ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- ANA ISTARÚ / VIDA **/الحياة
- وأخيرا طارت الفراشات
- Rinconsito Azul : Tu sombra…ظلك
- قراءة في السيرة الذاتية و الا بداعية لغنتر غراس
- البير كامي يعود من الجزائر الى السينما الايطالية
- قراءة نقدية :في رواية ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ
- قراءة في السيرة الذاتية و الابداعية ـ ارتير رامبو ـ من خلال ديوانه
- مقاربة في قصة ـ ما حدث لي غدا ـ للقاص سعيد بوطاجين
- قراءة في كف الوطن 2/2
- قراءة في كف الوطن:1 / 2
- مقاربة في المجموعة القصصية ما حدث لي غدا
- في الجنون حكمة ؟ قراءة نقدية في المجموعة القصصية “ساعة أينشتاين ألأخيرة”*
- تأثير الشعر المغاربي في الشعر العالمي
- قراءة في ابداع / الشاعرة ضحى بوترعة
- قراءة نقدية في روايةـ خويا دحمان ـ للروائي مرزاق بقطاش
- رواية مسلسلة سيرفنتاس /13
- رواية مسلسلة سيرفنتاس /12
- رواية مسلسلة /11
- رواية مسلسلة سيرفنتاس /10
- رواية مسلسلة سيرفنتاس /9
- رواية مسلسلة سيرفنتاس /8
- رواية مسلسلة سيرفنتاس / 7
- رواية مسلسلة سيرفنتاس /6
- رواية مسلسلة سيرفنتاس في الحامة /5
- سيرفنتاس /4
- سيرفنتاس /3
- رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /2
- رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /1
- مقاربةفي رواية ـ الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي ـ طاهر وطار
- قراءة / في قصة اسم الحلم
رواية مسلسلة سيرفنتاس /12
الخميس, 03/06/2008 - 02:18 | جمال غلاب
رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /12
جمال غلاب
ماكيز مندخار يتفوض مع المورسكيين و انتقاما لهذا الاجراء فليب ا2 يعزلع عن قيادة الجيش
عصر سيرفنتاس : ماركيس مندخار رجل حوار/12
ان الظرف الذي غادرفيه ـ سيرفنتاس ـ اسبانيا رفقــة ـ الكردينال اوكافيفاـ لم يكن عاديا . لقد تركها على صفيح من نار، و بخاصة مدنها الجنوبية، بسبب ماكان يعانيه المسلمون المورسكيون الاسبان، من ظلم المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية . أيام حكم فليب الثاني الذي تزامن مع قيام ثورة المستضعفين من المسلمين في 15 أفريل 1568 م ثورة اشتد لهيبها ، من لد ن ما تبقى ، من المسلمين الاسبان في مدينة غرناطة، و ضواحيها ..؟إإإ.
و الذي كان يقود الثورة ، آنذاك هو المسمى ـ فرج بن فرج ـ حرفته الأصلية صائغي بحي البيازين بمدينة غرناطة . فبعد أن جمع حوله قرابة المئتين ،من المناضلين المخلصين من الذين يريد ون المحافظة ،على عقيدتهم الاسلا مية و العيش في سلام، وفي اطار التسامح الديني؟ .
ومن طلائع الأعمال الجريئة، التي نفذ ها هؤلاء الثوار بنجاح هي فتكهم بحامية الحمراء، ومن ثم اعتصامهم بجبال البشرات ونظرا لما حققته هذه العملية البطولية من ا صداء فقد لحق بهم بقية المسلمين المورسكيين الاسبان من الذين كانوا يريدون الخلاص، من تعسفات المتطرفين الكا ثولوكيين .
ومن حسن حظ هؤلاء الثوار، أنذاك أن الذي كان يقود القوات الملكية ـ لفليب الثاني ـ هوـ ماركيز منديخارـ . الذي بعد دراسته لوضعيتهم و انشغالتهم، تفهم قضيتهم ، فدعاهم الى الحوار ، و من ثم عرض عليهم قبول الهدنة مقابل الحصول لهم على بعض الحقوق، كالتي : تضمنتها معاهدة تسليم غرناطة في 1492م .
ومايعرف عن القائد ـ ماركيز مندخارـ أنه كان غير راض عن ما يقوم به المتطرفون، من الكنيسة الكاثولوكية بسبب تعصبهم الديني ، الذي لا يمت بأية صلة ، الى تعاليم الديانة المسيحية الصحيحة . لأن هؤلاء المتطرفين تجاوزا حدودهم، في تأجيج الحقد ، بين أبناء الوطن الواحد الى الحد الذي احدثوا فيه شروخا عميقة في النسيج الاجتماعي الاسباني و هي الخلاصة التي خرج بها ـ ماركيز منديخارـ قائد القوات الملكية في لقاءاته ومفاوضاته مع المتمردين من المسلمين الاسبان ، في جبهات القتال و اعترافه علنا بأن طلباتهم معقولة ، و عادلة وهي الغاء كا فة القوانين الجائرة للكنيسة الكاثولوكية ، و العودة الى معاهدة تسليم غرناطة المؤرخة في 25.نوفمبر.1492م .
لأن المعاهد ة على حد فهم ـ مندخار ماركيزـ تخد م المصلحة الوطنية للمجتمع الاسباني ، بل ان ما تحمله المعاهدة من افكار و رؤى ، لا يمكن أن تصدر الا عن مجتمع راق في حضارته و انسانيته . لما تضمنته من التزام لصون الحريات الفردية، و الجماعية، و حقوق الانسان و حرية المعتقد و تعايش الاديان .
و بعد أن وافق ـ ماركيز مند يخارـ على مطالب المتمردين . تحققت الهدنة وانطفأت بذلك نار الحرب في كافة المد ن الاسبانية الجنوبية . وعاد ـ ماركيزـ من جهته الى مقر قصر الملك بغرناطة لعرض مطالب المتمردين على الملك فليب الثاني و لاقناعه بعدالة قضية المتمردين . قصد الحصول لهم على بعض الحقوق .؟؟؟.
وعند وصول قائد القوات الملكية الى الملك ـ فليب الثاني ـ . حيث وجده محاطا بمجموعة من المتطرفين ، من الكنيسة الكاثولوكية التي لا تبارحه الا في ساعا ت النوم و الغاية من حضورها باستمرار بجانب الملك و في بلاطه له ما يبرره لفحص ومراقبة قرارات الملك من جهة و لاسداء له بالنصح من جهة أخرى لأن الكنيسة ، ومن خلال متطرفيها ترى نفسها بأنها صاحبة فضل على القصر فهي التي أججت الحقد بين ابناء الوطن الواحد في اسبانيا و هي التي أوصلت القشتاليين الى الحكم وبالتالي وجود متطرفيها باستمرار في بلاط الملك التزاما و ليس خيارا حسب منطق الكنيسة آنذاك.
قلت وما أن دخل قائد القوات الملكية على ـ الملك فليب الثاني ـ حتى بادره هذا الأخير بقول:
ـ هل قضيت على أولئك المتمردين….
ـ لقد دخلت معهم ، في مفاوضات، و استطعت أن أقنعهم بقبول الهدنة……..؟
ـ لم أ فهم……..؟
ـ انه من الحكمة يا مولاي ، أن لا ندخل معهم في حرب …. حتى نتجنب الخسارة لقواتنا التي سوف نحتاجها لمواجهة الاساطيل العثما نية القابعة حاليا بالقرب من الشواطىء الايطالية و المغرب والجزائر …..
ـ … الى هذا الحد صارت مملكتنا مهددة من طرف كمشة من المتمردين ….؟إإ‘إ.
ـ عفوا يا مولاي ان هؤلاء المتمردين .. هم مواطنون اسبان و ما يطالبون به نحن وقعنا عليه في معاهدة تسلمنا للملكة ……
ـ لكنهم أعـــــــداء ………..؟
ـ و لكن بعد ماذا أبعد أكثر من ثمانية قرون …. و ليكن في علمكم يا مولاي أنه نتيجة للضغط الذي نمارسه عليهم فقد نالوا الكثير من عطف ؟ السكان و كعينة على ذلك ـ فرنندو دي فلور ـ هو حاليا قائدهم في جبال البشرات ….؟
ـ فرنندو دي فالورـ صار قائدا للمتمردين …. ما هذا الذي يحدث….؟إإإ.
ـ أضف الى ذلك معا هدة تسليم غرناطة ضما ن لوحدة الأمة الأسبانية….
ـ معاهدة غرناطة …. معاهد غرنا طة ؟ لقد كنا مضطرين لقبولها، و انتهى ما كان بها من التزامات بتقادم والأ مور اليوم تغيرت ؟.
ـ لكن يامولاي لا يوجد في هذه المعاهدة ما يزعج ؟ . أو يسيء لسمعة المملكة …؟ و طلبات المتمردين يا مولاي معقولة إإإ و الاستجابة اليها يساهم بالقدر الكافي في توفير الأمن و تثبيت الاستقرار …. لقد التزمت المملكة للمسلمين الغرنا طيين من خلال جلالة المكلين ـ فرناندو و اليزبت ـ ان يبقى دخل الجوامع والهيئات الدينية مرصودة على الخير ، و كذا دخل المدارس متروكا ، لنظر الفقهاء و أن لا يتدخل جلالتهما ، و ما ياتي بعدهما من مولوك و حكام بأية صورة في شأن الصدقات ….وآلا يؤ خذ مسلم بذنب ارتكبه شخص آخر . فلا يؤ خذ والد بذنب ولده ، أو ولد بذنب والده ، أو أخ بذنب أخ ، أو ولد عم بذنب ولدعم و لا يعاقب الا من ارتكب الجرم .
و نحن يا مولاي تجاوزنا كل هذه الحدود فمحاكم التفتيش عاثت في الحروما ت فسادا ، و بالتالي تولد عند المتمردين و باقي المدن الأخر ى ، احتقانا كبيرا ، الى ان ادى بهم القهر و الظلم الى حمل السلاح ، و القيا م بالثورة ،و ممارسة العنف و بكلمة واحد ة ، العنف يولد العنف . أ ضف الى ذلك . فان المعاهدة بها الكثير ،من العدل في دفع الضرائب , و لكن ونحن تجاوزنا ,كل الحدود، في تحصيلها،و قد بلغ هذا التجاوز الى مصادرة أراضيهم و عقاراتهم ؟.
ـ لقد قلت : و أكرر بأ ن المعا هدة التي تريد احيائها سقطت بالتقادم . و لقد استمعت الى ما فيه الكفاية ….
ـ يا مولاي ان حيرتي على المملكة ، يتطلب مني قول ا لحقيقة و مصارحتكم بكل الحقيقة، و ما قلته هو عين الصواب لذلك ها أنا اترجاكم لقبول الهدنة…. وأنصح جلالتكم بالرجوع الى المعاهدة حتى لا يثور الشعب الاسباني برمته ، و حتى ايضا لا تتأجج نيران الحرب عند بقية المسلمين في شمال افريقيا ، و تأكدوا يامولاي ، بأن ما سلف من توضيح وتفسير ، يصب في اضعاف شكوة ـ الاتراك ـ الذين يجمعون المسلمين و يحثونهم على الجهاد ، بل ان من ذكاء المسلمين ، انهم بنص المعاهدة حرصوا ، على ضمان حقوق رعايهم ، من اليهود و قسم كبير من هؤلاء عبروا الى المغرب ……؟إٌُإإ.
ـ اذن أنت تهددني …..
ـ مصلحة المملكة يا مولاي هي التي دفعتني الى الاسهاب و الاطناب في الكلام ….
ـ لكن بربك قلي ماذا فعل برأسك هؤلاء المتمردين..؟
ـ انهم ليسوا متمردين كما تتصور يا مولاي … انهم من خيرة الناس و عليتها .. فهم يمتلكون طرحا قويا … لاحظ يا مولاي فلسفتهم في بناء الحكم ، و المحافظة عليه…فهم مثلا ينظرون الى القوة علىأساس أنها و سيلة و ليست غاية…وأنهم تعلموا من دينهم و أجدادهم بأن الدين عندهم معاملة .. لذلك عندما دخل اجدادهم الى ديارنا، لم يدخلوها بالقوة , و انما احتلوا قلبونا بالمعاملة الفاضلة ،و الأخلاق الطيبة ، و في ثقافتنا هناك الكثير من النواهي ،التي تتعلق ببناء الحكم علىأساس القوة ، فكما يقولون هؤلاء الذين تسميهم بالمتمردين : أن القوة شيء زائل، مثلها مثل الزبد الذي يذهب جفاءا . لكن الذي ينفع البشر هي القيم النبيلة كالتآخي , و المحبة و حسن الجوار .. وبفلسفتهم لاحظ يا مولاي أنه في ظرف زمني جد قصير، و صل دينهم الى أقصى أسيا كالهند و سمرقند ، من خلال المتاجرة معهم فقط ،و نحن يا مولاي شيئنا أم أبينا نحن جيران لهم …؟إإإ , و محكوم علينا أن نؤسس معهم علاقات حسن الجوار، و نتواصل معهم بدل أن نتقاطع ، ضمانا لتوسيع أمبراطوريتنا ، وضمانا أيضا لمستقبل أجيالنا ، و تأكدوا يا ماولاي بأن التاريخ لا يرحم ، ثم ما الفائدة من ملك يبنى على الارهاب ، و حتى وان قضينا على هؤلاء المتمردين اليوم . تأكدوا يا مولاي بأنه في المستقبل سوف تعيش الأجيال التي تأتي من بعدنا فصولا اخرى من الارهاب … لذلك اعيد و أكرر فهم يطالبون بتنفيذ بنود معاهدة تسليم غرناطة فقط …..؟إإإ.
ـ قلت لك و أكرر بأن معاهدة غرناطة سقطت بالتقادم…؟
ـ لكنها في عرف تشريعاتنا حق مكتسب لهم و ..ـ يقاطعه الملك
ـ ماذا تقول: حق مكتسب للمتمردين كفى ؟إإإ, لقد سمعت ما فيه الكفاية ….. لقد استغنيت عن خدماتك أغرب عن وجهي فانت معزول ……..؟
غادرـ ماركيز مندخار ـ القصر وهو كاسف البال ، بل وكله احتقانا، بسبب ما آل اليه الحكم ،على يدـ فليب الثاني ـ من فوضى واضطرابات . ان القادة العظام ،من صنف ـ ماركيز مندخار ـ يبقى يذكر لهم التاريخ مواقفهم المجيدة ،ومثل هذا الاعتراف قد يكتسبونه ، حتى من اعدائهم . ففي كل الأزمنة و المواقف ،هناك منتصر و منهزم , و قوي وضعيف , وظالم و مظلوم…. لكن في النهاية ، المنتصر الحقيقي، و القـوي الفعلي ,هو الذي يهتدي بالقيم الانسانية الصحيحة التي وردت في كل الكتب السماوية من اليهودية الى المسحية الى الاسلامية .
ان ما ترسخ في و جدان القائد ـ ماركيز ـ من قيم نبيلة , يجعله لا يصمد أمام نقض العهود ، و بالتالي : كان امامه خيارين ما : ان يغير ان كان بمقدوره ذلك ، ويصبح بطلا قوميا ؟, أو ينسحب نهائيا، و هو ما قام به فعلاـ ماركيزـ الذي اختار الانحياز نهائيا، وكليا الى معاداة الملك ، و التضحية بمنصبه ، مقابل وفائه لموقفه الانساني . لأن موقفه في الحقيقة التي لا رأي فيها. لا يمكن أن يقبله المتطرفون من الكنيسة الكاثولوكية ؟ .
لأنهم بكل بساطة، كانوا يرون فيه، الكثير من التعاطف مع المسلمين المورسكيين ، في ظرف كانت فيه الحملة الصليبية ، في أوجها للقضاء على كل الد يانات بما فيها الديانة اليهودية . وبالتالي أمر عزله ، من منصبه كقائد للقوات الملكية كان مدبرا مسبقا، وقبل مجيئه الى القصر،من المتطرفين، من الكنيسة الكاثولوكية ،الذين كانوا يتلقون الأوامر من البابا با يطاليا الذ ي باستمرار كان يلح على الملك ـ فليب الثاني ـ ، لكي يبعث اليه بالمدد من أجل التصدي لهجمات الأتراك ، في البحر الأبيض المتوسط .
و الأخبار التي كانت تصل الى البابا من اسبانيا عن طريق الكنائس. ان المسلمين المورسكيين، هناك ،ما زالوا يشكلون قوة لا تخدم سياسة الحرب الصليبية . و بالتالي عزل ـ مندخارـ الذي ذاع صيته بين المستضعفين من المسلمين المورسكيين الاسبان بسب ما أبداه من تعاطف معهم صار له أكثر من ضرورة لعزله، أو قتله ان ادعت الضرورة ذلك؟إإإ .
وخلاصة الخلاصات ، على حد اعتقاد المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية ،لا بد من قائد بديل للقوات الملكية الاسبانية , لا يعرف من الحياة ، سوى سفك الدماء و الدمار و الخراب و قتل الابرياء؟إإإ .
أماـ فليب الثاني ـ كان له غرض آخر، في قضية عزل ـ ماركيزـ .. غرضه يتلخص في كسب المجد لعائلته لذلك لا يعقل أن يرفق هذا المجد مع ـ ماركيزـ الذي يعد أجنبي عن ا لأسرة المالكة، و بالتالي تعويضه بفرد، منها له أكثر من ضرورة .و مثل هذا التفسير لا يحتاج الى الكثير من التفاصيل،أو البراهين .لأنه مباشرة بعد عزل ـ ماركيزـ من منصبه. تم تعويضه بأخ ـ فليب الثاني ـ و المسمى ب ـ دون خوان ـ
Serventes à Hamma
جمال غلاب
ghellabdjamel@yahoo.fr
