You are here
سيرفنتاس /4
رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /4
جمال غلاب
سيرفنتاس يدخل عالم الرق /4
قلت لما وصلت السفينة سالمة غانة شرعت في اطلاق طلقات مد فعية و على أشرعتها أعلام و رايات ترفرف في الهواء , و في مقد مة هذه الأعلا م علم الدولة الاسبانية المقلوب .
و قبل رسو السفينة . خرج قبطان الميناء ,بمعية مساعديه , و مجموعة من العبيد في زورق . لإستقبال السفينة و ارشادها الى المرفأ .حيث ترسو في المكان الذي أقلعت منه . أما مدينة القصبة فقد كانت تعج بالحشود من المواطنين كانوا يتوافدون زرفات ووحدانا صوب المرفأ لحظور الاحتفال البهيج ، وهي عادة التظاهر عند هم عند عودة الأسطول سالما غانما .
أما اذا عادت السفينة خائبة و بدون أية غنيمة لا تطلق الطلقات المدفعية . و بذلك لا تنظم مثل هذه التظاهرات التلقائية .بل ان طاقمها يعود بوجوه مقفهرة كلها حزن و خوف من بطش الداي الذي سوف يكون في انتظارهم لتقد يم له الحساب . و في هذه الحالة أول المتضررين من هذا العقاب المنتظر من الداي هو مجلس السفينة الذي سوف يتعرض الى عقوبات الضرب و الجلد و السجن و انزال في المراتب .
لقد تجاوزت السفينة و تحديدا مجلسها كل ما سلف ذكره من عواقب ، و عادت سالمة غانمة و بعد لحظات سوف يصل رئيس الموظفين الى الميناء للقيام بعملية الجرد لكل الغنائم بما في ذلك الأسرى . و حالما ينتهي من هذه العملية سوف يتوجه الى قصر الداي لتقديم تقريره مرفوقا بكل التفاصيل بما في ذلك ملاحظاته و تقديراته للجهد المبذول من لدن مجلس السفينة المشكل من الرايس و الخوجة و الأغا و بعض الضباط . اضافة الى تقييمه لمستوى الانضباط الذي ساد السفرية من خلال فحصه لمجمل تعليمات الداي المسداة لطاقم السفينة ، والى كيفة تنفيذها ؟؟؟.
و طيلة هذا الحيز الزمني كان سيرفنتاس ،غير مبال بما يجري من حوله . لأنه كان يعلم مسبقا بأ ن حياة الرق لن تكون هينة ، كما أن أمر اطلاق صراحة لن يكون في القريب العاجل . ومبررات تخمينا ته في محلها لأ ن الأسرة المالكة في اسبانيا كما اسلفـنا الذكر تكون مشتغلة بأمر ما تبقى من المسلمين المورسكيين . اضافة الى التعبئة المستمرة للجيوش الاسبانية لمواجهة خطر الأتراك المسلمين بأمر من “البابا” بالقرب من السواحل الايطالية ” ليبنطو “. و هناك عنصر ثالث لا يقل أهمية هو نمو الأسطول الجزائري الذي بات بدوره يقلق العائلة المالكة في اسبانيا .
فالأسطول من حين لآخر يباغت الجيوش الاسبانية المتواجدة بالقرب من السواحل الغربية للجزائر و يكبد ها الخسائر الفادحة. اذن كل هذه العوامل مجتمعة فان الأ سرة المالكة لا يمكنها في هذا الظرف على الأقل التفكير في تقديم الفد ية لاطلاق صراح الأسرى الاسبانيين . وبالتالي أمر اقامته في الجزائر في حياة الرق و العبود ية قد يطول الى سنوات لا يعلمها الا الله.
قلت طيلة هذا الحيز الزمني كان سرفنتاس منشغلا بالمناظر الجميلة لمدينة القصبة المترامية الأ طراف . مدينه القصبة الجميلة كانت مثل العروس وكأنها تريد معانقة،هضبة مرتفعة على سطح البحر باميال، منافسة جبال بوزريعة في كبريائها و شموخها . و التي تكاد تشكل في مخيال فنان راق في ذوقه صورة امرأة جميلة بلحافها الناصع البياض وصموده الابدي لا تنقطع في حراستها لحضارة نضجت من رحم أقوام هاجروا اليها بثقافاتهم و خبراتهم من العهد الفنيقي الى الروماني الى الاسلامي….تاركين من ورائهم آثار لمساتهم الابداعية ، و الفنية ، على شكل فسيفساء ، يغلب عليها ، التزواج و التناغم ، والانسجام ، في هالة عظيمة من الجمال ، تضفي على النفس الكثير ،من انطباعات السرور و الزهو ، بل لتأكد على مر السنين ، بأن الشعب الجزائري من الشعوب ، المبدعة و المبتكرة ، و المحبذة لكل ما هو راق و جميل .
بنيان القصبة يمتد حتى الجزيرة التي تشكل جزءا من المرفأ الذي يربطه ممرا واسعا يشكل حاجزا من الشمال ،و يمتد هذا الممر الى الجنوب الشرقي .حيث تمتد مساحة اليابسة . و حيث ينتهي عند ساحة النخاسة ـ مكان لسوق بيع العبيد ـ . و بالقرب من باب عزون و على الطريق السفلي تقع عدة مخازن و مستودعات ذات أقواس جميلة و التي مازالت تحتفظ بمواقعها حتى بعد تجديدها في عهد الاستعمار الفرنسي . يخزن في هذه المستودعات الخشب و لوازم بناء السفن الحربية و التجارية ، كما يوجد في نهاية هذا الممر لباب البحرية ـ كشـك أو وزارة البحرية ـ يجلس فيه الأميرال قبطان الميناء و ربابنة السفن . ومن هذا المكان تعقد جلسات محكمة الأميرالية للعبيد و كانت أحكامها بدون استئناف و في نهاية الممر لوزارة البحرية ،و التي تتوفر على أبواب قوية ، و كلا البابين الداخلي و الخارجي محصن و لا يمكن اختراقه .
و بين البابين يوجد مقعد لحارس الباب و لعدد من الجنود الذين يقفون و كلهم يقظة لكل شاردة وواردة طيلة النهار . و بعد الباب الداخلي يقع مبنى الجمارك ، حيث يجلس خوجة مع عدد من الموظفين و الأعوان من مهامهم استخلاص الضريبة الجمركية على الصادرات و الواردات البحرية ، و عند الباب الخارجي نصبت بطارية تتكون من عدة قطع من المدافع المتوسطة الحجم و قطعة اخرى كبيرة و كل هذه التحصينات من المدافع مهمتها السيطرة الكاملة على الممر المؤدي الى الجزيرة ، و على مقربة من ـ الكشك ـ تقع قطعة مدفعية تستعمل للا نذار و ذلك لالفات الانتباه و التنبيه اذا ما وقع حادث باليل كإنفلات سفينة حربية من مرساها…الخ . و تطلق النار بناء على أوامر قبطان الميناء الذي ينام دائما في البحرية ـ الأميرالية ـ حينما يكون الجو رديئا ، و في فصل الصيف، و هو أي القبطان لا يقضي الليل في منزله في هذا الفصل الا ليلة الثلاثاء و ليلة الجمعة . عملا بسنة الرسول صلى الله عليه و سلم أي ممارسة الجماع في هذين الليلتين من كل أسبوع .
و نتوقف عند هذا الحد من الوصف و نعود الى سرفنتاس لنطلع على بقية ما ينتظره .و بعد هذه الجولة السريعة التي طفنا فيها الكشك و ما يحيط به سوف نرافق سيرفنتاس و بقية الأسرى .
عند وصولهم الى الأميرالية حيث سمح له مع بيقة رفاقه الأسرى بشرب الماء الزلال، و لنا أن نتصور معاناة الضمآن و بخا صة اذا كان في سفر طويل ،و بعرض البحر الذي تضفي ملوحته على الجسم فتجعله باستمرار ضمآن .
ثم دخل سيرفنتاس الى مصلحة استخلاص الضرائب حيث سجل الموظف كافة البيانات المتعلقة به و المتمثلة في اسمه و لقبه و جنسيته وحرفته قبل القبض عليه….الخ من المعلومات . لكن على ما يبدو فان الأمر كان مختلفا مع سرفنتاس فقد تمت معا ملته في منتهى اللباقة و الاحترام بسبب ما كان يحمله من و ثائق و المتمثلة كما أسلفنا الذكر في نصوصه المسرحية و قصا ئده الشعرية . و التي توهم من خلالها أعضاء المجلس الذي أسره انه ينتمي الى العائلة المالكة أسرة فليب الثاني ملك اسبانيا . و تمت نفس الاجراءات مع بقية الأسر ى .
و بعد خروجهم من الأميرالية كان المؤذن يؤذن لصلاة العصر . حينها كان الأمر بالنسبة لسيرفنتاس عاديا لأنه اعتاد سماع الحكي عن صوت المؤذن في بلاده و تحديدا في مـدينته القلعة ـ لكالا ـ التي مازالت تحتفظ باسمها العربي الى يومنا هذا. سار سرفنتاس بمعية رفاقه الأسرى من مبنى البحرية عبر الشارع الرئيسي في حركة شبه استعراضية .و سار في أثرهم جمهور غفير من المتفرجين و الفضوليين من الذين كانوا يحاولون التعرف عليهم، و عن الدول التي قدموا منها .
في آخر المطاف و صولوا، الى منزل ما لكهم ـ الحاج مامي ـ . منزل كان عبارة عن قصر و يحتوي على حديقة للا ستراحة و اسطبل كبير بدوره يحتوي على مستودعات فسيحة لتخزين الكلآء وأخرى مرابض للحيوانات مثل البقر و الغنم و البغال و الخيول والدجاج و الحمام .
وبين الحمام والقصبة، علاقة وطيدة ، حفلت بها الكثير من كتابات الرحالة ، من الذين كان لهم الحظ في زيارة الجزائر، اضافة الى ماحفلت به مذكرات الأسرى ، فهم يتحدثون عن الألفة التي كانت تجمع القصبة بالحمام و يذهبون في استنتاجاتهم الى القول بأن مدينة القصبة مسالمة ، لذلك حباها الله بتمسك الحمام بها ، الحمام الذي يرمز الى السلام و السكينة و الطمأنينة ، فهي على مدار العام ـ أي القصبة ـ فضاءها مشحون بتغريد الحمام ، الذي يضفي عليها مسحة من الطرب المسلي للنفوس … مثل هذه الأجواء المرفهة و المسلية سحرت الكثير من الأجانب و أرغمتهم على الاقامة فيها .
وما أن دخلوا الأسرى ،الى مستودع الكلاء , حتى ارتمى كل واحد منهم ، على القش طلبا للراحة ،في انتظار غد جديد من العبودية والرق . أما السيد ة التي كانت برفقتهم. فقد تم فصلها عن بقية الأسرى ،و حولت بدورها الى جناح النساء . و نظرا لتزامن هذا اليوم مع يوم الجمعة، الذي هو يوم عطلة الأسبوع . فان حركة العبيد كانت لا تنقطع ، على الأسرى الجد د، من المسحيين من مختلف الجنسيات ـ الاسبانية ، الايطالية ، النمساوية ….ـ فقد كان لدورهم في مواساة ـ سيرفنتاس ـ و الأسرى الذين برفقته وقعه و ذو أثر جميل على نفسياتهم. فقد كانوا يخففون عنهم و يشجعونهم و يرفعون من معنوياتهم. قصد التعود و التكيف،مع و ضعهم الجديد .كما لم يبخلوا عليهم بالفواكه, و الخمور ،و الخبز ,و المأكولات . انها عاد ة مستمد ة من عرف العبود ية يقوم بها العبيد أنذاك عند توافد الأسرى الجد د للتخفيف عنهم .
وعند غروب الشمس . دخل رئيس الخد م على الأسرى و دعاهم الى الأكل ،و أي أكل و خاصة اذا حاولنا مقارنته بالأكل الذ ي كان يتناوله ـ سيرفنتاس ـ في ايطاليا، مع كبار القساوسة و أعيان روما ،ووجهائها رفقة الكردينال ـاوكافيفاـ .لقد اصطد م ـ سيرفنتاس ـ بقدر كبير لم يستبعد استعماله لغلي الثياب الوسخة مملؤا بالمرق , و قد وضعت فيه شرائح من لحم الأحمر اعتقد ه في البداية لحم ضان أو بقر لكن لما تذوقه تأكد بأنه لحم جمل . فلم يتحمل رائحته المقززة و كاد يتقيأ و هو نفس الانطباع الذي ساد بقية الأ سرى ازاء هذ ه الوليمة .
أما ملك البيت ـ الحاج مـامي ـ صاحب الوليمة فقد استشاط غيضا لما رآه من تبذ ير بسبب عدم استهلاك الأسرى للطعام . فغضب و حلف بأغلظ الايمان كأن لا يتكلف مستقبلا مثل هذ ه النفقات و خرج ؟.
على مايبدو فان الأسرى هم الآن ، في أحسن حال انهم سوف يقاومون ليلهم الرتيب و معداتهم ليست خاوية لأن ما تلقونه من أطعمة ،و فواكه أكسبهم الكثير من المقويات , و بامكانهم الاستسلام الى النوم العميق في انتظار ما يجد من تعليمات .
لكن ـ سرفنتاس ـالذي جفاه النوم وهو الكاتب و الشاعر و المشحون بالهواجس و الكثير من الشطط… سوف يسيح بكا مل خياله لتسجيل أهم ما يسجل قصد العود ة اليه في يوم ما لتوظيفه في قصائده الشعرية أو نصوصه النثرية مثل المسرح أو أي جنس أدبي آخر . و الظاهر أن لا شيء من حوله يستحق الذكر با ستثناء الأسرى الذ ين استسلموا للنوم كالأخشاب المسند ة على التبن نتيجة اليوم المرهق الذ ي قضوه بين المرفأ و الانتظار بالميرالية .وباستثناء اخيه ـ رود ريجو ـ الذ ي اختار البحر ، و ركوب أهواله ، من أجل أن يصبح تاجرا كبيرا ، بعد سفره ، وعودته من الهند ، هاهو الآخر اقحم ، في حروب د ينية ، و كان مصيره على اثرها الرق ، ماهذا الذي يحدث ؟؟؟ تساءل ـ سيرفنتاس ـ ، وأين هو أخاه الثالث ، هل مازال يواصل تعليمه ، بجامعة ـ سلا مونكا ـ أم تراه هو الآخر تطارد ه لعنة العبودية ، مثله , مثل أخيه ، ـ رودريجو ـ ؟ ، الذي تكمشت أطرافه لشد ة ، ماكان يلسعها من البرد.لقد حز في نفسه المنظر ، وما عساه يفعل ؟ . لا يجب عليه أن يفعل شيئا ؟ . فنهض متثاقلا من شد ة التعب ، و الارهاق ، و غطاه برداء كان يرتديه ، لقد أثره على نفسه ، تنفيذا لوصية والده الذي أوصاه بأخويه خيرا ؟؟؟ . وكيف هو مصير الوالد هل مازال على قيد الحياة ؟ أم مات ؟ ومن يسعى الى دفنه ؟ لقد تركه وحيدا في مزله ؟ و من كبريات المصائب أن لا يتفطن أحد لوفاته ؟ الى أن يستشعر الجيران وفاته من خلال رائحة تعفن جسده ؟ ياله من مسكين ؟ . فلم يكفيه ما عناه من شقاء طيلة حياته ؟ . هاهو يحرم من موتة كباقي خلق الله ؟ . الى غاية نهاية الهزيع الأول من الليل و هو على هذا الحال .
ثم انتقل بمخياله الى الانشغال بمصيره،بعد أن صار فريسة للعبود ية كان يتساءل ؟؟؟، هل سيحول غدا الى التجد يف بذراع واحد ة ،و أخرى عاجزة ،أم سوف يساق كأي شاة الى السوق لبيعه ؟ فيشتريه فلاح و كيف هي تركيبة هذا الفلاح ؟ لقد قضى طول ليله تساوره أ فظع الأ حلام ؟التي تنطوي عليها و ضعيته المأسوية . و قد اضفى على خياله ألوانا مرعبة من الآم الترهيب ؟ .
؟؟؟.
؟؟؟.
قلت استيقظ ـ سيرفنتاس ـ قبل أن ينهض بقية الأسرى . و بعد أن استرجع لياقته البد نية ، و شيئا من معنويا ته . أدرك بأن وضعية العبود ية بالجزائر أخف بكثير منها في بلاد ه اسبانيا . كما مر معنا،مع وضع المرسكيين المسلمين باسبانيا ، و الذي لا يحسد عليه نتيجة المعاناة و القهر ؟ فهو على الأقل منذ وصوله الى الجزائر لم يتعرض رفقة رفاقه الأسرى ،الى الاهانة و التعذ يب . لذلك حاول أن يبتكر حدثا يخفف من خلاله على بقية الأسرى بقوله :
ـ أيها القوم انهضوا من نومكم لقد تاخرتم عن موعد الداي لتقليدكم الأوسمة مقابل ما حصد موه من غنائم ؟؟؟ .
حينها ضحك الجميع من تهكم سيرفنتاس على الداي و قراصنته ,ومن تلك اللحظة تعرف عليه الأسرى، بأنه رجل غير عاد، في قوة صبره ومرحه ، و روحه الخفيفة . فصاروا لا يبارحونه الا وقت النوم بسبب،ما كان يضفي عليهم من جو المرح و الفكاهة . لقد كان سيرفنتاس رجلا صبورا ،و غير مبال بما هو مثقل به من مصائب … و هل يو جد شئ في الكون أفظع من العبود ية ؟ ومع ذلك،هاهوـ سيرفنتاس ـيحاول أن يقنع الأ خرين بأن التكيف مع الأوضاع العبود ية ممكن اذا تمت مواجتها بقلب صلب ، و بمخيال مشحون بالأمل بعيدا عن كل انهزام …؟؟؟.
ـ أيها القوم انهضوا من نومكم لقد تاخرتم عن موعد الداي لتقليدكم الأوسمة مقابل ما حصد موه من غنائم ؟؟؟ .
حينها ضحك الجميع من تهكم سيرفنتاس على الداي و قراصنته ,ومن تلك اللحظة تعرف عليه الأسرى، بأنه رجل غير عاد، في قوة صبره ومرحه ، و روحه الخفيفة . فصاروا لا يبارحونه الا وقت النوم بسبب،ما كان يضفي عليهم من جو المرح و الفكاهة . لقد كان سيرفنتاس رجلا صبورا ،و غير مبال بما هو مثقل به من مصائب … و هل يو جد شئ في الكون أفظع من العبود ية ؟ ومع ذلك،هاهوـ سيرفنتاس ـيحاول أن يقنع الأ خرين بأن التكيف مع الأوضاع العبود ية ممكن اذا تمت مواجتها بقلب صلب ، و بمخيال مشحون بالأمل بعيدا عن كل انهزام …؟؟؟.
و شيئا فشيئا بدأ ـ سيرفنتاس ـ يزرع في قلوب الأسرى الأمل . الى حد الآن وضعية الأسرى لم تسؤ على الأقل .
و في الصباح الباكر، تم تحويل الأسرى،الى الأميرالية للقيام ببعض الأعمال في وزارة البحرية . و هناك قسم الأ سرى،الى أفواج للقيام ببعض الأعمال على متن السفينة ،التي اسرتهم لانزال البضائع و تنظيف الأسطول، و ارخاء الأشرعة ،التي بها و تخزينها بالمستودعات التي بالقرب من الميناء . و لحسن حظ الأسرى أن غنائم ـ الداي ـ كانت رائجة في ذلك الفصل ،مكنتهم من تناول وجبة غذائية ،ذات امتياز تمثلت في البسكويت ، و الخبز و الزتون . و تناول الكثير من الماء الذي قال عنـــه ـ سيرفنتاس ـ ، بأنه أحسن ماء في العالم .
الى هنا عبر ـ سيرفنتاس ـ عن انطباعه بقوله ان ظروف العبودية أخف بكثيرمن عند نا في أروبا . كما تمنى أن يكون مساءه كذلك ؟ . و لتخوفه من الاصطدام بنفس الوجبة التي قدمت اليه مع رفاقه الأسرى ، بالأمس، وأثناء العود ة الى بيت مالكهم . و حتى يعطي بعض النفس لرفاقه للرفع من معنوياتهم حاول اثارتهم بقوله:
ـ يارفاق أرجو أن تهيؤا نفسياتكم لتناول العشاء حتى لا يتحول غضب مالكنا الى الضرب، و أشياء أخرى لا يعلمها الا الله ؟ . حينها ضحك الجميع من سخرية ـ سيرفنتاس ـ مع انبعاث صوت من أحد الأسرى من الخلف مفاد ه.
ـ أقدم أنت الأول على الأكل ونحن من ورائك فاعلون ؟
ـ يارفاق أرجو أن تهيؤا نفسياتكم لتناول العشاء حتى لا يتحول غضب مالكنا الى الضرب، و أشياء أخرى لا يعلمها الا الله ؟ . حينها ضحك الجميع من سخرية ـ سيرفنتاس ـ مع انبعاث صوت من أحد الأسرى من الخلف مفاد ه.
ـ أقدم أنت الأول على الأكل ونحن من ورائك فاعلون ؟
- Serventes à Hamma
12/19/2007 - 02:42
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:

