You are here
صورة في حجرة أبي...

صورة في حجرة أبي...
محمد شحاته
أدار مجدي مقبض الباب ودخل شقته.كانت زوجته تتحدث في الهاتف ...والخادمة تعد الطعام .
جلس مجدي أمام زوجته أميرة يتأمل روايته الجديدة التي طبعت للتو...
أنهت أميرة المكالمة... نظرت لما في يد مجدي...
-الروايه الجديده دي ؟..
- أيوه...
- إسمها إيه ؟..
- مدينة الأحلام...
-مالها كبيره المره دي كده ليه؟...
- لا...دي نسخه (hard cover)للأثرياء...
- آه ...وطبعا البطله واحده ست... وبتفتكر... و...
- حاجه زي كده...
- أنا موش عارفه أنت كاتب مشهور على إيه ...البطله واحده...والأحداث ...و...
- هو إنتي يعني بتقري حاجه ...كفايه اللتليفون عليكي...
جلس مجدي وأميره على المائدة ...كانت تأكل بنهم ...وهو يتأملها ....
_على فكره إنتي جميلة...
- ما أنا عارفه ...وأنت تعرف إنك مجنون...
_ وإنتِ تافهة...ههههههه....
كانت تفاهة أميرة بقدر جمالها الذي سقط مجدي أسيرا له ...
ليس جمالك فقط يا أميرة هو الذي جعلني أرتبط بك بل انك تشبهينها إلى حد كبير ...تلك الصورة القديمة في حجرة والدي ...صورة كلما سألته عنها لا يجيب.. وعندما أسأل أمي كانت تنهض وتمسح التراب المتراكم عليها.
مات الاثنان ومات السر معهم... وبقيت تلك الصورة، ذلك الشبح الذي يطاردني... تلك السيدة التي على شفتيها ابتسامة واسعة وفي عينيها حزن عميق... لا قرار له.
وقفت كثيرا أمام تلك الصورة... تأملتها كثيرا أمسكت بالورق والقلم وصرخت لمن هذا الوجه... ذلك الوجه الذي يخبئ المجهول... تلك الصورة حولتني من مجدي الذي يكره الكتب والورق والأقلام إلى مجدي الكاتب المشهور.
أميرة تشبه تلك الصورة حاربت من أجل أن أملكها... لعلي أجد حلا لذلك اللغز... ظننت أني أحول تلك الصورة إلى لحم ودم وروح... لكنها أصبحت ذلك الشبح الذي بنام بجواري وتختلط أنفاسه بأنفاسي... آه من ذلك الشبح الجميل.
لقد أصبحت سجينا لحدود الصورة الأربعة، صورة في ذلك المنزل القديم في ذلك الحي الشعبي، صوت الباعه يخترق أذني... طرقات الحدادين تدق المنزل... صياح زوزو صبي المقهى المقابل، صراخ محمود وأمه يكويه لأنه يكذب... كل هذا أراه في الصورة، سجن أنيق وأميرة دون أن تدري هي السجان.
ودون أن أدري أصبحت هي بطلة كل ما كتبت وما سأكتب ...آه...
- نحن هنا يا أستاذ ...رحت فين ...هو الأكل وحش ولا إيه ؟...مجدي!!!...صباح الخير!!!....
انتبه مجدي على صوت أميرة... وأشباح الأفكار تتراقص في رأسه وترسم ذلك العنوان...
صورة في حجرة أبي...
جلس مجدي أمام زوجته أميرة يتأمل روايته الجديدة التي طبعت للتو...
أنهت أميرة المكالمة... نظرت لما في يد مجدي...
-الروايه الجديده دي ؟..
- أيوه...
- إسمها إيه ؟..
- مدينة الأحلام...
-مالها كبيره المره دي كده ليه؟...
- لا...دي نسخه (hard cover)للأثرياء...
- آه ...وطبعا البطله واحده ست... وبتفتكر... و...
- حاجه زي كده...
- أنا موش عارفه أنت كاتب مشهور على إيه ...البطله واحده...والأحداث ...و...
- هو إنتي يعني بتقري حاجه ...كفايه اللتليفون عليكي...
جلس مجدي وأميره على المائدة ...كانت تأكل بنهم ...وهو يتأملها ....
_على فكره إنتي جميلة...
- ما أنا عارفه ...وأنت تعرف إنك مجنون...
_ وإنتِ تافهة...ههههههه....
كانت تفاهة أميرة بقدر جمالها الذي سقط مجدي أسيرا له ...
ليس جمالك فقط يا أميرة هو الذي جعلني أرتبط بك بل انك تشبهينها إلى حد كبير ...تلك الصورة القديمة في حجرة والدي ...صورة كلما سألته عنها لا يجيب.. وعندما أسأل أمي كانت تنهض وتمسح التراب المتراكم عليها.
مات الاثنان ومات السر معهم... وبقيت تلك الصورة، ذلك الشبح الذي يطاردني... تلك السيدة التي على شفتيها ابتسامة واسعة وفي عينيها حزن عميق... لا قرار له.
وقفت كثيرا أمام تلك الصورة... تأملتها كثيرا أمسكت بالورق والقلم وصرخت لمن هذا الوجه... ذلك الوجه الذي يخبئ المجهول... تلك الصورة حولتني من مجدي الذي يكره الكتب والورق والأقلام إلى مجدي الكاتب المشهور.
أميرة تشبه تلك الصورة حاربت من أجل أن أملكها... لعلي أجد حلا لذلك اللغز... ظننت أني أحول تلك الصورة إلى لحم ودم وروح... لكنها أصبحت ذلك الشبح الذي بنام بجواري وتختلط أنفاسه بأنفاسي... آه من ذلك الشبح الجميل.
لقد أصبحت سجينا لحدود الصورة الأربعة، صورة في ذلك المنزل القديم في ذلك الحي الشعبي، صوت الباعه يخترق أذني... طرقات الحدادين تدق المنزل... صياح زوزو صبي المقهى المقابل، صراخ محمود وأمه يكويه لأنه يكذب... كل هذا أراه في الصورة، سجن أنيق وأميرة دون أن تدري هي السجان.
ودون أن أدري أصبحت هي بطلة كل ما كتبت وما سأكتب ...آه...
- نحن هنا يا أستاذ ...رحت فين ...هو الأكل وحش ولا إيه ؟...مجدي!!!...صباح الخير!!!....
انتبه مجدي على صوت أميرة... وأشباح الأفكار تتراقص في رأسه وترسم ذلك العنوان...
صورة في حجرة أبي...
05/08/2008 - 20:48
القسم:


التعليقات
جميل ما نقرأ لك اليوم على صفحات الورشة
وانى لأزعم أنى أراك اليوم فى ثوب جديد من فكرة وأسلوب ...
وعلى يقين أن ما بداخلك مازال أقوى و أجمل من ذلك
فى انتظار المزيد
سماح
سعدت كثيرا بقراءة أقصوصتك الومضة التي برقت فخطفت وأمطرت سماؤها كثيرا ، أنت تتعامل مع القصة بلغة ساردة وتدخل الديالوج الداخلي ليزيدها عمقا وقربا من أن تكون واقعا ، حاولت أن تشدنا لغموض الصورة المعلقة في حجرة أبيك ، لكنك لم تقل لنا ما مغزى ذلك ، وهل لأجل فقط أن هناك سرا في الصورة تغير كل نمط حياتك هكذا ؟ أيضا وجدتني في صراع يشبه إلى حد ما ما جاء بقصة بيجماليون حينما تخيل جمالا اخاذا ونحته ورسمه وطلب له الحياة فلما أعطيت له الحياة تمنى ان يعود مرة أخرى تمثالا هذا ما فهمته حين وجد مجدي أميرة غير ما تمنى ،
لغتك لغة سهلة بسيطة ، وقصتك تفتح أبوابا للأسئلة والجدل وهذا نجاح لها بلا شك يا صديقي شكرا لك وسعدت بقراءتك