You are here
عشة وعيشة ...!
عشة وعيشة ...!
محمد شحاته
افترش الأبناء الأرض و ناموا يتعثرون في شخيرهم,و على الفرن البلدي الذي بنته حمديه في أحد أركان العشة رقدت بجوار ذكري زوجها...كانت أنفاسها الساخنه تلفح وجهه و شخيرها يدق أذنه و قد استجمعت الغطاء كله حولها ....و هو راض عن ذلك كل ليلة ..ليس عن قناعة و لا حبا في حمدية ...بل من أجل معرفة المكان الذي تنفذ منه المياه إلى داخل العشة التي يعيش فيها هو و أولاده الأربعة....
ها هي ذي ليلة عاصفة و ذكري ينتظر أن تمطر...الليلة...زادت سرعه الريح ففتحت الشباك الوحيد الموجود في العشة و نفذت الريح الباردة تقضي على عناء حمدية طول الليل في تدفئة المكان فقد أشعلت وابور الجاز الذي هب في وجهها أكثر من مرة كي يشتعل ....و وضعت قليل من البخور الذي تبقي من يوم الجمعة على الصفيحة و وضعتها على الوابور ....بينما ذكري منهمك في سد الفجوات الموجودة في الركن التي صنعتها الفئران في القش الذي يسقف العشة و هو واقف على برميل مقلوب و أولاده خلفه يمسكون بالأقمشة البالية و كوالح الذرة...
أسرع ذكري يتلقى الهواء النافذ من الشباك عن أبناءه الراقدين ..أغلقه و هو موقن بأن دور البرد قد لبسه..و ربنا يستر...عاد يرقد على الفرن و قد زاد من ضوء لمبة الجاز....
راح ذكري يتأمل سقف العشة ...و أعشاش العنكبوت المتدلية التي أخذت لون هباب الفرن...و لاحظ بعض الفجوات التي لم يسدها فلعن العنكبوت و الفئران و العيشة السودة.....فكت خطوط وجه ذكري المتشابكة عندما سمع صوت الرعد...إذاً ستمطر و سيعرف المكان الذي ينفذ منه الماء ...اشرئبت عنقه مع سماع هطول المطر...ها هي المشكلة التي أرقته ليال طويلة أوشكت على الإنتهاء...دارت عيني ذكري بسقف العشة يلتقط أى قطرة مياه تظهر بين عيدان القش و حطب القطن...
كان ذكري قد أعطى ظهره لحمدية و نسى شخيرها ...ليحل محله صوت آخر ....صوت قطرات الماء النافذة ..لكنها تسقط في شيئ ما...إناء...محدثة صوت ما كالرنين .ذهب ذكري بعينه لموضع الصوت وجد إناءا في منتصف العشة...
تبخر الدم من رأس ذكري و قد أدرك أن المشمع الذي اشتراه من سوق الجمعه منذ شهرين مثقوب من منتصفه....يافضيحتك يا ذكري البياع ضحك عليك....لكن من وضع هذا الإناء هنا ...إنها حمدية عرفت المكان قبلي....يافضيحتك يا ذكري....عرفت المكان و لم تخبرني...نهار أبوها أسود...
اختلط شخير الأطفال و أمهم بصوت المطر و دقات القطرات .شعر ذكري بطيف من الإرتياح يمر أمامه..هم ذكري بالخروج و تسلق العشة و سد الثقب...لكن شيئا منعه من الحركة ..كانت يد حمدية ..و بفمها المليء بالنوم قالت ..,الصباح رباح,...كلمتين قالتهم و تابعت وصلة النوم...كلمتان لهم تأثير التعويذة السحرية....
نام ذكري يحسبها في رأسه ...,لم يبق سوى شهر و يدخل الصيف و تصبح العشة جهنم و العياذ بالله..بخلاف الناموس الذي سيسكن السقف يأكله و الحل ....إحنا نصب السقف بالخرسانة و الحديد زي الناس ...تكلف كام دي يا ذكري...خمسة ...مائتين...ألف...اتنين...تلاتة...خليهم بالمصاريف أربعة...و يومية جمع القطن 15جنيه...في ستة أنفار في تلاتين ...يبقى في الشهر...ألفان و يزيد...كمان شهر...يبقى ...خمسة ويزيد....الله....ينور عليك يا ذكري...الله..وهب واقفا ينفخ في لمبة الجاز ...أصبحت العشة كحل..و أعطى ذكري وجهه لحمدية...يتلقى أنفاسها الساخنة و لكنه لم يسمع شخيرها لأنها ذكرته بأنها حامل ...و ستلد على الحصيدة ..يعني علي القطن...عاد ذكري يضرب أخماس في أسداس و يحسب حسبته على خمسة أنفار...و لم ينس حساب تكلفة الولادة ...و هم ذكري بالنوم بعدما أثقله الهم..لكنه أذان الفجر..اليوم بدأ ..هب ذكري واقفا ليصلي الفجر و من المسجد يذهب لأرض مسعد الشوني ليقلع الجزر مع الأنفار..و نهضت خلفه حمدية متثاقلة تحمل الإناء خارج العشة ثم عادت به فارغا...و افترشت الأرض بجوار أولادها تكمل نومها....
*تمت
ها هي ذي ليلة عاصفة و ذكري ينتظر أن تمطر...الليلة...زادت سرعه الريح ففتحت الشباك الوحيد الموجود في العشة و نفذت الريح الباردة تقضي على عناء حمدية طول الليل في تدفئة المكان فقد أشعلت وابور الجاز الذي هب في وجهها أكثر من مرة كي يشتعل ....و وضعت قليل من البخور الذي تبقي من يوم الجمعة على الصفيحة و وضعتها على الوابور ....بينما ذكري منهمك في سد الفجوات الموجودة في الركن التي صنعتها الفئران في القش الذي يسقف العشة و هو واقف على برميل مقلوب و أولاده خلفه يمسكون بالأقمشة البالية و كوالح الذرة...
أسرع ذكري يتلقى الهواء النافذ من الشباك عن أبناءه الراقدين ..أغلقه و هو موقن بأن دور البرد قد لبسه..و ربنا يستر...عاد يرقد على الفرن و قد زاد من ضوء لمبة الجاز....
راح ذكري يتأمل سقف العشة ...و أعشاش العنكبوت المتدلية التي أخذت لون هباب الفرن...و لاحظ بعض الفجوات التي لم يسدها فلعن العنكبوت و الفئران و العيشة السودة.....فكت خطوط وجه ذكري المتشابكة عندما سمع صوت الرعد...إذاً ستمطر و سيعرف المكان الذي ينفذ منه الماء ...اشرئبت عنقه مع سماع هطول المطر...ها هي المشكلة التي أرقته ليال طويلة أوشكت على الإنتهاء...دارت عيني ذكري بسقف العشة يلتقط أى قطرة مياه تظهر بين عيدان القش و حطب القطن...
كان ذكري قد أعطى ظهره لحمدية و نسى شخيرها ...ليحل محله صوت آخر ....صوت قطرات الماء النافذة ..لكنها تسقط في شيئ ما...إناء...محدثة صوت ما كالرنين .ذهب ذكري بعينه لموضع الصوت وجد إناءا في منتصف العشة...
تبخر الدم من رأس ذكري و قد أدرك أن المشمع الذي اشتراه من سوق الجمعه منذ شهرين مثقوب من منتصفه....يافضيحتك يا ذكري البياع ضحك عليك....لكن من وضع هذا الإناء هنا ...إنها حمدية عرفت المكان قبلي....يافضيحتك يا ذكري....عرفت المكان و لم تخبرني...نهار أبوها أسود...
اختلط شخير الأطفال و أمهم بصوت المطر و دقات القطرات .شعر ذكري بطيف من الإرتياح يمر أمامه..هم ذكري بالخروج و تسلق العشة و سد الثقب...لكن شيئا منعه من الحركة ..كانت يد حمدية ..و بفمها المليء بالنوم قالت ..,الصباح رباح,...كلمتين قالتهم و تابعت وصلة النوم...كلمتان لهم تأثير التعويذة السحرية....
نام ذكري يحسبها في رأسه ...,لم يبق سوى شهر و يدخل الصيف و تصبح العشة جهنم و العياذ بالله..بخلاف الناموس الذي سيسكن السقف يأكله و الحل ....إحنا نصب السقف بالخرسانة و الحديد زي الناس ...تكلف كام دي يا ذكري...خمسة ...مائتين...ألف...اتنين...تلاتة...خليهم بالمصاريف أربعة...و يومية جمع القطن 15جنيه...في ستة أنفار في تلاتين ...يبقى في الشهر...ألفان و يزيد...كمان شهر...يبقى ...خمسة ويزيد....الله....ينور عليك يا ذكري...الله..وهب واقفا ينفخ في لمبة الجاز ...أصبحت العشة كحل..و أعطى ذكري وجهه لحمدية...يتلقى أنفاسها الساخنة و لكنه لم يسمع شخيرها لأنها ذكرته بأنها حامل ...و ستلد على الحصيدة ..يعني علي القطن...عاد ذكري يضرب أخماس في أسداس و يحسب حسبته على خمسة أنفار...و لم ينس حساب تكلفة الولادة ...و هم ذكري بالنوم بعدما أثقله الهم..لكنه أذان الفجر..اليوم بدأ ..هب ذكري واقفا ليصلي الفجر و من المسجد يذهب لأرض مسعد الشوني ليقلع الجزر مع الأنفار..و نهضت خلفه حمدية متثاقلة تحمل الإناء خارج العشة ثم عادت به فارغا...و افترشت الأرض بجوار أولادها تكمل نومها....
*تمت
02/28/2007 - 13:38
القسم:


التعليقات
أجد تطور ملحوظ فى استخدام وتوظيف الكلمات والمعانى داخل القصة
قصتك اليوم جميلة جدا .. وتجسد حالة موجودة بالفعل فى مجتمعاتنا
تقبل شكرى وتحياتى عما قرأته لك ،،، دمت متجدداََ
دعاء