You are here
عودة النورس

عودة النورس
فاطمة الخليل
لغة الجنون لن تكون واحدة فهناك زمن آخر يجب أن ننتشي فيه بحثاً عن وهم حيناً أو دثار .
تذكر كل أسفاره هناك إذ حضرته أطياف رقيقة راحت تبحث لها عن نافذة ما هو الذي وجد كل ما يبحث عنه في ركن الغرفة لا يدري لماذا قرروا أن يتحفظوا به رغم أنه لم يكن ذلك الشخص ألا أن هذا لم يقنعهم بدا أنه بحاجة لأن يصرخ بهم فهو مقيد منذ الصباح حدق بهم كانوا يمارسون لهوهم كما العادة وهم يرشفون كؤوسهم بل إن ثمة شخص راح يفرغ كأسه فوق رأس أحد السجناء مقهقهاً : هيا أرشف بعض منها أيها الأحمق لأنك لن تجد ما ترشفه غداً .
نظر إليه المعتقل في غضب وحنق كبيرين دفع الجندي لأن يركله ويبتعد وهو يخاطب رفاقه : قلت لكم أنهم أناس غير متحضرين أنظروا كيف رفض دعوتي الغبي كنت أحتاجه جليساً هذه الليلة .
ولم تلبث أن دوت قهقهاتهم وهم يعبرون الممر التالي .
لماذا أصبحوا أكثر ليونة معه أخبروه في البداية أنه عليه أن ينصت إلى رفاقه بل إن عليه أن يكون دائم الإصغاء إليهم كي يدون ملاحظاته الغريب أنه وجد الأوراق وجد كل ما يحتاج إليه لكنه لم يجد ما يتركه فيها .
تنحنح سجين قربه وهو يسأله : آه يبدو أنك لست من هؤلاء يا ولدي ؟
- ماذا تقصد يا عماه ؟
انحنى الشيخ ليهمس له رغم قيوده : أنت لا تدري حتى اللحظة لماذا أخرجوك من الدائرة .
- أية دائرة هذه التي تتحدث عنها أنك تتحدث بتفاصيل لا أفهمها ؟
- ليس ما أقوله طلاسم بل حقيقة .. هل جندوك بينهم ؟
رمقه حانقاً: جندوني .. أتمزح لدي عائلة و لدي خمسة من الأبناء كيف تريدوني أن أراهم بعدها ؟
- لا داع للغضب بني فقد جندوا الكثير بما فيهم أنا .
- أنت ؟
- أجل وما المشكلة أظن بذا تنجو منهم بكرامة .
- كرامة .. أية كرامة هذه وأنت تبيع نفسك لهم .
- لا تلمني يا ولدي فقد باع البعض وطناً بأكمله وأنا مجرد رجل عجوز يحلم بالعودة إلى منزله حيث رفقة الأبناء والأحفاد رفقة ذاك النخيل هناك .. ألا تشاهده يا ولدي ؟
لم يكن الشاب يشاهد سوى الجدران ولم يدرك ألا بعد وقت أن الرجل كان كفيفاً : وكيف جندوك ؟
- حين جاؤوا للقبض علي أخبرتهم إنني لا يمكن أن أكون إرهابياً فأنا رجل ضرير وكذا أكدت زوجتي لكن هذا لم يقنعهم .. ساقوني إلى هنا ضعفت يا ولدي إذ وجدت نفسي محاصراً بين ظلمتين وفي كل يوم كنت أتجرع الموت مراراً دون أن أصل إليه .. اعتقد أنك لم تعاني ما عانيته وألا كنت استسلمت لهم .
جاؤوا يبحثون بين أمتعته بين أوراقه عما ترك فلم يجدوا شيئاً .
دوت صرخة من باب المعتقل تطلب إليهم أن يأتوا به بسرعة .
همس الشيخ بأسى : مسكين يا ولدي يبدو أن معاناتك قد بدأت للتو .
ألقى إليه الطرف وهو يسير صامتاً حتى إن وقف قرب ذلك الضابط سأله حانقاً : لم.. لم تدون ملاحظاتك أيها المجنون ؟
ردد الشاب في عنفوان كبير : لكنني لا أجيد القراءة وما بالك بالكتابة .
- وأين المشكلة لماذا لم تسجل كل أحاديثهم عبر هاتفك هذا ؟
- كنت ..
- كف عن الأعذار .. هيا بسرعة أذهبوا به إلى ساحة التدريب .
اقترب الشيخ من البوابة ولم يلبث أن رفع قبعته وأجهش بالبكاء.
تذكر كل أسفاره هناك إذ حضرته أطياف رقيقة راحت تبحث لها عن نافذة ما هو الذي وجد كل ما يبحث عنه في ركن الغرفة لا يدري لماذا قرروا أن يتحفظوا به رغم أنه لم يكن ذلك الشخص ألا أن هذا لم يقنعهم بدا أنه بحاجة لأن يصرخ بهم فهو مقيد منذ الصباح حدق بهم كانوا يمارسون لهوهم كما العادة وهم يرشفون كؤوسهم بل إن ثمة شخص راح يفرغ كأسه فوق رأس أحد السجناء مقهقهاً : هيا أرشف بعض منها أيها الأحمق لأنك لن تجد ما ترشفه غداً .
نظر إليه المعتقل في غضب وحنق كبيرين دفع الجندي لأن يركله ويبتعد وهو يخاطب رفاقه : قلت لكم أنهم أناس غير متحضرين أنظروا كيف رفض دعوتي الغبي كنت أحتاجه جليساً هذه الليلة .
ولم تلبث أن دوت قهقهاتهم وهم يعبرون الممر التالي .
لماذا أصبحوا أكثر ليونة معه أخبروه في البداية أنه عليه أن ينصت إلى رفاقه بل إن عليه أن يكون دائم الإصغاء إليهم كي يدون ملاحظاته الغريب أنه وجد الأوراق وجد كل ما يحتاج إليه لكنه لم يجد ما يتركه فيها .
تنحنح سجين قربه وهو يسأله : آه يبدو أنك لست من هؤلاء يا ولدي ؟
- ماذا تقصد يا عماه ؟
انحنى الشيخ ليهمس له رغم قيوده : أنت لا تدري حتى اللحظة لماذا أخرجوك من الدائرة .
- أية دائرة هذه التي تتحدث عنها أنك تتحدث بتفاصيل لا أفهمها ؟
- ليس ما أقوله طلاسم بل حقيقة .. هل جندوك بينهم ؟
رمقه حانقاً: جندوني .. أتمزح لدي عائلة و لدي خمسة من الأبناء كيف تريدوني أن أراهم بعدها ؟
- لا داع للغضب بني فقد جندوا الكثير بما فيهم أنا .
- أنت ؟
- أجل وما المشكلة أظن بذا تنجو منهم بكرامة .
- كرامة .. أية كرامة هذه وأنت تبيع نفسك لهم .
- لا تلمني يا ولدي فقد باع البعض وطناً بأكمله وأنا مجرد رجل عجوز يحلم بالعودة إلى منزله حيث رفقة الأبناء والأحفاد رفقة ذاك النخيل هناك .. ألا تشاهده يا ولدي ؟
لم يكن الشاب يشاهد سوى الجدران ولم يدرك ألا بعد وقت أن الرجل كان كفيفاً : وكيف جندوك ؟
- حين جاؤوا للقبض علي أخبرتهم إنني لا يمكن أن أكون إرهابياً فأنا رجل ضرير وكذا أكدت زوجتي لكن هذا لم يقنعهم .. ساقوني إلى هنا ضعفت يا ولدي إذ وجدت نفسي محاصراً بين ظلمتين وفي كل يوم كنت أتجرع الموت مراراً دون أن أصل إليه .. اعتقد أنك لم تعاني ما عانيته وألا كنت استسلمت لهم .
جاؤوا يبحثون بين أمتعته بين أوراقه عما ترك فلم يجدوا شيئاً .
دوت صرخة من باب المعتقل تطلب إليهم أن يأتوا به بسرعة .
همس الشيخ بأسى : مسكين يا ولدي يبدو أن معاناتك قد بدأت للتو .
ألقى إليه الطرف وهو يسير صامتاً حتى إن وقف قرب ذلك الضابط سأله حانقاً : لم.. لم تدون ملاحظاتك أيها المجنون ؟
ردد الشاب في عنفوان كبير : لكنني لا أجيد القراءة وما بالك بالكتابة .
- وأين المشكلة لماذا لم تسجل كل أحاديثهم عبر هاتفك هذا ؟
- كنت ..
- كف عن الأعذار .. هيا بسرعة أذهبوا به إلى ساحة التدريب .
اقترب الشيخ من البوابة ولم يلبث أن رفع قبعته وأجهش بالبكاء.
03/01/2008 - 03:45
القسم:


التعليقات
تحياتى لك
لم أدخل على الموقع منذ زمن؛وهاءنذا أحب ان أقول إن فحوى قصتك جميلة ؛ولكن طريقة العرض والتشويق تحتاج منك الى مراجعة ، كما ان هناك كلمات مثل الحنق تكررت اكثر من مرة والتنوع اللغوى والصور البلاغية تعطى نكهة للموضوع
تقبلى تحياتى
رضا
دون أن يكون لهم ذنب واضح سوى أنهم شاهدون على الحقيقة
وأبطالك يا فاطمة لم يقترفوا ذنبا
لكن التاريخ يجب أن يدون بمداد ما
حتى لو كان مداد الزيف
هم يريديون أن يجعلوا منهم جواسيس
فكرة رائعة
ذكرتني إلى حد ما بفيلم البريء لأحمد زكي مع الفارق
لقد أصبحوا جواسيس فعلا
وسينقلون للعالم بأسره ظلم الطغيان
أقرؤك دائما بنفس المحبة
نعم ، أنت منحازة لقضايا الإنسان ، وهذا واضح من اختياراتك.
ملحوظة بسيطة ولكنها ضرورية : اتمنى استخدام علامات الترقيم بصورة صحيحة ليكون للعمل السردي رونقه.
شكرا لك.
ويسعدني أن أكون في منتدى يحفل بكل هذه الأقلام والقلوب الغيورة على الإبداع الجميل الذي يجب أن يتقدم في زمن هربت أحلامنا لتسكن غفلات الظلمات وليست سوى الكلمة تبعد عن شبح ذلك الظلام .
ويسعدني أن أكون في منتدى يحفل بكل هذه الأقلام والقلوب الغيورة على الإبداع الجميل الذي يجب أن يتقدم في زمن هربت أحلامنا لتسكن غفلات الظلمات وليست سوى الكلمة تبعد عن شبح ذلك الظلام .
وطننا تتسع زنازينه...
يتفننون في طرق التنكيل وجرح الكرامة.
لم يسقط الكل.
بل الكثيرون ماتوا واقفين كالأشجار.
نص يتخندق في "ادب السجون".
الفواصل والنقط ,ايتها الفاضلة هل سقطوا عنوة؟
ستحلق يوما هذه النوارس هذا أكيد.
دمت متألقة.