You are here

الصفحة الرئيسية

شوكولا لأطفالي...!!




شوكولا لأطفالي...!!
حسن حداد



كان مشروعاً استثنائياً.. ذلك اليوم الذي قررنا فيه أنا وزوجتي (أم هديل) اصطحاب بناتنا الثلاث (هديل 10 سنوات ـ علا 8 ـ دنيا 6) إلى السينما.. مشروعاً طال انتظاره بالنسبة لي.. كنت منذ سنوات أنوي تنفيذه، والتمتع بمتابعة رد الفعل العفوي الذي سيصدر من بناتي الصغار.. وكانت "أم هديل" قد سبقتني في التعرف على هكذا رد فعل.. حيث صحبتهم مرة وحيدة إلى فيلم من أفلام الكرتون التي تملأ الصالات.
باعتباري واحداً ممن يقدسون مشروع الذهاب إلى السينما.. فقد كنت دائماً ما أقوم بتأجيل هذا المشروع العائلي.. حيث أن مشروعاً كهذا لن يكون خال من الشوائب المتوقعة من أطفال جديدي العهد بالسينما.. أو بالمشاهدة في صالة العرض السينمائي.. كنت حريصاً ألا أفقد هذه المتعة الشخصية.
بالفعل كنت أنانياً في هذا الاستحواذ على متعة لا تقاوم.. وكنت دائماً ما أتجنب أي شيء ممكن أن يخدش هذا الاستحواذ.. ومهما كان الدافع قوياً للتعرف على كيفية تقبل أطفالي لمثل هذا الفن السحري الجميل.. إلا أن هذا الاستحواذ الأناني كان طاغياً.
دائماً ما كنت أحدث "أم هديل".. هل يعقل بأننا الاثنين مهتمان بهذا العالم السحري وأطفالنا حتى الآن، لم يأخذوا حقهم من هذه المتعة.. صحيح بأن توفير قنوات الشو تايم للأطفال في المنزل، قد تم لهم منذ سنوات.. هذا إضافة إلى أشرطة الفيديو.. إلا أن للمشاهدة في صالة العرض طعم آخر.
كانت بالطبع فرحة الأطفال كبيرة.. عندما أعلنا لهم الذهاب إلى السينما.. وكان الشرط المهم هو استمتاعهم بأكل الفشار (النفيش).. وهو بالطبع من أهم طقوس المشاهدة. لذا كان اختيار فيلم متميز مثل (شارلي ومصنع الشوكولا)، بمثابة التعويض في اعتقادنا عن هذا الفقد الطويل لمتعة المشاهدة لدى البنات.. فأثناء متابعة الفيلم، كنت حريصاً أن أمعن الملاحظة والترقب الذي سيصدر من (هديل وعلا ودنيا).
وباعتبار أن الفيلم الذي سيعرض هو للأطفال أو لنقل فيلم عائلي.. فقد كانت الفترة الإعلانية للأفلام القادمة جميعها لأفلام خاصة بالأطفال.. حتى أنها كانت خالية من الإعلانات التجارية.. هنا لاحظت كيف أن هديل وعلا بدت عليهما علامات الملل والترقب لفيلم الشوكولا.. الذي سيكون في تصورهم مليئاً بالشوكولا التي يعشقونها.. لذا كان علي الرد على الكثير من أسئلتهم واستفساراتهم حول تأخر عرض الفيلم اللذيذ.
فقط لنتخيل.. بأن أطفالاً تعودوا على أسلوب مشاهدة معينة بالمنزل.. وفجأة تقوم بتغير هذا الأسلوب.. ماذا سيحصل..؟! لاحظت كيف أن هديل وعلا لم تتحملا كثيراً هذا الجو الجديد فبدأتا في الحديث عن أحداث الفيلم وكأنهما في المنزل.. فحاولت أن أجد مبررا لهم للسكوت أثناء المشاهدة.. دنيا بدأت تسأل عن أحداث وشخصيات لم تخطر على بال كاتب السيناريو.. مثل لماذا لا يذهب البطل إلى أمه.. وأين أمه.. وأسئلة على هذا المنوال.. كانت في دواخلها تكتب سيناريو آخر للفيلم.
أساساً.. كانت علاقتي بهذا المشروع العائلي.. علاقة المتأهب لمتابعة تجربة المشاهدة عند البنات.. لذا لم يكن في تصوري الاهتمام بأحداث الفيلم أكثر من اهتمامي بالتعرف على تجربة الأطفال ومتعتهم بالمشاهدة. إلا أنني لاحظت كيف أن الفيلم سحرني وشدني إلى أحداثه.. وكانت فقط لحظات قليلة التي سرقتها من وقت المتعة الشخصية.
هذا المشروع الاستثنائي.. لابد من تكراره بشكل متواصل.. لخلق تلك الروح المتلهفة على جديد السينما لدى أطفالي.. فالسينما فن لابد من التمتع بسحره مهما كانت الظروف.. حتى ولو كان سعر التذكرة الواحدة ديناران ونصف للأطفال....!!

