You are here
ضريح لا يزوره أحد
ضريح... لا يزوره أحد
وفائي ليلا
أخيراً مات أبي
انهار برجه العاجي
جرف نهره الصاخب
أعمارنا
إلى حتف النهاية
أخيراً ....
أطبق الموت براثنه
على عنقه الدموي
تألقه الذي بنى
فضاءات سحقه
لحضورنا الدودي
أخيراً
مات أبي
وعلى من رزح تحت قدمي رسوخه
تنفس صعداء الخلاص
أخيراً مات
بعد أن شيع أعمارنا جميعاً
إلى قبور لم يبكها
ولم يقف لحظة
على طلل رثها
ليقرأ صلاة عزاء
استنفذ جميعنا حتى آخر طلقة
وعارم حضر
عارم رحل
نحن ألـ نصفق لاهترائنا العابر
،
مات أبي.....
مارد الرجل
بقرني ثوره الفولاذيين
بطربوشه التركي الداكن
كدم
بأخضر عينيه الآتي
من صقيع أوروبا
و ذئابها الجائعة
مات بكامل أناقته
ووسامته
و رجولته
وبقي تشوهنا الأرعن
تأتأة حضورنا المتردد
جزامنا الذي احترف ألف عام
بعد فقده الطارئ
،
خدعه قويه الضعيف ذاك
وهو لم يصدق
حتى آخر صورة التقطت
لصدره الذي أكلته سرطانات
شرهة
،
رن الجرس أخيراً
وعلى المحطة المثقلة
أن تترجل
انحنى قليلاً
وسرّ نهايته التي توقع
قي أذني التي أطفأها
ذات صفع
،
وها أنا
لن أتوجع مثلاً
أو أبكه هو
أبكي أنا الفقيد
لساني الأخرس الذي ترك .
عمري الضائع الذي اعتنى جيداً
بهندسة قضمه
لم يترك لنا سوى الصور
مجد اندفاعه العارم
أمام الكاميرا
ونحن متجهمي الوجوه
مكتوفي الأيدي
الشمس تصفع نمشنا
بمرايا التماعاتها
وغرتنا مقصوصة
حتى آخر التهذيب
،
مات أبي.....
الآن الساعة الواحدة
بعد الظهر
سيهيلون التراب على
وجهه المرمري
شاحبه الفضي
المارد
كحوت قطبي طري
سيوسد تراب
رطب
وسيفتح عينيه
على مائدة الرب الباردة
،
ذهب أخيراً
بمنجله الذي اجتث
بكفه الهادر
عارم نهر صوته المُرّتج
نقف جميعاً
في صف واحد
(خيط )ضحاياه
وأحفاده الألف
نقبل العزاء بمصابنا العظيم
ونبكي
خفي مصير مشابه
وأنا وحدي
محاط بإضاءتي التي أعتقد
مغطى بالتعاويذ
والأحجبة
والأسئلة
غلالة دمع تغشاني
وثمة اثر ارتطام
على مكسور عنقي
في المشهد الأمامي
للصورة التي انتبهت
لفلاش أيقظها
من سباتها المؤقت
،
ها أنا أجمع صور موتنا جميعاً
ثمينه الذي ترك
خاتمه الفضي
تخثرَ دمَ نهشنا
قطرة هائلة
على عقيقه العميق
سبحته السوداء
حباتها الضخمة ألـ تناسب ثخين أصابع
الفولاذ
الـ قبضت أعناقنا الغضة
من خيط تقطعها العنين
وتحت محكم حوافر بطشها الأبوي
زهق جهيض غدنا الآت
وها نحن إذاً.....
نمسح العضات عن تورد قروحنا الملتهب
ونضع ضماد الثلج
على رضات التربية
التي اعتنى
نخيط بإبر التعزية
جروحنا المشدوهة فزع
تنز ولادته المستمرة أبداً
في صحن يومنا الجديد
حضورنا الملحق بعده
كضريح
لا يزوره أحد......
************
4/1/2008م في الطائرة إلى دمشق قبل الدفن
على كيس القيء المخصص للركاب
07/04/2008 - 00:44
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
رجاء مراعاة الموضوعية في التعليق على نص ما
ولا اعتقد ان الاعتراض على جزء أصيل من أي نص ب"المستفز" موضوعية أبدا
وشكرا
إدارة الورشة
مشهد الموت والانتقال من حياة الى اخرى
وها انت تطوف بنا فى طار المشهد الرهيب
لتنقل لنا مشاعرك وأحساسيك الناتجة عن رحيل الأ ب
شاعرنا الجميل وفائى
أعجبنى نصك وعشت أثناء قراءتى له أدق لحظاتى عندما مات أبى
محمود عبد الحليم
في الطائرة إلى دمشق قبل الدفن
على كيس القيء المخصص للركاب
هذا ( التنوية )
جعلني أستفيق وأتذكر أن من مات كان أبيك .. وليس أبي ؟!!!
أن مات كان تاريخك وحد ك .. لم يكن تاريخنا العربي
أن من مات كان حاضرك ومستقبلك أنت .. ولم يكن حاضرنا ومستقبلنا
أن من مات كان .. قلبك .. ولم يكن قلبي ؟!!!
لماذا وضعت هذا التنوية الصادم ؟؟؟
الذي قيدني وخنقني .. حين جعلها .. مآساتك .. لامآساتي
وقصيدتك .. لا قصيدتنا
وشكواك ..لا شكوانا ؟
آلا سحقا لهذا التنوية
الذي أصبح بمثابة كيس القئ المخصص لتقئ المتلقي للحظات الصراخ الصادقة
التي أنبعثت من قلبه مع كل مقطع في هذا النص
أرجو تدخل إدارة الموقع لمحو هذا التنوية المستفز
فنصك ياأخي ضريح ضمنا جميعا
فلا عجب آلا يزوره أحد ؟؟؟
فلا أحد بالخارج ؟؟؟
دعنا نرقد في سلام
دونما آدني إنتظار
لزائر ؟!!!
زينات القليوبي
قرأت نصك أكثر من مرة ، وحاولت أن أغير ما خرجت به من انطباع عنه لكنني لم أستطع ، هو نص في مجمله رصين اللغة ، فيه حرص بالغ على خروج لغته هكذا ولا أقول تعمد ، تحاول التنقل بين العام والخاص في تنويعات دلالية وإسقاطات وظفت في نواح عديدة لكنها أخفقت في بعض النواحي الأخرى وقد لاحظت :
أولا : رصانة اللغة رغم عمق قاموسها ورغم سلامة بعض التركيبات المدهشة إلا أنني شعرت بعبئها على النص وبتسببها في شعوري بمحاولة استجداء مفردات اللغة ونسجها في ضفيرة موحدة ، أو بمعنى آخر ليس مجرد الافتعال ولكن محاولة الافتعال ذاتها في نص كان يحتمل كثيرا بساطة لغوية أكثر من هذا بكثير.
ثانيا : بعض التراكيب اللغوية في النص ـ رغم سلامتها ـ القاعدية إلا أنها كانت تحمل بعض الفجاجة ، وتأثيرا غير مقبول من وجهة نظري ولم توظف جيدا في نسيج النص مثلا (تألقه الذي بنى
فضاءات سحقه
لحضورنا الدودي ) ، (نمسح العضات عن تورد قروحنا الملتهب ) فهي وإن كانت تركيبات صحيحة إلا أنها ليست في صالح النص سيكولوجيا ، ولعلني هنا أربط بينها وبين التنويه في نهاية النص لأؤكد ما ذكرته من حرص الشاعر ، وتدخله ذهنيا على حساب التداعي والدفقة الشعورية ليفرض ما يريد لا ما يريد النص ، ويضع في نصه ما يراه هو مستساغا لا ما نراه نحن ممجا.
وبمناسبة الحديث عن التنويه في نهاية النص أذكر أخيرا أنه خروج عن تنقل النص بين العام والخاص ، وفرض لقراءة بعينها دون دخول في تأويل ، لكن فقط هو فتح لباب الإسقاط وفي اعتقادنا ليس كافيا ليحمل نصا كهذا، ولا أعرف سببا لهذا التنويه الغير مبرر أبدا ، وغير مستساغ أيضا
هذه رؤية شخصية لقراءة النص ، ورأي أحسبه شخصيا أيضا ولك كل التقدير
عذرا .. إن وجدتني ( من وجهة نظرك المحترمة ) قد خرجت عن الموضوعية
بهذه الكلمة ..
فماعنيت بها إلا ( غيرتي ) علي النص الذي ( توحدت معه ) ..
وماحسبتها أبدا .. ( وكما أوردت بتعليقك المحترم ).. جزءا أصيلا من النص
بل ظننتها .. ( بجلهي ) ملحقة ( بالهامش فقط ) وليست ضمن آبياته
ومع كل الإعتذار ..
دعني الآن .. أعترف
أنني لو علمت أن هذه الكلمة
قد .. تستفز حضورك الباذخ .. بهاءا .. وعطرا
والله ..
لكتبتها عمدا ..
كيما أتعطر .. بالتأنيب ؟!!!
زينات القليوبي
أعلم أنك هنا الآن
وأريد ردك الواضح الصريح .. كما تعودتك
هل تراني بالفعل قد تجاوزت الموضوعية
هل تراني .. بالفعل قد أسأت إلي نصك ؟؟؟
هل كان التنوية بالفعل جزءا أصيلا من النص ؟؟؟
هل كلمة ( التنوية المستفز ) وصلتك علي أنها إهانة للنص ؟!!!
ولم تصلك ( ياشاعر ) علي أنها غيرة حقيقية .. علي نص .. توحدت معه ووجدتني فيه .. أنا والجميع .. وتعاملت معه علي أنه صرختنا ؟؟؟
إن كان هذا قد حدث
فأنت أولا من يستحق الإعتذار
أنتظر ردك .. لأعطيك حقك في الإعتذار علي الملأ
فلا يقوي علي الإعتذار سوي الكبار
وأظنني كبيرة بما يكفي .. لأقتص لك .. حتي من نفسي
زينات القليوبي
أشكر اهتمامكما معاً كل على طريقته نحن أعتقد في الورشة جميعاً اعتدنا حيويتك وأحياناً حماسك لفكرة ما أو إنفعالك الذي صدمني في أول يوم دخلت إلا أن الدكتور نفسه كم أكد لي على طيبة ونقاء ولطف وإمومة حضرتك حتى لتمنيت أن أراك وأعرفك حقيقة والحقيقة حين قرأت تعليقك تنفست الصعداء وقلت نجوت (بحب والله) ولم أقف كثيراً عند اقتراحك بحذف التنويه رغم أنني وأكيداً لو كنت مكانك لما طلبت هذا الطلب من الإدارة لأنه اقتراح يمس حرية القول وأيضا صلاحية الإدارة و رؤيتها ولكن زينات هي زينات السيدة التي هي خليط (مثلنا كلنا ) من المشاعر والأفكار وربما التناقضات أنا حريص على حضورك دائماً وصوتك ورأيك رغم أنني من مدرسة أخرى وقناعات أخرى ومعتقدات أخرى أنت زميلتي في افتراض هذا الوهم الذي اسمه الشعر وأحمد صديقي الذي لن أكف عن احترام لباقته وذوقه وكثير من حنوه
لك وله حب لا ينقطع أيتها التي سأصافح طالما تقبلين
وطبعاً سأقتص فأنت جاري هنا هذه المرة (...) ولكن أنا لست على علاقة جيدة مع القصة ومع ذلك سأقرأ لأنتقم
عموما أشكرك ثانية على رؤيتك و أكادميتك وحرصك على الأفضل
أنت ايها النبيل
أنا التي تنفست الصعداء الآن
وعذرا فما كان طلبي من الإدارة حذف التنوية إلا لعلمي التام
أنها الوحيدة القادرة علي الإضافة أو الحذف
ولو كنت أعرف أنك تمتلك هذا الحق لسارعت بطلبه منك أنت .. وليس من الإدارة
ولا أعرف لماذا أحسست أن هذا الطلب من حقي عليك ؟!!!
حيث لم يكن قصدي أبدا أن يحذف التنوية .. بهدف المساس بحريتك
ولكني في غمرة إنفعالي بالنص وتعصبي له
( الذي قد يكون تجاوزالحد مما جعلني أتعامل مع النص وكأنه نصي ) ؟!!!
أطلقت هذه العبارة من باب الرجاء .. في أن يحذف هذا التنوية حتي لايحيل
بيني وبين ( نصي ) الذي إحتواني ؟؟؟
علي كل الأحوال
لا أملك إلا الإعتذار عن خلط الأوراق الغير متعمد
وعذري أنني أحببت هذا النص ..
وفي الحب .. يغتفر الجنون
فهلا غفرتما الغيرة ؟؟؟
...............
شكرا لتعطيرك صباحي بودك
وبرأي الدكتور أحمد يحيي في شخصي
الذي أدعو الله أن يتذكره .. كلما ضاق صدره بي وبضوضائي .. وعدم موضوعيتي ..
لا أعرف هل ستشفع طيبتي ونقائي ولطف أمومتي عنده
أم سيقوي علي سحق هذه الورود ؟؟؟
التي سقاها يوما .. بوده ؟؟؟
دمت وفائي
ودام يحيي
ودام
الحب
زينات القليوبي
ترقد قمة المتعة على أعتاب قراءت نصوصك الرائـــــــــــــــعة
كراً لك
لا فاصل لديك بين الألم والمتعة
بقدر ما توهجت وأنا أقرأ
بقدر ما رددت
رفقا بنا وفائي
أنت تنحتنا نحتا لتخرج دموعنا التي تعودنا على أن نقبرها
كن دوما هكذا
انتصار
نص عارم وصادم
ولغة صادقة وجريئة لاتجاملنا
ولا تهدهد الجرح
بل تلقي بكيس القيء بوجوهنا
وتقول كل مشاعرك
دون أن تنتظر نا لنرشدك
ونقول بعض زيف المشاعر
لتجاملنا
لاعليك كتبت نصا رائعا
مليء بالحياة والخيبة ورجل رحل
ولكنه لازال يعيش عارما بين ثنايا حرفك
شكرا لانك ألقيت بقيئك في وجهي
جميل هو ذاك البتر الذي تسلطه على جمل تملأ فراغها بالرقص على إيقاع شجن يذهب بسواده نحو بياض البوح...
خلك كما أنت يا وفائي... لا شيء يصنع الشاعر غير صدقه الذي لا يرضخ للحسابات الجامدة.
دمت شاعرا
دمت أخي
أغطي روحي بأي بقايا أو أي هرب لأختفي .إنك بكل بساطة ترمقين أبعده المرتعش والمذعور أنتِ أيتها السيدة التي تسدلين الستائر ، وتغطين فزعه الجزع بترنيمة السلام ، تقولين لبياضه أنه ليس ثمة غيلان وأن ما يحدث مجرد حلم سيء لعابره ، تمسحين بأصابع الأم أرق عينيه وتغلقين الباب بدمعة كبيرة
كم أنتِ ظلاً في جحيم هذا القيظ
يلزمنا في هذا الشرق اعتراف بما حدث لا بما قبلنا حدوثه كقدر صاغرين
ولا بأس دائماً الولادة تحمل ألم ما.....
شكراً لتفهمك
لقد ارتطمت بصلب هذا العالم . و ُتركت على رصيف اللا مبالاة لأتدبر وجهي المزجج ككسر
وكان حليفي قمرٌُ أبله طاف في سماء تغط في وثيرها الأخرس ....والمارة يتصدقون عطفاً يطالبون ثمنه
قاس ما حدث يا انتصار ولن أتنازل عن رصاصتي الوحيدة !
لو كنت انا لما استطعت ان اتحمل عبء كتابة تلك اللحظة بكل هذا الصدق حتى ولو على كيس قئ
اشكرك رغم كل ما اشعر به الآن
ربما لاننى اعرف انك تحملت عبء كتابتها عن كثيرين.
أبحث عن شخص يغادر المكان بقوة .. ويصفق الباب يشتمني حتى أبحث عمن أستطيع أن أعبث براكد نومه وساكن قبوله وادعاء كل ذاك الإنسجام وصوتك هنا يا سلمى يساعدني
أصافحك
من أين أتيت بهذ الصدق الطاغى فى نصك ؟
من أين حصلت على هذا التمرد الراقى والرقيق معاً لتصارحنا فى نفسك
بما يعترينا جميعا من نفاق مع النفس ومع تواريخ قناعاتنا الزائفة
نصك يؤسس لطرح شعرى أحسبه جديداً ويُحسب لك وحدك ربما ...
يتعامل مع تجربة السلطة التاريخية للأب باعتراف شفيف وتعرية فنية وإنسانية
غاية فى الروعة و ربما هو الأب برمزه ومجازه أيضاً
تلك السلطة الأبوية التى بالغت فى الإمساك بتلابيب أرواحنا ومنعت خروجنا من قوقعة أنفسنا
وخوفنا بل ورعبنا الدائم منها ومن كل ماصنعته بعالمنا وماخلفته فينا فى غالبية نماذجنا
من تشويه وهلامية تجارب واهتراء ارواح واحتراف صمت مغبون بلا هوية نفسية أو رؤيوية .
شكرا لنصك الذى وودت فقط أن أحييك عليه والذى لا أجروء على التعامل معه نقديا
ً بقوالب سابقة التجهيز وآليات نقد كأكليشهات الدوائر الحكومية فى بلادنا
لذا تقبل مرورى المتواضع وإعجابى بشاعرية فارهة تشير لك بالأهمية والإبداع
مودتى وتقديرى
أجبرتني حين قرأت ما كتبت أن أعود لنصي لأبحث عما وجدت وما لفت ذائقتك ، أنا فقط سعيد بل أشعر بالخجل قليلا ً كوني أحظى بهذا التأني والرفق والإنتباه من قبلكم واخصك لما في كلمتك من أناقة و لطف وحذر علمي واع لمسؤولية الحكم والتشريح
أحاول هنا أن أقترب أكثر دون ادعاء من وجهي بيأس من كل شيء ، لا يعني انتحاراً،
لقد أحببت بشكل ما ذاك الرجل الذي فلت من بين أصابعنا بسرعة مدهشة وألـ لم نستطع أن نلم خرز روحه المتقافز بعيدا في كل الجهات ولكن للمسألة في العلاقة معه بعد آخر
أذكر في أيام الجامعة أني قرأت لهشام شرابي البنية البطركية للمجتع العربي وأذكر أني وعدت نفسي ان أترجمه لما آل إليه أنا وهذه محاولتي لعلي اقتربت خطوة أنا أطلت شكراً للإنصات ....جزيلاً...جداً
مع كلماتك حلقت في الوجع
جميل نصك رغم الألم
تقديري