You are here
صــورة... ياسوناري كاواباتا

صــورة...
ياسوناري كاواباتا
yasunari kawabata
ترجمة هيام عبد الحميد
dodo_nomercy
يا له من رجلٍ دميم ! من الوقاحة قولُ ذلك، لكنه بالتأكيد لم يصبح شاعراً إلا بسبب دمامته تلك.. هذا الشاعر قال لي يوماً ما يلي :
" إنني أكره الصور الفوتوغرافية، ومن النادر أن أفكر في التقاطِ صورة لي. كانت المناسبة الوحيدة التي التقطتُ فيها صورة لي قبل أربع أو خمس سنوات، مع فتاة بمناسبةِ خطبتنا.
كانت عزيزةً جداً عليّ إلى درجة أنني لم أعد أثق بأن امرأةً مثلها قد تظْهر في حياتي مرة أخرى. هاتيك الصور تمثّل الآن الذكرى الجميلة الوحيدة في حياتي.
على أية حال، ففي العامِ الماضي طلبت مني أحد المجلات صورة لنشرها. فقمت بحينها بقطعِ صورة لي من إحدى تلك الصور التي جمعتني أنا وخطيبتي وأخذتها وأرسلتها للمجلة. وحديثاً جاء مراسلٌ لإحدى الصحف، وطلب مني هو الآخر صورة. فكرتُ حينها للحظة، وأخيراً قطعتُ صورة كانت تجمعني أنا وخطيبتي من النصف، وأعطيتها له، وأخذت منه وعداً بإعادتها لي ولكنني لا أحسب أنني سأسترجعها ذات يوم. طيب هذا لا يهم كثيراً. "
أنا أقول أنه لا يهم، ومع ذلك كنت أجفل بشدة كلما نظرت لنصف الصورة المتبقي، حيث تركت خطيبتي وحيدة، وأتساءل أهذه هي نفسها تلك الفتاة ؟ دعني أحدّثك عنها :
" إن الفتاة التي في الصورة كانت جميلة وساحرة.كانت في السابعة عشر من عمرها وقتذاك وغارقة في الحب. ولكنني عندما نظرت إلى الصورة التي بين يدي - صورة هذه الفتاة التي انفصلت عنها - أدركت كم هي مملة وكئيبة. وحتى تلك اللحظة كانت تلك الصورة أجمل صورة رأيتها. ولكنني استيقظتُ في لحظةٍ من حلم طويل.. وأدركت أن كنزي النفيس قد تبدد.. وهكذا.. "
خفض الشاعر نبرة صوته أكثر من قبل وهو يقول : " إذا رأت خطيبتي صورتي في الصحيفة، فمن المؤكد أنها ستفكر هي الأخرى بالطريقة نفسها، وستشعر بالخزي والعار لأنها أحبت في يومٍ رجلاً مثلي حتى ولو للحظة. "
طيب. تلك هي الحكاية.
ولكنني ما زلت أتساءل لو أن الصحيفة نشرت صورتنا معاً، كما التُقِطت، فهل كانت خطيبتي ستعود راكضةً إليّ محدثةً نفسها، كم أنا رجلٌ رائع ؟
" إنني أكره الصور الفوتوغرافية، ومن النادر أن أفكر في التقاطِ صورة لي. كانت المناسبة الوحيدة التي التقطتُ فيها صورة لي قبل أربع أو خمس سنوات، مع فتاة بمناسبةِ خطبتنا.
كانت عزيزةً جداً عليّ إلى درجة أنني لم أعد أثق بأن امرأةً مثلها قد تظْهر في حياتي مرة أخرى. هاتيك الصور تمثّل الآن الذكرى الجميلة الوحيدة في حياتي.
على أية حال، ففي العامِ الماضي طلبت مني أحد المجلات صورة لنشرها. فقمت بحينها بقطعِ صورة لي من إحدى تلك الصور التي جمعتني أنا وخطيبتي وأخذتها وأرسلتها للمجلة. وحديثاً جاء مراسلٌ لإحدى الصحف، وطلب مني هو الآخر صورة. فكرتُ حينها للحظة، وأخيراً قطعتُ صورة كانت تجمعني أنا وخطيبتي من النصف، وأعطيتها له، وأخذت منه وعداً بإعادتها لي ولكنني لا أحسب أنني سأسترجعها ذات يوم. طيب هذا لا يهم كثيراً. "
أنا أقول أنه لا يهم، ومع ذلك كنت أجفل بشدة كلما نظرت لنصف الصورة المتبقي، حيث تركت خطيبتي وحيدة، وأتساءل أهذه هي نفسها تلك الفتاة ؟ دعني أحدّثك عنها :
" إن الفتاة التي في الصورة كانت جميلة وساحرة.كانت في السابعة عشر من عمرها وقتذاك وغارقة في الحب. ولكنني عندما نظرت إلى الصورة التي بين يدي - صورة هذه الفتاة التي انفصلت عنها - أدركت كم هي مملة وكئيبة. وحتى تلك اللحظة كانت تلك الصورة أجمل صورة رأيتها. ولكنني استيقظتُ في لحظةٍ من حلم طويل.. وأدركت أن كنزي النفيس قد تبدد.. وهكذا.. "
خفض الشاعر نبرة صوته أكثر من قبل وهو يقول : " إذا رأت خطيبتي صورتي في الصحيفة، فمن المؤكد أنها ستفكر هي الأخرى بالطريقة نفسها، وستشعر بالخزي والعار لأنها أحبت في يومٍ رجلاً مثلي حتى ولو للحظة. "
طيب. تلك هي الحكاية.
ولكنني ما زلت أتساءل لو أن الصحيفة نشرت صورتنا معاً، كما التُقِطت، فهل كانت خطيبتي ستعود راكضةً إليّ محدثةً نفسها، كم أنا رجلٌ رائع ؟
يعدّ كاواباتا أول أديب ياباني يفوز بجائزة نوبل للآداب عام 1968م، وُلِد في أوساكا 1899، وفقد معظم أفراد عائلته في مرحلة مبكرة
من العمر ؛ مما ترك بصمة قوية على أعماله. اعترف النقاد بإسهاماته الثرية في الأدب الياباني من خلال أسلوبه الشاعري الممزوج بحاسية مرهفة. رحل عن عالمنا 1972م منتحراً باستنشاق الغاز.
والنص من ترجمة: هيام عبد الحميد، ومنشور في مجموعة قصصية لكتّاب من اليابان بعنوان "الشاعر النمر"، من إصدارات المجمع الثقافي في أبوظبي..
10/06/2007 - 16:41
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
اختياراتك دائما موغلة في إنسانيتها. كاواباتا يظل كبيرا في كل شيء يأتيه لأنه نابع من أعماقه ...تلك هي سمات الفنان الحقيقي عندما يقول الدهشة حتى آناء ذهابه بعيدا في البساطة كما يبدو لنا للوهلة الأولى في هذه القصة القصيرة الفاتنة التي لا تكتفي بقراءة واحدة.
شكرا لك يا دعاء على كطل الذي يأتي من لدنك الحافل بالضوء
دمت رائعة
ليتنا نتعلم الفارق ما بين الكتابة الصادقة عن التجربة الانسانية وما بين ادّعاء الصدق بكلام يتعكز على اللغة ليوهم القارئ بأن وراء هذا الخواء الروحي شيئاً يقال.
انظروا الفارق ما بين عمق هذي الحكاية التي كم تبدو بسيطة وما بين شاعر يقول ( كلما داعب الأصدقاء جراحه تماثل للموت )
يظن هذا الشاعر بأنه بمجرد تغيير عبارة ( تماثل للشفاء ) إلى ( تماثل للموت )
تحول هذا الانزياح إلى شعر في حين يدرك أي قارئ لم يتلوث بعد بالفهم العربي للحداثة بأن هذه العبارة خاوية مثل طبل.
والغريب في الأمر أن الشاعر يتحدث عن الصدق بلغة كاذبة.
ليتنا نتعلم
شكرا للزميلة دعاء على هذا الاختيار الناجح جدا.
قرات في الأدب اليابانني وأمتعني أسلوبه ، رائعة .. رائعة فعلا
والذي يضيف البهجة والتألق دوما للاختيار
تحياتي ،،،
دعـــاء
شكرا لاضافتك الجميلة عن هذا الكاتب الرائع
واتمنى ان اكون دائما عن حسن ذائقتك المتميزة
تحياتي ،،،
دعـــاء
الرائع هو وجودك هنا
وكلماتك الجميلة حد المتعة
شكرا لكِ
تحياتي ،،،
دعـــاء