You are here
قبل أن يحل الظلام
.jpeg)
قبل أن يحل الظلام
محمد شحاته
كانت هذه أول مره أذهب فيها مع أمي إلى المدينه....سلكنا طرقا كثيرة وعديده وتوقفنا عند رأس الطريق...ننتظر خلوه من السيارات المارقه ذات العوادم السوداء
صور لي خيالي أن في الجانب الأخر من الطريق أشخاص يريدون عبوره مثلنا.أجهدت بصري, الذي جئنا من أجله للمدينه,لرؤيه هؤلاء الأشخاص...لكني وجدتهم افترشوا الأرض وجلسوا يتسامرون و الأطفال حولهم يلعبون....
وجدت حولي بلدتي كلها واقفه تريد عبور الطريق...عاودت النظر لهؤلاء الجالسين أمامنا...وجدت أبي بينهم ...لكن كيف..وقد مات ...لقد بكت أمي عليه كثيرا...أشرت إليها ,أمي ..أمي ..هذا أبي ...أبي هيا نعبر إليه.
تخلصت من قبضة يدها و تقدمت بخطواتي...ارتفعت قدماي عن الأرض ..أدركت أنها قبضة أمي ثاتية..أنتظرت أن تضربني كعادتها ...لكنها قالت بصوت حنون,كيف والسيارات هكذا..عندما يخلو الطريق,
طال بي الإنتظار أخذت أبدده بالنظر حولي ,سيارات مارقه في طريق خلا من إشارات المرور..أمامي رجال وأطفال ونساء بسطاء لايبالون بنا وخلفهم مراكب سائره وخلفي المدينه السوداء ...اتعبتني قدماي فاستندت إلى عمود مجاور تبينت أنه علامه إرشاديه كتب عليها ممنوع الوقوف..أدركت أن جميع الواقفين لا يعرفون شىء اسمه القراءة بل هم عميان...لم تجد عيني سوى أبي لتستقر عليه .............
.........شعرت بأمي تجذبني من يدي ,سألتها هل سنعبر؟..أجابت ,لا بل سنعود لبلدتنا قبل أن يحل الظلام.
10/03/2006 - 16:17
القسم:


التعليقات