You are here
قراءة نقدية :في رواية ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ

قراءة نقدية :في رواية
ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ
جمال غلاب
بريتور المدينة
ـ المهاجرون وسياط الجلد لبريتور الأجانب ….؟ ـ
يقول الروائي ” عمارة لخوص” على لسا ن الأستاذ الجامعي “أنطونيوماريني” ـ أليســـت الذ ئبة هي رمز روما .أنا لا أثق أبدا في أبناء الذئبة , لأنهم حيوانات مفترسة . إن ا لحيلة الخبيثة هي و سيلتهم المفضلة في إستغلال عرق الآخرين….ـ*و قصد تقريب فهم النص الروائي المعنون ب : ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ لمبدعه “عمارة لخوص ” . أعرض ما أشاراليه الاستاذ : ـ”نصر حامد أبو زيد ” في تعليقه بأن ا لنص الروائي يتضمن جملة من الرموز .. و في تعليق ثان على النص الروائي للاستاذ” كمال الرياحي” بقوله ـ …..رواية ترضع الفلســـــــفة و الأد ب و التاريخ و عــــلم الاجتماع و الأنثروبو لوجيا و السياسة ….. ـ
و تأ سيسا على ما سلف ذكره , من اشارات خاطفة ازاء معالم النص الروائي سوف أطرح جملة من الأسئلة : لماذا أختار الروائي ـ عمارة لخوص ايطاليا مسرحا لوقائع أحداث أبطا ل نصه ؟ ولماذا تعمد الروائي ترك العنان لصدام الثقافات بد ل الاستعاضة عنه بحوار الثقافات ؟ و لماذا ذ ئبة ايطاليا ـ روما ـ ترفض كل ما هو آت من بعيد و الآخر ؟ و متى كانت الهجرة و المهاجرين عامل سلبي لد ول و الشعوب المستضيفة ؟ مثل هذه الأسئلة و أسئلة أخرى على امتداد النص قد يستحيل التطرق ا ليها في هذه العجالة ؟ و نظرا قيمتها الفنية فانني أجتهد في إسحضار ما خفي منها أ ثناء قراءتي المتأ نية و ا لصابرة ؟
و الحق أن الاجابة على السؤال الأول الذي كنا قدر طرحناه في المقدمة كان القصد منه البحث في أبعاد تسميةالذ ئبة ؟ لأنه عندما يذكر اسم ايطاليا فانه يرد الى أسماعنا بمعاني و مفاهيم مختلفة ؟ الذئبة روما تعني عند الدهماء و السواد الأعظم من الناس المكر و الدهاء و المراوغة و كل ما ينطوي عليه الخبث ؟ و تعني عند كل ما هو وافد اليها و الغريب عنها الرفع من درجة ا ليقظة و الفطنة الى أعلى المستويات ؟…
و تعني عند الاثروبو لوجيين ا لبدايات الأولى ليس لتأسيس للعنصرية و انما لتقنين لها من خلال الألواح الاثنى عشر و ظهور ما يسمى بريتور المدينة و بريتور الاجا نب و المقصود ببريتور المدينة أنه و ضعت قوانين مرنة آنذاك للسكان الأصليين للذ ئبة ، فيها الكثير من الحقوق في حين أن الأجانب المهاجرين أ سند مصيرهم الى سلطة بريتور الاجانب عرضة لسياط الجلد و الاستعباد و ا لقهر و الحرمان من أدنى الحقوق ؟ . و هنا لابد من فتح قوس لإدراج ردة فعل لمثقف فرنسي أعتبره من المثقفين الأحرار ردا على ما أقدم عليه الرئيس الفرنسي ساركوزي عند خلقه لوزارة المهاجرين و ترقية الهوية في طاقم الحكومة الفرنسية ـ ان ما اقدم عليه السيد ساركوزي يتنافى مع قيم الأمة الفرنسية و انه اهانة للشعب الفرنسي و لتاريخها ـ خلق منصب وزراة المهاجرين بالحكومة الفرنسية يشي بحنين خفي لبريتور الاجانب في عهد الأمبرطورية الرومانية ؟
لكن مهلا ..الروائي ” عمارة خلوص ” أراد الإطالالة على واقع الذ ئبة “روما” في القرن و الواحد و العشرين من خلال نصه الروائي ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ ؟ ترى كيف وجدها ؟ و لماذا توصل الى هذه النتيجة ؟ و من الذي فرض مثل هذا الواقع ـ كيف ترضع من الذئبة ولا تعضك ـ بـــل ما ذا أضافت الشرائع السماوية مثل الديانة المسيحية و الديانة الاسلامية لثقافة الذ ئبة “روما” ؟
يرحل بنا الروائي ـ عمارة لخوص ـ من خلال نصه عبر عوالم وجدان شخوص نصه الروائي. بارويز منصور صمدي من “إيران” . و اقبال أمير الله من “البنغلاداش” و ماريا كريسستينا غو نزاليز من “ا لبيرو” ـ أمريكا الآتينية ـ و أحمد الذي عصفت به سنوا ت ا لجمر و المذابح الفردية و الجماعية في نهاية القرن العشرين من” الجزائر” و أخرون جمعتهم الفاقة و الاضطهاد في بلدانهم حول ضرع الذ ئبة وهم يعلمون أن الذئبة “روما”ليست بالضرع الذي يحلب ولا بالظهر الذي يركب على غرار ما يجري في بلدانهم و بمباركة من أنظمتهم لصندوق النقد الدولي و الشركات المتعددة الجنسيات و ما أفرزته من بطالة وفقر مدقع والتنفس لكل أنواع البؤس … ؟؟؟.
يعطي الروائي الفرصة لشخوص نصه الروائي الفرصة للبوح بما تكنه صدرهم .بطريقة فنية راقية . و بأسلوب مشوق ولغة بسيطة خالـــــــــــــــية من التعقيد و مشحونة بالفكر و الايحاءات ..؟؟؟. فهو أي الروائي يحاول تقديم شخوص نصه على شكل صندوق سحري صندوق داخل صندوق فكلما فتحت صدوقا تدفعك الرغبة لفتح الصندوق الذي يليه.
يقدم الروائي شخــــوصه كأي كائنات تد ب و لا أقول تحيى بين مطرقة حرمانهم من محيط د فء الأهل و الأقارب و الأصدقاء في فيافي مسقط رؤوسهم و الغربة المرهقة و هو ما عبرت عنه المبدعة المهاجرة ” سهيلة بورزق “. ـ.بفقدان الذات الأخرى ـ … وو سندان العنصرية و التيه المسيج بين المنافي و التهميش… معاناة لخصتها “ماريا كريستنيا غونزاليز”ا مهاجرة من البيرو بقولها ـ من عادة النساء الفرح الشديد عندما يحملن أما أنا فأبكي كثيرا من شدة الخوف من ضياع العمل , الخوف من الفقر الخوف من المستقبل الخوف من الشرطة الخوف من كل شيء أنا أبكي دائما على السلالم .. ـ حتى أميدو ـ أحمد الجزائري ـ الذي كان يعطف عليها و على كل من يعرفهم من المهاجرين أختفى بسبب جريمة لم يرتكبها و بالتالي سوف أسمي الذي في بطني بإسمه ” أميدو ” تضيف ماريا كريستينا بقولها ـ السنيور أميدو “أحمد الجزائري ” هو الوحيد الذي كان يعطف علي و يقف الى جانبي في أوقات المحن ـ
يفضل” أحمد” أو” أميدو” كما يحلو للاطاليين تسميته في المهجر أن لا يذكره أحد بماضيه فهو عندما اقترن بالسيدة الايطالية ” ستيفا نيا مسارو” إشترط عليها بقوله ـ حبيبتي ذاكرتي كالمصعد المعطل بل الماضي كالبركان النائم ساعيد يني على تجنب إيقاظه الفظيع و حممه الجهنمية ـ هل يعني أن ” أ ميدو ـ “يريد أن يعيش حاضره و مستقبله و فقط ؟ و لماذا أي مهاجر يتألم كثيرا من ماضيه ؟ آ لأنه جرح يشخب دمه باستمرار و يستحيل أن تبرأ علله ؟”
أميدو” من المترجم بوزارة العدل الجزائرية و الحالم الى أعلى المناصب و بالزواج من “البهجة” و ا لتي يعني بها ا لجزائر ا لتي اغتصبها الإرهاب …. يتحول الى مهاجر مشرد تائه في ايطاليا يقتا ت من بيع السمك ـ يقول ” أحمد أو أميد و” : أنا أعمل في بيع ا لسمك منذ سنوات , لا أجد فروقا بين حياة السمك و حياة المهاجرين . هناك مثل يردده الإيطاليون كثيرا : ( الضيف مثل السمك بعد ثلاثة أيام يتعفن ) و المهاجر هو ضيف ليس أ قل و لا أكثر , و كما أن السمك يؤكل طازجا و يرمى في المزبلة اذا فقد لونه الأصلي ..
انه مفهوم الهجرة في ثقافة الغرب ؟ و لكن في العرف ا لثقافي ” لبرويز و أ مير الله و أحمد” أن الضيف عندما ينزل ضيفا عند أي كان لا يسأل الا بعد ثلاثة أيام و هذا بعد أ ن يكرم و تقدم له كل ا لتسهيلات و المسعدات ؟ و حضارة الشخوص السالفة الذكر ـ العربية و الاسلامية ـ لم يحدث أنها تنكرت للمهاجر و لا تضايقت منه و لا أساء ت معاملته بل أن أغلبية فصول التاريخ لثقافتهم أعتبرت عنصر الهجرة من عناصرالنما و ا لثراء للحياة البشرية ؟ . و يواصل الروائي في أدائه الرائع في خلق النقاش بين الثقافتين ـ الغربية و الشرقية ـ غير أنه يصطدم هو الآخر في كل وقا ئع روايته بأنه ما يجري بين الثقا فتين هو صدام و ليس حوار .
و ” الذ ئبة روما ” في عيون المبدعين و الشعراء و استنتاجاتهم أنها تنكرت حتى لأبناء جلدتها من العمالقة من أمثال ” دانتي الألجيري ” صاحب رائعة ” الكوميديا الالهية و الأمبراطورية المسيحية ” . الذي نفي بمعية زملائه ـ1302ـ و طيلة نفيه عاش ” دانتي ” حياة مليئة بالضيق و العوز. و مات ” دانتي ” و دفن في ” رافينا” و ما يثير الدهشة أن المد يتة التي دفن بها ما زالت الى يومنا هذا ترفض إعادة رفاته الى مسقط رأسه ” فلورنسا ” و خلاصة الخلاصات أن حكاية المهاجر في القرن والواحد و العشرين ليست كسائر الحكايات فنحن اذا ما حاولنا النظر اليها من بعيد تبدو لنا متماسكة بالحريات و حقوق الانسان و تنقل الاشخاص . لكن عندما نقترب منها من خلال هذا النص الروائي ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ فان حقيقة هذه ا لحكاية تتداعى و الذي يحد ث دائما هو تكريس العنصرية و رفض الآخر .
جمال غلاب
ghellabdjamel@yahoofr
ـ المهاجرون وسياط الجلد لبريتور الأجانب ….؟ ـ
يقول الروائي ” عمارة لخوص” على لسا ن الأستاذ الجامعي “أنطونيوماريني” ـ أليســـت الذ ئبة هي رمز روما .أنا لا أثق أبدا في أبناء الذئبة , لأنهم حيوانات مفترسة . إن ا لحيلة الخبيثة هي و سيلتهم المفضلة في إستغلال عرق الآخرين….ـ*و قصد تقريب فهم النص الروائي المعنون ب : ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ لمبدعه “عمارة لخوص ” . أعرض ما أشاراليه الاستاذ : ـ”نصر حامد أبو زيد ” في تعليقه بأن ا لنص الروائي يتضمن جملة من الرموز .. و في تعليق ثان على النص الروائي للاستاذ” كمال الرياحي” بقوله ـ …..رواية ترضع الفلســـــــفة و الأد ب و التاريخ و عــــلم الاجتماع و الأنثروبو لوجيا و السياسة ….. ـ
و تأ سيسا على ما سلف ذكره , من اشارات خاطفة ازاء معالم النص الروائي سوف أطرح جملة من الأسئلة : لماذا أختار الروائي ـ عمارة لخوص ايطاليا مسرحا لوقائع أحداث أبطا ل نصه ؟ ولماذا تعمد الروائي ترك العنان لصدام الثقافات بد ل الاستعاضة عنه بحوار الثقافات ؟ و لماذا ذ ئبة ايطاليا ـ روما ـ ترفض كل ما هو آت من بعيد و الآخر ؟ و متى كانت الهجرة و المهاجرين عامل سلبي لد ول و الشعوب المستضيفة ؟ مثل هذه الأسئلة و أسئلة أخرى على امتداد النص قد يستحيل التطرق ا ليها في هذه العجالة ؟ و نظرا قيمتها الفنية فانني أجتهد في إسحضار ما خفي منها أ ثناء قراءتي المتأ نية و ا لصابرة ؟
و الحق أن الاجابة على السؤال الأول الذي كنا قدر طرحناه في المقدمة كان القصد منه البحث في أبعاد تسميةالذ ئبة ؟ لأنه عندما يذكر اسم ايطاليا فانه يرد الى أسماعنا بمعاني و مفاهيم مختلفة ؟ الذئبة روما تعني عند الدهماء و السواد الأعظم من الناس المكر و الدهاء و المراوغة و كل ما ينطوي عليه الخبث ؟ و تعني عند كل ما هو وافد اليها و الغريب عنها الرفع من درجة ا ليقظة و الفطنة الى أعلى المستويات ؟…
و تعني عند الاثروبو لوجيين ا لبدايات الأولى ليس لتأسيس للعنصرية و انما لتقنين لها من خلال الألواح الاثنى عشر و ظهور ما يسمى بريتور المدينة و بريتور الاجا نب و المقصود ببريتور المدينة أنه و ضعت قوانين مرنة آنذاك للسكان الأصليين للذ ئبة ، فيها الكثير من الحقوق في حين أن الأجانب المهاجرين أ سند مصيرهم الى سلطة بريتور الاجانب عرضة لسياط الجلد و الاستعباد و ا لقهر و الحرمان من أدنى الحقوق ؟ . و هنا لابد من فتح قوس لإدراج ردة فعل لمثقف فرنسي أعتبره من المثقفين الأحرار ردا على ما أقدم عليه الرئيس الفرنسي ساركوزي عند خلقه لوزارة المهاجرين و ترقية الهوية في طاقم الحكومة الفرنسية ـ ان ما اقدم عليه السيد ساركوزي يتنافى مع قيم الأمة الفرنسية و انه اهانة للشعب الفرنسي و لتاريخها ـ خلق منصب وزراة المهاجرين بالحكومة الفرنسية يشي بحنين خفي لبريتور الاجانب في عهد الأمبرطورية الرومانية ؟
لكن مهلا ..الروائي ” عمارة خلوص ” أراد الإطالالة على واقع الذ ئبة “روما” في القرن و الواحد و العشرين من خلال نصه الروائي ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ ؟ ترى كيف وجدها ؟ و لماذا توصل الى هذه النتيجة ؟ و من الذي فرض مثل هذا الواقع ـ كيف ترضع من الذئبة ولا تعضك ـ بـــل ما ذا أضافت الشرائع السماوية مثل الديانة المسيحية و الديانة الاسلامية لثقافة الذ ئبة “روما” ؟
يرحل بنا الروائي ـ عمارة لخوص ـ من خلال نصه عبر عوالم وجدان شخوص نصه الروائي. بارويز منصور صمدي من “إيران” . و اقبال أمير الله من “البنغلاداش” و ماريا كريسستينا غو نزاليز من “ا لبيرو” ـ أمريكا الآتينية ـ و أحمد الذي عصفت به سنوا ت ا لجمر و المذابح الفردية و الجماعية في نهاية القرن العشرين من” الجزائر” و أخرون جمعتهم الفاقة و الاضطهاد في بلدانهم حول ضرع الذ ئبة وهم يعلمون أن الذئبة “روما”ليست بالضرع الذي يحلب ولا بالظهر الذي يركب على غرار ما يجري في بلدانهم و بمباركة من أنظمتهم لصندوق النقد الدولي و الشركات المتعددة الجنسيات و ما أفرزته من بطالة وفقر مدقع والتنفس لكل أنواع البؤس … ؟؟؟.
يعطي الروائي الفرصة لشخوص نصه الروائي الفرصة للبوح بما تكنه صدرهم .بطريقة فنية راقية . و بأسلوب مشوق ولغة بسيطة خالـــــــــــــــية من التعقيد و مشحونة بالفكر و الايحاءات ..؟؟؟. فهو أي الروائي يحاول تقديم شخوص نصه على شكل صندوق سحري صندوق داخل صندوق فكلما فتحت صدوقا تدفعك الرغبة لفتح الصندوق الذي يليه.
يقدم الروائي شخــــوصه كأي كائنات تد ب و لا أقول تحيى بين مطرقة حرمانهم من محيط د فء الأهل و الأقارب و الأصدقاء في فيافي مسقط رؤوسهم و الغربة المرهقة و هو ما عبرت عنه المبدعة المهاجرة ” سهيلة بورزق “. ـ.بفقدان الذات الأخرى ـ … وو سندان العنصرية و التيه المسيج بين المنافي و التهميش… معاناة لخصتها “ماريا كريستنيا غونزاليز”ا مهاجرة من البيرو بقولها ـ من عادة النساء الفرح الشديد عندما يحملن أما أنا فأبكي كثيرا من شدة الخوف من ضياع العمل , الخوف من الفقر الخوف من المستقبل الخوف من الشرطة الخوف من كل شيء أنا أبكي دائما على السلالم .. ـ حتى أميدو ـ أحمد الجزائري ـ الذي كان يعطف عليها و على كل من يعرفهم من المهاجرين أختفى بسبب جريمة لم يرتكبها و بالتالي سوف أسمي الذي في بطني بإسمه ” أميدو ” تضيف ماريا كريستينا بقولها ـ السنيور أميدو “أحمد الجزائري ” هو الوحيد الذي كان يعطف علي و يقف الى جانبي في أوقات المحن ـ
يفضل” أحمد” أو” أميدو” كما يحلو للاطاليين تسميته في المهجر أن لا يذكره أحد بماضيه فهو عندما اقترن بالسيدة الايطالية ” ستيفا نيا مسارو” إشترط عليها بقوله ـ حبيبتي ذاكرتي كالمصعد المعطل بل الماضي كالبركان النائم ساعيد يني على تجنب إيقاظه الفظيع و حممه الجهنمية ـ هل يعني أن ” أ ميدو ـ “يريد أن يعيش حاضره و مستقبله و فقط ؟ و لماذا أي مهاجر يتألم كثيرا من ماضيه ؟ آ لأنه جرح يشخب دمه باستمرار و يستحيل أن تبرأ علله ؟”
أميدو” من المترجم بوزارة العدل الجزائرية و الحالم الى أعلى المناصب و بالزواج من “البهجة” و ا لتي يعني بها ا لجزائر ا لتي اغتصبها الإرهاب …. يتحول الى مهاجر مشرد تائه في ايطاليا يقتا ت من بيع السمك ـ يقول ” أحمد أو أميد و” : أنا أعمل في بيع ا لسمك منذ سنوات , لا أجد فروقا بين حياة السمك و حياة المهاجرين . هناك مثل يردده الإيطاليون كثيرا : ( الضيف مثل السمك بعد ثلاثة أيام يتعفن ) و المهاجر هو ضيف ليس أ قل و لا أكثر , و كما أن السمك يؤكل طازجا و يرمى في المزبلة اذا فقد لونه الأصلي ..
انه مفهوم الهجرة في ثقافة الغرب ؟ و لكن في العرف ا لثقافي ” لبرويز و أ مير الله و أحمد” أن الضيف عندما ينزل ضيفا عند أي كان لا يسأل الا بعد ثلاثة أيام و هذا بعد أ ن يكرم و تقدم له كل ا لتسهيلات و المسعدات ؟ و حضارة الشخوص السالفة الذكر ـ العربية و الاسلامية ـ لم يحدث أنها تنكرت للمهاجر و لا تضايقت منه و لا أساء ت معاملته بل أن أغلبية فصول التاريخ لثقافتهم أعتبرت عنصر الهجرة من عناصرالنما و ا لثراء للحياة البشرية ؟ . و يواصل الروائي في أدائه الرائع في خلق النقاش بين الثقافتين ـ الغربية و الشرقية ـ غير أنه يصطدم هو الآخر في كل وقا ئع روايته بأنه ما يجري بين الثقا فتين هو صدام و ليس حوار .
و ” الذ ئبة روما ” في عيون المبدعين و الشعراء و استنتاجاتهم أنها تنكرت حتى لأبناء جلدتها من العمالقة من أمثال ” دانتي الألجيري ” صاحب رائعة ” الكوميديا الالهية و الأمبراطورية المسيحية ” . الذي نفي بمعية زملائه ـ1302ـ و طيلة نفيه عاش ” دانتي ” حياة مليئة بالضيق و العوز. و مات ” دانتي ” و دفن في ” رافينا” و ما يثير الدهشة أن المد يتة التي دفن بها ما زالت الى يومنا هذا ترفض إعادة رفاته الى مسقط رأسه ” فلورنسا ” و خلاصة الخلاصات أن حكاية المهاجر في القرن والواحد و العشرين ليست كسائر الحكايات فنحن اذا ما حاولنا النظر اليها من بعيد تبدو لنا متماسكة بالحريات و حقوق الانسان و تنقل الاشخاص . لكن عندما نقترب منها من خلال هذا النص الروائي ـ كيف ترضع من الذ ئبة دون أن تعضك ـ فان حقيقة هذه ا لحكاية تتداعى و الذي يحد ث دائما هو تكريس العنصرية و رفض الآخر .
جمال غلاب
ghellabdjamel@yahoofr
03/18/2009 - 20:32
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:

