You are here
صحف لاتقرأ ..!

صحف لاتقرأ ..!
صابرين الصباغ
صوت مكابح سَلخت جلد الشارع وارتطام رهيب انتصبت له نبضاتي داخل
شراييني.بدون أوامر ركضت قدمي حاملة جسدي الذي يعاني من حالة ذهول مربك،
نظرت من النافذة العيون شاخصة والأفواة مفتوحة بصمت صارخ وجثتين تثبت أن
للصحف وظيفة أخرى غير مانعرفه عنها..!راعني هذا الجالس فوق كرسي محطة
الأتوبيس ينفض ملابسه من أتربة سقطت فوقه كتمثال ظل عمراً واقفاً مكانه.لا
أدري ما الذي جعله ينظر لأعلى في اتجاهي بنظرة مرتبكة تسير فوق حبليّ
الرعب والخوف لترتعد فرائصي من نظرته، لفت نظري بعض الدماء التي تتناثرت
فوق قميصه الأبيض في نقوش بوهيمية جديدة كأنها موضة للفزع الفاخر.الناس
حول الجثتين حلقة من الحزن والاستنكار المسيطر.تأتي الإسعاف فتحمل الجثتين
وترحل سريعاً، فيعود إلى الشارع فراغه السابق وهدوؤه المزعوم.تمر ساعتان
وصاحبنا جالس مكانه بلا حراك، بين الحين والآخر ينظر لأعلى باتجاهي كأنه
يريد أن يخبرني بشيء ما..!
أتلصص من خلف النافذة هاربة من نظرته تلك، لكنه ما زال يرشقني بها من خلفها، اتخذت قراري بالنزول إليه وسماعه حتى يرحل وأرتاح.لا أدري كيف اختصرتُ الأدوار سريعاً واقتربت على حذر منه نظر إليّ نظرة باكية مملوءة سطورها بالكثير من الحروف المفزوعة التي لم أستطع فك شفراتها، دنوت منه بعدما نفضت الريبة التي سكنتني من نظراته الأولى.
ما فتئ يتحدث:
كانت زوجتي لا بل كانت حبيبتي عشت داخل عمرها وسكنتني كانت لي وحدي وكنت وحيدها، فقدنا حلم أن يكون لنا ثالث فلم نحزن، بل كانت طفلة قلبي وكنت طفل مشاعرها، نسينا بسبب رحيل ثالثنا الذي لم يفكر في المجيء، هل تصدقين أنها لم تنم يوماً وأنا مستيقظ..؟ لطالما طلبت منها أن ترتاح فكانت تقول:
- ألا تعرف ان الحياة أقصر من أن تمر ثواني وأنا لا أعيشك؟
كنت أضمها لصدري الذي لم يفكر يوماً أن يقبض ذراعيه على هواء ملطخٍ برحيلها، لم أتخيل يوماً أن أغطيها بالصحف وهي التي كنت أدثرها بضوء عيني، لا تتخيلين كم مزقني مشهدها وهي مسجاة على قارعة عمري صامتة صمتاً أبدياً، وقد تصلب لسانها فلم تعد تناديني ولا تملك القدرة على الاستنجاد بي! آه حزني يطوق عالمي وأنا أرى الناس تضرب أكفها حزناً عليها وتتلمظ الأفواه بحديث غير مفهوم.
قاطعته:
- من الشخص الآخر الذي كان بجوارها..؟
لكنه لم يسمع سؤالي وأردف يكمل حديثه:
- ألا تعلمين أين ذهبت بها تلك السيارة التي سارت ودهست مشاعري فوق درب لا نهائي من وجع مستبد لايعرف رحيلاً..؟
- لكنها لم تكن بمفردها..! من الآخر الذي حملوه معها..؟
صامت لا يجيبني كأنه لم ير هذا الآخر، وكأنه ينفي رحيل زوجته مع غيره وهي التي لم تخنه أبداً.
نظر لأعلى ونظرت معه لأرى أمي وأسمعها تناديني:
- اصعدي يا ابنتي لماذا تجلسين بمفردك هناك..!!!
