You are here

الصفحة الرئيسية

قرية العزّل (2)








قرية العزّل(2)
فصل من رواية
عبدالله توتي


قرية العزّل (2)
عبد الله توتي
استيقظ الشيخ باكرا كعادته ليقوم بجولته الصباحية، فانطلق ماشيا يترنح و حواسه تتجسس على المحيط لتحيل الملف على القضاء ليشخص و يحلل و يحكم.
سار في ممر متعرج، تعلو جوانبه حقول من ألذرة و ألأرز، تبين وسطها أو بالأحرى بطنها، لا بل جوانبها، أكوام من ألتراب أحدثتها خياشيم الخنازير التي ظلت تقلب التراب باحثة عن الديدان و الحشرات الصغيرة، فاسحة المجال أمام الطيور لتنال نصيبها من الوليمة الدسمة في مطلع النهار.
نظر إلى القمر فتبين انه زاح عن كبد السماء بكثير، موشكا بذلك على الاختفاء، ليخطف نظره نيزك مار بسرعة البرق، ليختفي في ألدجى.
أبقى برأسه زمنا من الوقت ليس بقصير و لا بطويل، و فكره شارد تتجاذبه ألأحداث.. قرر أخيرا أن يتابع، فأتم قبضته على يد عكازه، ليمسكه جيدا، لأنه هو ألآخر أصبح مخادعا و مخا دلا؛ لن ينسى ذلك اليوم في مرقاة الكتاب، إذ افرغ عليه كامل ثقله ليغدر به و يقع على وجهه لتتهشم أسنانه في أسفل المدرج. أسنانه التي اعتنى بها طول حياته تطايرت من فمه ورحلت تاركة مكانها دون حماية ليدق طعم ألأشياء.
لم تعد الثقة في هذا العالم، الكل أصبح مخادعا و مخادلا. حلت المصلحة الخاصة محل العامة، وحلت ألأباطيل مكان ألقوانين، ليصبح الفقير لعبة بين أيدي الوحوش، و الضعيف وليمة للقوي. نحن في الغاب، ما عليك إلا أن تكشر عن أسنانك لتنال حظك من الحياة. صدقت يا أفلاطون في قولك ألأشياء تعود لأصلها.
كثيرا ما يعجب بهذه القولة لأنها تتفق مع حاله، فهو ولد ضعيفا كسائر البشر، ليصبح عجوزا تعاكسه ألأشياء و تقسوا عليه. كما انه و لد بلا أسنان ليصبح بلا أسنان. إذا شاخ ألأسد زاحمته الثعالب و بنات آوى.
***
هبت ريح رطبة فحلت على وجهه كبلسم يغذي الجلد و يحيي البشرة، استيقظ على إثرها من تفكيره ليعود أدراجه بسماعه ألأبواب تحل و رؤيته أدخنة النيران تتصاعد هنا و هناك لتنجلي في السماء كسحابة قادمة من المحيط.
تلك كانت طريقته في تفادي الاصطدام بأحدهم، فالأبواب الخشبية كثيرا ما تحدث صريرا عند انفراجها معلنة بذلك استيقاظ أحد من أسرة فلان، واضعا بذلك نهاية لجولة الشيخ؛ حتى إدا خانه سمعه ووقع أن رأى أحدهم، اختفى في مكان ما بجانب الطريق، وهو قابع دون حراك كأرنب نائم، ليمر ألآخر ورجلاه تتخبط في الظلام الناتج عن انسداد العينين و تأثرهما بالنعاس، مساندا في بعض ألأحيان بضعف البصر و كثافة الظلال.
يدخل إلى الكتاب ليتفرغ إلى قراءة بعض الكتب التي أتى بها من و راء النهر، ليستأنس بها أو ليغذي بها فكره و ذاكرته. كان قد انتهى من قراءة بعض كتب بتراند راسل. أعجبه فكر هذا ألفيلسوف، إلا انه لم يكن ليتفق معه في بعض الحلول ألتي وضعها لتحقيق السعادة، فالحب يضج بالأنانية و المساواة مستحيلة،لدى يرى أن الحل الوحيد للسعادة و السلم هو الصبر: إذا صبرت أنا لألمي و صبر ألآخر لألمه، فإننا لن نتعارك و لن تكون هناك حروب. وإن كان الصبر يشترط العادة كما يقول راسل، فان الشيخ يرى أن العادة لا تفارقنا و تلزمنا دون طلب أحيانا، بل غالبا ما يصعب علينا التخلص منها؛ لهذا يجب علينا إستثمارها في شيء يحقق سعادتنا جميعا(ألصبر)، سعادة ألأفراد والجماعات. كما أن الشيخ يرى أن ألإنسان تسيره الغريزة، معتمدا في ذلك على أللذة والألم: فهاتان الحاستان تولدان مع الإنسان ولا يكتسبهما، فنجد ردود فعل الفرد ـ أيا كان عمره ـ تعبر عن ألألم و أللذة حسب نوع المهيج.
