You are here

الصفحة الرئيسية

قراءة / في قصة اسم الحلم




قراءة / في قصة اسم الحلم
جمال غلاب


تتضمن قصة " إسم الحلم " , عنصرين مهمين . واقع الإحتمال , والواقع بالذات . تناولتهما القاصة بالتحليل , و الدراسة ,و النقد , على ضوء ما استفادت به من العلوم الانسانية الخرى .
و تحديدا مت توصلت اليه أبحاث الأنثروبولوجيا ….

إن الواقع الذي رسمته ¸و صورته و ألهمت به الأديبة ـ زهور ونيسي ـ , في نصها القصصي المعنون ب ـ إسم الحلم ـ , هو نتاج نهر , من الأفكار المتعفنة و القذرة , الذي مازال ينتقل من فرد الى آخر . بوسائل الرموز , و الألفاظ , و المحاكاة . و لتغيير هذا الواقع من وجهة نظر القاصة . يتطلب تجفيف منابع هذا النهر من خلال النشء الصاعد , و ما تحمله المدرسة من مضمون تربوي ناجع , بإمكانه ‘احداث القطيعة مع الماضي العاجز الى التخلف الاجتماعي و الثقافي و الحضاري ….

القاصة في في تحليلها , و استنباطها , و نقدها و مقارنتها . نجدها تلخص , واقعنا , في قضية حقوق الإنسان , على مستوى مملكة الأسرة . حيث تصور لنا الرجل ازاءها متسلطا, و دكتاتوريا جائرا , في ادارة شؤون الأسرة , و الحقيقة , التي لا يختلف فيها اثنان . إن حقوق الإنسان : هي قبل كل شيء ثقافة تدخل في بناء شخصية الفرد منذ نعومة أظافره , إضافة الى ما تضيفه البيئة الإجتماعية , من عناصر مكملة لهذا البناء . لكن هل هذه البيئة الإجتماعية التي من المفترض اكون نظيفة توفرت للفرد الجزائري أو العربي ؟ . لذلك اذما نوفر مثل هذا النوع من التصرفات و السلوكات , التي يطاردها التطور , و يضيق من مساحتها . ماهو الا إمتدادا . لما كان يعانيه الفرد الجزائري من قمع و اذلال طيلة فترة الاستدمار التي عايشها … فهو مثلا اذا ما صدرت منه مثل هذه التصرفات المشحونة بالعنف . فهي لا تتعدى حدود اثبات الوجود المفقود خارج الأسرة .

و مثل هذا الاسنتناج الذي انتهت اليه القاصة . له ما يؤكده في علم النفس الاجتماعي . و الشاهد على ذلك : هو ما توصلت اليه أبحاث " ديكارت " في كتابه نهج المقال . حيث يفسر هذه الظاهرة بقوله " من خلال أسفاري , تيقنت من أن كل هؤلاء الذين لهم اتجاهات , و أساليب . تختلف اختلافا كثيرا عن اتجاهاتي , و أساليبي . ليسوا من أجل ذلك الإختلاف . برابرة , أو متوحشين . بل إن لهم منطقهم , الذي يتفوق على منطقي . إن الشخص نفسه الذي ينشأ , منذ نعومة أظافره , ين الألمان , سوف يكون مختلفا تماما اذا ما نشأ عينه بين اليابانيين , أو بين آكلي لحوم البشر خلاصة ما سلف ذكره يحدد يوضوح دور البيئة الإقليمية في بناء , و تكوين شخصية الفرد ـ .

و هنا السؤال يطرح نفسه . هل البيئة الاجتماعية التي تناولتها القاصة , في نصها القصصي هي بعينها امتدادا للبيئة الاجتماعية الجزائرية قيل الاحتلال ؟ . و هل اذا قارناها بالبيئة الاجتماعية الفرنسية نحصل على وجه للشبه ؟. أم أن السلوكات الي عددنها القاصة في نصها هي نتاج لسياسة استدمارية عكست تلك السلوك المتخلف ؟ . كذلك القاصة تبدو محقة الى حد النخاع لكل ما رصدته من بيئتنا الاجتماعية , من ظلم اجنماعي , نتيجة للإنغلاق على على قناعات فردية آنية معادية لروح الجماعة . تصفها بقولها " تضمن مصالح كثيرة فردية آنية معادية لروح الجماعة , عن المصالح الفردية تعتبرها القاصة
انتهاكا فاضحا لحقوق الانسان و تفسرها ب ": حقوق أخذت منطرف أفراد . دون مراعاة للشروط , و الإلتزامات التي تضمن للآخرين حقوقهم " .

و لعرض هذا الواقع . تعنمد القاصة , في بنائها الفني لنصها القصصي , على طربقة اللوحات ، و هي طريقة راقية تساعدعلى رسم و تصوير , حركات شخوص النص القصصي . و بخاصة اذا كانت كل جزئية م جزئيات المشهد مشحونا بالرمز و المحاكاة . و يعتمد في تفسيره , على التدرج تصاعديا للوصول الى المعنى الذي تنشده القاصة . بحكم أن كل مشهد من المشاهد الأربعة يشتمل على طلسم مغلق , يصعب استكناهه , و على أحجية يستعصي تفسيرها . وهومت يتطلب من القارىء ثقافة واسعة لإكتشاف معاني مضمون النص القصصي , و مخفيات دلالاته .

اللوحات كما سنرى لاحقا . تعتمد فيها القاصة , على إ ثارة قضية إجتماعية . نجدها تتكرر في كل اللوحات . لكن الفنيات التي توظفها القاصة في خلق الصراع . بين شخوص نصها القصصي لإثبات الذات . ينتج عنها بروز مواقف متعددة و مختلفة . وهو ما يضفي عل النص القصصي براعة فائقة , في مجال البناء الفني , و الخيالي و تالجمالي . بحيث . نستخلص , في الأخير أن هناك مشكلة تتعلق , بتعداد الزواج , و الى جانبها عقد ثانوية تحكي تفاصيل إ نعكاساته عن الأطفال . و هذه بعض العينات .

اللوحة الأولى " تحكي فيها القاصة معاناة وردة : الأمهات الأربعة . أبي يبدو لي ضعيفا دا , و هو بجانب نسائه . ….. كثيرا ما تخيلت انساء , في كفة من الحلبة , و أبي في كفة … الواقع عكس ذلك تماما . . نظرة , نهرة , من والدي ليعود كل شيء الى نصابه . تنكسر النظرات , و يتعثر اللسان , و تجمد الحركة عند الجميع . الصغار و الكبار و بينهن أمي "

تساؤلات كثيرة تثير القلق , و الحيرة ، في نفسية ,و خيال وردة إزاء هذا الوضع الغير عاد في الفروق الشاسعة بين الرجل , و المرأة , و في هيمنة الأول على الثانية . و رضاء هذه الأخيرة بالأمر الواقع . فما علة ذلك ياتر ى ؟ . تتدخل القاصة بنظرتها الثاقبة مرجعة مثل هذا الواقع اى العرف الذي درجت عليه المرأة . منذ نعومة أظافرها ، و المتمثل في الو صول الى الهدف . تصضيف القاصة متسائلة : و هل الهدف عند هؤلاء سوى الرجل , و رضا الرجل . ذلك الملك المتوج دائما , في كل الأحوال . صراع مع الجهل . انه السيد أما الحاجة فتأتي في الدرجة الثاني ’ .

و في اللوحة الثانية . " يتكرر نفس المشهد مع الطفل سعيد . هذا الأخير تفضل والدنه الظفر بانسانيتها و حريتها . على أن تعيش مع الضرة . و تفضل البقاء معلقة , بدون طلاق , على الرضوخ , الى ألمر الواقع , ومع ذلك , تبقى مطاردة بإضطهاد زوجها لها الذي يريد افتكاك طفلها منها , ومع ذلك لا تكل ولا تمل , و نستمر في صمودها لتحقيق قيمة ـ المعنى ـ . لحياتها و الا ما ما معنى كما يقول ـ البيركامو ـ أن يكون الانسان انسانا إن ذلك يعني أن يقيم . حتى النهاية , في مجابهة يائسة بين طرح السؤال و صمت العالم ـ

الللوحة الثالثة " يتكرر المشهد نفسه مع الطفلة فاطمة لكن في هذا المشهد . تتطرق القاصة فيه , الى مساوىء التمزق الأسري . وما ينتج عنه , من معاناة . فالطفلة فاطمة . حرمت /ن حنان أبيها , و لتحويل هذا الشوق , الى كره . تتعمد الأم زرع الحقد في خيال , و نفسية طفلتها بقو لها " انك لو كنت ذكرا لسأل عنك و أهتم بك "

اللوحة الرابعة " و و في هذا المشهد تشير القاصة , الى نقطة في غاية الأهمية , في مجال البحث , عن الأسباب المقنعة لمبررات واهية , لا تستند , الى أي دليل علمي . أو شرعي , و المتمثلة , في الإ حساس الخاطىء , الذي عادة ما يراوض الرجل كإ عتبار إنجاب البنات مرده للمرأة . متناسيا هذا الرجل ما أوصت به الشرائع السماوية . وما أكدته البحوث العلمية . كون أن الظاهرة ربانية , ولا دخل للمرأة فيها . فحسب ما يفيد به النص القصصي أنه للحد من إنجاب البنات تتشبثب بعض العقليات من أسرنا بخرافية إطلاق اسم " حدة " للدلالة على التوقف من انجاب البنات . لكن إ سم ـ حدة ـ كثيرا ما سبب لصاحبته من المعاناة . فهي دائما محل سخرية بين أترابها .

و الحق أن القصصي من خلال اللوحات السالفة الذكر . و عرض بها من تخلف إجتماعي, الذي تنطوي تحته ظاهرة تعداد الزواج . لا تعود أسبابه لهذا ألخير , و انما الى سرء التقدير . فظاهرة تعداد الزواج لها ضوابطها , و شروطها , ومبرراتها , و قدرات يجب توفرها بالشخص . و اذما تحققت هذه المعيير على هذه الظاهرة . كألتراضي , و العلاقات الإنسانية المتبادلة بين الأطراف المعنية بذلك كان النجاح حليفه .

و في هذا السياق يحضرني مثلا من رواية معنونة بـ ـ رجل وثلاث نساء للروائية الجزائرية " فاطمة العقون " . حيث تعرضت فيها الى ظاهرة تعدد الزوجات بإيجابية تثير فينا الكثير من الإ ندهاش . الحتدثة بإ يجاز و تبعا لشخوص النص الروائي أن ـ صافية ـ زوجة " لزهاري " . لما تيقنت من عدم الانجاب خطبت لزوجها "سالمة " . و لما أيضا لم يتم الإنجاب مع أعاد " لزهاري " الكرة للزواج مع " حورية " . و بالفعل بقي الثلاث يجمعهن الاخترام المتبادل و العلاقات الانسانية السامية .

و قد علق على هذه الظاهرة الناقد الجزائري ـ الدكتور أحمد منور ـ بقوله : هناك نوع من البطولة . يتمثل , في قدرة البطلات على البذل , و العطاء الى أقصى الحدود , و الاستعداد الدائم للتضحية , بأي شيء , في سبيل إ سعاد من إستأثر بحبهن , حتى , و لو كانت تلك التضحية , على حساب سعادتهن . ـ

إن البيئة الإجتماعية الملوثة للأسرة , نتيجة ترسبات الجهل و المية بها . كانت تثير الكثير من التذمر , و الضيق , و القلق لدى شخوص النص القصصي , و لتغيير , هذا الواقع المزري , القاصة تعلق آمالا كبيرة , على المدرسة لتجحقيق حلمها المنمثل في النشء الذي يتردد عليها. نعم حلم القاصة هو تعيير ما يحتويه النهر من أقكار بالية بأفكار تتجاوب , م‘ متطلبات العصر , و تحديات عصر الكومبيوتر , والانترنت , و غزو الفضاء , و عدم الإلتفات الى الوراء جيدا ... الى العهود المظلمة العاجزة الى التخلف الاجتماعي و الحضاري .

و الحق ثانيا , أن خلق , و تجسيد مثل هذه البيئة الإ جتماعية النظيفة التي تنادي بها القاصة . ليست بالأمر العسير . ما دامت إمكانية تحقيقها متوفرة , و المتمثلة أساسا , في المدرسة , و هو نفس التأسيس الذي نادى اليه العالم النفساني " وطسن " بقوله ـ أعطوني مجموعة من الأطفال الأصحاء , سليمي البنية , و أنا كفيل أن أخرج منهم الطبيب , و المحامي , و الفنان , و التاجر , و رئيس العمل .. بصرف النظر عن استعداداتهم , و ميولهم , و قدراتهم , و أعمال آبائهم و أصولهم الوراثية , و ليس شيء اسمه وراثة و القدرات , و المهاهرات , أو المزاج أو التكوين العقلي ـ

ختاما النص القصصي كما اتضحى معنا تناول بيئتنا الاجتماعية بالدراسة التحليل و النقد . و لم يكتف بهذا فقط . بل أكد لنا حقيقة , في غاية الأ همية . مفادها أن تخلفنا ليس قدرا محتوما لأنه لم يكن من صنعنا , بل امتدت اليه أيدي سيبقى التاريخ يلعنها الى يوم القيامة . بسبب ما اقترفته , من فساد و تخريب لنسيجنا الاجتماعي .

الحقيقة الثانية التي ابرزتها القاصة و ركزت عليها بصدق , و ايجابية هي تشديد ها على فهمنا فهما دقيقا لواقعنا . و بغية الانتقال الى تجسيد إحتمال الواقع الذي نريده و نطمح اليه . و هذا لا يتأتى ال عبر سلكنا لطريق واحد , و هو تجفيف نهر الأفكار البالية الذي مازال ينتقل من فرد الى الى آخر , بوسائل الرموز و الألفاظ , القاصة أيضا تشير تلكميحا و تصريحا , الى غاية من المدرسة . حيث ترى فيها كل عوامل الخلاص و النجاة . لحلق و تجسيد بيئة اجتماعية نظيفة . تحقق التجاوب , و التناغم مع حضارات الأمم الأخرى لذلك . فهي أيضا تبدو مرغمة , الى أبعد الحدود , و بخاصة حينما تلح على الإستثمار في الانسان .

الحقيقة الثالثة , و ليست ألأخيرة . القاصة تبدو من خلال تناولها للواقع بالذات , وواقع الإحتمال . أنها من أنصار البيئة . و ليست من أنصار الوراثة . خاصة عند تطرقها الى دراسة محددات البنائية , أو التكوينية لشخصية الفرد . فهل ذوي العمامات الصغيرة , و العمامات الكبيرة . يتفطنون الى حقيقة أت التربية مشاعة بين كل أفراد المجتمع . و ليست حكرا على جهة معينة لخلق البيئة الاجتماعية التي تريدها القاصة و تطمح اليها .

صورة جمال غلاب
القسم: 

التعليقات

 
الصديق جمال
تحية لمقالك النقدي الذي أخذ نبرة هادئة في التعاطي مع النص والوصل  بمدلولاته
الاجتماعية والنفسية  بسلاسة ودون تعنت مما يجعلنا منصتين لكل مقطع تأتي به من قبل القاصة التي أتمنى منك أن تمد الورشة ببعض نتاجها
وكذلك بمقطع النقد منك
حقيقة هي من القراءات القليله الحقيقية في توجهها ناحية النص
داخل الورشة  والتي يلاحظ بها غياب المنحى النقدي  المتميز
لم لا نقترح ونحن ورشة أن تكون هناك ورشة قراءات نقدية بشكل  أو بآخر لنصوص مقترحة خارجة عن التعليقات  الاعتيادية
مجرد اقتراح  لمعنيين
تقديري للجميع
ليلى السيد
صورة ليلى السيد
 
الغالية  ليلى السيد   كل محبتي  و تقديري

أنت  تطرحين  مجموعة من الأفكار  القيمة   و كل  رجائي: أن  المشرف  على الورشة  يعمل  على  أخذها  بمثابة أرضية  قصد  تطوير ابداعنا  و قد تشاطرينني الرأي  الغالية ليلى أن ما ينقص ابداعنا هو فتح  فضاءات  للنقد بحكم  أن النقد  يكسب بالمراس  و  له  دور في  ترقية    ذائقتنا الأدبية .
الغالية   ليلى شكرا على مرورك     و الذي ترك   أثره  البليغ  في  نفسيتي  و أعترف لك بأنه  كان بمثابة اضافة  ذات نوعية لتطوير  الورشة الثقافي

دمت متألقة بيننا  

مودتي      
جمال غلاب
صورة جمال غلاب

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات