ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
طرف متآكل من الصورة
الإثنين, 08/20/2007 - 21:00 | منى الشيمى

طرف متآكل من الصورة
منى الشيمي
لا تذرفوا دموعكم، مازلت على قيد الألم
قام بتسخين السيارة ، صب جام غضبه على السائس ، أمامه سفر طويل ، قاس المسافة وقرر أن يصل البلدة في وقت متأخر من الليل ، أمامه من ثلاث ساعات إلى أربع ساعات بسيارته (الفورميلا )ليصل ، احتسب الوقت الذي لابد أن يستريح فيه عند الكيلو 85 ، دخل الفيلا المشرفة على البحر ، وعاد يحمل حقيبة كبيرة ، و(كولمن )للمياه المثلجة ، و(آيس تانك) ممتلئ بالطعام ، مفرش ألقاه على الكرسي الخلفي ، جلس على المقود بانتظارها ، ضغط ( كلاكس) السيارة مرتين فخرجت ، ورطنت بكلمات لم يفهمها السائس ، ثم ركبت بجواره وانطلق باتجاه الغرب .
جاء من هذه الطريق منذ سبع سنوات ، حمل حقيبته وسلم على أمه في غبشة الفجر ، ثم اتجه إلى الموقف ، ركب ميكروباصا يعلق لوحة كتب عليها الغردقة ، ظل يدعو في سره أن يكتمل العدد سريعا ليلحق بالمقابلة ، ويدعو بالتوفيق ، والحماية من مخاطر الطريق .
سألته بألمانية إن كانت أسرته سترحب بها، سمع الجملة فترجمها عقله ، وأعد الرد بالعربية ثم ترجمه عقله أيضا :" إن المصريين يرحبون بالضيف في كل الحالات ". مازال يفكر بالعربية ، لكن الظروف تجبره على الحديث بلغة غيرها، لم توافق أمه للحظة على زواجه منها ، بل لم تستسلم لفكرة أنه تزوج من أجنبية عجوز تماثلها عمرا ، وظلت تراودها فكرة زواجه كلما رأت فتاة جميلة ، يضعها خيالها بجواره في زفة كبيرة فتبتسم ، تسقط ابتسامتها بمجرد انزلاقها على درج الواقع ، ويعود جاعد الحزن ، يسير على بطنه كأفعى ، يخط خطوطه حول ملامحها .
ينظر من نافذة الميكروباص ، الطريق يتلوى في بطون الجبال ، الشمس تلوح كل حين من بين القمم لتنكسر أشعتها على كل شيء ، تلتهم عيناه المناظر الخلابة ، الجبال حمراء وسوداء وصفراء فاقع لونها ، تهدر شلالات الرمال من أعالي الجبال في مناظر يستعصي على الذاكرة نسيانها ، تلمسه بطرف يدها ، فينتفض ، يعود من لحظة مرت منذ سبع سنوات ، غير مدرك لآنيته تماما ، كما لو كان مصابا بعمى مؤقت بعد النظر للشمس طويلا ، يخبرها أن المناظر حولهما رائعة ، يخبرها عن لون الجبال وشلالات الرمال ، وأن الظلام يخفي كل هذا الجمال ..
وجهها يملأ خياله ، شمس تنير الطريق ، بكت لأنه سيغيب عنها ، لكنه وعدها بالاتصال كل يوم ، وهي وعدته بالتفكير فيه كل لحظة ، أن ينظرا معا للسماء ليلا ، ويتخاطرا ،تطبع قبلة على جبين الهواء ، فيمس الهواء جبينه .
طلبته في مكتبها الفخم ، جاء تاركا لوح الأزرار مع عامل آخر ، ليحول المكالمات إلى الغرف ، طاردته كثيرا مؤخرا ، ظلت تهمس قرب أذنه ، تريده أن يغطس معها عند شرم الناقة ، أن يريها الشعب المرجانية ، والأسماك الملونة وهي تمرح بحرية ، سترفعه عاليا لو قَبِلَ ،وقف كتمثال شمع ، لو سرت ريحها الحارة فيه لتهاوى ، وذابت ملامحه .
تجنب النظر إليها تماما يوم إجازته ، عرفت عاداته فجلست قرب المكان الذي يقضي فيه يومه ، وخبأت عينيها خلف نظارة شمس سوداء ، وتركت جسمها الأبيض المترهل لأشعة الشمس ، لكنه أدرك أنها ترقبه ، خلع ملابسه وترك نفسه للمياه ، ولعينيها ، بينما خياله يستدعي حبيبته ، تأتي فتمرح معه ويرشها بالمياه ، يحتضنها فتقبله ، يولي وجهه جهة الزرقة اللامتناهية ، محاولا الاستغراق في خيالاته ، لكن نظرات العجوز تخترقه ، يعرف أنه بؤرة رؤاها ، ربما يستمتع بما يثيره فيها ، يستدير فتواجهه القرية ممتدة على مساحة كبيرة من الشاطئ ، تخضع كل هذه المساحة لسطوتها ، تمنيه بتغيير منصبه لو وافق على ما تطرحه أمامه ، يصمت ، ويشعر أن الريح تصفر بين جنباته .
وقف صباحا أمام المرآة المذهب إطارها ، تحدث مع الواقف أمامه ، أشار له بسبابته : " لقد فعلت لك كل ما تريد ، أنت مدير لقرية سياحية الآن ، مالك لفيلا على هضبة الأثرياء " . رفع الآخر له سبابته وقال "" وأنا ماذا فعلت بك ؟؟ حبستك في هذا الإطار اللامع ، لا وجود لك إلا بين جوانبه ، تضع العجوز زينتها على انعكاس صورتها فيك ، لو ابتعدت عن المرآة الآن ، لن ترى نفسك أبدا ، ولتجرب " .تبادلا نظرة طويلة ، قلب المرآة لكن الآخر لم ينقلب ، وفي حركة آلية عدل نفسه من جديد ، طرف عين الحقيقة ، فانثالت دموعهما .
يقف عند استراحة الكيلو 58 ، يرى نفسه واقفا هناك ، منذ سبع سنوات وهو يرى نفسه واقفا كلما عبر ، يكتب على ورقة " أحبك " بخط كبير جدا ، يدس الورقة في مظروف ، يغلقه سريعا ويعطيه لصديقه العائد إلى البلدة ، تقابلا في الاستراحة وهو ذاهب لاستلام العمل ، يرجوه أن يسلمها المظروف قبل دخول بيته ، فيضحك صديقة ويعده بتنفيذ أمر الحب .
تستعيده بلغة تستدعي كل خائات اللغة وشيناتها ، وهو الذي اعتاد التفكير بلغته ، تعبر له عن امتنانها باصطحابها معه ، أول مرة يوافق ، صار زواجهما أمرا مسلما به ، عرف الجميع الخبر وانتهى الأمر ، نظر لها وافتعل ابتسامة ، قال : "لن آبه لرؤية الناس لك ، لن أشعر بخجل وأنت تتأبطين ذراعي خوفا من السقوط "رددها ويده تدق على المقود استفسرت فترجم لها : " سعيد بوجودك جواري ، يا سيدة الحلم " .
صعد إلى سطح البناية ، بعد أن أوهم أمه بالنزول للسفر ، وجدها بانتظاره هناك ، يتلاصق السطحان ، يعبر الجدار الواطئ ، تقف والدمعات تبلل وجنتيها " ستغيب كثيرا؟؟ " قالت له ، ضمها بعنف ، بحث عن شفتيها بشفتيه ، أغمض عينيه ، تنفسها ، ترك كلماته بين شفتيها : "لن أغيب عنك ، سأسافر من أجلك " ، سأعود لننجب ابنتنا " حياة " .، أمازلت تريدين بنتا ؟؟ مازالت عيناه مغمضتين ، يبحث عن ملمس ظهرها الدافئ ، عن رائحة يعرفها ، عن نهدين كحمامتين موشكتين على الطيران ، فتح عينيه ، لم تكن هي فانتفض ، عجوز تتشبث بكتفيه ، كخفاش تدلى في الظلام من سقف خرب ، استعاد ذاكرته المفقودة فأغمض عينيه من جديد .
انتقل في أيام معدودات إلى مكتب الإدارة الرئيس ، رفع سماعة الهاتف فرد عليه مسؤول اللوحة الجديد ، وضع السماعة وقهقه عاليا ، أرسل رسالة صغيرة لها في البلدة ، ورقة بيضاء خالية ، سمعت بخبر زواجه من الأهل ، ماذا عليه أن يكتب لها بعد هذا !!.
يعرف الأهل ميعاد وصوله ، اتصل بالهاتف عندما وصل مدخل البلدة الجنوبي ، وقف في محاذاه البناية ، كاد أن ينزل لكنه لمح شبحها في شرفتها ، كعادتها عندما كانت تنتظره ، تلوح له وتصعد السطح ، يلج العتمة ويصعد ، تتحدث أصابعهما لغة الشوق، حتما عرفت بميعاد وصوله ، مدينة لا يختبئ فيها خبر ، تربصت به لتراها أو لتراه ، لن تصعد ولن يلج العتمة ، بل تنتظره لترى الجالسة جواره ، الفضول هو ما دفعها ، ماطلت ساقه في الاستقرار على الأرض ، وامتنعت الأخرى عن النزول ، ونظراته سهام تتراشق بالجهات ، يستطلع النوافذ المشرعة والمغلقة ، ربما وقف أحدهم خلفها ليرصده ، وهو يسب اليوم الذي رآها فيه ، واليوم الذي استسلم لها ، وهي جواره ترطن متسائلة ، يرسم باصفراره ابتسامة ، يقول بالعربية : " ثمة أمر يجب أن يذهب لقضائه " . تستفسر عما قاله فلا يجيب ،يعود بساقه للسيارة ، وينطلق مبتعدا.
قام بتسخين السيارة ، صب جام غضبه على السائس ، أمامه سفر طويل ، قاس المسافة وقرر أن يصل البلدة في وقت متأخر من الليل ، أمامه من ثلاث ساعات إلى أربع ساعات بسيارته (الفورميلا )ليصل ، احتسب الوقت الذي لابد أن يستريح فيه عند الكيلو 85 ، دخل الفيلا المشرفة على البحر ، وعاد يحمل حقيبة كبيرة ، و(كولمن )للمياه المثلجة ، و(آيس تانك) ممتلئ بالطعام ، مفرش ألقاه على الكرسي الخلفي ، جلس على المقود بانتظارها ، ضغط ( كلاكس) السيارة مرتين فخرجت ، ورطنت بكلمات لم يفهمها السائس ، ثم ركبت بجواره وانطلق باتجاه الغرب .
جاء من هذه الطريق منذ سبع سنوات ، حمل حقيبته وسلم على أمه في غبشة الفجر ، ثم اتجه إلى الموقف ، ركب ميكروباصا يعلق لوحة كتب عليها الغردقة ، ظل يدعو في سره أن يكتمل العدد سريعا ليلحق بالمقابلة ، ويدعو بالتوفيق ، والحماية من مخاطر الطريق .
سألته بألمانية إن كانت أسرته سترحب بها، سمع الجملة فترجمها عقله ، وأعد الرد بالعربية ثم ترجمه عقله أيضا :" إن المصريين يرحبون بالضيف في كل الحالات ". مازال يفكر بالعربية ، لكن الظروف تجبره على الحديث بلغة غيرها، لم توافق أمه للحظة على زواجه منها ، بل لم تستسلم لفكرة أنه تزوج من أجنبية عجوز تماثلها عمرا ، وظلت تراودها فكرة زواجه كلما رأت فتاة جميلة ، يضعها خيالها بجواره في زفة كبيرة فتبتسم ، تسقط ابتسامتها بمجرد انزلاقها على درج الواقع ، ويعود جاعد الحزن ، يسير على بطنه كأفعى ، يخط خطوطه حول ملامحها .
ينظر من نافذة الميكروباص ، الطريق يتلوى في بطون الجبال ، الشمس تلوح كل حين من بين القمم لتنكسر أشعتها على كل شيء ، تلتهم عيناه المناظر الخلابة ، الجبال حمراء وسوداء وصفراء فاقع لونها ، تهدر شلالات الرمال من أعالي الجبال في مناظر يستعصي على الذاكرة نسيانها ، تلمسه بطرف يدها ، فينتفض ، يعود من لحظة مرت منذ سبع سنوات ، غير مدرك لآنيته تماما ، كما لو كان مصابا بعمى مؤقت بعد النظر للشمس طويلا ، يخبرها أن المناظر حولهما رائعة ، يخبرها عن لون الجبال وشلالات الرمال ، وأن الظلام يخفي كل هذا الجمال ..
وجهها يملأ خياله ، شمس تنير الطريق ، بكت لأنه سيغيب عنها ، لكنه وعدها بالاتصال كل يوم ، وهي وعدته بالتفكير فيه كل لحظة ، أن ينظرا معا للسماء ليلا ، ويتخاطرا ،تطبع قبلة على جبين الهواء ، فيمس الهواء جبينه .
طلبته في مكتبها الفخم ، جاء تاركا لوح الأزرار مع عامل آخر ، ليحول المكالمات إلى الغرف ، طاردته كثيرا مؤخرا ، ظلت تهمس قرب أذنه ، تريده أن يغطس معها عند شرم الناقة ، أن يريها الشعب المرجانية ، والأسماك الملونة وهي تمرح بحرية ، سترفعه عاليا لو قَبِلَ ،وقف كتمثال شمع ، لو سرت ريحها الحارة فيه لتهاوى ، وذابت ملامحه .
تجنب النظر إليها تماما يوم إجازته ، عرفت عاداته فجلست قرب المكان الذي يقضي فيه يومه ، وخبأت عينيها خلف نظارة شمس سوداء ، وتركت جسمها الأبيض المترهل لأشعة الشمس ، لكنه أدرك أنها ترقبه ، خلع ملابسه وترك نفسه للمياه ، ولعينيها ، بينما خياله يستدعي حبيبته ، تأتي فتمرح معه ويرشها بالمياه ، يحتضنها فتقبله ، يولي وجهه جهة الزرقة اللامتناهية ، محاولا الاستغراق في خيالاته ، لكن نظرات العجوز تخترقه ، يعرف أنه بؤرة رؤاها ، ربما يستمتع بما يثيره فيها ، يستدير فتواجهه القرية ممتدة على مساحة كبيرة من الشاطئ ، تخضع كل هذه المساحة لسطوتها ، تمنيه بتغيير منصبه لو وافق على ما تطرحه أمامه ، يصمت ، ويشعر أن الريح تصفر بين جنباته .
وقف صباحا أمام المرآة المذهب إطارها ، تحدث مع الواقف أمامه ، أشار له بسبابته : " لقد فعلت لك كل ما تريد ، أنت مدير لقرية سياحية الآن ، مالك لفيلا على هضبة الأثرياء " . رفع الآخر له سبابته وقال "" وأنا ماذا فعلت بك ؟؟ حبستك في هذا الإطار اللامع ، لا وجود لك إلا بين جوانبه ، تضع العجوز زينتها على انعكاس صورتها فيك ، لو ابتعدت عن المرآة الآن ، لن ترى نفسك أبدا ، ولتجرب " .تبادلا نظرة طويلة ، قلب المرآة لكن الآخر لم ينقلب ، وفي حركة آلية عدل نفسه من جديد ، طرف عين الحقيقة ، فانثالت دموعهما .
يقف عند استراحة الكيلو 58 ، يرى نفسه واقفا هناك ، منذ سبع سنوات وهو يرى نفسه واقفا كلما عبر ، يكتب على ورقة " أحبك " بخط كبير جدا ، يدس الورقة في مظروف ، يغلقه سريعا ويعطيه لصديقه العائد إلى البلدة ، تقابلا في الاستراحة وهو ذاهب لاستلام العمل ، يرجوه أن يسلمها المظروف قبل دخول بيته ، فيضحك صديقة ويعده بتنفيذ أمر الحب .
تستعيده بلغة تستدعي كل خائات اللغة وشيناتها ، وهو الذي اعتاد التفكير بلغته ، تعبر له عن امتنانها باصطحابها معه ، أول مرة يوافق ، صار زواجهما أمرا مسلما به ، عرف الجميع الخبر وانتهى الأمر ، نظر لها وافتعل ابتسامة ، قال : "لن آبه لرؤية الناس لك ، لن أشعر بخجل وأنت تتأبطين ذراعي خوفا من السقوط "رددها ويده تدق على المقود استفسرت فترجم لها : " سعيد بوجودك جواري ، يا سيدة الحلم " .
صعد إلى سطح البناية ، بعد أن أوهم أمه بالنزول للسفر ، وجدها بانتظاره هناك ، يتلاصق السطحان ، يعبر الجدار الواطئ ، تقف والدمعات تبلل وجنتيها " ستغيب كثيرا؟؟ " قالت له ، ضمها بعنف ، بحث عن شفتيها بشفتيه ، أغمض عينيه ، تنفسها ، ترك كلماته بين شفتيها : "لن أغيب عنك ، سأسافر من أجلك " ، سأعود لننجب ابنتنا " حياة " .، أمازلت تريدين بنتا ؟؟ مازالت عيناه مغمضتين ، يبحث عن ملمس ظهرها الدافئ ، عن رائحة يعرفها ، عن نهدين كحمامتين موشكتين على الطيران ، فتح عينيه ، لم تكن هي فانتفض ، عجوز تتشبث بكتفيه ، كخفاش تدلى في الظلام من سقف خرب ، استعاد ذاكرته المفقودة فأغمض عينيه من جديد .
انتقل في أيام معدودات إلى مكتب الإدارة الرئيس ، رفع سماعة الهاتف فرد عليه مسؤول اللوحة الجديد ، وضع السماعة وقهقه عاليا ، أرسل رسالة صغيرة لها في البلدة ، ورقة بيضاء خالية ، سمعت بخبر زواجه من الأهل ، ماذا عليه أن يكتب لها بعد هذا !!.
يعرف الأهل ميعاد وصوله ، اتصل بالهاتف عندما وصل مدخل البلدة الجنوبي ، وقف في محاذاه البناية ، كاد أن ينزل لكنه لمح شبحها في شرفتها ، كعادتها عندما كانت تنتظره ، تلوح له وتصعد السطح ، يلج العتمة ويصعد ، تتحدث أصابعهما لغة الشوق، حتما عرفت بميعاد وصوله ، مدينة لا يختبئ فيها خبر ، تربصت به لتراها أو لتراه ، لن تصعد ولن يلج العتمة ، بل تنتظره لترى الجالسة جواره ، الفضول هو ما دفعها ، ماطلت ساقه في الاستقرار على الأرض ، وامتنعت الأخرى عن النزول ، ونظراته سهام تتراشق بالجهات ، يستطلع النوافذ المشرعة والمغلقة ، ربما وقف أحدهم خلفها ليرصده ، وهو يسب اليوم الذي رآها فيه ، واليوم الذي استسلم لها ، وهي جواره ترطن متسائلة ، يرسم باصفراره ابتسامة ، يقول بالعربية : " ثمة أمر يجب أن يذهب لقضائه " . تستفسر عما قاله فلا يجيب ،يعود بساقه للسيارة ، وينطلق مبتعدا.
آب 2007
تعليق: طرف متآكل من الصورة
كما لو أنك نقشت كلمات القصة بمسمار آشوري..دقة دقة في جدار الحكي..حيث الطبقات متراكبة بالتناوب:فقرة عن الهنا, وأخرى عن الهناك..حتى يقرر البطل الخروج من انفصامه الحياتي واللغوي بذهابه الى قضاء أمر يجب قضاؤه, مفكر فيه بلغة عربية لا تشوبها شائبة..
لا تدقين مساميرك في جدران الحكي فقط, بل ترسلين برغيك يحفر في داخل الشخوص حتى تخوم العتمة..
منى
لك تحيتي وكل المودة.
(كتب هذا التعليق من مقهى للنت بمدينة بعيدة)
تعليق: طرف متآكل من الصورة
أعبرك في الكلام ، في لغة تنفرد بهمها المستتر عن دفين الغربة الذاتية
شخوص متكاملة بل شعرت في لحظة وكأنها تخرج من المفردات وتهجم عليّ
مشاهد فنية تستحق أن تتحول الى ابهار سينمائي
تعودت على نبرة لغتك في السرد يا منى
وأعتقد أن على القارىء الجاد أن يغرق في تفاصيل نصوصك عميقا قبل أن يجازف برأي أدبي ما
هذا النص الناجح يوازي " في مهب الريح " في رمزيته ومتانة تركيبته وحجته
استمتعت به وبعنوانه المختلف ، الفني
أشكرك يا منى على دوام البهاء فيك
سهيلة بورزق
تعليق: طرف متآكل من الصورة
سهيلة بورزق
تعليق: طرف متآكل من الصورة
رائع هذا التداخل فى الاحداث
اسلوب سلس تحسدين عليه ... قصة واقعية خطيرة
فما أكثرهم من هم بحال هذا الشاب ... المنساق وراء عجوزه
شكرا منى .. دمتِ متميزة ومبهرة
تحياتي ،،،
دعــــاء
تعليق: طرف متآكل من الصورة
وسبقت القاصة مني بالتعليق علي قصتي ، فخشيت أن يتحول الموضوع إلي شبه المجاملات
لكني عدت وقررت التعليق ، وفاء لوعد وعدته ، وعهدا أخذته ، خاصة أنني متابع لكتابات القصة المبدعة ، وأرصد دائما ما يحدث لديها من تطور ملحوظ والدأب المحمود في التجديد والتطوير الذي أراه واضحا هنا أيضا . حيث انتقلت مني – موضوعيا – من الكتابة الذاتية والهموم الفردية – خاصة الأنثوية – إلي الكتابة الجمعية – إن صح التعبير - . فهنا نجد لا مجرد الهم الفردي الذي قد يبين لأول وهلة في رجل تحير بين إمرأتين ، وإنما هي الحيرة الإنسانية الحالية ، الحيرة بين المادة والروح ، انتقل هو من القرية الصغيرة ، التي تمثل له الحب الخالص ، المشاعر والإحساس ، الحياة (سأعود لننجب ابنتنا " حياة ( ". إلي الغردقة التي تمثل له المادة ، لكنها خالية من الحياة ، من الحب . فاختزلت قضية البشرية كلها في قصة قصيرة ، وهذا ما يحدد قدرة كاتب القصة القصيرة ومدي نجاحه ، فكم تخرج القصة القصيرة لدي الكثيرين عن فنيتها وتتحول إلي تلخيص لرواية .
كما أن مني الشيمي هنا تستمر في إظهار مقدرتها علي اقتناص اللحظة المتوترة المشحونة التي تفجر العديد من المشاعر والأحاسيس ، التي تغني القصة وتعطيها الحيوية ، فاستطاعت تصوير التشتت والتردد داخل شخصيتها ، للتعبير عن الطمع الإنساني الذي يبغي كل شئ ، حتي لو كانت متناقضة ، التردد والرغبة ، كما عبرت عن الانقسام داخله في كلمات موجزة معبرة في جملة تعني الكثير فوق كلماتها " مازال يفكر بالعربية " .
وتستمر أيضا في انتهاج الإسلوب البسيط السلس الخالي من الحذلقة أو الافتعال والذي يتناسب مع وضوح الفكرة .
وإذا كانت مني الشيمي تنجح كثيرا في اختيار العناوين كأول عتبات النص ، أو المفتاح الذي يسمح للقارئ بالولوج إلي النص ، فإنني أراها لم توفق فيه هذه المرة . " طرف متآكل من الصورة " يعني أن الصورة غير مكتملة ، أي أن هناك ما هو مخفي وراء السطور ، بينما جاءت القصة واضحة المعالم ، والشخصية فيها واضحة الملامح ، وهو ما يؤكده العتبة الثانية ، العنوان الفرعي ، أو المفتتح والذي يقول : ( لا تذرفوا دموعكم، مازلت على قيد الألم ) حيث استبدال الألم بالحياة ، وكان العنوان سيكون موفقا – في نظرنا – لو أن هذا الشخص ظل في ألم الحيرة ، وجحيم السؤال ، إلا أنه اتخذ قرارا ، ونفذه بالفعل حينما اختار العودة إلي الغردقة ، العيش مع المال والترقية ، علي حساب الحب والحياة . وعندما يتخذ الإنسان قرارا فإن الحية تتوقف ، حتي لو عاني الندم . فاستخدام كلمة الألم هنا لم تكن موفقة ولا معبرة ، ولو سارت الجملة سيرها الطبيعي وأصبحت " علي قيد الحياة " لكنت أوفق ، إذ الحياة لا تعني الاستمتاع ، أو الاحساس ، بل تعني العيش ، مجرد الحياة المفرغة من المعاني والأحاسيس .
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
لقد قررت من زمن أن التقط كل زوايا العتمة لأضعها في ألبومي الخاص
ربما لن تكون صورا جيدة ، قد أصل للسمو كما في من علمك الأسماء ، وقد لا تتضح الصورة جيدا كما في بعض أعمالي الأخرى ، لكني مصرة على اعتقال كل الرؤى حولي ، هنا وهناك ، أشكرك لأن تعقيبك كنس بدفئه ما استقر من برد هنا
كل الود
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
ربما موضوع حميمية عند حافة الدفء هو ما جعلها أثيرة عندك؟ وعندي وعند كل النسوة ، عن نفسي تأثرني القصص التي تقص العلاقة بين الزوجين بمقص الكشف ، وتعريها ، كلما كتبت قصة عن هذا الموضوع ، أجد أن القصص التي تليها في الكتابة باهتة لدي ولدى القارئ ، ربما ، هذا رأيي الذي قد يجانب الصواب أو الخطأ
سعيدة لأن القصةأعادت ثقتك في وفيما أكتب
حريصة دوما على ان أعجبك يا اختاه
كل الود المحبة
وباقة ورد صباحية مقطوفة للتو
تعليق: طرف متآكل من الصورة
دمت فنانة
دمت عزيزة
تعليق: طرف متآكل من الصورة
وتغوصين للبحث عن كل جديد
ولكن
الطرف المتأكل هل يعنى ان باقى الصورة سليمة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سؤال برئ
تعليق: طرف متآكل من الصورة
كل ما اقرأ لك اجدني ازاء اكتشاف مبهر
احييك من الأعماق
ولك التألق الدائم
والأبداع الذي يليق بك
فائق احترامي
وامنياتي القلبية الصادقة
برفدنا بما تجودين
هادي الناصر
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
اقسم ان لك روحا بيضاء شفيفة كجناجي فراشة
هذه القصة التقطها قرنا استشعاري ، لذا فهي واقعية حد الألم
عبورك يا جميلتي والعبير
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
المجاملة في الإبداع كنصل سكين يختبئ خلف الكلمات
لا أحب المجاملة ولا أسعى لجمع المجاملين
اشكرك على رأيك ، وأعدك ان انظر فيما أشرت له ، فرأيك دوما صائب
كل الود
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
أحتاج إلى أحد يعرفني يا غالية
أشعر بفيض حزن ، يتسرب من شقوق الجدران ومن أسفل الأبواب
فالأفق تلبد بغيوم سوداء
نحن نضيع بغبائنا كل شيء ، ربما احترافنا الحزن هو ما جعلنا على هذه الشاكلة
سعيدة لأنك ظهرت في وقت مناسب ، فأنا في أمس الحاجة لطيبتك
تعليق: طرف متآكل من الصورة
أحب ماتقولين
في كل ماتكتبين تضعيننا في مواجهة مع أنفسنا
تظهرين ماتآكل من الصورة لنحافظ على ماتبقى منها
تقرعين الأجراس
لاشيء يعوض عن الحب
ولاشيء أقبح من الأقنعة التي نضعها لنكون غيرنا
نعم هو على قيد الألم وهل هناك ألماً أشد قسوة من اغترابنا عن انفسنا
بعد اتخاذ قرارات غبية
منى كوني بدفء
محبتي
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
أشكرك على كلماتك الرقيقة
يجب ان نبحث عن الجديد والا أصبح كالنمل الذي يخزن طعامه
االشعوب الواعية تلك التي ينبغي لها أن تكون كالنحل ، تنتج من نفس الثقافة شكلا جديا ألا وهو العسل ، وبين النمل والنحل فرق كبير
أتمنى ان اكون نحلة
كل الود
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
يطربني وجودك
ثمة رابط أثيري يربطني بالعراق
ربما كنت يوما من سلالة عشتار
أو
أورنامو
أو
طبق عليّ أحد تشريعات حمورابي
أو كنت امرأة من سومر لها عينان و استعتان وشعر مجعد
كل المودة وللعراق كل الحب
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
لم نعد أصحاب الحضارة ولم نعد أصحاب السيف ولم تعد خيولنا سوى مجرات كارو
واستحلنا بلاستيك
نحن حضارة البلاستيك والأقنعة
تعليق: طرف متآكل من الصورة
و لخلق نموذجا يواكب الواقع المحلي و العالمي . القاصة تحاول من خلال تلميحاتها تعرية هذا الواقع المزيف المبني على المادة التي تصورها في أوضح و أقبح مساوئها من خلال تفاعل شخوص القصة ازاء صدامهم مع هذا الواقع المزيف . و القاصة أيضا لا تقف عند هذا الحد من نقدها لهذا الواقع الذي جمعت خاماته المنطوية على الكثير من الواقعية بل ان تلخيص هذا الواقع في عنوان ـ طرف متآكل من الصورة ـ له مبرراته فهي بصرختها هذه تريد لفت انتباهنا الى ترميم ما تبقى من الصورةالتي تعني بها الشيء الكثير دمت رائعة أيتها العزيزة بسردك الجيمل
مودتي جمال غلاب
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
نسيت ان أقول لك ان الأطراف الباقية محروقة أو مقطوعة أو مفزعة
هذه هي الصورة كاملة
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
ربما هي تنهيدة لن تتمخض سوى عن إلم لحظي
هكذا نحن
سعيدة بعبورك عند بابي
كل الود
تعليق: طرف متآكل من الصورة
مغرمة انا بالتفاصيل
التي تشي بمضمون القصة اكثر من احداثها
ربما
تفصيلاتك لها مدلولات خصبة تدعونا لقراءتها اكثر من مرة
وفي كل مرة أجد في منى الشيمي
ملكة من ملكات الكلمات والتي تقف لها اللغة احتراما
وتسعد الكلمات بين يديها
لروعة توظيفها في هذه الإيحاءات
تحية لك أيتها الرائعة
ولقلمك المبدع
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
وهل انا حمل جمال تعقيبك
نحن نكتب أنفسنا
والواقع المحيط
ونكتب الآخرين كما تراؤا لنا
نعيد نرتيب العالم
ونمرر كل أفكارنا الخطرة تحت مسمى برئ
ونقول ما كتبنا سوى قصة
بينما نحن نعتقل أشخاص
نعتقل مواقف ونحرر أنفسنا
ونحلق عاليا
كوني بخير
سعيدة بعبورك هنا
ما نوع قهوتك ؟؟
تعليق: طرف متآكل من الصورة
مساء هاديء
و لا اقول سعيد
في الحقيقة
السعادة كائن منقرض
لكن هل نفعل اشياء في بعض الاحيان
ثم نخجل منها بعد ذلك؟
و لماذا؟
هل اخطات العجوز بمنحه كل شيء؟؟
هي اشترت و هو باع راضيا
فلماذا لا يريد اتمتم الصفقة
بعد استلام الثمن
هل لأنه عربي؟؟؟؟؟
تعليق: طرف متآكل من الصورة
عندي سؤال .. هل لو جاءته امرأة من بلده بنفس السن واقل قليلا في الغنى من تلك المرأة الغربية .. سيتزوجها ..
ثانيا .. لماذا دائما نحن مفعول بنا ولسنا فاعلين .. لماذا لا تحارب المحبة أو المحب عما يعتقد انه قدره . نصيبه .. مستقبله .. حبــه ..
تعليق: تعليق: طرف متآكل من الصورة
لا تسألني عما يفعل
لا أحرك أبطالي كعرائس المريونيت
أحيانا أطلق لهم العنان
سعيدة بعبورك وأنتظرك دوما عند نصوصي
كل الود
تعليق: طرف متآكل من الصورة
ربما اعتدنا مضمون القصة
ربما رأينا هذا النموذج كثيرا بين شباب أزقة بلدتنا
ولكن الذي لم نعتاده ولم نره من قبل هو اسلوبك الرائع في تناول الاحاسيس واظهار مكنون الانفس بالطريقه المني شيميه
تحياتي
تعليق: طرف متآكل من الصورة
ولم نعرف خبايا النفوس....
تحيه وتقدير