You are here
قبر لا يموت
قبر لا يموت
(إلى محمود درويش)
وفائي ليلا
مت وحيداً يا فتى
بياضك يجهش سواد
مت وحيداً
جدارك الأخير
ثقبّه الرصاص
دمك الذي ماءٌ سال
وعينك ترقب كف
تلوح أعلى الُجب
لا تحدث...
مت وحيداً يا ولد
فقد أخذوا بيتك
وتينك
و زيتك
ومسحوا جلدهم بدمك
المتبقع
الـ يتقطر على بصماتهم
العارية
،
اعبر فوقنا
اعبر فوق موتنا
الممتد
طر خفيفاً كرمح
من يد بارعة
واستقر
في قلب الله
،
ها نحن بعدك
نلوي
كالذئاب
نحو غروب لن يطول
نسقط في لُجة الليل
ونستجدي قمراً
من شاعر
ها نحن بعدك
نغوي الكلمات كي تورق
على نوافذ الترك
ومسابح الجدات
المهملة
وعقيق الوجع
،
لماذا أيها الوحيد
تركت سرج خيلك للعبور
لِمَ
سقطت من سقف المعنى
على جثة موتنا
كبراق
لماذا أنشيتنا قليلاً
أيقظت غيبوبتنا
وقلت لنا...
أنّا نستحق
،
لا تعتذر عن موتك
لنعتذر نحن عن حضورنا الزائد
بشاعة جثومنا
على ساعة الوقت
وأرض المكوث
لا تعتذر
عدوك المشرع ريحه
ضد سفنك المقلعة
قمرك الملوث
بحيض ضوئه
،
خذ فلسطينك معك
زرقة بحرك ، رمال ذاكرتك
خذ كل ما لك
واتركنا يتامى كما أنجبتنا أمهاتنا
على طريق النبذ
بلا حبل مشيمة
ولا حلمة من حليب
،
مت بهياً
على سدرة مجدك
واترك لنا
سجاد الركوع
اترك لنا
جباهاً اعتادت لثم عتبات التوسل
مت هكذا
وحيداً وبهياً ونقياً
كما يجب لثاقبك
ولا تمنحنا مجداً لا نستحق
،
مت وحيداً أيها الأنت
لا أرض تحمل نعشك
لا سماء
تحتمل حمامك ألـ يطير
فيملأ جنبات الله
بالنوافذ
،
مت وحيداً أيها الطير
فالطوفان يغمر وجه المعنى
ونوحك
كم كان يدرك أنثاه الريح
متفرداً
على نصل كلماتك
كنسر
متعباً قليلاً
رمادك الـ يتساقط
مطر أبيض
على معطف السواد
وبريقك
يدرك الحكمة ...
،
لا نليق بك
لا نليق بأخضر عينك
الزيتون
ولا بحر يدك المتسع
لا تليق بنا
نحن -المجدورين-
شعث الروح
مقضومي الأظافر
مخاطي الشفاة
نحن الخرس
ندلي بألسنة الخضوع
حتى آخر النباح
مت...منا واسترح
مت من ثقيلنا
الدميم
أيها الشفيف
كجناح فراشة
دع حقائبك التي لا تهم كثيراً
أوراقك
فنجان قهوتك الأخير
وغادر
يوسفٌ من تعب
دع لنا
وردك الدموي
متوهج بجمر الحضور
زنابق أناقتك
وصفاءٌ يرمق
ساكننا
بضاحك الضوء
،
خذ جداتك منا
أمك أل يلوح خيطها
في تأرجح الوجع
طينك الشهي
تفاحك الناهد بأخضر قضمه
خذ ليمونك نارنجك
ايقونات بلدك المسيحي
صلوات أقصاك المبحوح
أزرارك المقطوعة
حذائك المثقوب
قميصك الُمدمى
واعرضه على إله أصم
،
خذ وثائق (لا أرض) تنتمي إليها
اسم قرية
محيت بالكبريت
وحجر الإنسان المتوقف القلب
خذ مفاتيح الأبواب الهائلة
شاش الحريق أل أنشبته
أظافر العابرين
في ثوب يومك الطويل
خذ وثائق من كلماتك
أسماء مغتصبيك ...
ساعاتهم المعلقة
في مشجب التوقف
زرقة بحرك الخفيف
رمل ذاكرتك أل يملأ الأرض
بانسيابه من أصابعك الألف
خذ عبور المارين
من تحت شرفة
رسوخك
خذ ما شئت
فأنت أول الحياة
وسواك
الأفول
،
خذ كل ما لك منا
انتظار الأمهات
على قبر لا يموت
انحناءات الجبال
جليل تهاديها الثقيل
صوت الصدى
تلمه الوديان
الخرس
خذ ما لك منا
وابحث عن وطن آخر
سوانا
نحن اخوتك القتلة
أعداؤك
ألـ شهروا مسدس
موسيقاهم
فوق صدغ...
كلماتك....الهواء
،
قل لأعدائك أنك انتصرت
قل أنهم غادروك أخيراً
تعبت من حضورهم الكثيف
الدم
رث قراك ألـ أبادته
مجنزرات العمومة
حنوها الغاشم
قبضة ذهبها الدموي
قل لهم
أن يشدوا حقائب محوهم
وينسحبوا
أن يلموا أسمال عريهم
مراكب خلستهم
ذات صدفة
،
قل لأعدائك
ليطفئوا نارهم الأخيرة
وكبدو السبي
أن يعودوا إلى وجوههم
ألـ أضاعوها
في تضاريس المكان
ويتركوا لنا
جداتنا المتهاديات
بزركشة التجاعيد
عروق أكفهن العميقة الحضور
جذورهن التي تمشي
خلف ظل بطئهن المترنح
قل لأعدائك
أن هذه الشمس
وذاك الغبار
والرائحة
ولون الأشياء
وطعم الكلام
يشبه أولنا
الأخير
وأنهم
مجرد عابرين
عابرون
بلا عصا ترشدهم
ولا سفين
يقل غرقهم
السحيق
×××××
10/8/2008 دمشق
10/08/2008 - 14:37
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
كعادتى عند معانقة الفصحى لا أجيد التعبير عن الجماليات التى أشعر بها فى النصوص
ولكنك كعادتك رائع ومدهش دائما
أما أنني رائع ومدهش فهذا ما يرفعني لأوج أخافه فأنا ( وأحذرك ) أصدق كل ما يقال لي
كلماتك تدفعني لا كما تتوقع أيها الصديق محبتي الخالصة
لقد اذهلتني حقا بهذا الانثيال المركوم
والتصوير الابداعي لحرقة فراق العميد
محمود درويش ولخسارتنا وربح قلب الرب
الذي
زاره كرمح متهادي
ففتح نوافذ بيضاء
تعج باسراب الحمام
تقبل مروري واعجابي
اسماعيل عبيد
أحييك يا وفائي
لا أدري فعلا كيف تفعل هذا ؟
في كل مرة أعبر من خلال قصيدة لك
أجدني تخضبت بالدهشة لجمال ما تكتب وصدقه ، وجديد ما تأتي به من معاني
بالتأكيد ليست لمحمود درويش وحده
فهي عابرة ، فهي رثاء لكل من قال يوما كلمة
ولكل من كانت أرضه في يد الغرباء
إذا كانت قرية درويش التي ولد فيها ( البروة) اختفت من على خريطة فلسطين
فهناك تأريخ لها في أدبه
وفائي
بدأت مواسم الفقد
عش دوما لتذكرنا بهم
مودتي
انتصار
وفائىليلا بوركت على كل هذة الحروف التى سطرتها ونحتها على جدار الزمن
قصيدتك المباركة برثاء درويش كانت بردا وسلاما على قلبي
وضعت النقاط على الحروف تماما
لمست الجرح وأنت تخاطب الراحل الكبير
كلمات بسيطة غنية بالمعنى والصور والتعابير الجذابة
أحييك وأشد على يديك..
محض تساؤل عن شيء، مر في بداية النص قولك :
مت وحيداً يا فتى
(بياضك يجهش سواد (
وأرى الأجمل تنوين (سوادًا)
ومثلها أرى تنوين ( كفًّا)
وعينك ترقب كف
تلوح أعلى الُجب
إلاّ إذا كان لك رأي آخر.
سعدت بنصك بوجه عام
محبتي ومودتي
أن تعجب كاتبة مبدعة بنصي فهذا لوحده مجد....لا تتخيلين كم لكلماتك من أهمية ومعنى عندي. وبالنهاية نحن نكتب أنفسنا فيجب أن لانزوّر ما نقول ، الصدق وطهارة الروح هي ما يجب أن نحاول دائماً ...لنرقى
شكرا لتحيتك وإن كان ماتقولين أنه الأروع فهذا ما يضيئني حتى الوهج
كلماتك التي وظفت فيها صور وردت في النص لتشير إلى الأهمية والإعجاب سحرتني ...أنت تتقن أن تكون كما يجب لبارع
موجعة قبورك سواء أكانت لا تموت
او لا يزورها احد
لكنك دائما محق وصادق
فعلا نحن لا نليق به
مودتى
لك كل الود ولرهافتك الإحترام