You are here

الصفحة الرئيسية

صحو المقابر




صحو المقابر
فاطمة الخليل


كي لا نصحو كل يوم على مقبرة جديدة

بين صحوي ونومي بين حزني وخيالاتي نسيج صغير يبعثر ما بي ويشدني لأكون كما يريد في بحث عن ذلك المخبوء في بحث عن وقتي المنسي على بوابات الحياة أكاد أنصت لتلكم الطرقات أكاد أشتعل بذاك اليقين .
ماذا تبقى من ذلك الحرف على أحداق الأماني غير لغة تنتظر رغم حزنها أن تكون تلك العرائس الجديدة ليظل جدول من الصحو يجدد ما بي يقصيني عن كل ما حولي لأذوب مع هذه الأهازيج التي كانت مرتعاً لما رحت أنشده آه كيف يبعثرني الحزن دقائقاً لآمال غالية ويزروها كيفما شاء دونها تلك الجراح على أمسيات خلجاتي يقولون للعشق مليكة واحدة وأجدني في غمرة ذلك الوجد أنسى كل شيء عدا هذه الأهواء إذ أنشدها ليكون لليلي طعم السيوف القاتلة ويكون لنهاري طعم السياط الواجفة حسبي أني أنسى معها كل هذا وحسبها مني أنها تخلف تلكم الذكريات قليلاً إذ تقتنص عيناها ذلك الاشتعال الذي يخامرني بسكرة من يواصل الترحال الأزلي .
ترمي كلماتها ظلالاً لبوح شفيف : كان لا بد من المجيء رغم وعورة الطريق .
أرنو إليها أكاد ألمح ذلك الاحتجاج الكبير في ملامحها الذابلة : لكنك الآن هنا .
تهمس بأسى : وقد أكون في غد في مكان آخر .
- لم ؟
- لأنني سأبحث عن كل ما يشدني نحو ذلك الماضي .
- ولم تفعلين هذا ؟
- لأنني لا أريد أن أعيش بلا هوية دون ذلك الشعور بأنها أرضي التي تسكنني ومنزلي الذي دوت فيه أولى صرخاتي .
- وتفعلين ؟
تبتسم ألمثلنا أن يخلف مواعيده وقد جاءوا لينسفوا كل هذا الحنين بداخلنا لكنهم لن يستطيعوا أن ينسفوا غير غفوتنا القاتلة .. صحونا على دوي الموت والضياع صحونا على ذلك الدوي من الغدر والنكران فقلت : قد حان الوقت .. ولم أكد التفت حتى نسف منزلي بكل من أحببتهم وضممت لأجلهم مئات الباقات والأهازيج .. لهذا جئت اليوم ..
يرنو إليها مقاطعاً : وفيم جئت في هذا الوقت المتأخر ؟
- جئت أستعيد مذكراتي .
- أبهذه السرعة ولكنني للتو بدأت بها .

- أرجوك .

- حسن هاك المذكرات واعذريني إذ كنت لم أترك فيها ما أردت .

تخرج من الباب تحدق بالأوراق بنظراتها الحزينة قبل أن تمزقها إلى أشلاء وتلتف بمعطفها المطري تتجول في ساحات عديدة وشوارع كانت تنشد فيها ذلك اللهو الطفولي في المساء تعاود طرق الباب : ماذا هناك هل عدت ؟
- أجل .
- ماذا تريدين ؟

- أريد .. أريد ..

صمتت وعادت إلى إطراقتها الخجولة وهي تدخل متابعة : لقد قررت أن أبدأ حياتي من جديد فما رأيك ؟
أبتسم قائلاً : ما أكثر البدايات على مقابر صمتنا الممتدة .
- وشيء آخر لا بد وأنك قد خبرته من قبل .
صمت وهو يتلمس جرحه القديم متهكماً : ومع هذا فعلينا أن نخبرهم أننا سنصنع المستحيل وأننا ولدنا وسنولد رغم ..
ابتسمت وهي تضم دفتر مذكرات جديد : رغم كل ما بنا سندفع ذلك الحرف ليحاكي كل ما بنا ويشتعل .


صورة فاطمة الخليل
القسم: 

التعليقات

 
العزيزة فاطمة الخليل
إنه البعث الذي ننشده والصحو من ذلك السكر الذي يغشانا ولولا بعض التقرير المباشر في الحوارات مثال( لأنني سأبحث عن كل ما يشدني نحو ذلك الماضي .
- ولم تفعلين هذا ؟
- لأنني لا أريد أن أعيش بلا هوية دون ذلك الشعور بأنها أرضي التي تسكنني ومنزلي الذي دوت فيه أولى صرخاتي) ومثال _(ومع هذا فعلينا أن نخبرهم أننا سنصنع المستحيل)  لكان النص.
كما تريدين له بعثاً لن من قبورنا التي نحيا بها
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات 
أسامة فرحات
صورة أسامة فرحات
 
أحييك أخي أسامة , وأشكرك على كل ما وصفت به نصي , أعرف إنني لمجرد النشر في الورشة , يكون نصي بعث جديد , إذ أجد منكم هذه الغيرة الحبيبة , التي يعاني منها كل مبدع , وأجدني بينكم , بحاجة بعد للكثير , إن هي إلا عثرات البداية , في طريق أعرف أنه سيكون متعرج وطويل , ما أغلاها من بداية , حين ألمس منكم أخوتي , هذه الغيرة الجميلة , لكل ما يعني دنيا الإبداع .
ولندفع الحرف من جديد .. ناشدين بعثاً آخر .. باحثين عن شرفة نشيد آخر .
تحياتي لك وآمل أن أكون على قدر المسؤولية , التي ألقيتموها أخوتي على
حروفي .
فاطمة الخليل
صورة فاطمة الخليل
 
العزيزة فاطمة
كل مشارك في الورشة يكتب نصاً به جذوة الإبداع، وأنت منهم، يستحق الاهتمام ونحن في انتظار المزيد
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات

أسامة فرحات
صورة أسامة فرحات

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات