You are here

الصفحة الرئيسية

قارئة الفنجان




قارئة الفنجان
محمد شحاته


توقفت أميره عند بداية الزقاق و دارت ببصرها تتأمل المكان ثم أسرعت تخرج ورقة من حقيبة يدها وأخذت تقرأ العنوان مرة و مرتين و ثلاث... ثلاثة بيوت من بداية الزقاق وسيري في الممر الضيق بين البيت الثالث والرابع..الذي سينتهي بفسحة كبيره وستجدي أمامك خمس بيوت .إدخلي الثالث وإهبطي إلى أسفل ستجدي ثلاثه أبواب ..اطرقي أوسطهم ثلاث طرقات متتاليه وانتظري...
انتظرت أميره كثيرا حتى كادت تعود من حيث أتت إلا أنها سمعت صوت إحتكاك حذاء بالأرض فنظرت للباب تنتظر فتحه...هالتها العناكب التي نسجت خيوطها على الباب وكأنه لم يفتح منذ قرن مضى..تأملت الأبواب المجاوره وجدتها تبدو عادية...سمعت أميره أقفال الباب تفتح من الداخل ...تأهبت أميره للدخول وهي تعدل من شكلها وهندامها....
سمعت أميره صوت كأنه جاء من بئر بعيده العمق...(زق الباب يا إلي بره)...شعرت أميره بالقرف ويدها تتخلل خيوط العنكبوت وتدفع الباب...أصدر الباب صوتا عاليا إثر احتكاك مفاصل الباب وبعضها البعض...واحتكاك أسفل الباب مع الأرض...
وجدت أميره نفسها أمام عجوز فعل بها الزمن مافعل..ظهرها تقوس تسعين درجه...يبدو شعرها الأبيض أسفل الشال الذي ترتديه...والتجاعيد التي خطت وجهها وجعلتها أشبه ما تكون بالقردة ...سارت العجوز على مهل وهي تقول لأميره...(اقفلي الباب يا بنتي)...استدارت أميره لتغلق الباب لكنها عادت بظهرها عندما رأت الصراصير تسير عليه... والعناكب متأهبه للإنقضاض على أي شيئ يقترب من خيوطها...وفئران صغيره حمراء ولدت لتوها بعضها مر عليها الباب وجعلها بقع حمراء وأخرى نجت واحتمت بالجدار...
أسرعت أميره تسير خلف العجوز على بصيص الضوء القادم من الباب المفتوح...دخلت أميره غرفه مظلمله إلا من ضوء (لمبه الجاز)التي تراكم السواد على زجاجها واقتصر دورها على صنع بقعه مضيئه في سقف الغرفه...كانت العجوز قد أعدت أدوات القهوة...(السبرتايه والكنكه والملعقه المبططه والبن والسكر والفنجان)...أمامها
نادت العجوز, اجلسي يا أميره ...ارتعدت أميره وهي تجلس حتى هبت واقفه عندما سمعت صوت الباب يغلق...فقالت العجوز بلغة الأمر,اجلسي وناولتها فنجان القهوه...
تناولت أميره الفنجان وأخذت منه رشفه ووضعته أمامها...أخذت العجوز تسأل أميره بعض الأسئلة و أميره تجيب وهي تحتسي القهوه...انتهت أميره منها سريعا وقلبت الفنجان ولم تلحظ الصرصور الراقد في قاع الفنجان...
انتظرت أميره العجوز لترفع الفنجان...كطالب ينتظر شهادته...بدأ ضوء الغرفه يخفت حينا ويتراقص حين آخر...كان الجاز على وشك الانتهاء...
رفعت العجوز الفنجان أخيرا...وقربته من عينها..وبدأت تتكلم...
..,قدامك سكتين ...لا تلاته..منهم سكه سفر بعيده مالها آخر...وسكه آخرها ندامه...وسكه فيها كل خير وسلامه...شعرت أميره بأن رأسها موضوعة في حوض من الثلج...ولا تشعر بما حولها ...
...تابعت العجوز,سيبك من زميلك الي في الكليه ..ده بيحب واحده تانيه حتموت ولو اتجوزتيه حتموتييي...في واحد بينك وبينه تلات خطوات..لا تلات مسفات...لا....
انطفئ نور الغرفه فجأه...وانهمكت العجوز في البحث عن الكبريت ...بينما عرفت أميرة طريقها للباب ومنه للشارع..وهي لاتدري إلى أين تسير ...بينما العجوز تكمل كلامها...
........مر اسبوعان وعادت أميره تطرق باب العجوز...لامن أجل قراءه الفنجان بل لأجل فنجان القهوه...طرقت ثلااثا وانتظرت....
فتح باب عن يمينها وأطلت العجوز بوجهها الذي يشبه القرود وقالت تعالي...دخلت أميره..وأغلقت الباب خلفها ووجدت سيده جالسه وأمامها فنجان القهوه...وزميلتها التي دلتها على هذه العرافه وقد انهمكت في غرز أبرة في ذراعها...جلست أميره ووقفت أمامها العجوزتسأل ,إبره ..ولا قطره..ولا قهوه..؟؟؟,...أسرعت أميره تجيب قهوة...قهوة...فنادت العجوز بصوت مسموع ...(فنجان للآنسه يا مسعد)...ثم مدت يدها وفتحت عين أميره عن أخرها وتتأمل إحمرارها...ثم مرت بإصبعها أسفل عينها الأسود...و قالت تأخرت كثيرا يا حلوه...ثم مدت يدها وقالت خمسين جنيه ...أسرعت أميره تعطيها ما طلبت...ثم طلبت العجوز خمسين جنيه أخرى ثمنا للفنجان السابق...أخذت العجوز النقود واختفت...وجاء مسعد خلفها بالقهوه...
شربت أميره القهوه ثم لعقت الفنجان حتى رأت فيه وجهها...وخرجت...وجدت شاب وفتاه يطرقون الباب الأوسط أربع طرقات...أنصرفت وهي تسمع صوت احتكاك الباب وهو يفتح...ثم سمعت صوت إغلاقه...
*تمت*_______________________________________________
9112006
hamo_baskot_89@yahoo.com
___________________________________________________

صورة محمد شحاته
القسم: 

التعليقات

 
محمد
اليوم بقارئة الفنجان
تزداد تألقا .. لا تبخل علينا بالمزيد
تقبل تحياتى

دعاء
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy
 
هو الفضول الذي دفعني للاطلاع على عوالم "قارئة الفنجان" وما سرني كثيرا هو امتلاك القاص أدوات ومفاتيح الحكي وأهمها تخييب أفق انتظار القارئ في نهاية القصة ذلك أن المسكينة التائهة المرتعبة في بداية القصة أصبحت تعرف طريقها ،وتدفع بسخاء مقابل انتقالها إلى عوالم الهلوسة ،مع الإشارة إلى ضيوف جدد...مزيدا من العطاء وتحية قصصية. 

محمد بشطيط
صورة محمد بشطيط

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات