You are here

الصفحة الرئيسية

عائد من الموت...




عائد من الموت
محمد شحاته



هيا يا خالد ,هكذا اسمعها كل خميس . فقد كانت امي تأخذني الى النادي بعد اسبوع طويل اليوم ثقيل الهم. و كالعاده اخذنا ذلك الطريق الجانبي هروبا من نظرات الناس الجارحه .عادة ما يكون الطريق كئيبا ,صوره حفظتها .لكن هذه المره كانت مختلفه ,فقدكسر ذلك الصوت الصمت الذي ملاني .اخذالصوت يقترب شيئا فشيئا ,حتى لاحت صوره الاطفال وهم يلعبون الكره وملأت عينى تلك الصوره. طلبت الى امي ان اشاهدهم قليلا لكنها رفضت بشده,ومازادتها توسلاتي الا زياده في رفضها. وقالت معنفه اياي: وهل هناك شاب في السادسه عشره من عمره ويشاهد كره شراب .

فرددت فينفسي :وهل يصح لهذا الشاب ان تذهب به امه الى النادي وتسير به في الشارع وتؤكله وتلبسه و.....

اه اه اه من هذا الكرسي وسحقا للطبيب الذي اجلسني عليه.اغمضت عيني رافضا لهذا الواقع المرير.
,الذي يبداءعندما ادخل النادي وينظر الى ذلك الطفل ويصرخ فيه اباه :هيا بنا هيا ,وتلك المرأه تسم اذني بقولها :ياحرام ياحرام, وياتي دور العاملين فيقول احدهم سبحان مغير الاحوال من حال الى حال , هل هذا من كان يمشي على قدمه منذ عام فقط ؟ ثم تبدأ الحرب العالميه عندما اجلس على الطاوله مع امي و زميلاتها .
فالاولى تشفق على امي و هذه تحكي عن ماتش توتي الفظيع ,وتاتي هذه وتحكي عن اخر صيحات الموضه ,واخرى عن اخرطبخه و ... و الاخيره تأمر ابنها قائله :فسح خالد ياميدو .وكالعاده اما ارفض انا او يرفض ميدو . لاحت لي فكره الخروج من هذا الجو القاتل . وانتهزت فرصه انشغالهم بالحديث وانسحبت الى الشارع . كانت هذه المره الاولى التي اواجه فيها العالم بعدالحادثه وبدأت نظرات الشفقه التي كانت امي تتلقاها تجرحني , ناهيك عن دعوات الناس التي تحمد الله واخرى تستغفره .وجدت نفسي انا والطريق العام وجها لوجه .فطلبت من احد الااشخاص ان يعبر بي الطريق .وبالفعل تركني على الجانب الاخر .فاتخذت الطريق الجانبي .واقتربت منهم شيئا فشيئا ,وكلما اقتربت كلما ازاد الصوت في اذني وما كاد الصوت يثقب طبله اذني حتى رايت الاولاد وهم يلعبون .ها هي الكره تسبح في الهواء يلتقطها هذا بقدمه وهذا يخطفها منه .لم اكن اتابع الكره ,كنت اتابع اقدامهم و اختلس نظره الى قدمي وهكذا تباعا , فؤجئت بالكره تحت قدمي .بذلت كل ماتبقى لدي من قوه ...لكني...لم احرك ساكنا.....
ادرت الكرسي مبتعدا عن هذا المكان وما ان خرجت من الشارع حتى اخترق صوت الاطفال اذني ثانيه .بكل ما اؤتيت من قوه ابتعدت اكثر فاكثر .فرت دمعه من عيني وفي اثرها هربت بقيه الدموع الحبيسه .يالها من مسرحيه هزليه بذيئه ,عزمت على وضع النهايه الملائمه لها ,عملت بالنصيحه الشهيره -اقصر طريق للموت هو ان تغمض عينك وتعبر الطريق .ها هو الطريق وها هي عيني . اغمضت عيني ثم ......
.........
افاقتني يدي امي قائله انتبة سنعبر الطريق .......
صورة محمد شحاته
القسم: 

التعليقات

 
أبدعت بحروف براقة لترسم لنا ... معنى الألم
فعذرا .. لآننى ممن ينظرون  - لخالد - بنظرات الاسى
ولكن يغفر لى .... أننى قد تعلمت أنهم ليسوا فى حاجة لها
 
حلوة يا محمد .... ومؤثرة جدا
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات