You are here
صناديق جوزيف كورنيل المغلقة

صناديق جوزيف كورنيل المغلقة
يوسف ليمود

سؤال لن يجيب عنه لا الفن ولا غيره .. وربما كل ما يستطيعه الفن تجاه هذا التساؤل الوجودي في جوهره هو اجترار الظاهرة على المستوى الجمالي فقط وكان الله بالسر عليما .

على العكس من الألماني كورت شفيترز فنان الدادا العريق الذي رفع بنايته الفنية من المخلفات وصفائح الزبالة ومن كل مايمكن أن يلقيه الآخرون في الشارع , والذي مارس عمله بمنطق "كل ما يبصقه الفنان فن" , كانت أعمال كورنيل تتعامل بأرستقراطية وعناية شديدة في
اختيارات عناصره : صور فوتوغرافية وكروت تذكارية قديمة , خرائط جغرافيا , كؤوس بللورية , كرات زجاجية ملونة , أحشاء ساعات قديمة , غلايين تبغ , نماذج كرات أرضية ...الخ من الأشياء التي كان يجمعها من أسواق البراغيت (الخردة) والتي كانت رحلته إليها من محيط نيويورك إلى قلب مانهاتن هي تقريبا السبب الوحيد والترفيه الوحيد الذي يستدعيه للخروج من البيت الريفي الذي يعيش فيه مع أمه وأخيه المعوق وسط متاهة من الصناديق الخشبية والأشياء الصغيرة العجيبة. بالتأمل في طبيعة اختيارات أشيائه وعناصره مجردة ً قبل أن يتعامل معها , نلمس نوعا من شاعرية مولعة ببقايا الأشياء التي كانت يوما ثمينة وماتزال تفوح منها رائحة الفخامة , على النقيض من شاعرية مالارميه المغرمة بوهج الأشياء الذابلة .
كما سندرك هما أصيلا بالسؤال عن الزمان والفضاء . فيما لو نظرنا إلى هذه العناصر بعد كهربتها بالعلاقات والدهشة , سنرى روح الغرابة التي تجمع ظلال أزمنة بظلال أمكنة داخل ميتافيزيقا لن تفتح نفسها أبدا , رغم أن زجاج الضلفة التي أحكمت غلق الصناديق مهدد بالكسر بسهولة في كل لحظة .
10/16/2006 - 13:27
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
و تشكيلي فى كل شيء
ريشتك كلمة
و كلمتك ريشة
....