فجر ..
صوت الاذان ...؟!
تقريبا ...
فكأنها تتداخل الاصوات به .. الرخيم العذب ..و الاجش .. المستنكر .. والمؤدى وفقط ...
والنائم والمتثائب والمتظاهر والمتجاهل ...
المتجاهل ...
صحى من فوره ... كان يجلس الى منضدة ... بجانب مدخل المقهى ...
كان يشعر بصداع شديد ... وألم أشد فى عينيه ...
وهو يفركهما ... حاول ان يستوعب اين يكون ...
لم يفهم ...
لم يدرك كنهه ... ولا الذى اتى به حيث هو الان ؟؟...
الطريق من امامه شبه خال الا من من عربات تنطلق بسرعة مفرطة ...
وكلاب ضالة لا صاحب لها ...
واكوام القمامة ...
رفع رأسه الى أعلى باب المقهى ... واللوحة المدون عليها بخط رقعة مميز ...
المحطة ...
بورصة المحطة ...
لما ارتد بصره للارض ... كانت مياه النظافة تسيل جارفة فى طريقها
جميع مااختلط فى الممر .. .. من فضلات ... وأوساخ عالقة ...
رفع رأسه ثانية ليبصر حلكة المساء ... قبل ان تغيب ...
ليس غراما بها وانما دون اى سبب يذكر ...
لما طرق بيده المنضدة طرقات متتابعة ليغالب احساسه بالصداع ...
احس بوجود اشياء الى جواره ..
هى اشياءه حتما ...
فهى قد وضعت ناحيته ... ولا اثر لاحد يجلس جواره ...
ولا احد غيره واخرنائم بالداخل
او هكذا خيل اليه كونه يدعى ...
حيث كان فى مكانه يبدو كمن يرقب مجلس صاحب المقهى الفارغ اسفل صورته الغير واضحة المعالم من بعيد ...
وكان هناك عاملين منهمكين فى عملهما الى حد ابعد ...
لم يسترح لمجمل غموض مشهده
بدا له مدعى السبات هذا وكأنه فى اتم يقظته
وبدا على غير اتفاق مع محيطه
وكأنه غير مرتاح فى موضعه
نظراته الخاطفة التى لم تظهر معها حقيقة لون عينيه
كانت تبدى حقدا كامنا تجاه
الكرسى
وصاحبه
الذى لا يجرؤ احد على مايبدو من ان يقترب
منه
والعاملين
كانا وكأنهما مسخرين لما فرغا اليه ...
لم يحدد موقفه منهما
وان استراح
وانس لهما...
لما دنا منه احدهما ...
سئله فى تردد منذ متى وهو نائم ...
فأجابه بنوع من التعاطف ...
لا اعلم !
المعلم اخبر زميلى بأن احد لا يمكنه ان يوقظك ... ولو ظللت الف سنة مكانك ...
وزميلى اخبرنى محذرا لما حضرت بعد العشاء ...
كان المطلوب منا ان نتابعك
وفقط ...
لم يجد ما يقوله له ...
او بالاحرى ما يعرفه منه ... فهو على مايبدو لا يعرف شيئا مطلقا ...
فكر ان يسأل الاخر ...
لكنه عدل عن ذلك ...
لو كان لديه المزيد لاخبر به صاحبه ...
السر اذن عند رب عملهما ...
السر ؟؟
اى سر ؟؟
ما الذى يدعوه الى استخدام تلك المرادفة خاصة دون غيرها ...؟؟
هراء ..!
من جديد راح يعبث بما فوق المنضدة ...
كان ذلك كتابا ... واخراصغر منه حجما ... وميدالية على شكل فرس يثب ...
وبها مفتاح اوحد ...
تأمل على ما وصله من نور خافت ... عناوين الكتب
كان الكبير له اسم يليق به ...
كتب بالاحمر العريض ليقطع سواد الغلاف الغطيس ...
" الانسان ...
ابحار على غير هدى فى الزمان والمكان ...
ومن حولهما "...
لم يفهم ... ولم يستنكر ما لم يفهمه ... لبساطة كونه لم يخبره ...
الكتاب الصغير ذى الغلاف الابيض دون ادناه بخط نسخ ...
اسود رقيق ...
رواية ...
وفقط ...
لم تحمل اسما حتى بداخلها ...
رغم انه لما قلب صفحاتها تعثر فى احداثها منذ مبتداها ...
شعر بنوع من الكراهة
واشتد صداعه فكاد يفتك براسه ...
من دون مقدمات
طلب شايا
بصوت عالى وكأنه ينادى النادل خلال أوج صخب الظهيرة ...
وبينما احضر له طلبه فى عجالة ... حاول ان يتذكر ...
منذ متى هو جالس فى هذا المكان ...
ومن اين اتى ؟؟؟
وماذا كان يفعل ؟؟؟
باختصار ...
حاول ان يتذكر من هو ... فلم يفلح ...
وظن ما به عبث فى غير محله ...
او ضربا من الجنون ....
لما اراد ان يدفع حساب الشاى لكونه يفكر فى الانصراف بمجرد
حضور المعلم ...
اخرج حافظة نقوده ...
كانت عامرة ...
وعليها اثر دماء ...
نظر اليها فى اضطراب بالغ .. ثم انتبه للامر ففتحها متجاهلا ما ابصره وهو ينظر الى الجرسون
اخرج منها خمسة جنيهات انتوى ان يدسها فى جيب الرجل ...
الا انه عدل عن ذلك واكتفى بان ناوله جنيه ونصف ...
وفقط ...
لما انصرف عنه .... عاد وفتح الحافظة
ومر بسرعة من فوق الدماء بغلافها ...
كان بالداخل بطاقة هوية ...
تحمل صورة ...
والى جوارها اسما ...
وعنوانا ...
هل هو يذكر انه نودى من ذى قبل
بأى اسم ؟؟
واين يكن عنوانه ؟؟
جثم فوق صدره هم ثقيل ...
والاسئلة الفتاكة تعصف بما تبقى من وجدانه بعد ان تلاشت قدرته على الاستيعاب والتركيز ...
من هو يا ترى ؟؟
وماذا يفعل هنا ؟؟
هل تلك الاشياء تخصه حقا ؟؟
لمن الدماء على الحافظة التى حتما هى له؟؟
وما علاقته بالمعلم ... صاحب المقهى ؟؟
ايكون العارف عنه كل شىء الخابر لامره من اوله لاخره ؟؟؟
ام انه انسان كمساعديه كل ما يبحث عنه هو اداء عمله ...
وتقديم العون اضافة تابعة له وفى اضيق الحدود ؟؟
لا يذكر شيئا قط ...
رغم ان كل شىء باق ...
الا انه تلاشى بداخله ...
واذن ... فليلحق به الى العدم ...
ولا مفر ..!
صمت لبعض الوقت ...
وكأنه امتنع حتى عن التفكير ... كالارض التى تكف عن الدوران ...
والبحر يفقد مائه الدفاق ...
وبين لفتة واخرى ...
كان النائم باخر المقهى قد اضحى جالسا الى جواره
فزٍع للامر
لم يتوقعه ولم يلحظ كيف حدث
او يشعر سوى بالرجل الغامض الكريه يجلس امامه ماسكا كوب شايه الساخن بين يديه
وان كان لم يحتس منه
الا انه قال له بصوت ناعم املس
بامكانك طلب اخر لك
لكنه لم يتلق جوابا
فعاد بعد فترة صمت وقال بينما ارتسمت بوجهه ابتسامة صفراء
لست من هنا
لم ارك من ذى قبل
وانا وان كنت على حالى الذى تراه
الا اننى اعتبر نفسى صاحب المكان
لذا على التأكد من حقيقة امرك
فأنا لا اضمن كونك لن تستغل ضعف العاملين
والدرج بلا صاحب
ليحيمه
فتمتد يدك الاثمة
الى ماليس لك !
الى حصيلة المساء التى تأن بداخله
تبحث عمن يأخذها لاحضانه
ويرحل بها عن تلك الوحشة
والكراهة !
لم يتلق منه اى رد مطلقا
لذا عاد ليقول بلغة مغايرة
محتدة
وعنيفة
لا تحاول ان تخبرنى انك لاتفكر فى عمل اجرامى
اى عمل اجرامى يا صديقى
فالدماء...
الدماء
تبدو صاخبة فى عروقك
اكثر من اللازم !
قال له ذلك وهو يشير بيده فى الهواء
ناحية خلفه حيث حافظة النقود الملطخة
بينما يرن فى الافق صدى نطقه للاحرف ذاتها
ليصنع دويا قابضا
منفرا
بدا ان العاملين قد انتبها للامر
وتابعاه
فوقف هو وقد ترك كوب الشاى كما كان وانصرف من دون ان يزيد حرفا اخر
وعاد لنومه الذى كان
ومع هذا فلم تعلق بذهن محدثه اى من ملامحه
تلاشت جميعها بانصرافه
ونسى انه كان يود لو ادرك لون عينيه فلم يفلح
ما عاد يذكر سوى كلماته
كلماته وفقط
وقر بداخله خوف مقيت
وارتاب كل ما حوله
وحار فيه
لم يأنس الا لنجمات قليلة
بعثرت فى طرف السماء
لم يعلم ماذا دفعه حينئذ وفقط الى الالتفات الى صورة الرجل
الرجل صاحب المقهى ...
ثم عاد ليرقب المشهد الاعلى ...
وما ان لمح الخيط الابيض ...
واشعة برتقالية تكسر اسوداد قيد القبة السماوية لتهرب بالفرح و البهجة ...
حتى هب واقفا ...
كمن حسم امر عضال ...
تنفس عبير الفجر الساحر ...
وانتشى ...
فرغم كل ما به من خواء
احس بما هو ابقى ...
طلب النادل ...
الذى سئله وقد لاحظ كونه سيهم بالانصراف ...
ألن تنتظر قدوم المعلم ...؟؟
فتجاهل سؤاله معتبرا جملته الاخرى كافية ...
وتجاهل ايضا كون ذلك النائم فى الركن القصى
تكاد اذنه تعلو عن موضعها لتلتقف مايصدر عنهما من حديث هامس متثاقل ...
وقال ...
ابلغ الرجل تحياتى ...
وبالغ شكرى ...
وهم بالانصراف ...
فأتاه الصوت منبها من خلفه ...
واشياءك ؟؟
فعاد الخطوتين ... وهو يتمتم ... كدت انسى مالبثت ان اذكره ...
ثم اخرج من جبيه الخلفى حافظة نقوده ...
ووضعها بحزم فى يد الرجل ...
وقال ...
سلمها معهم الى المعلم ... امانة الى ان يعود صاحبهم ....
وانتظر ولم ينصرف ...
تعلق بصره بالفرس الواثب عن اطار الميدالية المصمت ...
ثم بدا وهو يفتش فى ثيابه ليتأكد من خلوها من اى اثر للدماء ...
وكأنه ينتظر سؤالا ...
لما اتاه اختفى
احتفى فى لمح البصر ...
سُئل ...
ومن صاحبهم ؟!...
فقال ...
صورته واسمه بالداخل ...
وانا لا اعرفه مطلقا ...
ولم أره من ذى قبل ...
نظر العامل مرتابا الى الدماء وقد جفت بجلد الحافظة ...
ثم فتحها ...
ليجد صورة الرجل من امامه ...
من حضر ليذهب ...
والى جوارها سجل الاسم ...
بالكتابة الالكترونية ...
اعلى العنوان الواضح بجلاء ...
يحيى
سالم عبد الحكيم .
أهنئك على هذه القصة
أهنئك على هذه القصة .....
قدرٌ كبير من المتعة والروعة
شكرا لك ياقاص.
سعيد جدا بمتابعة حضرتك لى
سعيد جدا بمتابعة حضرتك لى ودعمك الدائم ... تعليقك شهادة اعتز بها حقا ..
واعتذر عن التأخر فى الرد .. كنت احب ان يطلع الجميع على تعليق حضرتك
شكرى وتقديرى