You are here

الصفحة الرئيسية

عيناك وطن البرق والدمع




عيناك وطن البرق والدمع
مختارات من شعر أوكتابيوباث
ترجمة : د. محمود السيد علي

dodo_nomercy


عيناك

عيناك وطن البرق والدمع،
صمت بلا ريح، بحر بلا موج،
وحوش ذهبية ناعسة، طيور حبيسة،
زبرجدزنديق كالحقيقة،
خريف في باحة الغاب حيث النور يغني
على كتف شجرة أوراقها طيور،
شاطئ يلقاه الصبح مرصع بالعيون،
سلة فواكه نار،
أكذوبة تقيم
مرايا هذا العالم،أبواب الآخر
لبحر الظهير نبض هادئ
مطلق يرمش
قفار.

***

لمس

يداي
تفتح ستائر كيانك
تكسيك عريا آخر
تكشف من جسدك أجسادا
يداي
تختلق من جسدك جسداً آخر.

***
بقاء

-1-
سماء سوداء
أرض صفراء
مزق الديك الليل
ينهض الماء ويسأل عن الساعة
تنتفض الريح وتسأل عنك
يمر جواد أبيض

-2-
كالغاب في فراش من أوراق
تنامين في فراشك من مطر
تغنين في فراشك من رياح
تُقَبَّلين في فراشك من شرر

-3-
رائحة حميمة وافرة
من كثرة الأيدي جسد
على قَدٍ خفي بياض فريد

-4-
تحدثي اسمعي أجيبي
ما يقول الرعد عن الغاب

-5-
أدخل من عينيك
تخرجين من فمي
تنامين في دمي
استيقظ في جبينك

-6-
أحدثك لغة الحجر
(تردين بأخضر مقطع الكلم)
أحدثك لغة الثلج
(تردين بمروحة من نحل)
أحدثك لغة الماء
(تردين بزورق من برق)
أحدثك لغة الدم
(تردين ببرج من أطيار)

***

الآخر

اختلق وجها.
خلفه
عاش، مات، بعث
كثيرا.
اليوم تجاعيده.
تجاعيده با وجه.

***

كونشرتو في الحديقة

أمطرت.
الساعة عين بلا أبعاد.
نسير فيها ظلالا.
نهر الموسيقى
يلج دمي.
إذا قلت: جسدا، يرد: ريحاً
إذا قلت: أرضاً، يرد: أين؟
العالم، زهرة مزدوجة، ينفتح،
حزن للمجيئ
بهجة للوجود.
أسير تائهاً في ذاتي.

***
إخاء

أنا إنسان: قصير العمر
والليل شاسع
أرفع البصر
تكتب النجوم
لا أفهم بل أدرك
أنني كلمة
يتهجاني الآن
كائن ما

***


*مقتطفات من كتاب "مختارات من شعر أوكتابيوباث" - دراسة وترجمة: د. محمود السيد علي - دار سعاد الصباح - 1993

أوكتابيوباث :31/3/1914-19/4/1998 .. المكسيك
يعد الوحيد من بين شعراء أمريكا اللاتينية، الناطقين باللغة الأسبانية، الذي يقدم إسهاما يثري به نظرية الشعر.
بالإضافة إلى ذلك فقد حاز جائزة نوبل في الآداب.
ولد لأسرة عريقة النسب ارتبطت بالثورة المكسيكية التي اندلعت في العقد الثاني من القرن العشرين. وقد تلقى أوكتابيو باث تعليمه الأولي بالمكسيك العاصمة، في ظل مناخ سياسي متوتر، وفي تلك المرحلة شارك في المظاهرات حيث تم القبض عليه خلال تلك المشاركات مرتين.
انتقل أوكتابيوباث عام 1930 إلى المدرسة ما قبل الجامعية، وأثناء ذلك شارك في " اتحاد الطلبة من أجل العمال"، للدفاع عن حقوق العمال.
بدأ نشاطه الأدبي في سن السابعة عشرة، حيث أسس مع عدد آخر من الزملاء مجلة طليعية باسم "باراندال" عام 1931، نشر من خلالها محاولاته الشعرية الأولى.
في عام 1933 كان قد بلغ من العمر 19 عام، وحينئذ نشر ديوانه الأول بعنوان "قمر بري"، وفي نفس العام شارك زملاء له في تأسيس مجلة " فصول وادي المكسيك".
في سن الثالثة والعشرين، يهجر منزل أسرته، ويترك الدراسة بكلية الآداب، ويرحل إلى إقليم "يو كاتان" ليعمل في التدريس للعمال والفلاحين.
رحل باث إلى أسبانيا عام 1937 ليشارك في مؤتمر "الكتاب المعادون للفاشية"، وأثناء ذلك أيضا قام بزيارة خاطفة إلى باريس، وهناك اتصل بعدد من السرياليين الذين أثروا بشكل كبير في اتجاهاته الفكرية والأدبية.
شارك عام 1938 في تأسيس مجلة " المعمل" التي تبنت الاتجاه التجريبي في الأدب.
حصل باث على منحة للدراسة في الولايات المتحدة عام 1943، وخلالها يطلع على الأدب الإنجليزي والأمريكي، فينشر عام 1944 ديوان "مقام السحب".
في عام 1945 التحق بالسلك الدبلوماسي للمكسيك في باريس، والتي استمر فيها حتى عام 1951، اختلط خلالها بالوسط الثقافي الفرنسي.
في عام 1949 نشر ديوانه " الحرية في الكلمة"، وفي 1950 نشر دراسة نثرية، يحلل فيها مأساة الشعور بالوحدة.
وفي عام 1951 يزور الهند واليابان، فيختلط بمفاهيم الثقافة الشرقية، والتي تؤثر في كتاباته اللاحقة.
يعود للمكسيك عام 1953، وينشر عام 1956 كتاب "القوس والقيثارة"، وفي نفس العام يكون فرقة "الشعر بصوت عالي" المسرحية، لتقدم مسرحيته الوحيدة "ابنة راباتشيني".
يرحل باث إلى باريس عام 1959 ويقيم بها حتى عام 1962، حيث يعين سفيرا لبلاده في الهند، ثم استقال من العمل عام 1968، احتجاجا على المذبحة التي قامت بها السلطات المكسيكية قمعا للمظاهرات في ميدان الثقافات الثلاث.
كان أوكتابيو باث متزوجا من الكاتبة المكسيكية " ألينا كارّو".
اعماله : أشعار ودراسات:
"كمثرى الدردار" 1957، "بذور نشيد"، الفصل القاسي"، "الحرية في الكلمة"، "سالامندرا"، "نحو البداية" 1964، "السفح الشرقي"، "اتصال وانفصال"1969، "عودة" 1969، "جذور الشجر"1983، "قمر بري" 1933، القوس والقيثارة"1956، "نسر أو شمس"1951، "متاهة الوحدة"1950، "مقام السحب" 1944. مسرحية: "ابنة راباتشيني".
حصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1990 فى الاداب

صورة dodo_nomercy

التعليقات

 
الدكتور محمود السيد علي
بعد التحية
شاعر أصيل هو باث
وقرأتُ له قبل حصولهِ على نوبل وإن كانت قراءات ليست كافية وأراه شاعر صورة وها انت تزيد من صدق رؤيتي ! فهنا ترجمة بعربية تعرف انت اختيار مفرداتها المناسبة لتوصل لنا قبساً من روح هذا المبدع وخياله وأجد المقطع الأوّل هو الأجمل وحافل بالتصوير الحيّ :
عيناك وطن البرق والدمع،
صمت بلا ريح ، بحر بلا موج ،
وحوش ذهبية ناعسة، طيور حبيسة،
زبرجد زنديق كالحقيقة ،
خريف في باحة الغاب حيث النور يغني
  على كتف شجرة أوراقها طيور،
شاطئ يلقاه الصبح مرصع بالعيون ،
----
وأيضاً :
لا أفهم بل أدرك
أنني كلمة
يتهجاني الآن
كائن ما
--------
إنها عميقة
تحياتي الطيبة
سامي العامري
كولونيا
سامي العامري
صورة سامي العامري
 
غاليتي دعاء
كم كنت احتاج أن أقرا كلاما بهذ الرقة
يعيد لي الثقة بالحب والحياة
شكرا اثلجت القصيدة بعض حرائق الروح
سحر مهدي الياسري
صورة سحر مهدي الياسري
 
الاستاذة دعاء

ما احوجنا ا
ان نطلع على
اعمال هؤلاء الاهرام

بناة الشعر الانساني العالم والحالم

شكرا لك
استاذة مجتهدة

محمد
محمد البلبال
صورة محمد البلبال

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 1 عضو يتصفح الموقع

أحدث التعليقات