ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
ضجيج الأسئلة
الخميس, 06/26/2008 - 07:10 | منى الشيمى

ضجيج الأسئلة
منى الشيمي
إهداء للدكتور مصطفى الضبع
لاحقه في كل مكان، عندما صعد إلى الجبل، وبجوار مزراب المياه، كان رافضا أن يصاحبه أحد، منذ أن قرر أن يكتفي بنفسه عن الآخرين، انعزل هناك، زرع شجرة نبق أورفت بعد حين ظلا يجلس تحته، لكن إصرار الشاب على اصطحابه جعله يوافق، ربما يكتسب بعض علمه الذي لم يجد الوقت بعد لتدوينه، هكذا قال لنفسه، اقترب الشاب فرحا بمجرد أن وافق فسأله:
" ولم تريد أن تصحبني؟؟"
"طلبا للعلم."
"كل شباب القبيلة منشغلون في اللهو."
"لا طاقة لي على اللهو.. يسير فكري مساره الخاص."
"اللهو يفيد أيضا.. منه نكتسب خبراتنا الأولى."
سارا معا.. يتقدم بخطوات. فلما وقف الشيخ وقف محافظا على المساحة بينهما، ارتدى مئزرا ممنطقا بحبل كتاني. صدره عريض يشي بالقوة. دقق الشيخ فيه وسأله:
"هل تقدر على التعلم بصمت.. على ألا تسأل مهما ألح السؤال عليك؟؟ "
حار لكنه حاول أن يكون مطيعا..
"سأقدر طالما في هذا الأمر رضاؤك."
أومأ الشيخ برأسه وأكد موافقته على اصطحابه، لكنه توقف وحذره من الأسئلة:
" علينا أن نقطع الرحلة معا دون ضجيج الأسئلة. "
صمت، الأمر الذي اعتبره الشيخ موافقه على شرطه فأكمل..
"عليك بتنفيذ كل ما آمرك به.. "
"هذه مقدور عليها.."
يوم أول ..
أثناء سيرهما المناظر تتغير، تركا الأكواخ والبيوت الطينية خلفهما واقتربا من الساحة، حيث الصبية يلعبون دون أدنى شك فيما سوف يحدث في اللحظة التالية.. كرة من ليف النخيل محبوكة تجري بين السيقان الصغيرة العارية. نظر الشيخ إلى صبي مليا. هام في تأمله. "من التأمل تبرق الحقيقة باهرة الضوء". نظر الشيخ إليه وأكمل له ما فكر فيه..
"ليس التأمل فقط يا بني.. بل القياس.. التأمل والقياس."
انبهر بما سمعه، كأنه نطق بما فكر فيه.. فغر فاه من الدهشة فضحك الشيخ وتوارى خلف كثيب رملى. تبعه مخدرا ووقف إلى جواره. الصبية في غفلة اللعب غارقون.. نظر إلى صدر الشاب العريض وسأله:
"هل يخبئ هذا الصدر القوي صبيا لو ضممت ذراعيك حوله؟؟"
لم يتمهل للتفكير ونظر إلى الشيخ هامسا:
"لم أفهم"..
"اذهب واحمل هذا الصبي"
كانت يده تشير إلى صبي بعينه، وأكمل:
"واحضره هنا"
قبل أن يتفوه باستفسار كان الشيخ يذكره بأن الأسئلة ممنوعة تماما.. ذهب إلى الساحة نظر يمينا ويسارا وحمل الصبي بعد أن كمم فمه.. كان الشيخ يرقبه بإعجاب خفي.. عاد إليه والطفل مكبل تماما. انطلق سؤاله كشهقة رمح:
" ماذا تريد من الصبي؟؟"
أشار الشيخ بالصمت.. حمل الصغير بين ذراعيه، توارى تماما خلف الكثيب.. دقيقة أو أقل. عاد وقطرات من الدم معلقة على ثوبه الكتاني الطويل. انزعج عندما رأى طرف نصل السكين والشيخ يواريه في نطاقه.
"هل قتلته؟؟"
" قلت لا تسأل.."
أجابه الشيخ بحدة وهو يسير فيتبعه مرغما..
"سأذهب خلف الكثيب لأرى."
" لو فعلت سنفترق.. ونحن لم نسر بعد.. وفي باقي الرحلة ما هو أعجب"
". هل تعرف ما سوف يحدث مستقبلا؟؟"
لم يلتفت الشيخ إلى السؤال، تبعه ولم ينظر خلفه، لم ينف الشيخ قتل الصبي ولم يؤكده.. لكنهما ابتعدا سريعا عن الساحة.. بينما يعلو صراخ باقي الصبية..
"سيكتشفون ما حدث؛ وقد يعرفون أننا قتلنا الصبي".
" لو علموا فلن أقول أنك من قام بإحضار الصبي."
" أنا مشترك معك في هذه الجريمة حتى لو لم تش بي".
"ارحل الآن. "
"يربطني بك شيء غريب لا أعرفه."
" ربما الرغبة في المعرفة."
" أصبحنا في خندق واحد".
يوم ثان
الشيخ مهيب له عينان عميقتان كبئر، ولحية بيضاء تجلل وجهه. ترى أيه حكمة ترمح بين جنباته؟؟ هذا ما قاله لنفسه وهو يرمقه. كان الشيخ جالسا في ظل شجرة بالقرب. يرسم بعصى صغيرة أشكالا على التراب الناعم. الجبل ينسدل إلى أسفل كالمسوح. ثمة نسمات تهب من الجهة الأخرى. اخترق الشيخ الصمت قائلا:
" أكنت تخمن طبيعة الحكمة التي تخفيها أعطافي؟؟ ".
رمقه الشاب بنظرة مريبة.. كاد يتحدث لكن الشيخ أنصت للصمت الممتطي اللحظة. نكت العصاه في التراب الناعم. نظر إليها مليا، ثم نظر إلى الشاب، وقال له:
"هذه العصا هي الأصل".
أجاب الشاب بنعم طلبا لمزيد من الشرح فأكمل الشيخ:
" وبين العصا والأرض زاوية قائمة"
" نعم"
"كم زاوية تتضمنها الزاوية القائمة وحدها؟؟ "
"كثير.. لم أدرس علم الهندسة"
"كل زاوية مفترضة لها عصاه مفترضة تخلقها أيضا؛ فإذا سلمت بوجود الزوايا يجب أن تسلم بوجود العصي ..التخمين أعلى مراتب التعلم . عليك دائما بالتخمين يا بني."
قام. نفض عن جلبابه ما علق به، فقام وراءه، انحدر مع الجبل حتى اقترب من السفح، والأسئلة حائرة على شفتيه. باغته الشيخ قائلا: اتفقنا على أن تكبح جماح الأسئلة. لم ينطق فأكملا سيرهما.. عند حقل القمح الصغير توقفا. مجموعة من فلاحي القبيلة يراعون السنابل ويحزبونها استعدادا للحصد. جلس الشيخ قرب الحقل، وظل هو واقفا بالقرب. الهواء يموج السنابل، قاربت نار طعامهم على الانطفاء، أمره الشيخ بأن يجمع حطبا ويلقيها في النار، انصاع لما أمر، جمع الحطب ووضع أطرافه في النار الموقدة فتوهجت وبدأت تطقطق. كان حريصا على ألا تنزلق الأسئلة من لسانه. رحل الفلاحون فقام الشيخ وأمره بأن يمسك أطراف عيدان الحطب المشتعل ويلقيها في الحقل، اندهش الشاب. .
"هل نحرق قمح القبيلة؟؟."
" لا تسأل . "
"لكن هذا تصرف غير مفهوم."
"الأسئلة تعطل العمل يا بني. اتفقنا أن تنفذ ما آمرك به. ألا تسأل أو تستفسر.
" لكنك ستحرق القمح. "
قاما بوضع الحطب المشتعل في حقل القمح فبدأت النيران تسري بهدوء لكن بقوة. سارا في هدوء مبتعدين عن المكان والشاب كاظما غيظه.
يوم ثالث
الأرض منبعجة في منطقة محددة كأنها حفرة قديمة. الشيخ يروح ويجيء في هذه البقعة ويقيس مساحتها تماما، يرمقه بدهشة لكنه لا يقدر على الاستفسار، نظر إليه الشيخ قائلا: حتما تريد أن تعرف لماذا أقيس هذه البقعة، لم يجب، فاستغرق الشيخ فيما يفعله. البقعة بالقرب من منزل شيخ القبيلة، مكان غير مأهول تماما، لكنه معرض للاستخدام في أي وقت، المنازل في الطرف الأخر من الربوة...
"سمعت أنهم سيحولون هذه البقعة إلى ساحة سمر".
انفلت زمام الصمت وانطلق الشاب متسائلا..
"ومالنا نحن؟؟"
" لا تسأل".
" السؤال أول مراتب التعلم. " نظر له وقال بإصرار
"لماذا قتلت الصبي. "
"يجب أن نحضر الطمي من هناك..(ويشير إلى التلة المرتفعة).
" لماذا أحرقت القمح؟؟. "
"لا تسال.. دعنا نجهز الطين ونحضر المياه من المزراب. "
"على أن تشرح لي كل شيء. "
لو شرحت لك سيكون الفراق بيني وبينك."
لنفترق.. كثرت الأسئلة وانفلت زمام الصبر. "
"بعد أن ننتهي من فرش الطين في هذه البقعة."
انخرطا في عجن الطين وتغطية البقعة ، كان صامتا لكن عينيه وشتا بما يعتمل بداخله، فلما انتهيا أشار الشيخ إلى طريق مغاير وطلب منه أن يسلكه. حملق الشاب فيه قائلا:
"اتفقنا أن تخبرني بما استغلق عليّ فهمه من أفعالك. ونفترق بعدها ؟؟. نعم نفترق ..لم قتلت الصبي؟؟.
" لست مطالبا بالتفسير لك.. لكني سأفسر..
"حسنا"
"لقد قتلته لأنه ابن الآلهة، سينصبه شيخ القبيلة حاكما بعد فترة، سيقبله الناس مرغمين لأنهم مسيرون."
"من قال إن الناس ستقبله حاكما؟؟."
"تصمت الناس دوما، فلم لا تصمت على تنصيب هذا الصبي، الذي حتما سيشبه شيخ القبيلة".
"لكنك قتلت صبيا لا حول ولا قوة له، أي غاية تبرر وسيلتك!!".
"ستنمو قوته وتتبرعم مع الأيام."
"ربما شب رجلا صالحا.. كما أن هناك طرقا أكثر فاعلية مما أقدمت عليه.
" البيئة الفاسدة لا تنبت نباتا حسنا. سيسقيه شيخ القبيلة كأسه.. وسيحفزه المنصب المنتظر على البطش. وسيزيد صمت المحكومين من جبروته."
"يظل فكرك محض تخمين، خاضع للشك قدر خضوعه للتحقق. كان يجب أن تحارب الكهنة، لأنهم يكرسون للصبي، وماذا عن الرعية: لقد أبقيتها كما هي: كنت أعتقد إلى فترة وجيزة سابقة أن دور العالِم تغيير فكر العامة؛ لكنك تتصرف بدلا عنهم وتنفي وجودهم، وهذا لن يطورهم أبدا "
صمت قليلا ثم أكمل :
" أنت مثل الطاغية: حجرت على تصرفاتهم، لم تساعدهم على تطوير فكرهم وفتح نوافذ الفكر، وتصرفت كما تراءى لك فقط."
يعبث بلحيته التي تركها تنمو بدون كابح الفترة الماضية، ثم سأل الشيخ الذي زال بعض زهوه..
"وماذا عن القمح؟؟. "
"أما القمح ..فقد أحرقته لأن الجوع هو الشيء الذي يدفع المرء إلى الثورة على الطغيان.. كان القمح قليلا.. لن يشبع الجميع.. لكنهم يصبرون لأنهم يملأون نصف بطونهم.. سيتغير الحال لو لم يجدوا ما يسد جوعهم.. سيقفون أسفل التل( يشير إلى بيت رئيس القبيلة) ويهتفون بسقوط الطاغية" .
تأمل وجه الشيخ وهو مستغرق في الصمت تماما حتى إذا فرغ من حديثه أسند رأسه إلى الشجرة وأغمض عينيه، قليلا ، ثم عاد إلى الحديث:
"ألهذا تحرق القمح؟؟ ظننت أن به وباءً خطيرا أو حشرة قد يؤدي أكلها إلى إيذاء الناس."
"لا؛ ليثورا على الطاغية.هل هذا قليل؟؟.
"عجيب أمرك.. تجوعهم حتى يثورا على الطاغية .. لماذا لا تخطب فيهم.. توعيهم بحقوقهم.. أتوقع أن يتناحروا على أي طعام يجدونه. قد يقتتلوا وتقوم الحرب بين الفرق. بل قد يأكل بعضهم بعضا."
يتململ في جلسته، يرمق الشاب بنظرة قلقة، وينسحب متقوقعا على ذاته.. ينفرط عقد الصمت سائلا:
"ألا تريد معرفة سبب فرش الطين هنا( يشير بيده إلى الطين اللزج)
ينتبه الشاب ويومئ بالموافقة وملامح ساخرة ترتسم على وجهه؛ فيكمل بدون حماس..
"دفن الأجداد آثارهم العظيمة، كي لا ينهبها السراق، ليس لأنها قيمة مادية فقط.. هي تاريخهم..صنعوه قديما ليخلد عظمتهم .. قوم هناك لا تاريخ لهم .. يريدون شراء التاريخ والتراث. كان الطاغية يبحث عنها كي يبيعها إياهم."
قاطعه الشاب قائلا:"
" أفرشت الطين كيلا يصل إليها؟؟
" إلى حين فقط ..إلى أن يحكم القبيلة رجل يخاف على تاريخها. "
" لكنهم لن يصلوا إليها وقتها."
" المنتمون الحقيقيون يحرصون على التاريخ يا بني.. سيبحثون عنه حتما."..
التقت الشيخ أنفاسه وأكمل: هل تقتنع بما قلته لك؟؟".
"بالطبع لا؛ معرفة التاريخ قد تدفعهم للأمل في الحاضر وفي المستقبل.. قد لا يعرفون مكانه أبدا.. يضيع إلى الأبد..لماذا لم تخرجه لهم وتقول هذا ماضيكم فاحرسوه.. هذا حاضركم؛ فلم لا يشبه ماضيكم. هذا مستقبلكم فغيروه؛ لماذا لا تذهب ( ويشير إلى منزل شيخ القبيلة على الربوة ) وتقول له توقف ولا تعث في الأرض طغيانا."
يصمت الشيخ فيزداد حدة :
" هل هذا دور العالم؛ الحكيم ؟؟"
"هذا فراق بيني وبينك".
"نعم سنفترق.. لكن ليس قبل أن تحيي الطفل".
"هل أنت مجنون". يقولها الشيخ ويهم بالرحيل، تاركا الشاب يزعق..
"وتعيد القمح الذي أحرقته".. وأكمل بحدة:
"ونستخرج الآثار من هذه الحفرة؛ إن كان بها ما يستحق أصلا".
يهرول الشيخ راحلا.. يتعكز على عصاه ولا يلتفت إلى ما يقال. يعلو صوت الشاب لكنه يصر على عم الالتفات.. فيعلو صوته أكثر في الأرجاء:
توقف .. يجب أن نصلح ما تم إفساده باسم الحكمة؛ والعلم؛ توقف . زواياك خاطئة وعصواتك لا وجود لها. توقف؛ ما كان يجب أن أُسكت ضجيج الأسئلة...
مايو 2008
ضجيج الأسئلة
لكن النص ينقلب إلى حافة أخرى، فبدى التصور المخيالي السردي الديني وظيفي للتركيز على محوريات دلالية أخرى، تنبني على العمق و الرفض و الإنتماء لحلقة الإنسان الكبرى...
كلمات تعزف عن صمت القبول إلى مساءلة الذات و الوجود في بيان الفعل، إنها ترصد في مقام بعث قديمة نقيصة الإستكانة إلى علوية الإجابة، حفرية في جدار الرسم النمطي بانشقاقية لا تخلو من خطابة الرفض...
مع بالغ التقدير...
ضجيج الأسئلة
قصة جميلة
ضجيج الأسئلة
مخبيش عليكى اخدتنى القصة لسورة الكهف
وحديث الخضر مع موسى عليه السلام
لكنى اتفاجىء
بموضوع تانى خالص على نفس مستوى الانبهار
مش قلت لك انت رائعة دمت هكذا
امال
ضجيج الأسئلة
وكانت البنية العميقة للنص تتخفى ورا تناص يستحضر النص الكريم لتحمل معانى لبست لبوس الحكمة في احايين كثيرة.
سيدتى الفاضلة ادهشتنى صيغة المناولة بفرادتها.
كل التوفيق سيدتى الكريمة.
ضجيج الأسئلة - وقراءة متأنيه لمنى الشيمى
من نعم الله عز وجل على على عباده أن جمع بين دفتى كتابه العزيز
زادى الدنيا والاخره
وها أنت ترفلين عبر آياته وقد ترسمتى عن قصد أو دون قصد خطى أديبنا الكبير نجيب محفوظ وكانت أولاد حارتنا نقطة البدء فى ضجيج الاسئلة التى أعتقد أنها بداية مشروع ابداعى أسأل الله أن يعينك عليه
فعبقرية نجيب محفوظ أنه نسج من من القصص القرآنى العظيم بناء شامخا أضاف للروايه العربيه بعدا جديدا لم يكون مطروحا من قبل وهذا البعيد ينفى الاتهام الموجه للعلماء والمبدعين انهم وقفوا على ساحل النص ولم يغوصوا فى اعماقه
وجاء نجيب محفوظ بروايته التى أقامت الدنيا ولم تقعد ها التى وضع فيها تصورا شموليا للهيكل الكونى بدءا من الجبلاوى حتى قاسم ومن تناسل منه
*****
وتأتين الينا بضجيج الأسئلة
الذى جاء من معين موسى عليه السلام وسيدنا الخضر
الذى علمه الله من لدنه فصار عبدا ربانيا
وأحسب أن ذكائك الإبداعى فى هذا النص تجلى بصورة غير مسبوقه
ذلك لانك كتبتى قصتك دون الاشارة من قريب أو من بعيد للقرية التى أنزل الله فيها قرآنا وهى دمياط تحديدا
ومعروف أن موسى عليه السلام التقى والخضر عند مجمع البحرين
الذى يطلق عليه اللسان براس البر
ومن هناك
ركبا السفينه وخرقها وسأل أول اسئلته
وكان ذلك عن قرية برج العرب الشهيره بصناعة السفن وهى احدى قرى اعمال محافظة دمياط
وعندما قامت الحملة الفرنسيه على مصر
وقام المجاهدين بضرب السفن الفرنساويه
قام ناببليون وجنوده باصلاح اسطولهم بقرية برج العرب التى لم يرفض اهلها اصلا السفن حرصا على كسب الرزق ..!!
ولما وصلا للقرية التى استطعما اهلها فابو أن يضيفوهما وقصة الجدار الذى اقامه معروفه
وهذه القريه هى دمياط ايضا
ثم بلغا مكانا ووجدا طفلا فقتله الخضر والقصه معروفه
وتلك البقعه التى قتل فيها الطفل هى قرية الزرقا التى سميت بهذا الاسم لان القرية صارت زرقا بمقتل الطفل
كل هذا اعتبره ضروره لأبين لك أنك استلمت روح النص
ونسجتى ضجيج أسئلتك بشكل مخالف
****
عفوا فكاتباتك تأخذنى من عالمى وأجدنى طوافا حول
محراب إبداعك
فكثيرا جدا فيكون المبدع هو الشيخ
والمتلقى هو المريد
****
محمود عبد الحليم
ضجيج الأسئلة
تصمت الناس دوما، فلم لا تصمت على تنصيب هذا الصبي، الذي حتما سيشبه شيخ
القبيلة".
" البيئة الفاسدة لا تنبت نباتا حسنا. سيسقيه شيخ القبيلة كأسه..
وربما سيطول تأملي ويطول !!
المبدعة منى الشيمي
لك الشكر الوافر على هذا الجهد الجميل وهذه المتعة الفنية والمعرفية !
مع الأمنيات
ضجيج الأسئلة
منى
خدعت قراءك منى خدعة لا تغتفر...لكن لأننا نحبك سنغفرها لك:)...
الحكمة أن نسأل ونتعلم..القصة القرآنية مثلت نوعاً من التربية..وهي لم توقف الأسئلة لكنها أجلت الإجابات لتعلم النبي الصبر الذى كان أول احتياجاته مع قومه ذوي الطبيعة الخاصة..
لكن السؤال في غير هذه الحالة الخاصة يبقى هو الأساس..إما نتعلم ونفهم لنتحرك على أسس..وإما ..لاسمع ولاطاعة حتى نفهم..
كعادتك تدفعيننا للتأمل مرة بعد مرة..
محبتي ياحبيبة
ضجيج الأسئلة
طارق الطوزي: مرورك أطربني، صدقني وأنا أيضا استفزني علوية القرار في البداية، فنحن نتعامل مع الأشياء دوما من خلال مرجعيتنا التاريخية عنها، لذلك كان لابد منها.وجودك في الورشة يثريها يا أخي.
دكتور رضا : منذ الصغر وهذه القصة مشبوكة في مخيلتي ، عندما كان معلم التربية الدينية يحكيها لنا كنت أتخيلها، أو كنت أعيشها ، لذلك كنت سعيدة بتناص نصي معها في الحبكة، وفي الظاهر. وكما قالت دكتورة حنان هناك كان الصبر هو الحكمة لكن ما الداعي للصبر على من لا يجيدون التصرف!!.
الغالية آمال: وردة من حديقة الصباح لوجودك البازخ هنا، وتشجيعك لما أكتب .. أنت الرائعة يا سيدتي ..اسلمي دوما.
أخي الحمري محمد: هذا بعض دهشتكم .. أتعلم من وجودي بينكم، وانتظر آراءكم بفارغ الصبر ، دمت لي أخا كريما.
أخي الأستاذ الجميل محمود عبد الحليم: شكرا لصبرك على نصي كل هذا الصبر، وشكرا كثيرا لاعتبارك ان المبدع هو الشيخ والمتلقي هو المريد، أتمنى أن أكون غير شيخ هذا النص ، الذي تصرف وفق ما يحلو له معتقدا أنه الأصوب ، وما من صواب كامل أو خطأ كامل في هذا الكون.. دوما هما متداخلان.. مودتي البيضاء لك يا أخي وشكرا لقربك وحرصك على القراءة لكل ما أدرجه من نصوص هنا.
مرحبا سامي
تعن هي حوارية في شكل قصة، لقد حرصت على الإكثار من الحوار لنه الممر الذي يعرف منه طريقة تفكير الشخص ، واتبعت مقولة تحدث كي أراك، وأنا أيضا أشكرك جزيل الشكر على تواجدك هنا بالقرب من النص ، أدام الله عليك نعمة الإبداع.
حنان فاروق..
حمدلله على السلامة يا فتاة، والله لم أخدع القارئ حنان، فشيخي ليس نبيا، وتلميذة ليس كذلك ايضا، لكني أحارب الكهنة المتدثرين في مسوح العلم، هل يجب ان اقتنع بكل ما يقوله شخص لمجرد أن هذا الشخص مدعي العلم يا حنان؟ هل يجب ان أقتنع بكل ما يفعله وأهلل له؟!. أين العقل، أين التطور؟ هذا كل شيء ، اعتقد أن الخدعة جاءت في النص بجوار كشف الخدعة ، لذا انتفى خداعي للقارئ، هي مجرد حيلة سردية لأربط القارئ عند نصي حتى ينتهي.. أتمنى أن تكون حيلتي انطلت عليك... دمت بحب ..
كل المودة لمن قرأ النص من خارج الأسوار...منى الشيمي
ضجيج الأسئلة
بعد هذا التمكن المفرداتي
والسرد المتمكن من نفسه
فقد اوحت لي سطورك
بان الج حرفك دوماً
كونه يمنح النشوة
لروحك روح تشبهك
لاعدمتك
الفضلي
ضجيج الأسئلة
محبة و تقدير
ضجيج الأسئلة
بديعة بنمراح
مودة تليق بكما وتيحة لعبوركما البهي
منى الشيمي والانتحار تناصا...!
ويطلق على "الانزياح" في التنظير التقليدي الاقتباس، أما في النقد الحديث فيعرف بأسماء مختلفة أهمها "النص الغائب" و"التناص". ويعني "التّناصّ" توالد النصّ من نصوص أخرى، وتداخل النصّ مع نصوص أخرى، وأن النصّ هو خلاصة لما لا يحصى من النصوص، وتعالق النصّ مع نصوص أخرى. إذن فلا حدود للنصّ، ولا حدود بين نصّ وآخر، وإنما يأخذ النصّ من نصوص أخرى، ويعطيها في آن. فالكاتب يكتب نصه تحت تأثير (الهوس) الذي يمارسه النصّ السابق كعقدة أوديبية تدفع المبدع إلى السير على منوال النصّ الأول أو التمرد عليه، وكما قال (رولان بارت) "إن كل (نصّ) هو (تناصّ)".
لذا كانت تجربة "التناص Intrtextuality" مع نص ما - ولا أتحدث هنا عن قداسة النص القرآني من قريب أو بعيد - تجربة شائكة بكل المقاييس، سواءً كان هذا "التناص" شكلاً أو مضمونا، فهو إما إبداع أو انتحار ع سبق الإصرار والترصد.
وقد اعتمدت منى الشيمي هنا "تناصا اقتباسيا محوَّرا"، ويبدو اتكاء السرد على القصة القرآنية واضحاً على مستوى الأحداث، وعلى مستوى السرد، وعلى مستوى الشخصيات، إذن نحن في قالبٍ نعرفه جلَّ المعرفةِ، ويشكل مرجعيةً راسخةً لدى كل منا على اعتبار أن النص القرآني واحدٌ من الأسسِ التي شكّلت وعينا اللُغوي، ورافد من روافد المعرفة الجمعية لدينا، فالحكاية واحدةٌ "رجلان أحدهما أعلم من الآخر، يلجأ الأقل علما للأكثر علما ليصاحبه فيتعلم منه، ويوافق الأعلم على مضضٍ على ألا يسأل عن شيء مهما كان غريبا، ويوافق الأقلُ علما، ويمران بثلاثة مواقف ظاهرها لا يستطيع الأقل علما الصمت عنه فيسأل ويسأل ويسأل، حتى يفرغ صبر الأعلم وينبئه بما خفي عليه من حكمةِ ما فعلَ"، هذا هو الإطار العام الشكلي للحكاية في (النّص الغائب) النص القرآني، و(النصّ الماثل) نص مني الشيمي، وفي هذا الإطار يسقط النص الماثل بجدارة في بئر لا قعر له من المط والتطويل والمباشرة والخطابية وربما الضحالة في بعض المناطق وتبديل اللفظ والمعنى الواردين في النص الغائب بلفظ أو معنى أقل بكثير في مبناه وفي فحواه، ولنأخذ مثلا:
"كان رافضا أن يصاحبه أحد".... إلى ..... "طلبا للعلم." ----------------- "هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا" الكهف - (66)
"هل تقدر على التعلم بصمت.. على ألا تسأل مهما ألح السؤال عليك؟؟" ----------------- " قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا" الكهف - (67)
حار لكنه حاول أن يكون مطيعا.. "سأقدر طالما في هذا الأمر رضاؤك" ----------------- "قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا" الكهف - (69)
لكنه توقف وحذره من الأسئلة: " علينا أن نقطع الرحلة معا دون ضجيج الأسئلة" ----------------- "قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا" الكهف - (70)
"الصبية في غفلة اللعب غارقون.."... إلى ... "والشيخ يواريه في نطاقه" ----------------- " فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا" الكهف - (74)
الخ... يتبين من الأمثلة السابقة الضعف الشديد للنص الماثل أمام النص الغائب، من مطِّ يضعف البنية، إلى فقر لغوي، مرورا بالفقر الدلالي للألفاظ، وقديما قيل: (إن المبنى والمعنى يشتركان في أداء الوظيفة من اللفظ، فإن زاد المبنى زاد المعنى، والعكس إن قل المبنى قل المعنى)، ولم نرَ من المط الذي مارسه النص الماثل أي فائدة تذكر مقارنة بالنص الغائب، اللهم إلا تحويله لحدوتة مملة تسقط بالضربة القاضية في سجالها مع النص الأساس، على الرغم من بعض المحاولات - على مستوى الشكل- للانزياح والتي لا تخلق مبررا لها، بل جاءت أضعف بكثير مما جاء في النص الغائب شكلا ومضمونا، كاستبدال "خرق السفينة" بـ "حرق القمح"، واسبتدال "إقامة الجدار" بـ "فرش الطين" رغم الإبقاء على "قتل الطفل".
إذن فقد جاء الانزياحُ اللغوي ضعيفًا جدًا أمام نصٍ راسخٍ وقوي لغويا نستطيع أن نتحدثَ عنه أياماً بلا مللٍ، كما جاء انزياحُ المضمونِ مسطحًا وتقريريًا، بلهجةٍ خطابيةٍ مدرسيةٍ، اعتمدت تكنيك "تناص التخالف" مع النص القرآني في ردة فعل "التابع/ الأقل علما" على التأويلات التي بينها له "المتبوع/ الأعلم"، حتى محاولة الإسقاط على الواقع المعاش، وأزعم أنه الغاية فوق الغاية التي أرادتها الكاتبة، جاء بنفس العلة بل ربما أُضيف له بعض من السذاجة كما في "قد قتلته لأنه ابن الآلهة"...على سبيل المثال.
حاولت منى الشيمي استخدام عدة مفردات وتعابير شاع استخدامها في اللهجة العامية المصرية تحديدا، وبغض النظر عن مضمون هذا الاستخدام؛ فقد أجادت الكاتبة في توظيف هذه الألفاظ في الغالب على المستوي الشكلي لولا بعض الهنات كاستخدام "ترْمَحُ" في "ترى أيه حكمة ترمح بين جنباته؟؟": وأزعم أن الكاتبة هنا تعني بـ "ترمح": تجري وتنطلق، "كما تُسْتخدَمُ في بعض اللهجات العامية المصرية"، ولا أعرف حقيقة أية دلالة من الممكنِ أن تتأتي من استخدامِ هذا الفعل الذي يعني لغةً: أن تضربَ ذوات الحوافر برجلها "وَرَمَحَ ذُو الْحَافِرِ رَمْحًا أي ضَرَبَ بِرَجْلِهِ" أي "رَفَسَ"... اللهم إلا محاولة لاستخدام ألفاظ معروفة في اللهجة العاميّة على أنها فصيحة الأصل، في محاولة لفرض واقعية في الحكي،، وقد كان هذا ناجحا في "تخمين" و"مزراب" و"كمَّم" و"عيدان" و "يزعق" و"عكز"، لكنه كان مجانبا للصواب في "رمح".
كما أنه جانب الصواب في بعض الجمل مثل: "هذه مقدور عليها.." التي جاءت لتخرجني من حالة القراءة، وتلقيني بعيدا عن النص تماما، خاصة وهي تتناص مع "قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا" الكهف - (69)"
جاءت القصة بلغة تقريرية ودعائية عالية الرنين في كثير من الأماكن وسنذكر نذر يسير من الأمثلة على ذلك:
"يظل فكرك محض تخمين، .......... ، وهذا لن يطورهم أبدا"... "أنت مثل الطاغية: حجرت على تصرفاتهم، لم تساعدهم على تطوير فكرهم وفتح نوافذ الفكر، وتصرفت كما تراءى لك فقط."... "لماذا لا تخطب فيهم.. توعيهم بحقوقهم.. أتوقع أن يتناحروا على أي طعام يجدونه. قد يقتتلوا وتقوم الحرب بين الفرق. بل قد يأكل بعضهم بعضا.".... "يجب أن نصلح ما تم إفساده باسم الحكمة؛ والعلم؛ توقف . زواياك خاطئة وعصواتك لا وجود لها. توقف؛ ما كان يجب أن أُسكت ضجيج الأسئلة."...الخ نلاحظ هنا هذه اللهجة الدعائية الفجة التي تصرح أكثر مما تخفي والتي جاءت في سياق رد "الأقل علما" على تبريرات "الأعلم" وهي المنطقة التي أرادت منى الشيمي أن تصنع فيها الانزياح الحقيقي والمفارقة والذي - على ما أزعم - يمثل الفكرة التي كتبت من أجلها القصة، لكنه جاء في وعاءٍ لغويٍ تقريريٍ مباشرٍ جاف أشْبه بالخطبِ وشعارات الحزبِ الحاكمِ...!
وأعتقد أن هذا النصَ ليس نصاً حديثاً لمنى الشيمي، فما فيه من تقريريةٍ ولغةٍ خطابيةٍ مدرسيةٍ، لا يتناسَبُ أبدًا مع ما قرأتُه لها قبلا، وربما أتمادى في زعمي وأقولُ أنه كُتِبَ - ربما - تحت سطوةِ مؤثرٍ ما، ربما تكون حالة من الثورةِ - غير المقننة - التي تأخذنا في بعض الأحايين، وتعصفُ بكثير مما استطعنا الوصول إليه وتحقيقه...
في الحقيقة كان بمقدور منى الشيمي أن تصنع تناصا رائعا، وأنا أدرك أنها تستطيع فعل ذلك لأنها تملك أدواتها جيدا كونها قاصة من الطراز الأول، وكم كنت أتمنى أن يكون تناصها تناصا بنيويا كما في كتاب أدونيس الشعري الكبير (الكتاب : أمس ، المكان ، الآن) الذي ينتمي إلى تناص الخفاء حين يستدعي المتنبي بلغة أدونيس في نص طويل طول التاريخ العربي الراهن.
إذا كان مصطلح"موت المؤلف" قد ارتبط بمصطلح "التناص" في النقد الأدبي الحديث، فإن "موت منى الشيمي" تناصا في هذا العمل، جاء موتا لا دية له، فلا دية للمنتحر...
=======
ملاحظة لغوية:
وردت في سياق القصة جملة" حيث الصبية يلعبون" ولغةً يَقْبُح ابْتداءُ الاسمِ بَعد "حَيثُ" إذا كان بعده الفعل، وليس هناك - في رأيي - ما يدعو لتقديم الاسم هنا.
منى الشيمي والانتحار تناصا...!
في الحقيقة كان استخدام الحوار في القصة اتكاء أساسي فالقصة الفكرة، لا تجد غير الحوار طريقا ( من وجهة نظري للفن طبعا)وأحيانا يلجا الكاتب للمباشرة والإخبار أيضا، فأنا لم تخرج قصتي مباشرة وخبرية دون قصد، بل تعمدتهما، لو رأيت أنت أنهما في غير مكانهما فهذا أمر آخر سأراعيه، وقد أخطئ وقد أصيب ، وما نشرت القصة إلا لمعرفة الرأي والرأي الآخر، وقد استفدت من الاثنين.
أما بخصوص الملحوظة اللغوية، فكلاهما صحيح، حيث الصيبة يلعبون، أو حيث يلعب الصبية.
على كل حال هذا نص جديد جدا، لا عليك ، الإبداع بين زيادة ونقصان. أعدك بنصوص جيده في القريب..وسعيدة جدا بهذه القراءة ، لقد أفادتني حقا...
مودتي التي تعرفها
ضجيج الأسئلة عندما يصبح التناص مع القصص القرآني وسيلة عظيمة .. ل
( والذي آراه قد تحور إلي نوع من الحمي تسعي لأصابة كل من يتلقاه ..
لأن يندفع هو الآخر .. بوابل من ضجيج آسئلة مضادة .. في مواجهته ) ؟!!
أو أنه قد تحول إلي مايشبه ( المصل ) الذي ماأن تم حقن المتلقي به ..
حتي تحفزت كل آجهزته المناعية ( لمقاومته ) ؟!!!
وهذا ما دفعني لأن أحاول جاهدة .. أن أحفز عقلي ( فقط ) ليستنفر ذائقتة المعرفية من أجل الولوج إلي مضمون هذه القصة ..بحثا عن المغزي .. حتي لاأقف عاجزة علي عتبات سؤال واحد .. آراه من ( وجهة نظري ) قد راوغني .. ليحصرني في دائرته ويشغلني عن محاولة سبر أغوارها ؟؟؟..
حيث تمحور هذا السؤال .. ليحصرني في دائرة تنسيني .. أن أسآل السؤال الوحيد الواجب عليّ أن أعمل عقلي فيه وهو :ـــ
لماذا لجأت القاصة المبدعة مني الشيمي .. إلي شرنقة قصتها داخل هذا الإطار من
( القصص القرآني ) المحفوظ لدينا جميعا
علي المستوي الخاص والعام ؟!!
ومن البديهي جدا أنها تعلم أن هذا الإطار من شأنه إستثارة كل درجات التلقي .. ومن ثم .. يدفعها إلي التصايح :ــ
أن هذا القصة قد عمدت إلي التناص مع قصة موسي والخضر ..
وأن هذا التناص يعد غير متكافئ بالمرة .. وأنه قد آساء إلي القصة والقاصة ..
حيث بدي في عين المتلقي .. باهتا وممسوخا ومشوها ومتدنيا ..
مقارنة بتناصه .. مع سطوع التعبيرات والدلالات التي تتضمنها العبارات القرآنية المحفوظة عن ظهر قلب سواء لدي المتلقي المسلم المؤمن .. أو المتلقي المثقف .. أو حتي المتلقي العادي ؟!!!
وكأن مني الشيمي التي ( أعرفها ) قد غاب عنها أنه قد ينظر إلي قصتها مثل هذه النظرة ؟؟؟ !!!
أو لكأنها قد إنزلقت إلي هوة لم تحسب لها آي حساب ؟؟؟
أو لكآنها لم تكن تعرف مسبقا كل ردود الآفعال التي سيتعرض لها هذا النص بالسلب قبل الإيجاب ؟؟؟
وفي الواقع آري أن من يظن هذا .. في ( مني الشيمي ) لايمكن أن يكون قد تغلل إلي العمق الذي تغللت أنا فيه .. كقارئة .. تعمل كل حواسها حين تقرأ ؟!! حيث أعرف أن هذه الكاتبة .. لايمكن أن تكتب حرفا واحدا أو حتي علامة إستفهام واحدة .. إلا وهي تعيها تمام الوعي وتحسب لها ألف حساب ؟؟؟
أذن فهي مسئولة مسئولية كاملة.. آمامي وأمام من يعرفونها مثلي .. عما طرحت في قصتها .. لأن هذه الكاتبة التي أعرفها من خلال كل ماقرأته لها .. لاتطرح ( أبدا ) طرحا مجانيا ؟!!! وماعرفتها ( أبدا ) طارحة لطرح .. إلا ( مع سبق الإصرار والترصد ) ؟!!!
أذن ومن خلال المعطيات السابقة أري أن الدافع الحقيقي وراء .. أن تضع مني الشيمي لقصتها إطارا من القصص القرآني ( المحفوظ للعامة ) ..
ماهو إلا ( حصانا طرواديا ميكافليا ) شحنته من الداخل بفكرتها ومضمون قصتها .. وأتخذته هو دون غيره ( لمعرفتها المسبقة بمدي تأثيره وإبهاره وشدة جذبه ) معبرا ووسيلة .. لتغليف ( غاية سامية ) سعت .. إلي وصولها إليالمتلقي .. ضاربة بعرض الحائط كل ماتوقعتة مسبقا مما قد تتعرض له من قصاص حتي ولو كان علي يد هذا المتلقي نفسه ؟!!!
وآراها قد عمدت إلي هذا حيث أنها رأت أن غايتها تحتاج سطوعا ( قرآنيا ) يلقي عليها ضوءا لايمكن لغيرة أن يحققه ؟!!!
وليس أبدا من باب العجز .. عن إيجاد وسائل آخري ؟؟؟ .
وهذه الغاية السامية .. التي غلفتها هذه الوسيلة العظيمة .. أنا أري أنها بالفعل تستحقها .. حيث أن مني الشيمي أرادات لغايتها أن توضع في إطار عظيم ليضفي عليها ماتستحقه بالفعل .. من تقدير وإهتمام ؟! .
ومن خلال تآملي في طريقي للبحث عن غاية مني الشيمي السامية ...
ضجت الأسئلة ؟؟؟ التي أجبرتني كمتلقي علي وضع الأجابات من هو الشيخ ؟؟؟
قد يكون الزمن .. والموروث ..
وقد يكون الناس ( الذين حولتهم التجارب التي أخضعهم الحكام لها .. إلي مجرد فئران تهاجم لأنها في قمة الزعر ) ؟!!!
بحثا عن خلاص ( تبتدعه ) في حين أنها قد لا تعيه .. أو تدرك عواقبه ؟!!!
وقد يكون التاريخ .. الذي أصبح سجلا ( مملوكا ) لكل من ( يحكمنا ) .. حتي بات من حقه .. أن يضيف إليه .. أ و يمحو منه .. أو يدلس عليه .. من خلال
مايراه من (وجهة نظره الآحادية ) .. صالحا له ولأسرته وحاشيته .. دونما حاجة لمصلحة هذا الشعب من قريب أو بعيد .. لذا فقد أصبح .. بمرور الوقت .. ومع تكشف الحقائق .. مشكوكا في صحة كل ماجاء فيه .. حتي الصحيح منه ؟!!!
وهنا .. تدفعنا الكاتبة بعبارتها : ــ أفرشت الطين كيلا يصل إليها؟
إلي آلا نعتبر هذا التاريخ الذي تم تزويره .. مصدرا ومرجعية موثوق بها .. يستند عليها .. أي طالب للحقيقة .. لينهل منه ( علي علاته ) ؟!!!
وكأنه كتاب سماوي.. لا يسعنا إلا أن نؤمن به كما جاء ؟!!
بل عليه أن يعمل عقله .. وأن يطرح الآسئلة .. تلو الأخري .. سعيا وراء إجابات لكل ماأستعصي عليه فهمه .. وكل مادلس عليه من خلال وجهات نظر حصرنا فيها
( محترفي تزوير التاريخ ) الذين كشفت الآيام حقيقتهم .. مما أوجب
( التشكيك فيهم وفي صحة نواياهم ) ؟؟؟
وطالب الحقيقة هنا ..
هو البعض من جيلنا .. الذي مازال يرفض أن يموت دون أن يعرفها ..
وهو أيضا ( الجيل الحالي ) .. الذي أعقب جيلنا المسمي ب ( جيل الثورة )
حيث أنه الآن .. من يدفع .. من حاضره ومستقبله ثمنا باهظا .. لكل ما صدقناه وآمنا به ( نحن ) من شعارات .. هتف به الحكام .. فأعتنقناها .. كأنها ( الآديان ) في حين .. كانوا ( هم ) أول من كفر بها وحطمها فوق رؤسنا ورؤس
كل الآجيال التي أعقبت هزيمتنا ونكستنا وإنكسار آحلامنا التي ظنناها مشروعه ؟!!
وهذا ما أظن أن الكاتبة قد رمزت إليه بقتل ( الطفل ) الذي أشتركنا نحن
( بجهلنا الأعمي ) في إصطياده وتكتيفه ليقتله الشيخ؟!! آما القمح
فآراه .. رغيف العيش الذي صار البعض منا يقتل في طوابيره ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
............................................... ثم هاهي الكاتبة تصل بنا إلي ( غايتها السامية ) من طرح كل ماجاء بالقصة .. مستخدمه قتل الصبي هذه المره في صورة آخري غير صورتها الأولي حيث أنني رأيت في صورته الأولي أن جيلنا أشترك بسلبيته وتسليمه و( تصديقه لكل مايقال) في قتل
( الجيل الحالي ) معنويا ..
آما هذه الصورة فالقتل فيها قد جاء بمعني ( الرفض ) ؟!!!!
حيث تتجلي في السطور القادمة عمق الدلالات ومدي تأصل البعد الفلسفي في كتابات القاصة المبدعة مني الشيمي
لتعطينا خلاصة فكرها ومنطقها .. وتعطينا أيضا رؤية أكثر سطوعا من أجل تفعيل الدور التنويري .. الذي يجب أن يكون عليه .. ( العالم والمفكر والمبدع ) ..
ويتكشف هذا لنا من خلال حوار بين الشيخ وطالب الحقيقة آري أنها تفوقت فيه علي نفسها ؟!!!
................. لم قتلت الصبي؟؟.
لست مطالبا بالتفسير لك.. لكني سأفسر..
"حسنا" لقد قتلته لأنه ابن الآلهة، سينصبه شيخ القبيلة حاكما بعد فترة، سيقبله الناس مرغمين لأنهم مسيرون."
"من قال إن الناس ستقبله حاكما؟؟."
تصمت الناس دوما، فلم لا تصمت على تنصيب هذا الصبي، الذي حتما سيشبه شيخ القبيلة".
"لكنك قتلت صبيا لا حول ولا قوة له، أي غاية تبرر وسيلتك!!".
ستنمو قوته وتتبرعم مع الأيام."
ربما شب رجلا صالحا.. ( كما أن هناك طرقا أكثر فاعلية ) مما أقدمت عليه.
البيئة الفاسدة لا تنبت نباتا حسنا. سيسقيه شيخ القبيلة كأسه.. وسيحفزه المنصب المنتظر على البطش. وسيزيد صمت المحكومين من جبروته."
يظل فكرك محض تخمين، خاضع للشك قدر خضوعه للتحقق.
( كان يجب أن تحارب الكهنة، لأنهم يكرسون للصبي، ) ( وماذا عن الرعية: ) لقد أبقيتها كما هي ؟!!!
كنت أعتقد إلى فترة وجيزة سابقة
أن دور .. ( العالِم )
( تغيير فكر العامة؛ ) لكنك تتصرف بدلا عنهم وتنفي وجودهم، وهذا لن يطورهم أبدا صمت قليلا ثم أكمل :
أنت مثل الطاغية:
( حجرت على تصرفاتهم، لم تساعدهم على تطوير فكرهم وفتح نوافذ الفكر، وتصرفت كما تراءى لك فقط.")
..................................
مرحي بكل الوسائل الميكافيلية .. إذا كانت معبرا لمثل هذه الغايات
مرحي بكل الآحصنة الطروادية .. إن كانت شرنقتها الحريرية قد ضمت بين آحشائها كل هذه الذخائر القادرة علي تحقيق نصرا حقيقيا ..
علي كل هذا الزيف الذي تنفسناه .. حتي تعودنا عليه ..
وأجبرنا ( أبنائــــا ) علي أن يتنفسوه حتي أوشكوا علي المـــــوت ؟!!! وأخيرا ...
إسمحوا لي أن أوجه كلمة ( أستعيرها من أستاذي يحيي السماوي ) لكل من أتهم هذه القصة بالتقريرية والخطابة والمباشرة فقد حدث أن علق الزملاء علي قصيدة يندد فيها شاعرنا بكل ماحدث علي أرض العراق من تشتيت وضياع وتمزق ..
بأنه قد لجأ إلي المباشرة ؟؟؟
فكان رد ( الأستاذ ) مامعناه هل حدث أن فقدت ( إبنا ) وإضطررت أن تعلن عن فقده بالصحف
آي شاعرية تريدها مني ؟؟؟
وقد فقدت ( وطنـــي ) وإضطررت أن أعلن عن فقده بجميع الصحف ؟!!
أذن آي عبارات منمقة ( لايمكن أن تكون قد أستعصت علي القاصة ) وأي تورية .. وإستعارات مكنية .. ومحسنات لفظية
يمكننا أن نطالب بها القاصة المبدعة مني الشيمي
وهي تسعي ( بيننـــــــــــــا ) كفتاة مازالت مصرية .. رأت أنها بالفعل قد فقدت عزوتهـــــا ..
فهرولت إلينا لتجمع ماتبقي من جيل .. أفقدوه الإنتماء ..
وجيل .. يفقدوه ( الهوية ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ دمت مني الشيمي التي أحترمهـــــــــــــــــــــــا بقدر ما أحبهـــــــــــــــا زينات القليوبي
ضجيج الأسئلة
لم يشغلنى توظيف قصة سيدنا موسى والخصر ، ربما لأن هذا بدا واضحا ، ما شغلنى هو كيف سيكون التوظيف له دلالة عصرية ،
لقد عاودت متابعة الحركة للشيخ وملامح الشاب ، والمكان، وانسيابية السرد ؛
أنا سعيد بكل نصوصك بصدق يا عزيزتى ، (لكن) هذه المفردة الملعونة أحيانا تترى وسط الكلام لتجلب علينا ، ما لا نحبه
"الذهنية" ركبت النص من منتصفه حين استحال الخطاب الى رغبة ملحة فى تنوير وعى البسطاء/ العوام ، وبالتالى علا الحس السياسى مفترشا المساحة المخولة للسرد الذى يقوم بالتجسيد الذى نعشقه فى كتاباتك ،
ربما تكون الأزمة فى الخنوع ، حين تكون السطوة هابطة من رأس المثلث الى القاعدة العريضة من العوام أمرا يقينيا ، لكن كيف يلتحف الذهنى بالتشكيل / بالبعد الجمالى ، ويتخلق النص بحيوية وطزاجة وروح قادرة على التفاعل
هذا هو دور المبدع الذى يتأنى حتى يتشكل النص مستويا بعد اختماره جيدا
وأنت يا سيدتى مبدعة كبيرة أنتظر نصك كى يبلل ظمأى فى حر صيف خانق
ويزيح كل ما أحاط بالذائقة التى اعتادت على الكتابة الرائعة أن يريحنى من ضجيج الكتابات الغثة
تحياتى لك
ومودتى خالصة
وسلامى دوما من القلب
العربى عبدالوهاب
ضجيج الأسئلة
إن هذا القص يذهب بالإتجاه الآخر ليصدم المتداول وعياً مدموغاً بالإنصياع لحكمة مفترضة تبرر قتلا وحرقا ودفنا قد لا يكون له مبرر ولا سند إنه نص يهدم ما اتفق الساكن على تصديقه دون قلامة اعتراض أو حتى مسائلة، نصٌ يزحزح حجر الراسخ والمكرس لصالح احتمالات أخرى تحتمل ذكاء ونضج مختلف .....لمنى الشيمي تحية
ضجيج الأسئلة احيانا يصبح التناص فى خدمة العمل ليس ضدة
فى سورة الكهف كان احداث الخضر وموسى عليه السلام فى مشوار واحد
فى قصة منى كان فى عدة ايام يوم اول ويوم ثانى لا نعرف بعده بيوم او اسبوع او شهر ويوم ثالث نفس السؤال بعد كم يوم جاء الثالث
ليه ميكنش موت الولد هو فشل التعليم والمدارس الاستثماريه والغش الجماعىوالاحداث المؤسفه الجارية
ليه ميكنش حرق القمح هو حرق الاحلام وتدمير عقول الشباب بالمخدرات
والعرى والافلام الهابطة والاغانى المخجله والبعد عن القيم والدين
ليه ميكنش الطين اللى فى الارض التجريف والاسمدة المسرطنة وسفر اولادنا للخارج وعدم اهتمامهم بالزراعة فيه الف سؤال وسؤال
الف ليه وليه على رأى زينات فى ديوانها الف ليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الحقيقه انا بحب منى آه
لكن مش دفاع عن القصة انا شايفة من وجهة نظرى المتواضعة جدا جدا
انها قصة لها اكثر من بعد واكثر من محور للكلام واكثر من فكرة للتناول
ده فى حد ذاته نجاح ساحق
لكم كل الحب وللعزيزه منى كل التألق والابداع
امال
ضجيج الأسئلة عندما يصبح التناص مع القصص القرآني وسيلة عظيمة .. ل
وشكرا لك يا سيدتي الحبيبة.. كل الحب لكِ
سأعود ليلا للرد على الأصدقاء فمعذرة لانشغالي الآن
مودتي للجميع
ضجيج الأسئلة
توقف .. يجب أن نصلح ما تم إفساده باسم الحكمة؛ والعلم؛ توقف. زواياك خاطئة وعصواتك لا وجود لها. توقف؛ ما كان يجب أن أُسكت ضجيج الأسئلة...
كثيرة هي الأسئلة التي قتلناها تحت عدة مسميات حكمة، علم، حب، ثقة كثيرة هي يامنى وكل ماكان يحرضنا على الصمت والصبر على هذا الضجيج الصارخ في وجه الزيف والجهل هو الطمع في إجابات شافية كما حدث لموسى لكننا ننسى بأننا لسنا مع عالم حقيقي كالخضر
ننسى بأن هناك من يلبس رداء الحكمة ليوهمنا بقتل هذا الضجيج ننسى بأننا في عالم مزيف ،مخادع يمتص صبرنا ويصادر الأسئلة لأودية الهلاك كي ينشر على قلوبنا هلاك الصمت القاتل والتبعية العمياء
ثمة من يعزف على وتر الحكمة تارة والدين والحب تارة أخرى
فقط ليصادر هذا العقل النابض بأسئلة الحق
يتركوننا صرعى الصدمات بإجابات غير شافية
لقصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام دروس تربوية ليس من ضمنها أن نصدق مدعي العلم!!!
ما كان يجب أن أُسكت ضجيج الأسئلة...
نعم يامنى ماكان يجب أن أسكت ضجيج الأسئلة كانت نابضة بالعقل لكني أسكتها تماما كما فعل الفتى
طمعا مني في معرفة ما أجهل وثقة مني فيمن لا يستحق الثقة
هكذا قرأت قصتك يامنى
انت تدهشيني كثيرا حين تغوصين في العمق
هل قلت لك هذا الكلام من قبل ؟
منى
لن أسكت ضجيج الأسئلة بعد الآن
كوني دائما بحب
ضجيج الأسئلة
تحية ومودة لكم
أشكرك للعودة إلى النص اختي الكبيرة والجميلة آمال
العربي عبد الوهاب( هذا هو أيميلي للتواصل mnnfr2@hotmail.com)
وفائي.. أطربني عبورك جدا، كنت أتمنى لو كان عبورك على قصة أخرى.
فاطمة محسن.. أنا ممتنة لك جدا ، وسأظل هكذا دوما.. محبة تليق بروحك الشفيفة.
توصيل الفكرة العميقة جعلك لا تهتمين بالجمال القصصي
أعتقد أن وفائي وضع يده علي ماترمي اليه
* نص يزحزح حجر الراسخ *
ولكن مني
اهتمامك بتوصيل فكرة مهمة كهذه
شغلك عن التجويد الجمالي
تحياتي
ضجيج الأسئلة
لقد قتلته لأنه ابن الآلهة، سينصبه شيخ القبيلة حاكما بعد فترة، سيقبله الناس مرغمين لأنهم مسيرون."
"من قال إن الناس ستقبله حاكما؟؟."
"تصمت الناس دوما، فلم لا تصمت على تنصيب هذا الصبي، الذي حتما سيشبه شيخ القبيلة".
"لكنك قتلت صبيا لا حول ولا قوة له، أي غاية تبرر وسيلتك!!".
"ستنمو قوته وتتبرعم مع الأيام."
"ربما شب رجلا صالحا.. كما أن هناك طرقا أكثر فاعلية مما أقدمت عليه.
" البيئة الفاسدة لا تنبت نباتا حسنا. سيسقيه شيخ القبيلة كأسه.. وسيحفزه المنصب المنتظر على البطش. وسيزيد صمت المحكومين من جبروته."
كان في داخل النص ذلك الحس الساخر الذي إن نم عن شيء فهو ينم على أننا وصلنا إلى الكوميديا السوداء على الصعيد الحياتي والإبداعي هذه السخرية التي باتت اليوم تكفلنا غالياً ومع هذا فلن نجد محيداً عنها لنطرد بها أشباح هذا الواقع التراجيدي والغريب وهاك المقطع الثاني الذي يفجر فينا كوامن الغضب والثورة :
أما القمح ..فقد أحرقته لأن الجوع هو الشيء الذي يدفع المرء إلى الثورة على الطغيان.. كان القمح قليلا.. لن يشبع الجميع.. لكنهم يصبرون لأنهم يملأون نصف بطونهم.. سيتغير الحال لو لم يجدوا ما يسد جوعهم.. سيقفون أسفل التل( يشير إلى بيت رئيس القبيلة) ويهتفون بسقوط الطاغية" .
الواقع الذي تحوله ريشة الإبداع إلى جمال من نوع آخر حتى إن راح يرصد تلك الشروخ في نفوسنا قصتك جميلة ومعبرة جداً وقد حملتني حملاً على أن أرفع قلمي وأحييك وأنا المقلة في تعليقاتي كما تعرفين كما أرجو أن تعذريني لتأخر التعليق فقد اعتدت أن أحمل باقة الورشة واحتفظ بها كأريج فاتن لا ينضح بأزاهيره إلا مع شجن الليل وهدوؤه الذي يحملني إلى شطآن بعيدة ليرسم لي أكثر من إضاءة :
دفن الأجداد آثارهم العظيمة، كي لا ينهبها السراق، ليس لأنها قيمة مادية فقط.. هي تاريخهم..صنعوه قديما ليخلد عظمتهم .. قوم هناك لا تاريخ لهم .. يريدون شراء التاريخ والتراث. كان الطاغية يبحث عنها كي يبيعها إياهم."
قاطعه الشاب قائلا:"
" أفرشت الطين كيلا يصل إليها؟؟
" إلى حين فقط ..إلى أن يحكم القبيلة رجل يخاف على تاريخها. "
" لكنهم لن يصلوا إليها وقتها."
" المنتمون الحقيقيون يحرصون على التاريخ يا بني.. سيبحثون عنه حتما."..
وإلى أن نجد منتمين حقيقيين يحرصون على التاريخ علينا أن نحمي تراثنا بكل قوة وإلا فإن الغزاة سيسرقون ذاكراتنا وهذا لن يكون في صالحنا أبدا.
نص رسم بالريشة ظلاله لكنه ألقى في خيالاتنا أكثر من بقعة للنور أحييك على كل ما تكتبين وأتمنى أن أشارككم دوماً هذا العرس الندي للإبداع والكلمة واختتم معك بأجمل المقاطع الذي يثبت أننا نحن من ندعو الطغاة إلى كرومنا بأن نغرس ذلك النصل المسموم في كل دروب وجودنا إن تخلى الحكماء أي المثقفون الحقيقيون عن دورهم : يظل فكرك محض تخمين، خاضع للشك قدر خضوعه للتحقق. كان يجب أن تحارب الكهنة، لأنهم يكرسون للصبي، وماذا عن الرعية: لقد أبقيتها كما هي: كنت أعتقد إلى فترة وجيزة سابقة أن دور العالِم تغيير فكر العامة؛ لكنك تتصرف بدلا عنهم وتنفي وجودهم، وهذا لن يطورهم أبدا "