You are here
ســعادة للبيع

ســعادة للبيع
البرتو مورافيا
ترجمة : وفاء شوكت
dodo_nomercy
نحو منتصف بعد ظهر كل يوم، كان الموظف العجوز، المتقاعد، المدعو ميلون، يخرج من منزله، بصحبة زوجته أرمينيا، وابنته جيوفانا. كانت زوجته بدينة ومتقدِّمة في السن، وابنته هزيلة البنية وقد أصبحت الآن مسنَّة ومثل المخبولة. كان آل ميلون الثلاثة، الذين يسكنون ساحة "ديللا ليبيرتا"، يصعدون ببطء، على خطا أرمينيا السمينة، يمسحون شارع "كولادي ريانزو"، متأمِّلين واجهات المخازن الواحدة تلو الأخرى. وكانوا يغيِّرون الرصيف في ساحة ريزور جيمنتو" ويعودون، وهم يتابعون تأمَّل المحلات بالعناية ذاتها، نحو ساحة "ديللا ليبيرتا".
كان هذا الذهاب والإياب يستغرق قرابة ساعتين، الوقت الكافي للتجلُّد حتى تحين ساعة العشاء. ولم يعد أفراد عائلة ميلون الثلاثة، الفقراء جداً، يدخلون إلى قاعة سينما أو مقهىً منذ زمنٍ طويل. كان التنزُّه هو تسلية حياتهم الوحيدة.
وفي يومٍ من الأيام، وبعد أن خرجوا في الساعة المعتادة وصعدوا شارع "كولادي ريانزو" تقريباً حتى ساحة "ريزور جيمنتو"، لفت انتباه أفراد عائلة ميلون الثلاثة مخزن جديد، وكأنه فُتِح بطريقةٍ سحرية، في المكان الذي لم يكن حتى مساء أمس سوى حِباك(1) مغبرّ. وكان صقيل الزجاج يمنعهم عن تمييز البضاعة. فاقتربوا، ثلاثتهم، من المخزن، ودون أن ينبسوا ببنت شفة، شكلوا نصف دائرةٍ على الرصيف وهم يصطفون أمام واجهاته.
كانوا يرون الآن البضاعة بوضوح: السعادة. كان أفراد عائلة ميلون الثلاثة، مثل جميع الناس هنا، قد سمعوا دائماً، الحديث عن هذه السلعة، ولم يروها قط. كانوا يتناقشون حولها هنا وهناك، كأنها شيء نادر جداً، فيصفها البعض بالخيالية، مشككين بوجودها الحقيقي تقريباً. وصحيح أن المجلات كانت تنشر من حينٍ لآخر مقالاتٍ طويلة مصوَّرة، يقولون فيها إن السعادة في الولايات المتحدة إن لم تكن عامة، فهي على الأقل سهلة المنال؛ لكن، كما نعلم، أمريكا بلاد بعيدة، والصحفيون يتخيَّلون أشياء كثيرة. وعلى ما يبدو، كانت توجد وفرة من السعادة في الأزمنة الغابرة، لكن ميلون، مثل كل الذين كانوا طاعنين في السن الآن، لا يتذكَّر أبداً أنه رآها.
وها هو متجر الآن، وكأن الأمر لم يحصل، وأن الموضوع يتعلَّق بالأحذية أو أدوات المائدة، يقدِّم صراحةً هذه البضاعة، لأي شخص يريد شراءها. وهذا ما يفسِّر دهشة أفراد عائلة ميلون الثلاثة المسمَّرين إلى الأرض، الجامدين أمام هذا المتجر الغريب.
ويجب القول إن هذا المتجر كان يُحسِن عرض بضاعته جيداً في واجهاته الكبيرة المؤطَّرة بحجر الترافرتين(2) اللامع، وكانت لافتته من طراز عام 1900، وجميع إكمالاته وزيناته مصنوعة من المعدن المطلي بالنيكل(3) . وفي الداخل أيضاً، كانت طاولاته على الطراز الحديث، وكان بائعان أو ثلاثة من الشبان الحيويين، أنيقي الملبس، يجذبون، بظهورهم فقط، الزبون الأكثر تردداً. وتظهر في الواجهات "السعادات" مثل بيض "عيد الفصح"، وهي معروضة حسب كبرها، وتوافق جميع الميزانيات. فيوجد منها الصغير والوسط والضخم، قد تكون مزيَّفة، وضعت للدعاية. وكان لكل سعادةٍ بطاقتها الصغيرة، مع السعر المدوَّن عليها بالأحرف الطباعية المائلة.
وانتهى الأمر بالعجوز ميلون إلى القول بسطوةٍ، معبِّراً عن أفكارهم: -هذا إذاً، لم أكن لأتوقع ذلك أبداً...
فسألته الفتاة ببراءة:
-ولماذا يا أبي؟
رد عليها العجوز بانزعاج قائلاً:
-لأنه، ومنذ سنواتٍ عديدة، يُقال لنا بأنه لا توجد سعادة في إيطاليا، وأنها تنقصنا، وأن استيرادها يكلِّف كثيراً... وها هم فجأةً، يفتحون مخزناً لا يبيعون فيه سواها.
قالت الفتاة:
-قد يكونون اكتشفوا منجماً.
فانبرى ميلون يقول مغتاظاً:
-ولكن أين، ولكن كيف؟ ألم يقولوا لنا دائماً إن باطن الأرض في إيطاليا لا يحتوي عليها؟... لا نفط، ولا حديد، ولا فحم، ولا سعادة... ثم، هناك أشياء ينتهي بنا الأمر إلى أن نكتشفها... هل تتخيَّلين... عندي شعور بأنني سأرى عناوين كبيرة تقول: بالأمس، كان "فلان" يتنزَّه في جبال "كادور"، واكتشف منجم سعادة من نوعيةٍ ممتازة... هيه، كلا، كلا... إنها بضاعة أجنبية.
وتدخَّلت الأم بهدوءٍ قائلة:
-حسناً، أين المشكلة؟ هناك، لديهم الكثير من السعادة وهنا، ليس لدينا شيء منها: إنهم يستوردونها... أين الغرابة؟"
رفع العجوز كتفيه حانقاً، وقال:
"حججٌ غير معقولة... هل تفهمين فقط ما هو معنى استيراد؟
هذا معناه صرف نقودٍ ثمينة... نقود بإمكاننا استخدامها لشراء القمح... إن البلد يتضوَّر جوعاً... نحن بحاجة إلى القمح... ومهما قلتِ، فإن الدولارات اليسيرة التي نجمعها بالحرَام، نقوم بإنفاقها على شراء هذه البضاعة، هذه السعادة!
ولفتت ابنته انتباهه قائلة:
-ولكننا بحاجةٍ أيضاً إلى السعادة.
أجابها العجوز:
-هذا شيء غير ضروري. قبل كل شيء، يجب التفكير في الغذاء.. أولاً الخبز، وبعد ذلك السعادة... ولكن على أي حال هذا بلد اللا منطق: أولاً السعادة، وبعد ذلك الخبز.
فلاحظت زوجته الحليمة:
-كم تغضب سريعاً! حسناً، أنت لا تحتاج إلى السعادة.. لكن الجميع ليسوا مثلك.
وخاطرت ابنته بالقول:
-أنا، مثلاً...
فردَّد الأب بنبرة مهدِّدة:
-أنتِ، مثلاً...
وتابعت الفتاة بيأس:
-أنا، مثلاً، سأشتري حقاً، واحدة، واحدة صغيرةً منها، لأعرف فقط كيف هي مصنوعة هذه السعادة.
فقال الأب مقاطعاً ومغتمَّاً:
-هيا بنا.
وتركت المرأتان نفسيهما تُقْتادان بطاعة. لكن العجوز كان الآن منزعجاً. فقال:
-لم أكن أتوقَّع ذلك منكِ حقاً، يا جيوفانا.
-ولماذا، يا أبي؟
-لأنها بضاعة من السوق السوداء، من محدثي النعمة، من أصحاب الملايين... إن موظفاً في "الدولة" لا يستطيع أن يطمح إلى السعادة ويجب ألا يفعل... وعندما تقولين بأنك تودين شراءها، تثبتين على الأقل عدم إدراكك...
كيف... نحن نؤجِّر غرفاً في منزلنا، ويصلني راتبي التقاعدي تقريباً في أول الشهر، وأنتِ... آهٍ، إنك تخيِّبين أملي، إنك تخيِّبين أملي.
غشت الدموع عينيّ ابنته. فقالت الأم:
-هل ترى كيف أنتَ، إنك تمضي وقتك في تأنيبها. ثم إنها لا تملك شيئاً في الحياة، وهي شابة، فأين الغرابة في أن ترغب في تذوُّق السعادة؟
-لا شيء... لقد استغنى والدها عنها، فهي أيضاً باستطاعتها الاستغناء عنها.
كانوا الآن قد وصلوا إلى ساحة "ريزور جيمنتو".
لكن، خلافاً لعادتهم، أراد العجوز، هذه المرَّة، العودة على الرصيف ذاته. وعندما وصلوا أمام المخزن، توقَّف، ونظر طويلاً إلى الواجهة، وقال:
-هل تعرفان ماذا أعتقد؟ إنها مزيَّفة.
-ماذا تريد أن تقول.؟
-حسناً؛ أمس فقط، كنت أقرأ في الجريدة أن سعادة صغيرةً مثل هذه، في أمريكا، أقول جيداً في أمريكا، تكلِّف عدة مئاتٍ من الدولارات... فكيف من الممكن أن يقدِّموها لنا بهذا الثمن؟ إن سعرها مع تكلفة النقل يكلِّف أكثر بكثير... إنها مزيَّفة، إنها منتجات محليَّة... لا يوجد في ذلك أدنى شك.
وجازفت الأم بالقول:
-لكن الناس يشترونها.
-وما الذي لن يشتريه الناس... سوف يكتشفون ذلك بعد أن يعودوا إلى منازلهم، خلال عدة أيام... غشاشون!
وتابعوا نزهتهم. لكن جيوفانا كانت تبتلع دموعها، وتفكِّر بأن السعادة، حتى المزيَّفة، ستعجبها.
كان هذا الذهاب والإياب يستغرق قرابة ساعتين، الوقت الكافي للتجلُّد حتى تحين ساعة العشاء. ولم يعد أفراد عائلة ميلون الثلاثة، الفقراء جداً، يدخلون إلى قاعة سينما أو مقهىً منذ زمنٍ طويل. كان التنزُّه هو تسلية حياتهم الوحيدة.
وفي يومٍ من الأيام، وبعد أن خرجوا في الساعة المعتادة وصعدوا شارع "كولادي ريانزو" تقريباً حتى ساحة "ريزور جيمنتو"، لفت انتباه أفراد عائلة ميلون الثلاثة مخزن جديد، وكأنه فُتِح بطريقةٍ سحرية، في المكان الذي لم يكن حتى مساء أمس سوى حِباك(1) مغبرّ. وكان صقيل الزجاج يمنعهم عن تمييز البضاعة. فاقتربوا، ثلاثتهم، من المخزن، ودون أن ينبسوا ببنت شفة، شكلوا نصف دائرةٍ على الرصيف وهم يصطفون أمام واجهاته.
كانوا يرون الآن البضاعة بوضوح: السعادة. كان أفراد عائلة ميلون الثلاثة، مثل جميع الناس هنا، قد سمعوا دائماً، الحديث عن هذه السلعة، ولم يروها قط. كانوا يتناقشون حولها هنا وهناك، كأنها شيء نادر جداً، فيصفها البعض بالخيالية، مشككين بوجودها الحقيقي تقريباً. وصحيح أن المجلات كانت تنشر من حينٍ لآخر مقالاتٍ طويلة مصوَّرة، يقولون فيها إن السعادة في الولايات المتحدة إن لم تكن عامة، فهي على الأقل سهلة المنال؛ لكن، كما نعلم، أمريكا بلاد بعيدة، والصحفيون يتخيَّلون أشياء كثيرة. وعلى ما يبدو، كانت توجد وفرة من السعادة في الأزمنة الغابرة، لكن ميلون، مثل كل الذين كانوا طاعنين في السن الآن، لا يتذكَّر أبداً أنه رآها.
وها هو متجر الآن، وكأن الأمر لم يحصل، وأن الموضوع يتعلَّق بالأحذية أو أدوات المائدة، يقدِّم صراحةً هذه البضاعة، لأي شخص يريد شراءها. وهذا ما يفسِّر دهشة أفراد عائلة ميلون الثلاثة المسمَّرين إلى الأرض، الجامدين أمام هذا المتجر الغريب.
ويجب القول إن هذا المتجر كان يُحسِن عرض بضاعته جيداً في واجهاته الكبيرة المؤطَّرة بحجر الترافرتين(2) اللامع، وكانت لافتته من طراز عام 1900، وجميع إكمالاته وزيناته مصنوعة من المعدن المطلي بالنيكل(3) . وفي الداخل أيضاً، كانت طاولاته على الطراز الحديث، وكان بائعان أو ثلاثة من الشبان الحيويين، أنيقي الملبس، يجذبون، بظهورهم فقط، الزبون الأكثر تردداً. وتظهر في الواجهات "السعادات" مثل بيض "عيد الفصح"، وهي معروضة حسب كبرها، وتوافق جميع الميزانيات. فيوجد منها الصغير والوسط والضخم، قد تكون مزيَّفة، وضعت للدعاية. وكان لكل سعادةٍ بطاقتها الصغيرة، مع السعر المدوَّن عليها بالأحرف الطباعية المائلة.
وانتهى الأمر بالعجوز ميلون إلى القول بسطوةٍ، معبِّراً عن أفكارهم: -هذا إذاً، لم أكن لأتوقع ذلك أبداً...
فسألته الفتاة ببراءة:
-ولماذا يا أبي؟
رد عليها العجوز بانزعاج قائلاً:
-لأنه، ومنذ سنواتٍ عديدة، يُقال لنا بأنه لا توجد سعادة في إيطاليا، وأنها تنقصنا، وأن استيرادها يكلِّف كثيراً... وها هم فجأةً، يفتحون مخزناً لا يبيعون فيه سواها.
قالت الفتاة:
-قد يكونون اكتشفوا منجماً.
فانبرى ميلون يقول مغتاظاً:
-ولكن أين، ولكن كيف؟ ألم يقولوا لنا دائماً إن باطن الأرض في إيطاليا لا يحتوي عليها؟... لا نفط، ولا حديد، ولا فحم، ولا سعادة... ثم، هناك أشياء ينتهي بنا الأمر إلى أن نكتشفها... هل تتخيَّلين... عندي شعور بأنني سأرى عناوين كبيرة تقول: بالأمس، كان "فلان" يتنزَّه في جبال "كادور"، واكتشف منجم سعادة من نوعيةٍ ممتازة... هيه، كلا، كلا... إنها بضاعة أجنبية.
وتدخَّلت الأم بهدوءٍ قائلة:
-حسناً، أين المشكلة؟ هناك، لديهم الكثير من السعادة وهنا، ليس لدينا شيء منها: إنهم يستوردونها... أين الغرابة؟"
رفع العجوز كتفيه حانقاً، وقال:
"حججٌ غير معقولة... هل تفهمين فقط ما هو معنى استيراد؟
هذا معناه صرف نقودٍ ثمينة... نقود بإمكاننا استخدامها لشراء القمح... إن البلد يتضوَّر جوعاً... نحن بحاجة إلى القمح... ومهما قلتِ، فإن الدولارات اليسيرة التي نجمعها بالحرَام، نقوم بإنفاقها على شراء هذه البضاعة، هذه السعادة!
ولفتت ابنته انتباهه قائلة:
-ولكننا بحاجةٍ أيضاً إلى السعادة.
أجابها العجوز:
-هذا شيء غير ضروري. قبل كل شيء، يجب التفكير في الغذاء.. أولاً الخبز، وبعد ذلك السعادة... ولكن على أي حال هذا بلد اللا منطق: أولاً السعادة، وبعد ذلك الخبز.
فلاحظت زوجته الحليمة:
-كم تغضب سريعاً! حسناً، أنت لا تحتاج إلى السعادة.. لكن الجميع ليسوا مثلك.
وخاطرت ابنته بالقول:
-أنا، مثلاً...
فردَّد الأب بنبرة مهدِّدة:
-أنتِ، مثلاً...
وتابعت الفتاة بيأس:
-أنا، مثلاً، سأشتري حقاً، واحدة، واحدة صغيرةً منها، لأعرف فقط كيف هي مصنوعة هذه السعادة.
فقال الأب مقاطعاً ومغتمَّاً:
-هيا بنا.
وتركت المرأتان نفسيهما تُقْتادان بطاعة. لكن العجوز كان الآن منزعجاً. فقال:
-لم أكن أتوقَّع ذلك منكِ حقاً، يا جيوفانا.
-ولماذا، يا أبي؟
-لأنها بضاعة من السوق السوداء، من محدثي النعمة، من أصحاب الملايين... إن موظفاً في "الدولة" لا يستطيع أن يطمح إلى السعادة ويجب ألا يفعل... وعندما تقولين بأنك تودين شراءها، تثبتين على الأقل عدم إدراكك...
كيف... نحن نؤجِّر غرفاً في منزلنا، ويصلني راتبي التقاعدي تقريباً في أول الشهر، وأنتِ... آهٍ، إنك تخيِّبين أملي، إنك تخيِّبين أملي.
غشت الدموع عينيّ ابنته. فقالت الأم:
-هل ترى كيف أنتَ، إنك تمضي وقتك في تأنيبها. ثم إنها لا تملك شيئاً في الحياة، وهي شابة، فأين الغرابة في أن ترغب في تذوُّق السعادة؟
-لا شيء... لقد استغنى والدها عنها، فهي أيضاً باستطاعتها الاستغناء عنها.
كانوا الآن قد وصلوا إلى ساحة "ريزور جيمنتو".
لكن، خلافاً لعادتهم، أراد العجوز، هذه المرَّة، العودة على الرصيف ذاته. وعندما وصلوا أمام المخزن، توقَّف، ونظر طويلاً إلى الواجهة، وقال:
-هل تعرفان ماذا أعتقد؟ إنها مزيَّفة.
-ماذا تريد أن تقول.؟
-حسناً؛ أمس فقط، كنت أقرأ في الجريدة أن سعادة صغيرةً مثل هذه، في أمريكا، أقول جيداً في أمريكا، تكلِّف عدة مئاتٍ من الدولارات... فكيف من الممكن أن يقدِّموها لنا بهذا الثمن؟ إن سعرها مع تكلفة النقل يكلِّف أكثر بكثير... إنها مزيَّفة، إنها منتجات محليَّة... لا يوجد في ذلك أدنى شك.
وجازفت الأم بالقول:
-لكن الناس يشترونها.
-وما الذي لن يشتريه الناس... سوف يكتشفون ذلك بعد أن يعودوا إلى منازلهم، خلال عدة أيام... غشاشون!
وتابعوا نزهتهم. لكن جيوفانا كانت تبتلع دموعها، وتفكِّر بأن السعادة، حتى المزيَّفة، ستعجبها.
(1) حِباك: حظيرة من قصب شدَّ بعضه إلى بعض).
(2) ترافرتين حجر جيري من مدينة تيبور بإيطاليا).
(3) نيكل معدن أبيض).
05/31/2008 - 20:44
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
مودتي ولا تغيبي فأنا أفتقدك
يالها من كلمة بسيطة .. لمعني كبييييييييييير
يراه كل إنسان بمفهوم قد يختلف تمام الإختلاف عن رؤية الآخر له .. وقل أن يتفق حتي التوأمان علي مفهوم واحد لهذا المعني ؟؟؟
واسمحوا لي كدارسة وكاتبة للسيناريو والحوار .. أن ألعب معكم لعبة السعادة ..
ما رأيكم .. أن أدعوكم لتشاهدوا معي .. ( ألوان من السعادة ) ؟!!!
.......................
عليكم .. أن تتخيلوا .. معي هذه المشاهد ..
.....................
لو حدث أن دخلنا ..
( سرايا ) أحد آثرياء .. ( الإنفتاح السابق ) .. أو.. ( الفساد الحالي ) ؟!!!
وسألنا كل من فيها عن ( السعادة ) ..
تري ماهي الإجابات المتوقعة من كل شخص يعيش داخل هذه السرايا ؟؟؟
مارأيكم .. لو توقعنا نحن الإجابات .. ؟!!!
................
فمثلا ..
سيعطينا ( البواب ) إجابة .. ( قد تكون ) ..
.....................
السعادة عندي .. إني ( إن شاء الله ) .. لما أقبض الشهرية .. الباشا الكبير !!!
( بحكم أن البشاوات عادوا أكثر تورما وتضخما ) يرضي عليّ .. ويوافق ..إني أسافر ( البلد ) يومين .. أشوف فيهم ..أمي والعيال ومراتي (بهذا الترتيب) وأقعد علي الطبلية و( كلهم حواليه )..
أكل (فطيرة سخنه) من ( إيد أمي ) ربنا مايحرمنا منها أبدا ..
وجنبيها ..حتة جبنة قديمة .. وبصلتين .. وعودين جرجير .. وقرنين فلفل حراق ؟!!!
يعني أهي تبقي ( لقمة هنية ) في وسط العيال اللي وحشوني ..
آمال .. ياسلام ياعالم .. هوّه في ف الدنيا .. سعادة ( أكتر من كده )؟!!
دا حتي الواحد يبقي ( بطران بالنعمة ) .. والعياذ بالله ؟؟؟
..........................
وإذا سألنا ( السائق ) .. فلعله يقول ..
.............................
والله .. أنا سعادتي .. إن (الولاد يخلصوا تعليمهم ) .. وإن ربنا يقدرني
(أحوش قرشين) .. أدفعهم (مقدم) لتاكسي يبقي أشتغل عليه وأسدد (آقساطه ) وف الآخر يبقي
( ملكي ).. وكفايا بقي شغل عند الناس .. أنا حاسس إني كبرت ع البهدلة ونفسي أرتاح من المشاوير اللي مابتخلصش ؟؟؟
.................
وإذا سألنا ( الطباخ ) .. فإنه .. قد .. يقول ..
.................
بصراحة كده .. أنا سعادتي بتبقي كبيرة آوي آوي .. وأنا مروح
( شايل للعيال الأكل اللي فايض من العزومات) اللي بتتعمل كل يوم في السرايا للناس الآكابر .. وطبعا كل يوم أكل جديد وطازة .. بس بيني وبينك ( الهانم ) ماتعرفش إني باخد الأكل للعيال دي لو عرفت كانت جابتلي البوليس وقالت عليّ حرامي وودتني في ستين داهية ؟!!! أصلها كل يوم تقولي .. ودي الأكل الفايض كله
( لكلاب الحراسة ) وحطه في (السرفيسات ) بتاعتهم ..وطبعا الأكل الفايض بيبقي كتير جدا جدا .. وأنا كنت بوديه .. وتاني يوم .. ألاقي الكلاب دايسه عليه .. وماأكلتش منه كتير .. وسابته كله مرمي علي الأرض .. مكان رجليها .. فكان بيصعب عليه إن ( عيالي مش بيدوقوا الأكل ده ولا بيشفوه ) ولا هما ..
ولا ( ولاد زمايلي ) اللي بيشتغلوا معايا في السرايا ؟!!! وعشان كده رحت للشيخ اللي في الزاوية اللي قدام البيت وسألته .. وجبت منه ( فتوي ) إنه بدام الأكل كتير لدرجة إن الكلاب مش بتاكل حتي ربعه وبتبوظ الباقي .. يبقي (ولادنا أولي ) باللي
(باقي من الكلاب ) ومن ساعتها بااعشي الكلاب وأشبعها ..
(عشان الحرمانية )وبوزع باقي الأكل من ورا ( الهانم ) عليّ أنا وزمايلي في السر ودلوقت ( العيال كلها بتاكل أحسن أكل )؟!! وده مخليني في
(منتهي السعـــــــــادة) وربنا يخلي ( كلاب الباشا ) اللي ولادنا كلهم ..
بياكلوا علي حسهم ؟؟؟!!!
........................
وإذا سألنا ( الخادمة ) .. فلعلها .. ترد قائلة ..
.........................
أنا سعادتي .. إن ربنا (يريحني من الشقا في بيوت الخدمة ) .. ويوعدني بإبن الحلال اللي (يسترني ) .. إن شالله في ( أوضة ) يقفلها عليّ .. وأفرشها ( بالشوار ) اللي (حوشته ) طول السنين اللي فاتت من (شقايا وتعبي) .. ؟؟؟
.......................
وإذا سألنا ( الجنايني ) .. من الجائز .. أن يقول ..
........................
أنا سعادتي .. في ( الصحة والستر ) وإن ولادي .. ربنا يخليهم ..
يكبروا .. ( ويعينوني ع المعيشة ) ويتجوزوا ويخلفوا ويبقوا ذي( الشجرة المفرعة )
اللي مليانه ثمر .. يعني نفسي أعيش لما أشوف (أحفادي) يجروا ويلعبوا قدامي وساعتها أبقي مش عايز حاجه من ربنا ؟؟؟
....................
وإذا سألنا ( الداده ) .. من الممكن أن تقول ..
..............................
والله .. أنا نفسي ربنا يقدرني .. ( آستر البنتين اللي فاضلين ) .. وساعتها ..
( أبطل شغل ) .. (وأقعد في البيت ) .. وبدال ماأربي ولاد الناس ..
( أربي أحفادي ) ؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت هذه ألوان .. لأحلام ( البسطاء ) .. آما ( الأثرياء ) ..
فأحلامهم ذات ألوان أخري مختلفة تماما ؟!!!
...........................
حيث أننا .. إذا سألنا ( إبــــــــن ) الباشا .. فإنه من المتوقع أن يرد مسرعا ..
..........................ز
أنا بصراحة .. ملول موووووووووت .. ( مودي طحن)!!!
يعني اللي بيسعدني دلوقت .. ممكن كمان دقايق أزهق منه ..
يعني مثلا أنا لو شفت حاجه (جديدة .. ومختلفة .. وشاذة .. أتجنن عليها ) !!!
ماأستناش .. أطلع ( الفيزا كارد وأشتريها فورا ) !!!
يعني مثلا أنا ممكن (أغير العربية ) مرتين تلاتة في السنة .. ودا ( العادي ) بتاعي وساعات ( أكتر من كده ).. حسب ( المود ) اللي أنا فيه ؟!!!
وكمان (البنات صحابي بااغيرهم ) .. بصراحه (مش بستحمل الخنقة ) ؟!!!
كل واحده فيهم ترسم علي حب وجواز أغيرها علي طول .. هوه أنا ( بتاع جواز) رايح فين ؟؟؟ وجي منين؟؟؟ وكلمت مين ؟؟؟ ومين اللي بتكلمك ؟؟؟
والحاجات البلدي دي !!! .. ياي ملل .. ( خنيق )!!!
وكمان .. المكان اللي (أصيف فيه مرّه .. مش ممكن أصيف فيه تاني ) ..
وعلي فكره أنا السنه دي حاأصيف في (هونولولو ) ؟؟؟ السنه اللي فاتت رحت
( نيس ) .. هي حلوه آه بس هاديه ( طحن ) !!! لكن سمعت أن هونولولو ..
( روشة ) مووووووووت قصدي ( طحن ) !!!.
..................................
وإذا سألنا ( إبنة ) الباشا .. فبالطبع .. سنجدها .. تقول ..
...................................
أنا سعادتي بقي حضور ( الديفيليهات ) اللي بتتعمل في (باغيي ) ..
( طبعا قصدها باريس بس بنت باشا بقي !) كل سنه بااطلع (مرّه في الصيف )
ومرّه (في الشتا ) عشان (أشتري) أنا ومامي .. ( أحدث الموديلات ) .. من الملابس والإكسسورات .. والبارفانات .. اللي ( تخبل تجنن ) ياي .. مش ممكن باارجع من هناك أنا ومامي كل مرّه .. ( صارفين ييجي مليون دولار .. بس ) !!!
تصوري .. آد إيه الحاجات رخيصه مووووووووت في ( باغيي ) ؟؟؟ !!!.
.............................
ولو سألنا ( الهانـــــــــــم ) .. حاتقول ..
.............................
أنا بقي سعادتي بلاقيها في حاجات كتيييييييير يعني مثلا ..
(جلسات التدليك والساونا والماساج ) بتسعدني مووووووت ..
وكمان ( ركوب الخيل ) واو !!! يجنن
واللي يجنن أكتر ( سباق الخيل ) .. ياي .. لمّا الحصان اللي أنا
( مراهنة عليه بيكسب) بااطير م الفرح !!!
وياسلام بقي لما بالليل أعمل أنا وصاحباتي ( بارتيتة بوكر ) وأكسبهم بيتجننوا وأنا ببقي سعيدة موت إني كسبتهم مع إننا بنلعب بمبالغ تافة جدا !!!
إيه يعني لما أكسب من كل واحده فيهم( 10 ولا 20 ألف دولار ) !!!
ومع إنه مبلغ تافه لكن إحساسي بإني كسبته بيسعدني .. لأني بااشوفهم .. ياي .. حيموتوا من الغيظ !!! تصوري ؟؟؟
..............................
آما .. ( الباشـــــــــــــــــــــــــــــا ) فإنه من الطبيعي جدا .. أن يقول ..
.............................
أنا السعادة عندي ( كرجل أعمال ) .. كلها مرتبطة .. ( بتحسين وضعي المالي ) في الآسواق العالمية .. قبل المصرية .. ؟!!!
لأن مصر مش مشكلتي بالمرّه .. الشغل اللي فيها .. مايرضنيش علي المستوي الشخصي علي الإطلاق .. وإن كان ليّ فيها بعض الأعمال التافه .. فده في الواقع شئ لزوم الشئ .. يعني ذي (ماكلكم عارفين ) ده بيبقي عشان وضعي في المجلس والحزب الحاكم ..والأمور اللي ذي دي .. وده كله عشان ( أسلك المصالح ) التانية الأهم بكتير جدا من الملايين اللي بااشتغل بيها هنا .. (ع الضيق؟! .. لكن
بالنسبة للسوق العالمي .. أنا بلعب في المليارات .. وعشان كده أنا عيني علي بورصة ( لندن ) وسعادتي كلها في (الأرقام الفلكية )!!!
اللي ممكن فجأة وبدون أي مجهود وبضربة حظ واحدة .. ( أكسب مليارات ) ؟؟؟
وبصراحة أكبر سعادة بااحس بيها .. وأنا ( واقف قدام خزنتي اللي في سويسرا ) !! ببقي حااموت من السعادة لأنها مش بتتفتح غير ( ببصمة صوتي ) أنا بااحس إأحساس مذهل وأنا من جوايا حاسس إن خزنتي عرفاني !!!
تصووووووووور مدي سعادتي لما تتفتح ذي ( مغارة علي بابا )؟؟؟!!!
وتقولي ( عبي .. عبي ) وأنا طبعا مش ( بااعبي ) ده أنا ( بااعبيها ) ؟؟؟!!!
عشان أفرح بيها .. وطبعا وجودها بعيد عن الحاقدين .. والحاسدين .. والشحاتين اللي في مصر ؟؟؟!!! .. (ده لوحده ) .. بيحقق لي ( سعادة مااقدرش أوصفها ) .. لأنه ( بيحصّني ) .. ضد .. أي تطورات أو أحداث .. تحصل في مصر ..
في أي وقت ؟!! وطبعا يومها ..( الحصانة بتاعة المجلس ) حاابلها وأشرب ميتها فساعاتها .. أسيب مصر محروقة علي دماغ اللي فيها ..
وأحجز ( طيارة خاصة أنا والهانم والأولاد ) ؟؟؟!!!
وأطير علي أي بلد في العالم ..
يكون مافيهاش إتفاقيات دولية بتسليم الهاربين من قرفها !!!
قال إيه بيسموهم مجرمين !!! تصووووووور !!! الحقد والغيرة اللي همّا فيه ؟!!
شوف آد إيه بلد متخلفة وناسها وحوووووش وبيئة !!! بيحقدوا علينا ويكرهونا ؟!!! لأننا من أيام ( الإنفتاح .. وإحنا فتحنا مخنا ) ..؟!!!!!
وهمّا لسّه .. ( واقفين في طوابير العيش ) .. الجهلة المتخلفين الجعانين ؟؟؟
_______________________________________
هكذا .. يا أخوتي الأعزاء ..
أختلفت الآلوان .. وتدرجت من بياض ناصع .. إلي أسود قاتم ..
كل يشرح نفس ( المعني ) .. بمفهوم مختلف ؟!!
وهكذا كانت ( السعادة ) .. معني كبيييييييييييييير
لمفاهيم ومضامين .. قد تختلف تمام الإختلاف ؟!!!
تري ..
ماهو حلمك أنت .. الذي إن تحقق .. تحققت لك السعادة ؟؟؟
عن نفسي ..
أنا أعرف أن سعادتي الآن ستتحقق .. إذا ذهبت إلي سريري
بعد جلوسي لأكثر من خمس ساعات أمام شاشة الكمبيوتر
..................
خالص الشكر ..
للرائعة الحبوبة دودو .. ( دعاء )
التي أسعدتني وآلهمتني .. بهذا الموضوع ..
...................
وطوبي ..
للبسطاء .. لأنهم السعداء
بمنزلتهم .. عند الله
زينات القليوبي
سعادتي بمرورك لها مذاق خاص
شكرا للتعليق .. والذي وقفت حائرة أمامه
وجدت هنا حروف اندفعت من القلب
لتعبر عن الاحساس بالسعادة .. فشكلت موضوع جميل
ولذلك اجد انه لا مكان لهذا التعليق هنا
فرجاء للادارة ان يتم نشره على الرئيسية لتعم السعادة على الجميع
ولكِ ماما زينات كل الشكر .. والتقدير
تحياتي ،،،،
دعــاء
مقياس سعادتي هذا المساء .. أرتفع كثيرااااا
بكلماتك واحساسك الرقيق
لكِ من قلبي حب كبير .. ومودة
تحياتي ،،،
دعــاء