إدا كانت أللذة نقيض ألألم، فان كل حالة لا يحس فيها ألإنسان بألم هي حالة لذة، ليتمها ليقول إن الحب ما هو إلا سلسة من اللذة، إدا فقدت حلقة منها تهدم كل شيء. إذن الحب ما هو إلا إحساس ناتج عن إحساس. إدا أحببنا أحدا فإنما نحبه للذته و إدا كرهناه فإنما نكرهه لألمه. هكذا يلخصها هو لينتهي إلى كون الحب وراءه أنانية أو مصلحة خاصة فمن المستحيل أن يكون أداة للسعادة و السلم.
أما المساواة بالنسبة إليه غير ممكنة، لأنها تتأثر بعوامل مختلفة، كالكوارث الطبيعية، و اختلاف المناطق في العالم بين غنية بالمياه و المعادن، وجافة تغزوها الرمال و يسكنها الجفاف. كما يرى أن التطور الذي يشهده العالم كفيل بأن يجعل مشروع المساواة في صف المستحيلات.
***
لماذا لا يكتب أو يخصص بعضا من وقته للكتابة؟! لكن من سيقرأ؟ الشباب لا يقرؤون و الشيوخ يعملون ،ادن من سيقرأ؟ الصبيان؟ ربما. ليتهم يقرؤون ما كتب حتى يزيدهم هو بكتاباته. لا وعي لا تثقيف دون مطالعة.
***
وصل موعد التدريس، فأغلق الكتاب ألذي بدأه، ليجر عكازه متوجها نحو قاعة الدرس. كعادته لم يسمع أدنى حراك أو أدنى صوت، شيء عادي بالنسبة له؛ فهم ألفوا كلما سمعوا صوت ألعكاز إلا و أخذ كل واحد مكانه المعلوم، فتلك إشارة بقدوم الشيخ.
دخل فلم يجد سواه، بركات أو ابن البناء كما يسمونه؛ فانبثقت من فمه ابتسامة لطيفة، كأنه ينتظره أو بعلم سابق لما حدث. لم يكن ما حدث ليوتر اهتمامه بل حافظ على هدوئه ليحيي الولد:
_صباح الخير يا ولد.
_صباح الخير يا شيخ.
_كيف أنت هذا الصباح؟
_بخير يا شيخ.
_هل أنت على أتم الاستعداد لبدء الدرس؟
_نعم... لكن...
_لكن ماذا؟
_الآخرون...
_ماذا بالآخرين؟
_لم يحضروا.
_اسمع يا ولدي. أولئك يفضلون أن يبقوا جهلاء. يفضلون أن يعيشوا في ألظلام.. آتيناهم بشمعة فأطفئوها بنفخهم. دعك من هؤلاء واهتم بنفسك إلى حين... عندي لك مفاجأة احتفظ بها لك يا ولدي شرط أن تتابع دروسك معي... اتبعني.
دار الشيخ في حركة متثاقلة استغرقت بعضا من الوقت، في حين سار الولد من ورائه مجرجرا نعلاه، مخلفا وراءه زوبعة من الغبار، تسبب فيها إفتراق ألجزء السفلي ألأمامي من نعله عن أخيه، ليبقى منفرجا كفم جائع، كلما رفع رجله في الهواء، لينطبق باصطدامها بالأرض، ليصل صوتها أذان الشيخ كصفعة نالت المراد.
_دعك من قتل النمل يا ولد. النمل كائن اجتماعي كالبشر يحب الحياة كما تحبها.
_انه حذائي ألذي تمزق يا شيح.
_قلت لك دعك من قتل النمل.
ـ حاضر.
ما عليه إلا طاعة الأوامر، ليخلع نعله الممزق ليواصل بفردة دون الأخرى كأعرج متفاوت طول الساقين: إنه الخوف من الألم والسعي اللذة، لولا هاته الحاستان لما تقدم العالم، ولما أصبحنا نرى ما نراه: طاحونة هوائية لطحن الحبوب، و أخرى لزيت الزيتون تديرها الدواب، بيوت من الحجر و الطين؛ حيوانات مدربة تحمل الأثقال، سهام و سيوف للدفاع و الصيد، فلاحة هنا، مراعي هناك، اليوم صنارة و غدا شبكة. انه الألم و السعي وراء اللذة، بتطورهما تتطور الحياة.
***
وصلا باب الغرفة، فاخرج الشيخ من تحت بردته مفتاحا خشبيا يملأ اليد لكبر حجمه، ادخله في فتحة القفل، ثم قام بحركة سريعة من تحت إلى فوق، ثم جره في اتجاه الحائط من خلال فتحة بجانب الباب، أزال منها كومة من الجلد قبل إيلاج المفتاح.
دفع الباب بتأن، لينطلق ذلك الصوت من الشقوق، و كأن الباب يشتكي أو يتألم من جراء تصرف الشيخ هذا.
أثناء العملية، تابع الولد صورة حائط خلف الباب مطلي بالطين الممزوج بالتبن، تتخلله بعض الثقوب.. ربما كانت لأعواد استعملت لتعليق الملابس أو ما شابه ذلك.
نزلا إلى الحانة، فاكتملت الصورة كلها لدى الصبي، إذ اكتشف أن اعتقاده صحيح، إذ لاحظ بقايا من الخشب في بعض الثقوب.
جال بنظره في المكان: السقف من خشب و قصب. نافذة هنا وأخرى هناك في الركن ألآخز، بصغر حجميهما تستقطبان القليل من الضوء. حفرة هنالك في الحائط ربما هي جرة لستر ألأشياء.
ـ انظر أمامك يا ولد، ألأرض أولا ثم السماء.
نظر أمامه فوجد انه على وشك أن يطأ في إناء به ماء، فتنهد قائلا: ألأرض قبل السماء... ماذا ألأرض قبل السماء؟!! تلك كانت آخر جملة نطق بها أبي عند احتضاره.. لكن ما علاقة أبي بالشيخ؟!!..أيكون قد تعلم على يديه؟ أم أنها جملة مألوفة لدى الشيوخ؟
كان يوما فضيعا لدى السكان، يوم هبط فيه حدث موت البناء كصاعقة أحرقت القلوب، و شحبت الوجوه، و دمعت العيون. لم يحدث هذا من قبل و لم يشهد له مثيل في البلدة. توفي الخامسة والأربعين؟! حالة خاصة و فريدة دخلت قاموس ألذاكرة و التاريخ. إنه عقاب ألآلهة، ألم يكن يسبها و يشتمها، ألم يكن يعارضنا في عبادتها، بل انه تجاوز ذلك و حاول تكسير تماثلها.
نعم كان البناء يرفض عبادة تلك ألتماثيل و الرضوخ أمامها. إنها حسب رأيه لا تنفع و لا تضر، لا ترزق و لا تشفي، لا تغني من جوع ولا عطش، ما هي إلا جماد كغيرها من الجماد. الجماد لا يعبد و لا يعبد. الجماد جسد بلا روح، و الروح أسمى و اطهر من الجسد...
تلقى ضربة من أحد الرجال أسقطته أرضا و أفقدته وعيه، فانتهى الكلام وتعالى الصياح: زنديق، ملحد، كذاب... فهرولوا إلى ألرجل ألممدود على ألأرض ليمسكوا به. لحسن حظه لم يكن حاضرا، غيبوبته نجته من باقي الحساب.
أحاطوا بجثته و هم ينظرون، كالنسور و هي تتربص بالجيفة. أدنى حركة ستتمم الجهاد و تريض ألأكتاف و تشفي الغليل، لكنها لم تحدث.
سمع صرير باب من الخلف، فاستدارت الرؤوس كلها لتتعرف القادم. كان سيد المعبد أو حارسه، رجل طاعن في السن، تجاوز المائة عام بستة عشر سنة، و ما زال يكنس أرجاء ألمعبد دون فتور أو كلل، بل انه يكنس المكان حتى آخر ذرة من التراب.
قوة خارقة وحكمة فائقة، يحملهما جسد نتن الرائحة، موسخ ألأسمال، طويل اللحية و الشاربين، لا يكاد يعطي لنفسه و قتا إلا للأكل والنوم؛ حتى خفاه لم يغيرهما منذ مدة فاعوجا من ألأمام حتى كادا يستديران. لا يعرف ألمياه إلا للشرب، و لا اللباس إلا للتستر. أما المرأة فلا يكاد يقربها أو يعاشرها، تلك أمور تلهي و تشغل عن أداء الواجب، هذا الواجب ألذي خلقنا من أجل أدائه، واجب العبادة و الإخلاص للآلهة؛ فبقي أعزب دون زوجة ولا أولاد.
حقا هذه هي حاله. الوقت ثمين، و العمر قصير. ألأيام تمر بسرعة، و ألأبدان تكل و تهرم. كل هنيهة إلا و كان تأثيرها على ألإنسان عظيم. إنها ألأمطار المصحوبة بالرياح، تحط على حائط فتذيب ألطلاء و التراب؛ هكذا الزمان على الإنسان، و الإنسان على المكان فظيع. ألأصول حصول، و الخروج عنها قصور و انهزام. الانتصار في الإقتداء و الانكسار في التجديد. الأصول أمان، و التجديد و الزيادة جنون، و الجنون يعجل بالمنون. الحارث يحصد، و الكسلان يفشل.
لا حاجة للنوم إذن، لان الموت انتصارنا الوحيد. لا حاجة لنا للنوم لأننا في الحقيقة ميتين، و ما بعد يسكنه المجهول، و المجهول يهول، و الهول يعدمه الإيمان.
لا لضياع الوقت في الخواء. هكذا يقول، هكذا هو، كيان منغلق على نفسه، يحبس من وراءه قواعده الخاصة، التي سطرها أجداده لتكون منهاجا للأجيال. كل تلك الأصول حقا يحويها جسده، تحويها لحيته المتدلية إلى الركبتين، يحويها شارباه، يحويها قميصه المرقع المكرمش، يحويها خفه المعوج و أظافره الطوال. إنه عمارة قائمة بذاتها، تحفة و متحف في نفس الآن؛ يحمل المآت و الآلاف من الشهود على التاريخ و ألأحداث، على البطولات والأبطال، على المجد و ألأمجاد، على أيام العز والإخلاص.
يتكاثر الشهود و المشهود. كان على بلدة فأصبحوا عليه ملوكا و مملكات، عبيد و خدام، رئيس و مرؤوس: يظفر القمل خصلات شعره فيسويها كالشجر الكثير الثمار، تتدنى أغصانه من كثرة الأثقال فيتهاوى الأطفال ليخلصوها من الأحمال، فيأبى البستاني إلا أن يطاردهم فيركضوا في اتجاهات مختلفة لينقدوا جلودهم من العذاب.
مملكات تتوزع على جسده، وأخرى على ارض بلدته، يتخطى جمع الجمهور المتحشد على الجثة قاصدا إياها، متمتما كلمات لم يتبينوا مغزاها، وإنما تراجعوا إلى الوراء منضمين أنفسهم في صفين، يجثوا أسماله البالية و أوساخه بينهما كأنه أمير أو قائد ذو سلطان و جبروت.
انحنى على الرجل ليتحسس أنفاسه، فانحطت لحيته على وجنتي البناء، فتم الإنزال، وإذا بالجند في ساحة الوغى يتصارعون للبقاء فينتشرون، فأحس بها الرجل ـ بعد أن صحا من الصدمةـ كالنمل تجري في كل أرجاء جسده؛ و إدا بالحبال تدوس بثقلها وصلابتها على الخدين و كأن قنفذا انحط على وجهه، لكنه أدرك الأمر بعد أن أحس بها تتلوى و تنطوي كلما زاد متن الشيخ انحناء.
اشتم انفه رائحة مقززة تكاد تزكمه أو تخنقه، أطلق على إثرها سعلة قوية إنتشر صداها في كل المكان، فانحلت عيناه على الغوريلا المهول فمضى راكضا يلتمس النجاة و النجدة، فوقف العجوز يرقبه إلى أن ابتلعته الأشجار.. بعد أن منع الجمع من ملاحقته، ظل الرجل يركض دون أن يعرف في أي اتجاه هو، و لا إلى أين هو ذاهب. همه الوحيد الآن هو الركض، لا شيء غير الركض.
لم تمر سوى أيام حتى وقع البناء من فوق سطح بيته بعيد الفجر، إذ كان في خلوته المعهودة يترقب السماء و يقلب في الذاكرة لعله يجد شيئا، إلا انه نسي الدرس، فلم يتذكر سقراط إلا على أحجار الأرضية.
أصبحوا ألان بلا بناء، أصبح البلد بلا بناء، من سيبني بعد اليوم، من سيحل محل البناء، إنها ورطة حقيقية، مشكل عويص.. وقف البلد بكامله يترقب الجثمان يتوارى التراب. وقفت الأطلال تبكي خالقها، هي الأخرى اقترب اجلها، هي الأخرى ستموت وتتلاشى؛ من يحميها بعد اليوم من انتقامات و تمردات الرياح و الأمطار. حقا لا احد، لا احد يستطيع أن يحل محل البناء.
صورة عبد الله توتي
القسم: 

التعليقات

 
كلماتك بالامس كانت نبضات ابجدية ...
مليئة بدفء المشاعر .. ورقة الاحاسيس ..

 
واليوم ... بدون عنوان .. تلتلهب المشاعر .. تتقاذف الحمم ..
تتاجج ثورة ... الحروف .. واندفاع اللهب .. نحو الفوهة
 
ليشملنا ..
احييك .. عبد الله .. متعدد الاحاسيس ... متاجج الخواطر .. زاخر المعانى
متناسق الحركة ... رائع الاسلوب .. جم المشاعر ... كثيف الخيال
تحياتى وشكرى لك
دعاء  
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy
 
...النص لا يعكس شخصية الكاتب فقط، بل شخصية القارئ كذلك
شكرا لتعليقك الجميل
 تحياتي
عبد الله توتي
صورة عبد الله توتي

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات