You are here

الصفحة الرئيسية

عندما تقع في الحبّ




عندما تقع في الحبّ
دونالد هول
ترجمة : آمال نوّار

dodo_nomercy

مضاجعة مأمونة

إنْ يكن هو وهي لا يعرف أحدهما الآخر
وواثقيْن من أنهما لن يلتقيا مجدداً،
إنْ يتجنّب هو الألفاظ العاطفية
إنْ تكن هي تربّت بليدةً جلداً تحت جلد
إنْ يَرُمْ واحدهما العطيّة في صرخة الآخر فحسب
إنْ يستخدما بعضاً كأنما للإنتقام من عُشاقٍ قُدامى
أو من عائلاتِ الجاه والمال…
آنئذٍ، لن تكونَ هناك خدائع، لا رسائلَ مرتجعة غير مقروءة،
لا سُعَار، لا تراشقَ بكلماتٍ ذات ندوب دائمة،
لا نهاراتَ متقلقلة، لا تقيّؤَ منتصف الليل،
لا ظهورَ متكرّراً لجثةٍ طافية على وجهها عند طرف البحيرة.

شاي

بعد خمسين عاماً نلتقي حول فنجان من الشاي
في عيد ميلادكِ الخامس والسبعين.
جسدكِ لا يزال أهيفَ، الشفتان ورديتان وممتلئتان،
العينان غارقتان في تغضناتٍ جلديّة.

للحظة، أتذكّرنا في التاسعة عشر وعاريَيْن
على سجادة شرقية في غرفة الجلوس “لكزينغتون”،
جسدكِ الناعم الضامر، الفخذان الشاحبتان في علوٍ وهبوطٍ،
رطوبة الحبّ على شعر العانة، كلانا مشبوق وهائج
ومرتعد بالشهوة، وصوت أبيكِ منادياً من فوق:
“ليليان؟ ليليان؟ ليليان؟”

نأتي على الشاي ونتعانق لِماماً.
كل منا يدرك: إننا عجوزان.
تقودينني إلى “الماريوت” حيث أنزل، متشبّثة بالمِقْوَد
فيما عيوننا تتكيّف والظلمة.

نستكشف الأسى

نستكشف تخومَ الأسى، حدودَ التفجّع والحِداد
الصرخاتِ الوحشيّة والدموعَ اللانهائية،
عندما يقع الموت المُباغت والمُستنكَر.
هنري كينغ يعلّمنا أنْ نحزن معترفين بجميل مَنْ رثوا
زوجتنا الشابة في مرثاة مسيحية.
دَأْبُنا أن نستمر عبر أحلام اليقظة في إنكار الموت
بحيث أننا على الدوام نتخيّل أحد أصدقائنا يبتسم لسماع
حكاياتنا أو للإستمتاع بفاصل من طالعنا الحسن،
إلى أن يَثْب موتها من الزاوية مجدداً ليسخر منا:
لا، لا، أنتَ لن!
القرية بأكملها تذرف. إلى أين علينا المضيّ بمباهجنا
من أجل إحقاقها؟ البيوت والمزارع والقرى الصغيرة
تندب غيابها، ولا أحد أكثر من كاميلا التي ألمّتْ
عبر مراقبتها لها بحرفة التقدّم في السنّ بوقارٍ ومتعة.
مع هذا، نحن نحلم بأن نهمس: “الساحل خالٍ. أرجوكِ اخرجي!
هذه المَهمَة التحت أرضيّة طال أمدها:
حنانيكِ، حنانيكِ، حنانيكِ، حنانيكِ.”

مطبخ الصيف

في نور حزيران الساطع وقفتْ عند المَغْسَل
بكأسٍ من النبيذ
تصغي إلى البلبل
وتسحقُ الثوم في أشعة الشمس المتأخرة.

راقبتُها من مقعدي وهي تطهو
زمّتْ شفتيها، تناولتْ آنيّة،
وتذوّقتْ صلصة من أطراف أصابعها.

“إنها جاهزة الآن. تعالْ” نادتْ.
“أنتَ أشعِلْ الشمعة.”
أكلنا وتحدّثنا وأوينا إلى الفِراش ونمنا.
كانت معجزة.

قصيدة حبّ

عندما تقع في الحبّ
تسوسُ جوادَكَ
إلى الحظيرة المضطرمة.

تستأجرُ قَمْرة
في “تايتانيك” اللامعة.

متصفّحاً الـ “مونيتر”،
تتفحّص المَناعي
بحثاً عن إسمك.

مهرجان

أضواء المهرجان تشعّ
في قرى كافة أرجاء المقاطعة
من مرفأ إصبع القدم
إلى ما بعد بحيرات المِرْفَق
وحتى هضبة الجَفْن
حين تلمسينني، هناك.

اغتراب (1968)

الصبي الذي لعب وتحدّث وقرأ معي
هوى من شجرة القَيْقَب.

أحببتُها، لكني أخبرتُها بأنْ لا،
وبكيتُ، ومن بعدها نسيتُ.

ذرعتُ الشوراع حيث ولدتُ وكبرتُ،
والشوارع كلّها كانت جديدة.

ذهب

ذهبُ الجدران الباهت، ذهب قلوب المرغريتا،
ورود صُفْر مندفعة من وعاءٍ شفّاف.
طوال النهار، تمدّدنا على السرير،
يدي تمسّد الذهب العميق لفخذّيْكِ وظهركِ.
غَفَوْنا وصَحَوْنا داخلين الغرفة الذهبية معاً،
مستلقيين فيها، نتنفس بسرعة
ثم ببطىء من جديد.
مداعبة ومسترخية، يدُكِ النَعْسى
تلامس شعري الآن.

أقمنا في تلك الأيام
غرفاً متماثلة بالغة الصغر داخل جسدَيْنا
بحيث أنّ الرجال الذين سينبشون قَبْرَينا
سوف يجدونها بعد ألف عام
مشعّة وسالمة.

دونالد هول (1928) شاعر أمريكا الأول (حائز لقب شاعر الولايات المتحدة للعام 2006)
صورة dodo_nomercy

التعليقات

 
احييك على نقل الترجمه لنا
لكى نستمتع جميعا
لك التقدير
محمد حسنى
محمد حسنى
صورة محمد حسنى

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات