، أنهم يتفاوضون في السوق , و متى حصل نوع من التقارب في قضاياهم ، يتمون بقية تفاصيله في البيت.
لكن الأخبار المتداولة هذ ه الأيام و تحد يدا ، أيام تواجد ـ سيرفنتاس ـ بها ، هي أوضاع المسلمين المرسكيين ، في اسبانيا ، و ما يتعرضون له من اباد ة على يد ـ دون خوان ـ ، وقد كانوا يتلقون مثل هذ ه التقارير ، من التجار الوافد ين من أروبا و المغرب وما يؤ كد صحة أخبار هؤلاء أن الوافدين الى السوق البعض منهم رأى الطلا ئع الأولى للفارين من غرناطة و المد ن الجنوبية الاسبانية ، كما أخبروهم بأن الكثير منهم من اختاروا الاقامة في مد ينة فاس ، و تيطوان ، ، بينما الأخرون فقد توزعوا بين مدن الغرب الجزائري ، و البقية الباقية فقد اختارت الاقامة في المد ن الشرقية, طلبا للأمن , أنهم سعداء بنجاتهم ، و بالتحريب الذي تلقوه من اخوانهم الجزائريين ؟. و هو ما كان و قعه شد يدا على السوق هذ ه الأيام ؟؟؟. ، التي كان يطبعها الحزن ، و القلق على اخوانهم المسلمين المورسكيين ، و ما يعانونه من ابادة ، ومنه كثرت الانتقادات ـ لداي الجزائر ـ , الى الحد الذ ي كاد ت تتحول فيه الى معارضة حقيقية ، بسبب تقاعس هذا الأخير ، على انقاذ ما تبقى ، من المسلمين المورسكيين باسبــــــانيا , و من الذ ين على اطلاع واسع بالتاريخ الاسلامي ، راحوا يرد د ون موقف البطل الاسلامي ـ المعتصم ـ ، الذ ي استنجد ت به امرأة , تم أسرها، من طرف الروم ، فناد ت مستنجد ة بقولها ـ و معتصمـــاه ـ فهب اليها ، بجيش جرار ، و أنقذها ، و من خلالها أنقــذ الشرف الاسلامي ، هي هكذا طبيعة، الانسان الجزائري ، عبر العصور و الأعاصير ، لا يتقاعس في نصرة المظلومين ، حيث ما كانوا ؟؟؟. و بدون أية تمييز ؟؟؟.
و قصد ايصال صوت تذمرهم ، و حزنهم ، و ما يساورهم من قلق ، فقد شكلوا وفودا من الأعيان ، و الوجوه الدينية ، لاطلاع ـ الداي الجزائري ـ على أحاسيسهم ، ومشاعرهم ، التي تصب كلها في موقفهم المندد ، و المشجب لكل ما يجري في اسبانيا من اباد ة حقيقية ، و قد ساند هم في هذا المسعى أغلبية اليهود، الذين تعرضت رعايهم لنفس الابادة .
عاد ـ سيرفنتاس ـ الى بيت مالكه مع غروب الشمس رفقة الحرس ، بدون أي أنيس لقضاء ليلته الأ خيرة . انها ليلة لا تشبه لياليه الخوالي ليلة لم يشهد لها مثيل قط في حياته ، ليلة تعيسة مشحونة بالوحشة و آلام الفراق ؟ . لقد استغرق معظم ليلته في مناجاة نفسه يعزيها بما جاد ت به قريحته من عذ ب الكلام .وما عساه يقول، و من اين يبدأ. وهو الذ ي يجهل أبعاد العبود ية ، ان ما يحيره في هذا الظرف العصيب ، هو طول المد ة التي تستغرقها عبوديته ؟ …. الأكيد أن قواه المعنوية سوف تخور ، و حينها يسقط تحت وطأة الأ لم و الحزن و الأسى ؟ و لكن الأمل ذلك البلسم المسكن لآلام النفس المرقهة بآلام و الأوجـاع ، أليس هو الذي كان يرشد به رفاقه لكي يتماسكوا … ثم ان العبود ية هنا وطأتها أخف و أرحم .. و أقل مما كان يتوقعه ليلة القبض عليه .
و ان ما يتحمله الآن ليس اسوأ بكثير مما يتحملونه المرسكيون المسلمون في اسبانيا على يد ـ د ون خوان ـ و في محاكم التحقيق … هناك اشياء كثيرة تحد ث بين الدقيقة و الدقيقة .. ارواح تزق و اجساد تتألم من سياط الجلاد ين التابعين لأحبار و أساقفة المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية ؟ .
ان أشد ما كان يؤلم ـ سيرفنتاس ـ هو أمر فديته الذي لن يكون غدا ؟ لأن الأوضاع السياسية و الاقتصادية تضع مثل هذ ه الأمور الانسانية في آخر الاهتمامات … و لكل هذ ه الاعتبارات يبقىـ سيرفنتاس ـ مجبرا ،على تحمل حالة العبود ية بكل ما أوتي من قوة ؟ و عزته وكرامته يمليان عليه أن لا يظهر بمظهر الضعيف أمام المسلمين، و أن لا يظهر بمظهر القا نط اليائس؟؟؟.
و في مطلع هذا اليوم لم يكن ـ سيرفنتاس ـ سباقا ، و متحمسا للنهوض من نومه جراء معاناته طول الليل، في و ساس لا أول لها و لا آخر … بل ما زاد في معاناته،فراقه لرفاقه بما فيهم أخيه ـ ردريجو ـ الذي لا يعرف وجهته و قد تنقطع أخباره . لقد صار أخاه في حكم المجهول ؟ و هو على هذا الحال من الارتباك و الحزن ،و اذا بصوت مد وي يختر ق سكون مستود ع الاسطبل أحد ث هلعا و فزعا حتى في بقية الحيوانات المتواجدة في المستودع المجاورة له :
ـ انهــض أيها المسيحي ..
نهض ـ سيرفنتاس ـ بعد أن فرك عينيه باصابعه، ثم راح يستبين مصدر الصوت، و بعد لحظات تأكد بانه يستقبل يوما جد يدا من معاناة العبودية، و لمعرفة و جهته سأل الحارس .
ـ هل ستكون وجهتنا اليوم أيضا سوق النخاسة ؟
ـ لا بل قصر الداي ..
ـ انهــض أيها المسيحي ..
نهض ـ سيرفنتاس ـ بعد أن فرك عينيه باصابعه، ثم راح يستبين مصدر الصوت، و بعد لحظات تأكد بانه يستقبل يوما جد يدا من معاناة العبودية، و لمعرفة و جهته سأل الحارس .
ـ هل ستكون وجهتنا اليوم أيضا سوق النخاسة ؟
ـ لا بل قصر الداي ..
وعند خروج ـ سيرفنتاس ـ من بيت مالكه لمح السيد ة التي تم أسرها معه . فحياها فرد ت التحية بابتسامة عريضة لاح له من ثغرها بارق كانت في مقتبل العمر ، لم تجاوز الخامسة و العشرين ربيعا ، سمراء من قوم عيسى. ذات العيون الواسعة و الحد قتين السود ويين و أنفهـــا المتجا نس مع بقيـــــــــة ملا محها ، من فم و شفتين غليظتين كأنها وحش بري ! وما أضفى عليها جمالا،و بهاءا هنداها البارزين عن صدرها حيث زاداها انس الأ نوثـــة ، و قوة الجذ ب ، في اثارة الناظرين ؟ رشيقة القوام ، منتصبة كالرمح في استقامتها. تتد فق شبابا و جمالا .
لقد شاهد ـ سيرفنتاس ـ عليها الكثير من التغيير ، نظافة جسمها ، ارتدائها للزي الجزائري ، الحنة التي على يد يها و رجليها ؟ كل هذ ه التغيرات التي طرأت على المرأة بين يوم و ليلة أثارت فيه الكثير من الانتباه. و الحق أن مثل هذ ه العاد ة عند الجزائريات ،عاد ة قديمة مترسخة فيهن ، فهن عند ما تنـــــــــــــزل عند هن ضيفة ، يستضيفهن أحسن الضيافة ، و يقمن بغسلها في الحمام ، ثم يلبسهن ملابس جد يد ة ،و يزينهن بالحنة و العطور و السواك و يكحلن لهن عيناها، بحيث تخرج تلك الضيفة و كأنها عروس . …. و ـ سيرفنتاس ـ وهو على هذا الحال في رسم صورة السيد ة ، و بكثير من الاند هاش و الاستغراب من الطوارىء الايجابية التي طرأت عليها ، حتى لخيل اليه ، أنها على أهبة الزفاف لأحد ، أبناء العائلات الكبيرة ، في القصبة .. و اذا بالحارس يباغته طالبا منه مواصلة السير صوب قصر الداي ….
و عند وصولهم و جد وا عند باب القصر حشودا من العبيد من مختلف الجنسيات ـ اسبانية و الايطاية و النمساوية … ـ و كثير من المواطنين ، ممن يريد ون رفع تظلماتهم الى الداي ، و ربما المثير للأنتباه في عمل الداي بقصره ، أنه لا يعمل بالرسميات ، فهو باستمرار بابه مفتوحا يستقبل فيه الأعيان من علية الناس كما يستقبل بقية المواطنين في وقت واحد .
و المظلوم الذي يريد ، رفع تظلمه ـ للداي ـ قبل أن يد خل يقفز الى الأعلى للمسك بسلسلة مثبتة ، فوق باب القصر للمدخل الرئيسي ( السلسلة مازالت الى يومنا هذا بباب قصر الداي ). حيث تبقى أرجله معلقة و تترنح يمنة و يسرى ، ثم يصرخ بأعلى صوت ـ العدالة يا الله ـ ثم يدخل على ـ الداي ـ لتقد يم شكواه ، و يتم المشهد السالف الذكر تحت مراقبة الحرس الذ ي يقبع أمام الباب ؟؟؟. ، و بعد أن يعيد ـ الداي ـ التحقيق ، فاذا وجد ه مظلوما اقتص له ، و اذا وجد ه يكذ ب، وحجته ضعيفة الويل له ، لأن الداي ـ يأمر الجلاد بجلد ه أمام الملأ ؟؟؟. و الظاهر أن انتظار ـ سيرفنتاس ـ على ما يبد و ، سوف يطول ، الى ساعات ، و ساعات ، لكثر الحشود المنتظرة أمام باب القصر ، ثم أن هناك حد ثا آخر ، فقد تصاد ف وجود ه مع مقابلة ، ـ الداي الجزائري ـ ، ل ـ باي ـ قسنطينة ـ ، و هي فرصة يمكننا القاء نظر ة على أداء الحكم آنذ اك ، ففي هذ ه الأيام ، و سوف نستعين بالكثير من الشهادات , و تحد يدا من عايشوا حكم الدايات عن قرب , فحسب شهادات الكثير ،أن الحكم لم يسود ه العدل ، بل نظام الحكم في عهدـ الدايات ـ كان ينطوي على الكثير من التعفن ، حيث كان مبني على الرشاوي ، و المحاباة ، والمحسوبية ، و التجاوز في ممارسة السلطة ، و تشد يد الخناق ، على المواطنين ، من خلال فرض الضرائب الجائرة ، و لعل المشهد الموالي يغني على كل تعريف :
وصل ـ باي ـ قسنطينة ،الى العاصمة ،و على بعد حوالي أربعة كليومترا ت من القصبة العتيقة ، نصب خيامه ، في انتظار وصول ديوان ـ الداي ـ لاستقباله و تقتضي الرسميات آنذاك أن يخرج لاستقباله ، في اليوم الموالي لوصوله . أما عند وصوله ، فيستقبله القائد الأعلى ، لجميع القوات العسكرية في الآيالة ، وعدد من الشخصيات الرسمية ، و أعيان مد ينة القصبة ، وفي مثل هذ ه الجلسات الحميمية ، يتم استعراض أوضاع الدولة ، و التباحث في حالة حكومة ـ الداي ـ الى غير ذلك ، الأمور المهمة فى الد ولة ، لكن هذ ه المرة ، على ما يبدو ، فان طابع المحاد ثات ، كان مختلفا ، نظرا لما كان يجري ، في اسبانيا من اباد ة جماعية على على يد ـ دون خوان ـ ، فقد تم التعرض فيه باسهاب الى الرسائل التي كانت ترد الى الآيالة ، من المسلمين المورسكين الاسبانيين ، ومن خلال تحليلاتهم ، فقد كان انتقاد هم مباشرا ، للباب العالي ، الذ ي لم يحسن الاختيا ر في مواجهته للحملة الصليبية ، فبدل أن يوجه كل قواته عبر مسار المغرب لحماية خطوطه الخلفية لقواته ،ثم الد خول الى اسبانيا ، عبر المد ن الجنوبية لتقوية خطوط المقاومة الشعبية التي كانت دائرة رحاها آنذاك ، لاسترجاع مملكة غرناطة . لكن الذ ين أعد وا الخطة، على حــــــد تقد يرهم ، من قاد ة الباب العالي اختاروا المسلك الأصعب ، عبر الشواطىء الايطالية ، وتحديدا ـ لبانطو ـ ، اضافة الى الخيانة العظمى للماليك في مصر ، الذ ين كانوا يرون أ نفسهم أولى بالخلافة الاسلامية ، بدلا من الأتراك ، ضافة الى معاناتهم ، من عقدهم التاريخية . حيث كانوا مملوكين ، ثم تولوا ، الحكم ، و هو ما جعلهم محل ازد راء ، و تهكم ، حتى من المصريين أنفسهم ، اذن كل هذ ه العوامل و الأسباب و المسببات المجتمعة د فعتهم الى التواطؤ بشكل سافر مع المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية ، وهو ما نتج عنه هزيمة قوات الباب العالي على يد جيوش ـ دون خوان ـ . و خلص ـ باي ـ قسنطينة في تقويمه ، للوضع السياسي و العسكري للباب العالي الى القول : ـ يبدو أن قلة التجربة للقاد ة العسكريين ، لقوات الباب العالي هي السبــب في تكبد نا للهزيمة في معركة ـ لبانطوـ . وهنا تدخل قائد القوات العسكرية للآيالة ، للتخفيف من حد ة انتقاد باب العالي ، بقوله ـ على كل حال ـ داي الجزائر ـ بعث بمقترحه الى الباب العالي ، و المتضمن تقوية خطوطنا الأمامية ، لأننا ننوي مستقبلا انتهاج أسلوب المباغتة في خططنا العسكرية ، لأنه لو توصلنا الى افتكاك قاعد ة مد ينة وهران من الاسبانيين ،سوف يسهل علينا العمل ، في كسر شوكة ـ فليب الثاني ـ .
و للأسف ، فان مدار بينهم من حديث ، أثبتت الأيام أنه لم يتجاوز حد ود الآمال و الطموحات ، باستثناء تحرير مدينة وهران ، و بعد جهد جهيد ، في الظرف الذ ي كان فيه بامكانهم ، نجد ة أخوانهم المسلمين المورسكيين من الطاغية ـ دون خوان ـ . و السبب سنعمل على ابرازه من خلال استئنافنا لعرض المشهد السابق .
قلت و في الوقت الذي كان ينتظر فيه ـ سيرفنتاس ـ مصيره ، أمام با ب قصر ـ الداي ـ كان فريق ديوان ـ الداي ـ برمته ، في طريقه الى استقبال ـباي ـ قسنطينة ، وهم يمتطون جيادا عربية مسرجة بسروج فاخرة ، وبعد التحيات والممراسيم التقليد ية عاد وا أدراجهم بصحبة ـ الباي ـ الى القصبة العتيقة ، في احتفالية يغلب عليها طابع الأبهة و العظمة ، و في طليعة الموكب كان حرس ـ باي ـ قسنطينة ، من ـ السبايس ـ الذ ين يقارب عد دهم الثلاثين نفرا . و يليهم خمسون بغلا محملة بأموال ، وكل بغل يحمل على ظهره ، كل ما هو نفيس , و يليه أربعين حصانا بربريا , ، وما سلف ذكره من أموال و نفائس ، يمثل الخراج لثلاث سنوات , يقدمها ـ الباي ـ الى ـ الداي ـ .
أما حصة الاكرميا ت ، أو الرشاوي التي تقد م للداي ، و طاقم د يوانه فتتمثل في ستة بغال مثقلة بالذهب ، و ابعادا للشبهة ، و تهذيبا لمصطلح الرشوة ، فقد اجتهد طاقم الديوان، في ايجاد مصطلحا بد يلا ، مفاد ه ـ هدية منزل الداي ـ ، و بالاضافة ، الى البغال المثقلة بالذهب ، تقد م أيضا هدايا لا تقل أهمية الى طاقم الد يوان أيضا تتمثل في الجياد العربية المسرجة ، و يرافق هذ ه الهدايا و العطايا و الخراج ، الذ ي لا يخرج معظمه عن دائرة الرشاوي ، جوقة من الموسيقيين الجزائريين، و الدراويش ، وهم يرتد ون ملابس غريبة ، و على رؤسهم قبعات مزينة بالريش ، و في أعقابهم ـ الباي ـ و على يساره ، الخزناجي ، ووراءه ـ الأغا ، و الخوجة الملكلف برعاية الحيوانات ، ووراءهم طاقم الديوان ، و المدير العام للبحرية ، ثم أعيان مدينة القصبة . كما تقتضي ، الاحتفالية بقد وم ـ الباي ـ دخوله عبر باب عزون ، ، حيث تطلق جميع مدافع الحصون البحرية طلقات لتحيته ، كما تجبر جميع السفن التجارية الأروبية الراسية بباب الصياد ين رفع أعلامها ، تحية ـ للباي ـ ، أو هكذا كما يقتضيه عرف التقليد .؟؟؟.
وفور و صول ـ الباي ـ الى قصر ـ الداي ـ ، تجرد منه جميع السلطات ، حيث يصبح مجرد مواطن عاد ، يخضع فيها ، الى أوامر أبسط جند ي في الآيالة ، بدليل أنه بمجرد وصوله الى باب قصر ـ الداي ـ يجرد من سلاحه ، و يفتش تفتيشا بشعا )…؟!!!…( . خوفا على ـ الداي ـ ، أو حد وث انقلاب ، وبعد تقد يم مراسيم التحية ـ للداي ـ ،و تقبيل ـ الباي ـ ليد ه, و بعد أن يقد م له ـالداي ـ القهوة ، و يدخل معه في حد يث مطول حول الأوضاع ، في بايلك الشرق ، وقد يستغرق مثل هذا الحد يث الى أكثر من ساعتــين ، ثم يود ع ـ الباي ـ بعد أن يقبل يد ه ـ ثانية ، برفقة عد د من الحاشية ، في انتظار مصيره هو الآخر .
و بعد ها يجتمع ـ الداي ـ بطاقم د يوانه في سرية تامة ، لتقييم الهدايا و العطايا و الخراج ،و بعد مشاورات عسيرة ،و هذا بطبيعة الحال يتوقف ، على مد ى اجتهاد ـ الباي ـ في اكتساب طاقم الديوان من خلال ما يقدمه لهم من رشاوي ، أما ـ الباي ـ من جهته ، لا يعرف النوم في تلك الليلة ، خوفا من غضب ـ الداي ـ الذ ي قد يؤد ي الى عزله . و في اليوم الموالي اذا رأى سلوك هذا ـ الباي ـ مرضيا يبعث اليه مع كبير موظفيه المسيحي بالقفطان التقليد ي ، رمزا لاستمراره في مهام منصبه ، و لكن اذا اعتبر سلوكه غير مرض ، لا يرسل اليه القفطان ، وهي رسالة مشفرة ولـ ـ الباي ـ أن يقرأ فيها قرار عزله ، و في هذ ه الحالة ، يتم القبض عليـــــــه و يقد م الى الأغا ليلقي به في غياهب السجن ، ثم تقطع رأسه بدون محاكمة ، و في وقت جد سر يع ، ومتى تلقى ـ الباي ـ القفطان كما جرى التقليد ، معنى ذلك أن ـ الداي ـ راض عنه ، وكذلك الديوان وتفيد الكثير من الأخبار عن ـباي ـ قسنطينة ـ ، أنه الأكثر ثراءا ، لأنه يأتيه الخروج من تونس أيضا و في و ضع مريح ، أفضل ، من ـ باي ـ التيطري ، لذلك ، في كل مرة ، ينجو من حساب ـ الداي ـ له .
وبعد أن تم تجريد ـ باي ـ قسنطينة من الأموال السالفة الذكر ، السؤال الذ ي يطرح هو كيف يتم تعويضها ؟ . و عليه وفور وصوله الى قسنطينة ، يقوم بتجنيد أعوانه بالتجوال في القرى و المداشر لفرض ضريبة اضافية ، تحت ذرائع مختلفة ، ومستندا في ذلك على تدخل رؤساء الزوايا ـ و المرابطين ـ لترغيب الناس على د فعها ، والويل لمن لم يدفع فان مصيره ، سيكون مصادرة املاكه ، و الزج به في غياهب السجون ، و تصل مثل هذ ه العقوبات ، الى الاعدام . انه القليل من الكثير ممـا كان يعانيه الجزائريون من قهر الآيالة ؟ . بسبب فساد الحكم و تعفنه ، وكما تتبعنا من خلال المشهد السالف الذكر ، وأنه لم يكن للجزائريين في الآيالة مكانا أو المشاركة في الحكم ، فقد كان القصر حكرا على المسحيين و الأتراك فقط .
قلت : بعد و لوج ـ سيرفنتاس ـ ومرافقته ، لبقية العبيد الى بلاط قصرـ الداي ـ الذ ي كان يجلس في د يوانه محاطا بوزرائه . وزوار من الباب العالي ـ اسطنبول ـ مقر الخلافة العثمانية ـ . جاؤا خصيصا للتوسط لبعض الد ول الأروبية ، لمنحهم الترخيص بالملاحة في عرض البحر البيض المتوسط . أو لتوسط من اجل اطلاق صراح رعياهم . و كما هو متعارف عليه. أن الباب العالي كانت له السلطة الشرفية, على داي الجزائر .
وبعد أن تم تجريد ـ باي ـ قسنطينة من الأموال السالفة الذكر ، السؤال الذ ي يطرح هو كيف يتم تعويضها ؟ . و عليه وفور وصوله الى قسنطينة ، يقوم بتجنيد أعوانه بالتجوال في القرى و المداشر لفرض ضريبة اضافية ، تحت ذرائع مختلفة ، ومستندا في ذلك على تدخل رؤساء الزوايا ـ و المرابطين ـ لترغيب الناس على د فعها ، والويل لمن لم يدفع فان مصيره ، سيكون مصادرة املاكه ، و الزج به في غياهب السجون ، و تصل مثل هذ ه العقوبات ، الى الاعدام . انه القليل من الكثير ممـا كان يعانيه الجزائريون من قهر الآيالة ؟ . بسبب فساد الحكم و تعفنه ، وكما تتبعنا من خلال المشهد السالف الذكر ، وأنه لم يكن للجزائريين في الآيالة مكانا أو المشاركة في الحكم ، فقد كان القصر حكرا على المسحيين و الأتراك فقط .
قلت : بعد و لوج ـ سيرفنتاس ـ ومرافقته ، لبقية العبيد الى بلاط قصرـ الداي ـ الذ ي كان يجلس في د يوانه محاطا بوزرائه . وزوار من الباب العالي ـ اسطنبول ـ مقر الخلافة العثمانية ـ . جاؤا خصيصا للتوسط لبعض الد ول الأروبية ، لمنحهم الترخيص بالملاحة في عرض البحر البيض المتوسط . أو لتوسط من اجل اطلاق صراح رعياهم . و كما هو متعارف عليه. أن الباب العالي كانت له السلطة الشرفية, على داي الجزائر .