أتلصص من خلف النافذة هاربة من نظرته تلك، لكنه ما زال يرشقني بها من خلفها، اتخذت قراري بالنزول إليه وسماعه حتى يرحل وأرتاح.لا أدري كيف اختصرتُ الأدوار سريعاً واقتربت على حذر منه نظر إليّ نظرة باكية مملوءة سطورها بالكثير من الحروف المفزوعة التي لم أستطع فك شفراتها، دنوت منه بعدما نفضت الريبة التي سكنتني من نظراته الأولى.
ما فتئ يتحدث:
كانت زوجتي لا بل كانت حبيبتي عشت داخل عمرها وسكنتني كانت لي وحدي وكنت وحيدها، فقدنا حلم أن يكون لنا ثالث فلم نحزن، بل كانت طفلة قلبي وكنت طفل مشاعرها، نسينا بسبب رحيل ثالثنا الذي لم يفكر في المجيء، هل تصدقين أنها لم تنم يوماً وأنا مستيقظ..؟ لطالما طلبت منها أن ترتاح فكانت تقول:
- ألا تعرف ان الحياة أقصر من أن تمر ثواني وأنا لا أعيشك؟
كنت أضمها لصدري الذي لم يفكر يوماً أن يقبض ذراعيه على هواء ملطخٍ برحيلها، لم أتخيل يوماً أن أغطيها بالصحف وهي التي كنت أدثرها بضوء عيني، لا تتخيلين كم مزقني مشهدها وهي مسجاة على قارعة عمري صامتة صمتاً أبدياً، وقد تصلب لسانها فلم تعد تناديني ولا تملك القدرة على الاستنجاد بي! آه حزني يطوق عالمي وأنا أرى الناس تضرب أكفها حزناً عليها وتتلمظ الأفواه بحديث غير مفهوم.
قاطعته:
- من الشخص الآخر الذي كان بجوارها..؟
لكنه لم يسمع سؤالي وأردف يكمل حديثه:
- ألا تعلمين أين ذهبت بها تلك السيارة التي سارت ودهست مشاعري فوق درب لا نهائي من وجع مستبد لايعرف رحيلاً..؟
- لكنها لم تكن بمفردها..! من الآخر الذي حملوه معها..؟
صامت لا يجيبني كأنه لم ير هذا الآخر، وكأنه ينفي رحيل زوجته مع غيره وهي التي لم تخنه أبداً.
نظر لأعلى ونظرت معه لأرى أمي وأسمعها تناديني:
- اصعدي يا ابنتي لماذا تجلسين بمفردك هناك..!!!
12/05/2008 - 17:09
القسم:

التعليقات
كم نتجاهل من مشاهد في حياتنا
لتحل محلها مشاهد تمنيناها
كم نحتاج من اللامبالاة كي نستطيع ارتكاب فعل التجاهل؟
وهل ما بقي من العمر يحتمل الفحص؟؟؟؟؟؟؟
تحية لمشاعر ولدت
وكانت الصفحة لها ساحة عيد ميلاد
مودتي
كل عام وأنت والاهل بكل الخير
مودتي واحترامي
كل عام وأنت للعيد عيدا
أعادة الله عليك والأسرة بألف خير
الحقيقة مابقى من العمل لايحتمل الفحص
والتجاهل فعل نصنعه نحن لنفر من اقع مزدحم بكل موجع
كفاك الله شر الوجع
مودتي واحترامي
لقلبك وقلمك
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
سؤال ياصابرين:
هل بدأت حياتك الأدبية شاعرة؟
لا أدرى لماذا كلما قرأت لك نصاً أحسست هذا الإحساس ..لك قدرة رائعة على التشبيه وتطويع الصور والأخيلة بشكل فني جميل..
أحببت نصك الحقيقي..
محبتي لجمالك
وعليك السلام و الرحمة حبيبتي
كل عام وأنت بألف خير
أعاد الله عليك العيد والأسرة الكريمة بألف خير
نعم حبيبتي
بدأت شاعرة فلم اجدني فيه فأخذته من يديه ليسكن القصة
شكرا لجمال حضورك
دمت رحيقا يعطر متصفحي
مودتي واحترامي
ما يلفت في هذه القصة
هو ترك مساحة للمتلقي كي يستنتج
خاتمة أحبذها في القصص
تفسح المجال لقراءة النص مرة أخرى
قصة أحببتها
ناصر الريماوي
انتى ترسمين مشهد قصصى كامل وتخلقى مساحه اخرى للمتلقى لكى
يكمل هو الصراع ولغتك جميله وشاعره تجعل المشهد مشهدا حيى
ينطق بكل المفردات الجميله المعبره
لك تقديرى
محمد حسنى
كل عام وحضرتك والأسرة بألف خير
لطالما أحببت القاريء ولحبي له جعلت له دوما مساحة في نصوصي
شكرا لهذا الحضور الرقيق
فإن كنت أحببت قصتي
فأنا وقصتي قد أحبباحضورك
مودتي واحترامي
تعرف كم يسعدني وجودك هنا
راقت لك اللغة لانها داعبت خيال الشاعر الذي يتحكم فيك
شكرا لهذا المرور الثري والجميل
كل عام وانت بألف خير
والأسرة كلها
مودتي واحترامي
كم انتى مذهلة يا صابرين000كم انتى جميلة
دمت بكل الخير ودام ابداعك يدهشنا
امال
أذكر جيدا عندما قرأت مجموعتك ( الفرار إلى قفص)أني سألتك
صابرين ألا يوجد شيء ناقص في الطباعة؟
وأتذكر ضحكتك الجميلة وقتها
تلك النهايات المفتوحة والتي تعطي مساحة من الإبداع
ليس فقط لعمل الكاتب بل لدى المتلقيالذي عليه أن يكمل قراءة ما شده للنهاية
ثم يجد أن عليه وضع نهاية من عنده تتوقف على زاوية تلقيه للعمل
هنا أقف كمتلقي أصابه الغيظ منك
ففي ا للحظة التي توقع القارئ أن يجد حلا للعقد المتنامية في التأزم
يجدك تصفعينه بالنهاية المفتوحة أمام الكثير من التكهنات والتأويلات
هكذا يكون الأدب والقص يا صابرين
شكرا لأنك تواظبين على إفاقة العقل لدى المتلقي
مودتي واحترامي
انتصار
ياالله على طيبتك وقلبك الرقيق
الجمال انت والدهشة في كل هذا الحب الذي يسكنك
كل عام وأنت للعيد عيدا
قبلاتي وحبي
انتصاري
أتذكر جمال سؤالك عن المجموعة
وضحكتي لك أيتها الرائعة وحواري مع عقل كعقلك
فسامحيني على جرعة الغيظ الحميدة التي تمنحك إياها نصوصي المبتورة
ليكمل القاريء النص فيموت الكاتب
ويصبح هو صاحب النهاية التي يراها
شكرا لأنك تواظبين دوما على اخباري بأنك مبدعة وقارئة من الطراز الأول
محبتي التي لاتنضب
صبر
هنا حلقت وتهت بين سطورك
منتشيّة بجمال حرفك
كل عام وأنت الجمال وخصب الكلمات
محبتي لك
التحليق حرفة الفراشات
يازهرة الحروف ورحيقها
شكرا لجمال حضورك
مودتي وحبي
ياصاحبة الهمسات الثرية بالوجع
والوشوشات النازفة علي مهل
.....
صوت مكابح / سلخت جلد الشارع
وارتطام رهيب / أنتصبت له نبضاتي
ركضت / حاملة جسدي
وجثتين تثبت / أن للصحف وظيفة أخري
ينفض ملابسه من أتربة سقطت فوقه / كتمثال ظل عمراً واقفاً مكانه
ينظر لأعلي بإتجاهي بنظرة مرتبكة / تسير فوق حبلي الرعب والخوف
لفت نظري بعض الدماء التي تناثرت فوق قميصه في نقوش بوهيمية جديدة/ كأنها
موضة للفزع الفاخر
أتلصص من نظرته تلك / لكنه مازال يرشقني بها من خلفها
.....
ثم يأتي هذا السرد المتناهي الرقة في حديث العاشق عن معشوقته .. الذائب فيها حد الإنصهار ..
.....
كانت زوجتي / لا بل كانت حبيبتي
عشت / داخل عمرها .. وسكنتني
كانت لي وحدي / وكنت وحيدها
فقدنا حلم أن يكون لنا ثالث / فلم نحزن
بل كانت طفلة قلبي .. وكنت طفل مشاعرها
هل تصدقين أنها لم تنم يوماً وأنا مستيقظ ..؟ لطالما طلبت منها أن ترتاح
فكانت تقول:ألا تعرف ان الحياة أقصر من أن تمر ثواني وأنا لا أعيشك؟
كنت أضمها لصدري الذي لم يفكر يوماً / أن يقبض ذراعيه على هواء ملطخٍ برحيلها، لم أتخيل يوماً أن أغطيها بالصحف / وهي التي كنت أدثرها بضوء عيني،
لا تتخيلين كم مزقني مشهدها وهي مسجاة / على قارعة عمري صامتة صمتاً أبدياً، وقد تصلب لسانها فلم تعد تناديني ولا تملك القدرة على الاستنجاد بي!
......
ثم يأتي هذا السؤال المباغت الملح
من الشخص الآخر الذي كان بجوارها..؟
......
لكنه لم يسمع سؤالي وأردف يكمل حديثه:
ألا تعلمين أين ذهبت بها تلك السيارة التي سارت / ودهست مشاعري فوق درب لا نهائي من وجع مستبد لايعرف رحيلاً..؟
........
ثم معاودة السؤال التائة بحثاً إجابة من رجل يرسل ولا يستقبل ؟؟؟
........
لكنها لم تكن بمفردها..! من الآخر الذي حملوه معها..؟
صامت لا يجيبني كأنه لم ير هذا الآخر،
وكأنه ينفي رحيل زوجته مع غيره وهي التي لم تخنه أبداً.
.......
ثم هذه النهاية الفارقة الدهشة
......
نظر لأعلى ونظرت معه لأرى أمي وأسمعها تناديني:
- اصعدي يا ابنتي لماذا تجلسين بمفردك هناك..!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صابرين الصباغ
هكذا أنت .. مبدعة .. تعشقها اللغة .. وتستسلم لمشاعرها حتي ثمالة الأحرف
تترك نفسها داخلك .. علي سجيتها
فتعزفين تارة .. وتغزلين تارة .. وتنقشين تارة
لتصنعي .. إبداعاً .. فريداً عجيباً
جمع بين الشعر والقصة والموسيقي والجمال والخيال والنعومة والقوة
وصنع لنا من بقايا نزف حنين .. رجل .. رحل
كل هذا السحر .. الآخاذ
وكل هذا البهاء .. السامق
وكل هذه المشاعر المعتقة بخمر التجربة الحية
فجعلتني المتلقي .. يترنح .. بين همسات العشق وسكرات الموت
ودمدات الواقع .. ومحدثات الدهشة
في آن واحد
صابرينا
دمت
ولا أروع
زينات القليوبي
قصة شاعرية ومؤثرة ، "ظل عمرا واقفا مكانه" هناك الكثيرون بيننا يعيشون بهذا المنطق ، لا يهيؤن حواسهم للتلقى ، اكتفوا بالفكرة الاولى والثقة العمياء وهى شىء قد يكون محببا وباعثا على الاستمتاع البسيط بالحياة بلا منغصات ، فهم لا يرهقون أنفسهم بقراءة تلك الأنفس .. تحياتى لك
رضا صالح
رائعة بحق
سعدت جدا بالتعرف إلى حروفك وأسلوبك الشيق
تقبلي تحياتي
سوى قبلة على جبينك
لا حرمني الله وجودك بالجوار
احبك
هناك الكثيرون يقفوا على خط التماس مع الحياة
كمن يقف على شاطيء البحر ينظر إليه ويخشى ولوجه
فلا هم شعروا بلذة القرب منه ولا انتصروا على خوفهم
شكرا لحضورك الباعث على الفكر
ودي وتقديري
أشكرك حبيبتي على مرورك الياسميني
محبتي واحترامي