You are here
سمر دياب .. غيمة مثقلة ويبين فيها الأزرق

سمر دياب .. غيمة مثقلة ويبين فيها الأزرق
يوسف ليمود
ما الذي انتزعته منك السماء حتى تترعك بنبيذ الخصوبة الأحمر والأبيض والوردي ؟
ولم تعود لترجمك ببقايا شهب نجت منها شياطين التصنت على فاتيكان الغيب ؟.. أغيرة أم انتقام !! ألم يحن بعد أوان الاعتراف بأن الفن هو خميرة الوجود الطيبة , وأن الفنانين سليلو صليب وهشاشة ومسامير؟ ولم يصر الموت على ترقيص أشباحه في باحات سارقي عشبة الملك السومري , وهم لا يحلمون بأكثر من حانة منزوية يعصرون فيها من نخيل كيانهم في كؤوس ملونة يسقون بها المريدين ؟
ولم تعود لترجمك ببقايا شهب نجت منها شياطين التصنت على فاتيكان الغيب ؟.. أغيرة أم انتقام !! ألم يحن بعد أوان الاعتراف بأن الفن هو خميرة الوجود الطيبة , وأن الفنانين سليلو صليب وهشاشة ومسامير؟ ولم يصر الموت على ترقيص أشباحه في باحات سارقي عشبة الملك السومري , وهم لا يحلمون بأكثر من حانة منزوية يعصرون فيها من نخيل كيانهم في كؤوس ملونة يسقون بها المريدين ؟
لن يتراجع الليل عن حكمه بالرؤيا على كائناته التي ثقبها لحظة التخلق في مشيمة الألم ... هم سقط وجوهر ورخام وفضة وشمع وقبو قداسة وطهر يظن بنفسه الدنس
ذلك شرخ في عظم القوقعة وعلى الغجرية ضاربة الودع أن تخلط أحجارها الحقيقية بأحجارها المزيفة على رمل عزلتها حيث تنصت إلى فرقعات النار تشوي العقارب
النبتة الأولى جوهر لا يتغير مهما تغير . البنت ذات السبعة أعوام قالت لي إنها تقف أمام البيت لترى الشارع الخالي من الناس ساعة إفطارهم رمضان , ذهلت , وأدركت أن الله يسكنها .. أنها ستظل تسير في شوارع خاوية وصمت حتى وسط الزحام والصخب . لم تكن تدري أنها تبوح لي بكونها واحدة من مخلوقات تلك المشيمة .. أنها سقط وجوهر ورخام وفضة وشمع وقبو قداسة وطهر. لمحتها بالبصيرة في زمن آخر تقول بينما تتقدم نحو حشد ناظرة يديها :
ها كم فرحتي .. ها كم غيمتي ودمعتي .. ها قد عبَرْت
لم تشأ الريح العبثية أن تهطلك على معاطف السرياليين لتعودي ذات صباح انحشر بين كدمة اللا معنى وجبين الإشراق من سوق القمل صحبة اندريه بريتون بأقنعة افريقية وديك فضي تكلس الكحل داخله وقوارير زرق تعالج بفراغ رائحتها زوايا الوقت الرخيص , ولا أن تكوني تلك التي صاحت وسط الشعب الوديع : " يا أصدقائي , أريد أن أكون ملكة " , ولا أن ترافقي الشعراء في خنادق حرب اسبانيا حيث الرهان على أن السلاح والقتل ليسا حكرا على الأشرار
غير أن لوركا قتلته القصيدة وقد صارت رصاصة
وبيروت لم يحرقها سوى كحل العين والحناء
وفي الأمر جبر ما , كون الغيمة لا تملك إلا أن تصير غيثا .. موجا .. وشيش قواقع .. نقيقا .. ودموعا ربما , طالما أن الصباحات تـَذبح والمسافات تذبح وتلال الوطن المبدد تذبح وأصوات القلب تذبحها دوما سكاكين العقل الباردة
لذا أعدتِ العجين من أذنيك إلى أفواه الأنبياء وامتهنت تلوين الكلام , ربما لتكتشفي أن الجملة مبتدأها القلق وخبرها السكينة , وأن واو الموت أرجوحة ينزلق عليها وصل الـ هنا بالـ هناك في هاء النهاية , وأن لام الألم لها قدرة تغيير السلم من دو رى مي إلى لا لا لا
هي الكيمياء تحفر جغرافيا عناصرها على فيزياء الخيال تاركة للسر قناعا يرفض أن يبوح ولو باح صاحبه , فمشيتِ في جنازة نملة , وشبكت خيط دودة القز في إصبع فراشة , واصطحبت ذبابة قبر خضراء في مشوار خلف الصدى والتلاوة... ولم تعودي بعد
الطفلة الوديعة أضحت ضاربة ودع غجرية على شاطئ مهجور.. خيمتها المشيمة وقـِدرها يغلي بسبيكة الوشوشة يطير منها دخان الرب .. هل نراها على ظهر القوقعة ترقص وتصيح :
لا أريد أن أكون ملكة .. لا أريد أن أكون ملكة .. لا أريد......
...........................
Youssef Limoud
سمر دياب شاعرة لبنانية مقيمة باسبانيا
ويمكن مشاهدة ابداعاتها في الرسم بالكمبيوتر والفوتوغرافيا على الرابط التالي:
http://sammardiab.blogspot.com/
04/15/2007 - 11:29
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
دائما تأخذنا لمحطات الجمال
دخلت الموقع وسقطت صريعة الفتنه
فتنة الصور الرائعة
فتنة اللون
دمت رائعا
كاتب .. قاص .. شاعر.. راوى .. رسام
كل ذلك واكثر اكتشفه منك يوم بعد يوم
تحية رائعة لك ايها الفنااااااااااااااااااااان
بروعة وجمال الوانك المبهرة
دعاء
ممتن حقا لهذه الكلمات الرقيقة والمرور العذب
بنَفـَسِكما (كما نقول نحن المصريين) يشع هذا الموقع دفئه الخاص
دمتما مبدعتين
محبتي الأخوية
يوسف
ممتن حقا لهذه الكلمات الرقيقة والمرور العذب
بنَفـَسِكما (كما نقول نحن المصريين) يشع هذا الموقع دفئه الخاص
دمتما مبدعتين
محبتي الأخوية
يوسف
دائماً تجعلني أتأمل ما تكتب
ففي تطوافك تدلني على مكامن الأبداع
وفي خلواتك تمد أصابع الهيام الى أبعد نقطة في هذا الكون
ما تكتبه
في أي جنس أدبي يحيلني الى شاعريتك المفرطة
أذن أنا سعيد
لأني أقرأ لك
دمت يا قريب روحي
هادي الناصر
الأروع هو تعليقك وتواصلك الحميمي
يهب ثقة تنحسر أحيانا عن شخص مثلي مصاب بالشك الدائم في قيمة ما يكتبه او يفعله
دمت جميلا هكذا
كل المحبة والود
يوسف
احسنت ياصديقي
لك محبتي وللرائعة المبدعة سمر دياب التي اعجبتني كتاباتها جدا
حلقت بنا مع سمر دياب وسمر حلقت بنا في عالم الخيال
محبتي واحترامي
جمال المظفر
أشكرك أيها الأصيل على هذه التحية الجميلة والمرور اللطيف
دمت مبدعا
كل المحبة والود
يوسف