You are here
صباح ضرير

صباح ضرير
رشا فاضل
يحملني الصحو من سرير الحلم ليقذف بي في عتمة صباح ضرير لايبزغ فيه صوتك ..ليعزف لحن الحياة فوق أوتار القلب ..
وأكتشف في غمرة هذا الصحو سكون الأشياء من حولي..وجهها الحزين ... رتابة الساعة وهي تتعكز على عقاربها وتسخر من الزمن القادم ..
كل شيء عاد ليرتدي الشحوب ..ورغبة البكاء تعلو منصة الأمنيات ..
عادت الحرب تستدرجني لطقوسها البربرية ..تسخر من الورد المتناثر فوق الورق ..من الأغنيات وزرقة الموج الذي ارتديناه واستبدلنا به أسمال هزائمنا القديمة
عاد الغبار يغلق نوافذ الهواء والرؤيا ويعلن قيامة الرمل في بلاد الرمل ..
امرأة المطر تتعلق بآخر الحبات العالقة فوق صوتك والكلمات التي أطلقتها نوارس حب في فضائي وعلقت في كل جناح وردة ..وقصيدة ..
امرأة المطر
تستنجد بالأغنيات قبل أن يبتلعها الفراغ في مداده ..
تغلق عينيها على مشهد الخراب وتستحضر ألوانك لتخط بها وجه وطن ملون بالقصائد ..
(هو اللحظة يتلو قصائده في حضرة بحر غريب) هذا مايقوله لي القلب معللا غياب الهواء ..
وهذا ماتقوله روحي وهي تتلمس فراغ مقعدك .. أوراقك الساكنة ..صندوقي الفارغ من رقصة حروفك .. القهوة التي تفيض احتجاجا في قعر الفناجين ..صورتك التي ترسم الفراغ في الجريدة ...بقايا حروف جفت نقاطها لتبقى مصلوبة على جسد أخرس لم يعد قادرا على أن يحتال على الوقت ويلتف حول رقبة الايام ليجففها ويصبّرها في البوم الذاكرة ..
لغيابك طعم غابة موحشة ..ليل يعانق كوابيسه وصدى اصفاد تدق في رأس حلمي
ولعنة وجوه استيقظت من تراب الحرب لتعلن قيامتها الاخيرة ..وتتلو عتابها الاخير في عري وجهي واحتشاد ذاكرتي بضوئك .. وكأن للفرح طعم الخطيئة في وطن يحترف الرقص على اوتار الرحيل ..
صوت الحرب يلوح لي من بعيد .. وأكاد أسمع عويلها وعواصفها ورعودها وألمح سواد الأرامل وبكاء اليتامى يغلق منافذ الشمس والهواء في رئتي التي ظلت الطريق إليه منذ زمن بعيد للطفولة ..
وانا بكل رغبة الانعتاق اتشبث بالسمرة المختومة فوق سطوري وحكاياتي ..
أتعلق بقصائد الضوء التي نسجتها حولي .. بصوتك الآتي من عمق الأرض وهو يتلو امام دهشتي تعاويذ السماء ..
وفي قلب الاشياء انتظرك ..
في عمق اليباس وهو يرقب فوران المياه في رحمه بانتظار ان تضرب بحضورك فوق جلده ليتفجر الخوف .. ويسترد النجم قيافته ليتراقص ضوئه فوق اصابعي
في قلب الحرب انتظرك .. في الضوء المبرمج والهواء المبرمج ..
في صوت الاذان .. ورائحة الفجر ..
في المطارات وفوق اجنحة الطائرات الخائفة من جنون الاعاصير..
في البحر ورمال الصحراء..
في الرغيف الحار واوراق الشجر ...
في صياح الباعة وحفيف النخل ..
في الحلم والحبر ..
في وحشة الشوارع وحنين الارصفة ..
في الروايات والقصائد والقصص التي لم تولد بعد
هو انتظاري ... اينما حل وجهك في الجهات الالف .
07/17/2007 - 19:54
القسم:


التعليقات
الفاضلة // رشا
جمعت من إندياحات الشفق سلسبيلا ً لمناجاة الروح الأخرى بوجع إنتظار
سرّني الحنو على مدادك الوثير الغنيّ بصيغ فنيّة
جلّ الود
ساعات أشوف الصبح جاى معتل المزاج
مالهوش فى الزقزقه
داخل على يومه
بدون ابتسامه
محنى الكتاف
خواف.. " والقصيدة منشورة بالموقع
سعدت بك .
ورد الاستاذ صابر بقصيده جميله أيضا
مقالتك و القصيده وجبة جميله كنا في حاجه اليها
دمتم لنا مبدعين
" يحملني الصحو من سرير الحلم ليقذف بي في عتمة صباح ضرير لايبزغ فيه صوتك "
هكذاا تفتتح رشا فاضل نصها الجميل المتأرجح بين العتمة و النور، بين الإفصاح والتلميح
بين الموت الآجل و الحياة العاجلة
بين الترقب، التوجس والإنتظار
بين صمت الكلمات و بوح الجمل
بين الحرب والحب بين الغيض والغضب
بين الصمت والكلام بين التردد و التوكل... رشا فاضل
تنسج نصها الفاتن بين خطو النثر ورقص النفس الشعري الحثيث النبض
لها خالص المودة
شاكرة لهم كلماتهم ونبلهم جاعلة منها دافعا اخرا للكتابة
ونافذة نطل منها على المحبة دوما
واعذروني جميعا لاني لا اجيد كتابة الردود بمايليق بأناقة كلماتكم
.
في ذلك الصباح الضرير المفعم بالرؤية والشوق
شكرا لكِ
دعـــاء
امتنانا وشكرا لاتصفه الكلمات
واعذروني جميعا لاني لم اتمكن من ايجاد كلمات ترسم حجم فرحي بكلماتكم
وكونوا بابداع والق دائم
أصبحت مدمنة على البحث عنك
على اقتفاء آثار اناملك فوق نبض الكلمات
فانت تملكين جهازا للنتفس الوجداني وليس الاصطناعي
تمنحين الكلمات العادية مضامين عميقة ونقية
صافية وزاخرة
متالقة وغامضة
كيف تستطيعن تطويع السواد الذي لا يرى سواه الضرير وان تحيليه نهارا؟
لك من نبع الإبداع جدول لا ينضب
فهنيئا لنا بجمال نصوصك وروعة تشكيلاتك الحرفية الجديدة