صورة حسن حداد
القسم: 

التعليقات

 
المبدع الاستاذ حسن
اكثر ما اثارني في هذه المقالة السطر الاخير منها
انه يخفي سخرية لاذعة
عندما كنا صغارا اخذتنا ادارة المدرسة الى السينما "مجانا"..
لمشاهدة احد الافلام
لكن المؤسف اننا كنا صغارا ودعينا لمشاهدة فلم عن الحرب العراقية الايرانية
هكذا هي الامور
ماذا نفعل؟
حامد المالكي
صورة حامد المالكي
 
عزيزي حامد...
والله ذكرتني بأيام زمان....
كنا ندخل السينما يمائة فلس (عشر الدينار)
أتذكر عندما أعلنت سينما الدانة
وهي شركة تأسست منذ أربع سنوات
بأن سعر التذكرة في إحدى صالاتها خمسة دنانير..
تخيلت بأن هناك هدية مع التذكرة..
خصم لفيلم آخر.. أو سي دي للفيلم....!!!

لكننا رغم كل شيء لا نشفى من السينما.. هي الحياة.. هي كل شيء..!!

حسن حداد
حسن حداد
صورة حسن حداد
 
اذن انها الشوكولا؟
لم نتذوقها في طفولتنا
لكننا تذوقناها في شبابنا وكانت مطعمه بالحروب
دمت مبدعا
علي الموسوي
علي الموسوي
صورة علي الموسوي
 
هل تذكر حينما كنا نشاهد الفيلم كيف تربصت بالبنات واشتريت لهم قالب شكولاته وفي منتصف الفلم حيث لذة الطعم
وكيف كانت فرحتهم به وكأنهم قد دخلوا الفلم مع بقية الأطفال
ليلى السيد
صورة ليلى السيد
 
اتمنى من كل قلبي السعادة والحياة التي ترفل باحنان لكل اطفال  الدنيا
كما اتمنى ان تستعيد بغداد عافيتها  ويشاهد  ااطفالها السينما  التي لايتخيل شكلها اجيالاً منهم .. تخيل ياستاذ حسن  ان الذي عمره (25) لم يعرف  اجواء  السينما
حيث اغلقت سينمات بغداد  واصبحت مخازن
الحمد لله
شكراً  لمقالك الذي ذكرنا بأيام  لن تعود


هادي الناصر
هادي الناصر
صورة هادي الناصر
 
أيها الهادي العزيز...

شكراً لمرورك الجميل...
ودعنا نحلم بالسينما.. فالسينما حياة

حسن حداد
حسن حداد
صورة حسن حداد
 
حسنُ ماعملته ياحسن
فلقد اسكنت النفوس مبتغاها رحلة وجولة عائلية في ربوع العرض والاستحواذ لتحصل على نتيجة حتمية مرادها الاستمتاه
نعم ان كان لابد من تهنأة فتهنأتي هي لهذه النظرة الجميلة المعبرة عن ( روح ) لمت اجسد تجسدت في متعة الاولاد
اذا هكذا يكون السرد عندما لانباغت انفسنا بالطرد امام هوامش لاتاتي إلى ماينهي آمالنا
فجملة القول رحلة سعيده كررها وستشعر المواقف فللمواقف وقفات يقف معها الشخص مع نفسه فكذلك وقفتك الحوارية كانت جا راقية
عادل نهشل
صورة عادل نهشل

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات