ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- مشهدان من مسرحية " أمطار رمادية "
- المكان :المفهوم ، العلامة ، التأويل
- اللحمة والسداة في جماليات وهرمنيوطيقا النص
- نتوءات قوس قزح
- قراءة نقدية في قصتين قصيرتين : سراب الحب يوازي سراب الحلم
- عراك
- د. أسامة أبو طالب يناقش مسرحية أمطار رمادية لدكتور مصطفى عطية
- وقائع ما حدث يوم وفاة عبد المعطي (في ذكرى وفاته)
- الكتابة بالحواس والإحساس
- قراءة في قصيدة : هذه رصاصتي للشاعر عبد ربه اسليم
- قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
- الحــنطـة
- الأدب المقارن : المفهوم والنموذج ( رؤية عربية )
- قراءة في قصيدة : خيمة الليل ، للشاعر جمال مرسي :
- قراءة نقدية في قصيدة : محاورة بطول النهر للشاعر حاتم الكاتب
- رأس بارز
- قراءة في مسرحية (ملحمة السراب) لسعد الله ونوس
- قراءة في قصيدة (عصفور في قفص الاتهام) للشاعر عبد المنعم الموسوي
- قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
- المثقفون والسلطة: بين الوقوف والقعود والانبطاح
عراك
الأربعاء, 09/30/2009 - 09:23 | د. مصطفى عطية جمعة

عراك
د. مصطفى عطية جمعة
بسطتْ طرحتها على حجرها ، سوّتْ بأصابعها نتوءات شعرها ،دبيب الصداع مع تسلط أشـعة الظهيرة ،آليتهافي المناداة على " الشمام و العنب " . تصرخ في ابنها بدوي أن يوقظ أباه . يقدم الصغير ببطيخة تسيل احمرارًا على جلبابه المتسخ .
تثاؤب الأب ، سباب متقطع ، يده تمتد للقلة الساخنة المركونة فوق أحد الأقفاص بالدكان . ذراعاه في جلبابه المعلّق ، لاسته وطاقيته .. ، مناداته على امرأته ، تستقر محفظته المنتفخة في جيب الصديري،
ترسل له ورقة السندويشات ، إشارتها لبائع الشاي المتجوّل بصينيته .
قضماته ، ورشفاته ، وجنتاه المتهدلتان بفعل السهر والحشيش . نفخ بقرف نحو زوجنه .
* * * *
" أم وليد " العايقة ، تسكن وراء السوق ، زوجها في السعودية .سمسمة وجهها تبرز من طرحتها، وقد تعلّق ابنها بملاءتها وهو يمتص حبة مانجو .
تنقلت بين البائعات حتى أم بدوي ، بحلق فيها الزوج .
- بكم كيلو الشمام ؟
- نبيع بالحبة ، وليس بالكيلو .
- كل السوق يبيع بالكيلو ..
- أنا أبيع على كيفي ، أنتِ ولية …….
فردت أم وليد ملاءتها ، هبّتْ أم بدوي من وراء شمامها ، قبضتها على حديد الميزان . بدوي ممسكًا بوليد . بحلقة الزوج في غريمة زوجته .
زحمة السوق ، ركلات وشتائم و"شباشب" ، يتمزق كتف أم وليد . يختلط سائل البطيخ مع اصفرار المانجو . عيناه مثبتتان على الكتف المكشوف . يتداخل مبعدًا امرأته . تدفعه ، يده على قفاها ، تنقلب :
- يا واطي … ، أنا من فجرية ربنا ، وأنت آكل ، شارب ، نائم و …………. ، وراسم نفسك معلم بفلوسي .
هائج نحوها ، شلّحت ملابسها : - زهقتَ مني ؟
تناثر هرم الشمام ، صفعاته ، شتائمها . قالت إحدى البائعات : " كل أسبوع لهما عركة ".
* * * *
الليل ، أنفاس الحشيش في دكان مهجور ، ينفخ بزهق . تنفس الفجر ، يتمايل إلى دكان امرأته . موضعها بين الأقفاص ، يزيح ابنه . سباب مع لمسات الأيدي . " غير معقول أن أرجع بائعًا للثوم في السوق .." الاحتكاك المتقزز .

عن الغلب
حكاية عن الغلب . وعن قهر الفقر في سوق واسع يدوس المنحنيين بالأقدام.
صراع يدوم وعلاقات هشمها القبح فارتبكت مسارات الزمن في حركته لطحن عظام البؤساء.في النهاية تكون لحظة الجنس ـ المأساوية ـ ففيها حل سحري لكل اوجاع العالم.
شكرايا دكتور..
عراك
تحية لكَ ولنصَّكَ الجميل .. ففيه سرد عميق ، وصورٌ جميلة،
لكأنَّك ترسم مشهداً سينيمائياً بالكلمات ... تقبَّل تقديري ..
دمتَ بألق الإبداع ..
قصي عطية ـ سوريا