ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- منذ بدء المسافة ...
- بعض من هدوئها...
- بورتريه...
- كمثل ظله...
- اللعب بالنّار...
- الشاعر اللبناني شوقي بزيع... وهموم الشعر و المكان و النقد..
- امتدادات الذات في قصيدة ''''سليمان'''' للشاعر سليمان جوادي
- في رواية (شرفات بحر الشمال)استراتيجية خطاب العتبات ،مقاربة سيميائية
- توازنات واقعية في مجموعة (سرداب التاجوري)القصصية لـ مريم الضاني
- في قلب المعركة
- عمي صابر الميقري
- في الإتجاه المعاكس ، من مذكرات مدمن جرائد
عمي صابر الميقري
الثلاثاء, 08/07/2007 - 16:19 | السعيد موفقي

عمي صابر الميقري
السعيد موفقي
كانت وثائقه مبعثرة على سطح المكتب مصفوفة في فوضى يتوسطها كالغارق، و كل
تصوراته أن يرتب يوما ما أوراقه بشكل لائق ، هاجسه كلما التحق بمكتبه
الجميل، غير أنّه فوضوي في إعداد الأشياء ، تحدثه نفسه أحيانا كالمعتوه :
ترتيب بعض أشيائك التائهة في كل مكان لم يعد صالحا هذه الأيام ،لأنّك لم
تعتن بترتيبها منذ البداية ، وما زلت تبحث عن أوراقك التي نسيتها بالأمس ،
و كنت تعتقد أنّك تركتها في البيت ....قاطعها في فوضى و حنق و لم يشعر
بصراخه حتى المكتب اهتز نظر إليه الكل في ذهول و قد ارتسمت علامات التعجب
على وجوههم !!!...لم أكن أعرف بأنّ الأشياء التي تركتها من الممكن أن
تغادر مكانها من دون أن أعلم بها ....تبعثرت الأشياء و انتشرت على الأرض
من دون تماسك ...و هبّ الجميع نحوه في فضول شديد و امتدت الأيدي في فوضى
تستجمع الأوراق و ما ضاع من بقايا الملفات هنا و هناك في بهو الحجرة ،
الأفواه فاغرة و خشخشة الأوراق تتوالى محدثة إزعاجا في صمتها الغريب ، و
انقطع الجميع عن الحديث وفضول الكلام الذي عادة يتبادرون به في كل لقاء
عمل ، وخيّم السكون ، تفرق الكل بقي من الأمر أن يشكر الجماعة على ما
فعلوه من أجله ...لم يرفع رأسه و ترك الأمور على صمتها بينما الجميع قد
عاد إلى مكتبه في حيرة و قلق و ما دهى صاحبهم العالق في رزم الأوراق و
أرشيف البشرية الذي مُني به منذ شبابه ، و ربما هؤلاء الكتاب يجهلون عنه
الكثير مثلما يجهلون عن عمله ولما يلتحقوا بهذا العمل يوم كان نشيطا حيويا
يعبد عمله ، و ما قدمه من تضحيات لازال هؤلاء و أولئك لا يفقهونه ، ينظر
إلى ساعته القديمة ذات الماركة الأجنبية ، يخرج من جيبره منديلا يمسح به
حبات العرق المشدودة إلى تجاعيد جبهته الغارقة في سنينها المزعجة ثم يحرك
كرسيه المتأرجح من أثر الجلوس و نظاراته القديمة البارزة من غير ذراعين
تتأرجح لا يمسكها إلا أنفه يساعدها بيده المرتجفة من حين إلى آخر كلما شعر
بفقدان توازنها ، اعتادوا على مناداته بـ (عم صابرالميقري ) لأنّه عاش في
فرنسا أكثر من عشرين سنة مغتربا و لما عاد إلى بلده و استقرت الأمور حنّ
إلى ترابها و أولادها و لأنّه لا يحسن العربية إلا حفظ بعض سور القرآن
الكريم التي يرددها في المناسبات العامة على عادة البلدة ، وأم باقي حديثه
باللغة الفرنسية سواء في محادثة الناس أو في معاملاته الإدراية ...و لأنّه
أكبرهم سنا يبقى (عم صابر الميقري ) محافظا على كرامته ، يرجع إليه الجميع
في كل الحالات التي تقتضيها مناسبات التنظيم و التريب على الرغم مما
يعانيه ....أشكركم يا أولاد على المساعدة و استسمحكم على ما سببته لكم من
إزعاج ، فكان شكره كالجائزة لهم ... أنت الخير و البركة يا عم صابر
....على طريقة الشباب . كعادته لا يغادر مكتبه إلا في الوقت المحدد و
علامة الرضا هذه المرة بدت أقوى من ذي قبل ربما لأنّه أحس بحاجة إلى
مساعدة الآخرين .
الميقري : اسم لاتيني و يعني المغترب .

تعليق: عمي صابر الميقري
يرافقني أحساس بأنى قرأت لك الكثير من الاعمال سابقا
برغم انها المرة الثانية التي اقرأ لك فيها هنا
ربما لان أعمالك تخترق الشعور بروعة معانيها واسلوبك الرقيق
شكرا لك على هذا الشعور .. وفي انتظار المزيد دائما
تحياتي ،،،
دعـــاء
تعليق: تعليق: عمي صابر الميقري
أشكرك من كل الأعماق و أحسب ذلك شهادة أعتز بها و أتمنى أن أكون في مستواها ،
شكرا مرة أخرى على القراءة و الإهتمام