You are here
سالامينـــا .. قبرص - ســــيفيريس

سالامينـــا .. قبرص
ســــيفيريس
ترجمة : بشار عباس
dodo_nomercy
مقدمة :
سالامينا أسم سفينة حربية مقدسة لدى الأثينيين ، في التاريخ اليوناني القديم .
" سالامينا .. قبرص " قصيدة محورية في مجموعة الشاعر : " قبرص التي كرستني " وتصور عالماََ تلفه المشاعر والأحاسيس والأفكار والمثل .
يقف الشاعر على شاطئ قبرص المشمس حيناََ ، الماطر العاصف حيناََ آخر ، ويشاهد الأعمدة القديمة ( الإغريقية ) وإلى جانبها كنسية ( آيوس إبيفانيوس ) .. ( البيزنطية ) ، ثم عاشقين يعبران الشاطئ .. إنه مرور لا مبال للحياة المتدفقة ، وهو المرور الذي لا يتوقف ، مهما كانت أهمية الحدث على مسرح التاريخ .
ويستخدم الشاعر في هذه القصيدة مقطعاََ كان قد قرأه في صحيفة في جنوب أفريقيا عام 1941 ، وهذا المقطع هو الدعاء الذي ألفه مساعد القبطان اللورد هيوغ بيرسفورد :
" يا رب
ساعدنا أن نتذكر الأسباب الحقيقية لهذه الحرب ،
فلنتذكر الخطف والخداع والوصولية ،
وفقدان الحب .
فلنطردها من مركبنا هذا .
وليصبح مركبنا نموذجاََ للعالم الجديد
الذي نحارب من أجله "
******
سالامينـــا .. قبــرص
شمس الظهيرة حيناََ
وحفنات من مطر خفيف حيناََ آخر .
الشاطئ مليء بحطام الجرار .
أعمدة قليلة
وكنسية آيوس إبيقانيوس
تشير بشحوب
إلى القوة المغروسة للإمبراطورية الذهبية .
جسدان شابان عاشقان مرا من هنا .
وجيب في الخلجان
أصداف وردية
وأسماك قرش صغيرة تقفز دون خوف فوق الماء ،
وأحضان مفتوحة لعرس الرغبة
والسيد (1) فوق مياه كثيرة
فوق هذا الممر .
عندها ، سمعت خطوات على الحصى .
لم أر أحداََ حين أستدرت
كانوا قد رحلوا
ولكن الصوت كان ثقيلا .. كمشية المنهك
وبقى هناك في أوردة السماء
وفي تموج البحر
وضمن الحصى ، أيضاََ وأيضاََ :
" ليس للأرض روافع
لينتزعوها ويحملوها عل الأكتاف
.. ويرحلوا
ولا يستطيعون مهما أستبد العطش بهم
أن يحلوا البحر بنصف مثقال من الماء .
وتلك الأجساد ...
... مخلوقة من تراب لا يعرفونه
وهم .. يحشدون الأدوات ليبدلوا أرواحها
ولن يستطيعوا
فقط سيفككونها
إن كان للأرواح أن تتحلل
لن تتأخر السنبلة قبل أن تثمر
ولن يمضي وقت طويل
حتى تنتفخ خميرة المرارة
لن يمضي وقت طويل
حتى يرفع الشر رأسه
والعقل المريض الذي يفرغ
لن يمضي وقت طويل
حتى يمتلئ بالجنون
أية جزيرة هي . " (2)
يا أصدقاء الحرب الأخيرة
في هذا الشاطئ المقفر الغائم
أفكر بكم ، بينما يعود الزمن
أولئك الذين سقطوا في الحرب
وأولئك الذين سقطوا ، سنوات بعد المعركة
أولئك الذين شهدوا الفجر من خلال صبر الموت
أو في الوحدة المتوحشة تحت النجوم
أحسوا فوقهم
بالعيون الزرقاء الكبيرة للكارثة الكاملة
وحتى أولئك . الذين كانوا يصلون
عندما كان الفولاذ الملتهب يثقب السفن :
" يا رب
ساعدنا أن نتذكر
كيف حدث ذلك الاغتيال المجرم
والخطف والخداع والوصولية
وفقدان الحب
يا رب
ساعدنا أن نقتلع ذلك كله "
والآن ، من الأفضل أن تتسى فوق هذه الحصى
وأن نقف لنتحدث
من يستطيع أن يثني رأي الأقوياء ؟
من سيستطيع أن يسمع صوته ؟
كل منا يحلم وحده دون أن يسمع
أصوات الآخرين المبحوحة .
نعم ، ولكن ها هو حامل الخبر يجري
ومهما كانت طريقه طويلة
فإنه سيجلب لأولئك الذين
يسعون إلى تقيد هذا البحر بالسلاسل
رسالة سالامينا الرهيبة
صوت السيد فوق المياه
" أية جزيرة هي " .
------------------------
(1) السيد : يقصد السيد المسيح ، ويشير إلى معجزة سيره فوق الماء .
(2) " أية جزيرة هي " : مقطع من مسرحية الفرس لاسخيلوس .
سالامينا أسم سفينة حربية مقدسة لدى الأثينيين ، في التاريخ اليوناني القديم .
" سالامينا .. قبرص " قصيدة محورية في مجموعة الشاعر : " قبرص التي كرستني " وتصور عالماََ تلفه المشاعر والأحاسيس والأفكار والمثل .
يقف الشاعر على شاطئ قبرص المشمس حيناََ ، الماطر العاصف حيناََ آخر ، ويشاهد الأعمدة القديمة ( الإغريقية ) وإلى جانبها كنسية ( آيوس إبيفانيوس ) .. ( البيزنطية ) ، ثم عاشقين يعبران الشاطئ .. إنه مرور لا مبال للحياة المتدفقة ، وهو المرور الذي لا يتوقف ، مهما كانت أهمية الحدث على مسرح التاريخ .
ويستخدم الشاعر في هذه القصيدة مقطعاََ كان قد قرأه في صحيفة في جنوب أفريقيا عام 1941 ، وهذا المقطع هو الدعاء الذي ألفه مساعد القبطان اللورد هيوغ بيرسفورد :
" يا رب
ساعدنا أن نتذكر الأسباب الحقيقية لهذه الحرب ،
فلنتذكر الخطف والخداع والوصولية ،
وفقدان الحب .
فلنطردها من مركبنا هذا .
وليصبح مركبنا نموذجاََ للعالم الجديد
الذي نحارب من أجله "
******
سالامينـــا .. قبــرص
شمس الظهيرة حيناََ
وحفنات من مطر خفيف حيناََ آخر .
الشاطئ مليء بحطام الجرار .
أعمدة قليلة
وكنسية آيوس إبيقانيوس
تشير بشحوب
إلى القوة المغروسة للإمبراطورية الذهبية .
جسدان شابان عاشقان مرا من هنا .
وجيب في الخلجان
أصداف وردية
وأسماك قرش صغيرة تقفز دون خوف فوق الماء ،
وأحضان مفتوحة لعرس الرغبة
والسيد (1) فوق مياه كثيرة
فوق هذا الممر .
عندها ، سمعت خطوات على الحصى .
لم أر أحداََ حين أستدرت
كانوا قد رحلوا
ولكن الصوت كان ثقيلا .. كمشية المنهك
وبقى هناك في أوردة السماء
وفي تموج البحر
وضمن الحصى ، أيضاََ وأيضاََ :
" ليس للأرض روافع
لينتزعوها ويحملوها عل الأكتاف
.. ويرحلوا
ولا يستطيعون مهما أستبد العطش بهم
أن يحلوا البحر بنصف مثقال من الماء .
وتلك الأجساد ...
... مخلوقة من تراب لا يعرفونه
وهم .. يحشدون الأدوات ليبدلوا أرواحها
ولن يستطيعوا
فقط سيفككونها
إن كان للأرواح أن تتحلل
لن تتأخر السنبلة قبل أن تثمر
ولن يمضي وقت طويل
حتى تنتفخ خميرة المرارة
لن يمضي وقت طويل
حتى يرفع الشر رأسه
والعقل المريض الذي يفرغ
لن يمضي وقت طويل
حتى يمتلئ بالجنون
أية جزيرة هي . " (2)
يا أصدقاء الحرب الأخيرة
في هذا الشاطئ المقفر الغائم
أفكر بكم ، بينما يعود الزمن
أولئك الذين سقطوا في الحرب
وأولئك الذين سقطوا ، سنوات بعد المعركة
أولئك الذين شهدوا الفجر من خلال صبر الموت
أو في الوحدة المتوحشة تحت النجوم
أحسوا فوقهم
بالعيون الزرقاء الكبيرة للكارثة الكاملة
وحتى أولئك . الذين كانوا يصلون
عندما كان الفولاذ الملتهب يثقب السفن :
" يا رب
ساعدنا أن نتذكر
كيف حدث ذلك الاغتيال المجرم
والخطف والخداع والوصولية
وفقدان الحب
يا رب
ساعدنا أن نقتلع ذلك كله "
والآن ، من الأفضل أن تتسى فوق هذه الحصى
وأن نقف لنتحدث
من يستطيع أن يثني رأي الأقوياء ؟
من سيستطيع أن يسمع صوته ؟
كل منا يحلم وحده دون أن يسمع
أصوات الآخرين المبحوحة .
نعم ، ولكن ها هو حامل الخبر يجري
ومهما كانت طريقه طويلة
فإنه سيجلب لأولئك الذين
يسعون إلى تقيد هذا البحر بالسلاسل
رسالة سالامينا الرهيبة
صوت السيد فوق المياه
" أية جزيرة هي " .
------------------------
(1) السيد : يقصد السيد المسيح ، ويشير إلى معجزة سيره فوق الماء .
(2) " أية جزيرة هي " : مقطع من مسرحية الفرس لاسخيلوس .
يورغوس سيفيريس ( 1900 – 1971 ) أول شاعر يونانى ينال جائزة نوبل للآداب ( 1963 )
القصيدة بعنوان : سلامينا .. قبرص – من كتاب ( مختارات من أشعار سيفيريس ) – صادر من وزارة الثقافة السورية – 2005
القصيدة بعنوان : سلامينا .. قبرص – من كتاب ( مختارات من أشعار سيفيريس ) – صادر من وزارة الثقافة السورية – 2005
10/31/2007 - 14:41
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
دائمااااااااااا جميلة الاختيار
كم حقا سعدت بالقراءة
انت رائعة حينما تختارين
أحييك عزيزتي