و هؤلاء الزوار الذ ين يفيد ون ، من الباب العــــالي، الى الأيالة لمثل هذ ه الأ غراض. كان ـ داي الجزائرـ يتضايق من وجود هم ، في بلا طه فهو دائما يضيق بهم ذرعا فهم مثلا :لا يقصد ونه الا لمصالحهم الذاتيـــة ؟ و كثيرا ما كان داي الجزائر : يوبخ الكثير منهم أمام الملأ؟؟؟.. و تحديدا عند ما تكون الغنائم شحيحة ، و مرد ود ها ، لا يستجيب لمتطلبات خزينته ؟؟؟.
لكن في هذ ه الفترة , الوضع يختلف لأن الخزينة ممتلئة ، و ظروف القرصنة حسنة . و المرد ود رائج . و بالتالي من حسن حظ هؤلاء ، الزوار للباب العالي ، أن يستجاب لطلباتهم .
لكن في هذ ه الفترة , الوضع يختلف لأن الخزينة ممتلئة ، و ظروف القرصنة حسنة . و المرد ود رائج . و بالتالي من حسن حظ هؤلاء ، الزوار للباب العالي ، أن يستجاب لطلباتهم .
و بعد أن اشترى ـ الداي ـ كل العبيد الذين ، تم عرضهم في بلا طه توجه بالحديث الى ـ سيرفنتاس ـ .
ـ هـــذ ه المخلآة لك ـ المخلاة هي عبار عن حقيبة منسوجة بالصوف ـ بها اوراق سيرفنتاس مكتوب عليها نصوصه المسرحية و قصائد ه الشعرية
ـ بلى يا مولاي …
ـ اذ ن أنت صيد ثمين كما أخبروني بذلك …..؟؟؟
ـ لم أفهم مقصدكم يا مولاي …
ـ ما هي علاقتك بالملك فليب الثاني ملك اسبانيا …
ـ أنا ابن رجل فقير ،كان يعالج المرضى ،فى القرى و لست من علية الناس كما تضنون ياسيد ي !!!.
ـ اذ ن أنت لست من أسرة ـ فليب الثاني ـ كما أبلغوني …..!!!
ـ نعم و لا أملك ،حتى ثمن فد يتي ……؟؟؟
وبعد مشاورات مع كبير المو ظفين ، ووزير المالية خلص قرار الداي الى مايلي :
ـ سيرفنتاس ـ تم تحويله الى سجن البايلك ، رغبة من ـ الحاج مامــــي ـ الذ ي يصير مالكه فيما بعد ؟ و هذا بعد التأكد من سلوكاته ، أما السيد ة التي كانت برفقته فقد تم تحويلها أيضا الى الدير بعد الاستجابة لطلب القس الذي كان بالبلاط .
- Serventes à Hamma
ـ هـــذ ه المخلآة لك ـ المخلاة هي عبار عن حقيبة منسوجة بالصوف ـ بها اوراق سيرفنتاس مكتوب عليها نصوصه المسرحية و قصائد ه الشعرية
ـ بلى يا مولاي …
ـ اذ ن أنت صيد ثمين كما أخبروني بذلك …..؟؟؟
ـ لم أفهم مقصدكم يا مولاي …
ـ ما هي علاقتك بالملك فليب الثاني ملك اسبانيا …
ـ أنا ابن رجل فقير ،كان يعالج المرضى ،فى القرى و لست من علية الناس كما تضنون ياسيد ي !!!.
ـ اذ ن أنت لست من أسرة ـ فليب الثاني ـ كما أبلغوني …..!!!
ـ نعم و لا أملك ،حتى ثمن فد يتي ……؟؟؟
وبعد مشاورات مع كبير المو ظفين ، ووزير المالية خلص قرار الداي الى مايلي :
ـ سيرفنتاس ـ تم تحويله الى سجن البايلك ، رغبة من ـ الحاج مامــــي ـ الذ ي يصير مالكه فيما بعد ؟ و هذا بعد التأكد من سلوكاته ، أما السيد ة التي كانت برفقته فقد تم تحويلها أيضا الى الدير بعد الاستجابة لطلب القس الذي كان بالبلاط .
- Serventes à Hamma
جمال غلاب
ghellabdjamel@yahoo.fr
ghellabdjamel@yahoo.fr
12/22/2007 - 23:27
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:

