ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- مشهدان من مسرحية " أمطار رمادية "
- المكان :المفهوم ، العلامة ، التأويل
- اللحمة والسداة في جماليات وهرمنيوطيقا النص
- نتوءات قوس قزح
- قراءة نقدية في قصتين قصيرتين : سراب الحب يوازي سراب الحلم
- عراك
- د. أسامة أبو طالب يناقش مسرحية أمطار رمادية لدكتور مصطفى عطية
- وقائع ما حدث يوم وفاة عبد المعطي (في ذكرى وفاته)
- الكتابة بالحواس والإحساس
- قراءة في قصيدة : هذه رصاصتي للشاعر عبد ربه اسليم
- قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
- الحــنطـة
- الأدب المقارن : المفهوم والنموذج ( رؤية عربية )
- قراءة في قصيدة : خيمة الليل ، للشاعر جمال مرسي :
- قراءة نقدية في قصيدة : محاورة بطول النهر للشاعر حاتم الكاتب
- رأس بارز
- قراءة في مسرحية (ملحمة السراب) لسعد الله ونوس
- قراءة في قصيدة (عصفور في قفص الاتهام) للشاعر عبد المنعم الموسوي
- قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
- المثقفون والسلطة: بين الوقوف والقعود والانبطاح
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
الأربعاء, 04/30/2008 - 15:49 | د. مصطفى عطية جمعة
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات مقاربة نظرية
د. مصطفى عطية جمعة
( 1 )
قصيدة النثر ، هذا الشكل الفني الذي بات يحتل مساحة كبيرة في النتاج الشعري العالمي عامة ، وفي المشهد الشعري العربي المعاصر خاصة . ولعل الكثيرين يعترضون على المسمى المطروح " قصيدة النثر " ، ويرون أنه يحمل التناقض في بنيته ، فكيف يكون قصيدة ؟! وكيف يكون نثرا ؟! وهذا مؤسس على قناعة أن القصيدة ، وفقا للموروث الثقافي الإنساني ، لابد أن تؤلف على أوزان وإيقاعات ، وأن النثر يخلو من هذا الوزن . وهذا يعود بنا إلى التفرقة البسيطة بين الشعر والنثر ، فالشعر موزون ، والنثر يضاده . أي وفقا لتعريف قدامة بن جعفر المتوارث للشعر بأنه : " كلام موزون مقفى " ، وهو تعريف مختلف عليه كثيرا من قبل النقاد القدامى والمحدثين .
ومن ثم يكون التساؤل : لماذا نعد مصطلح قصيدة النثر يحمل التناقض ؟ لماذا لا يحمل التقارب ؟ لماذا لا يكون الجمع بين هاتين الكلمتين وسيلة لجمع ما يميز القصيد وما يميز النثر ؟
هذا السؤال يتناول القضية بطريقة معكوسة ، فبدلا من الاختلاف الذي يحمله طرفا المصطلح ، سيكون النقاش دائرا في دلالة الإضافة في هذا المصطلح بين الكلمتين . أي أن هذا الشكل الأدبي يجمع جماليات شكل القصيدة الممثلة في : الصورة والتخييل والرمز والرؤية المكثفة وتوهج اللفظة وعمق الرؤيا وشفافيتها. وجماليات النثر الممثلة في : التحرر من أسر الوزن الشعري ، والانطلاق في آفاق التحرر اللفظي والتركيبي ؛ فالنثر فيه الكثير من الحرية الرؤيوية واللفظية .
( 2 )
لقد خالف النقاد العرب القدامى تعريف قدامة بن جعفر الذي يحدد الوزن والقافية كإطارين مميزين للشعر ، وهذا هو الناقد العظيم " عبد القاهر الجرجاني " يورد في كتابه دلائل الإعجاز واقعة حوار حسان بن ثابت ( رضي الله عنه ) مع ابنه ، حيث سأل حسان ولده : ما الذي يبكيك ؟ فقال الابن : لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة . فقال حسان : لقد قلتَ الشعر ورب الكعبة .
ويورد – عبد القاهر – أيضا واقعة الأعرابي الذي سئل : لمَ تحب حبيبتك ؟ فأجاب : لأنني أرى القمر على جدار بيتها أحلى منه على جدران الناس .
ويستخلص عبد القاهر من هذا الموقف : أن الشعر يمكن أن يوجد دون أوزان. أي أن الشعرية الحقة لا تتوقف عند الوزن ، بل هي التخييل المعبر عن أحاسيس متقدة ، ورؤيا نافذة ، شديدة العمق ، ويكون التعبير الجميل مطيتها .
فمن خصائص الشعر : التخييل ، الأحاسيس ، جماليات الكلمة والتركيب ، الرؤية الشفافة .
( 3 )
لقد أضافت سوزان برنار في كتابها المرجع " قصيدة النثر من شارل بودلير وحتى الآن " خصائص عدة لقصيدة النثر وهي :
- الإيجاز : وتعني : الكثافة في استخدام اللفظ سياقيا وتركيبيا .
- التوهج : وتعني الإشراق ، أي يكون اللفظ في استخدامه متألقا في سياقه ، كأنه مصباح مضاء ، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة وفي الجمال التركيبي النصي .
- المجانية : وتعني اللازمنية ، أي يكون اللفظ غير محدد بزمن معين ، فالدلالة متغيرة ، حسب السياق والرؤية والتركيب ، وتكون قصيدة النثر ذات دلالة مفتوحة ، يمكن أن تفهم على مستويات عدة .
- الوحدة العضوية : وتعني أن يكون النص كلا واحدا ، ونترك وحدة البيت، ويكون النص كله وحدة واحدة ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن أي جزء من أجزائه .
إذن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء جماليات جديدة ، وأساس هذه الجماليات : تجنب الاستطرادات والإيضاحات والشروح ، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ وإشراقه ، فقصيدة النثر : تؤلف عناصر من الواقع المادي ( المنظور ) حسب الرؤية الفكرية للشاعر ، وتكون هناك علاقات جديدة بين ألفاظ النص وتراكيبه ، هذه العلاقات مبنية على وحدة النص وحدة واحدة ، ذات جماليات مبتكرة تعتمد على رؤية الشاعر للواقع المادي الخارجي بمنظور جديد ، تنعكس هذه الرؤية على علاقات الألفاظ ، وبنية التراكيب ، وقوة التخييل ، وجدة الرمز .
وهذا ما يقود في النهاية إلى إثارة الصدمة الشعرية – كما تصفها سوزان برنار- ، هذه الصدمة ناتجة عن التلقي للنص الشعري ، واللذة في هذا التلقي الناتج عن التأمل في بنية النص ، وروعة جمالياته ، ورؤياه الجديدة .
( 4 )
إن مصطلح " الصدمة الشعرية " يطرح آلية جديدة في فهم قصيدة النثر وتلقيها، ذلك أنه يتناول قصيدة النثر من منظور المتلقي ، هذا المتلقي هو المستهدف الأول للمبدع . فيكون السؤال : لماذا نعشق الشعر ؟ وتكون الإجابة : إن الشعر يدخلنا في حالة من الوجل النفسي ، ناتجة عن جماليات النص ، وشفافية المشاعر ، وروعة الأسلوب ، والنغمية المتولدة في الألفاظ والتراكيب وتلك العلاقات الجديدة التي أبدعها الشاعر بين الألفاظ والتراكيب . وهذا ما تحققه قصيدة النثر ، بدليل أنها امتلكت الكثير من المشروعية والقبول لدى المتلقين في العالم منذ ما يزيد على قرن ونصف القرن .
وتكون " الصدمة الشعرية " إحدى أبرز المعايير في تلقي قصيدة النثر ، حتى لا يعد أي هذيان أو افتعال أو تراص لفظي ، قصيدةً نثريةً كما يفعل البعض ، فقصيدة النثر شكل أدبي ، يحقق الدهشة أو الصدمة ، وهذا يتوقف على إجادة الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها الصور والرموز والتوهج اللفظي والتركيبي .
( 5 )
ومن المهم التأكيد على أن مصطلح " قصيدة النثر " يخالف بعض الشيء مسمى الشعر المنثور ، فقصيدة النثر شكل أدبي اكتسب رسوخا ، وتنظيرا واضحا، استقرت معه الكثير من الأطر الجمالية . أما الشعر المنثور فيختلف عنه، فهو عبارة عن كتابة الشعر دون وزن ، وهو الأساس لقصيدة النثر المعاصرة ، ويكاد تعريفه يتوقف عند ملامح بعينها أبرزها : التخلي عن الوزن والقافية ، والإبقاء على روح الشعر المتمثلة في الإحساس المتقد ، والصورة الخلابة ، واللفظ المنغّم . وهي محاولات تعود إلى أشكال مصاحبة للمدرسة الرومانسية للشعر ، التي ظهرت في مطلع القرن العشرين ، واستوت على يد جماعة أبوللو الشعرية ، وقد كان الشعر المنثور أو النثر المشعور أحد أشكالها ، وقد امتاز بكونه مكتوبا على هيئة الشعر ، ويعتمد على وحدة البيت ، ونغم الألفاظ ، وجمال الصورة ، وتألق العاطفة ، أي نفس مفاهيم الشعر الرومانسي وآلياته . وهو بلا شك الأب الشرعي لقصيدة النثر في الأدب العربي المعاصر ، ومن المهم قراءة تطور قصيدة النثر في ضوء تجربة الشعر المنثور السابقة .
ويجدر بالذكر أن الشعر المنثور ، يخالف بكل شكل من الأشكال ما يدونه البعض من الخواطر المكتوبة ، فالشعر المنثور نص عالي الشاعرية ، يدور حول رؤية جديدة أساسها الوجدان المتقد والجمال النصي ، أما الخاطرة فهي نثرية الطابع ، تعتمد على وصف لحظة نفسية ما ، عبر جمل وتراكيب تمتاز بالإسهاب وتخلو من الشعرية في اللفظ ، وقد تغرق في الوصف البصري لما هو مادي .
قصيدة النثر ، هذا الشكل الفني الذي بات يحتل مساحة كبيرة في النتاج الشعري العالمي عامة ، وفي المشهد الشعري العربي المعاصر خاصة . ولعل الكثيرين يعترضون على المسمى المطروح " قصيدة النثر " ، ويرون أنه يحمل التناقض في بنيته ، فكيف يكون قصيدة ؟! وكيف يكون نثرا ؟! وهذا مؤسس على قناعة أن القصيدة ، وفقا للموروث الثقافي الإنساني ، لابد أن تؤلف على أوزان وإيقاعات ، وأن النثر يخلو من هذا الوزن . وهذا يعود بنا إلى التفرقة البسيطة بين الشعر والنثر ، فالشعر موزون ، والنثر يضاده . أي وفقا لتعريف قدامة بن جعفر المتوارث للشعر بأنه : " كلام موزون مقفى " ، وهو تعريف مختلف عليه كثيرا من قبل النقاد القدامى والمحدثين .
ومن ثم يكون التساؤل : لماذا نعد مصطلح قصيدة النثر يحمل التناقض ؟ لماذا لا يحمل التقارب ؟ لماذا لا يكون الجمع بين هاتين الكلمتين وسيلة لجمع ما يميز القصيد وما يميز النثر ؟
هذا السؤال يتناول القضية بطريقة معكوسة ، فبدلا من الاختلاف الذي يحمله طرفا المصطلح ، سيكون النقاش دائرا في دلالة الإضافة في هذا المصطلح بين الكلمتين . أي أن هذا الشكل الأدبي يجمع جماليات شكل القصيدة الممثلة في : الصورة والتخييل والرمز والرؤية المكثفة وتوهج اللفظة وعمق الرؤيا وشفافيتها. وجماليات النثر الممثلة في : التحرر من أسر الوزن الشعري ، والانطلاق في آفاق التحرر اللفظي والتركيبي ؛ فالنثر فيه الكثير من الحرية الرؤيوية واللفظية .
( 2 )
لقد خالف النقاد العرب القدامى تعريف قدامة بن جعفر الذي يحدد الوزن والقافية كإطارين مميزين للشعر ، وهذا هو الناقد العظيم " عبد القاهر الجرجاني " يورد في كتابه دلائل الإعجاز واقعة حوار حسان بن ثابت ( رضي الله عنه ) مع ابنه ، حيث سأل حسان ولده : ما الذي يبكيك ؟ فقال الابن : لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة . فقال حسان : لقد قلتَ الشعر ورب الكعبة .
ويورد – عبد القاهر – أيضا واقعة الأعرابي الذي سئل : لمَ تحب حبيبتك ؟ فأجاب : لأنني أرى القمر على جدار بيتها أحلى منه على جدران الناس .
ويستخلص عبد القاهر من هذا الموقف : أن الشعر يمكن أن يوجد دون أوزان. أي أن الشعرية الحقة لا تتوقف عند الوزن ، بل هي التخييل المعبر عن أحاسيس متقدة ، ورؤيا نافذة ، شديدة العمق ، ويكون التعبير الجميل مطيتها .
فمن خصائص الشعر : التخييل ، الأحاسيس ، جماليات الكلمة والتركيب ، الرؤية الشفافة .
( 3 )
لقد أضافت سوزان برنار في كتابها المرجع " قصيدة النثر من شارل بودلير وحتى الآن " خصائص عدة لقصيدة النثر وهي :
- الإيجاز : وتعني : الكثافة في استخدام اللفظ سياقيا وتركيبيا .
- التوهج : وتعني الإشراق ، أي يكون اللفظ في استخدامه متألقا في سياقه ، كأنه مصباح مضاء ، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة وفي الجمال التركيبي النصي .
- المجانية : وتعني اللازمنية ، أي يكون اللفظ غير محدد بزمن معين ، فالدلالة متغيرة ، حسب السياق والرؤية والتركيب ، وتكون قصيدة النثر ذات دلالة مفتوحة ، يمكن أن تفهم على مستويات عدة .
- الوحدة العضوية : وتعني أن يكون النص كلا واحدا ، ونترك وحدة البيت، ويكون النص كله وحدة واحدة ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن أي جزء من أجزائه .
إذن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء جماليات جديدة ، وأساس هذه الجماليات : تجنب الاستطرادات والإيضاحات والشروح ، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ وإشراقه ، فقصيدة النثر : تؤلف عناصر من الواقع المادي ( المنظور ) حسب الرؤية الفكرية للشاعر ، وتكون هناك علاقات جديدة بين ألفاظ النص وتراكيبه ، هذه العلاقات مبنية على وحدة النص وحدة واحدة ، ذات جماليات مبتكرة تعتمد على رؤية الشاعر للواقع المادي الخارجي بمنظور جديد ، تنعكس هذه الرؤية على علاقات الألفاظ ، وبنية التراكيب ، وقوة التخييل ، وجدة الرمز .
وهذا ما يقود في النهاية إلى إثارة الصدمة الشعرية – كما تصفها سوزان برنار- ، هذه الصدمة ناتجة عن التلقي للنص الشعري ، واللذة في هذا التلقي الناتج عن التأمل في بنية النص ، وروعة جمالياته ، ورؤياه الجديدة .
( 4 )
إن مصطلح " الصدمة الشعرية " يطرح آلية جديدة في فهم قصيدة النثر وتلقيها، ذلك أنه يتناول قصيدة النثر من منظور المتلقي ، هذا المتلقي هو المستهدف الأول للمبدع . فيكون السؤال : لماذا نعشق الشعر ؟ وتكون الإجابة : إن الشعر يدخلنا في حالة من الوجل النفسي ، ناتجة عن جماليات النص ، وشفافية المشاعر ، وروعة الأسلوب ، والنغمية المتولدة في الألفاظ والتراكيب وتلك العلاقات الجديدة التي أبدعها الشاعر بين الألفاظ والتراكيب . وهذا ما تحققه قصيدة النثر ، بدليل أنها امتلكت الكثير من المشروعية والقبول لدى المتلقين في العالم منذ ما يزيد على قرن ونصف القرن .
وتكون " الصدمة الشعرية " إحدى أبرز المعايير في تلقي قصيدة النثر ، حتى لا يعد أي هذيان أو افتعال أو تراص لفظي ، قصيدةً نثريةً كما يفعل البعض ، فقصيدة النثر شكل أدبي ، يحقق الدهشة أو الصدمة ، وهذا يتوقف على إجادة الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها الصور والرموز والتوهج اللفظي والتركيبي .
( 5 )
ومن المهم التأكيد على أن مصطلح " قصيدة النثر " يخالف بعض الشيء مسمى الشعر المنثور ، فقصيدة النثر شكل أدبي اكتسب رسوخا ، وتنظيرا واضحا، استقرت معه الكثير من الأطر الجمالية . أما الشعر المنثور فيختلف عنه، فهو عبارة عن كتابة الشعر دون وزن ، وهو الأساس لقصيدة النثر المعاصرة ، ويكاد تعريفه يتوقف عند ملامح بعينها أبرزها : التخلي عن الوزن والقافية ، والإبقاء على روح الشعر المتمثلة في الإحساس المتقد ، والصورة الخلابة ، واللفظ المنغّم . وهي محاولات تعود إلى أشكال مصاحبة للمدرسة الرومانسية للشعر ، التي ظهرت في مطلع القرن العشرين ، واستوت على يد جماعة أبوللو الشعرية ، وقد كان الشعر المنثور أو النثر المشعور أحد أشكالها ، وقد امتاز بكونه مكتوبا على هيئة الشعر ، ويعتمد على وحدة البيت ، ونغم الألفاظ ، وجمال الصورة ، وتألق العاطفة ، أي نفس مفاهيم الشعر الرومانسي وآلياته . وهو بلا شك الأب الشرعي لقصيدة النثر في الأدب العربي المعاصر ، ومن المهم قراءة تطور قصيدة النثر في ضوء تجربة الشعر المنثور السابقة .
ويجدر بالذكر أن الشعر المنثور ، يخالف بكل شكل من الأشكال ما يدونه البعض من الخواطر المكتوبة ، فالشعر المنثور نص عالي الشاعرية ، يدور حول رؤية جديدة أساسها الوجدان المتقد والجمال النصي ، أما الخاطرة فهي نثرية الطابع ، تعتمد على وصف لحظة نفسية ما ، عبر جمل وتراكيب تمتاز بالإسهاب وتخلو من الشعرية في اللفظ ، وقد تغرق في الوصف البصري لما هو مادي .

قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
ااعجبني كثيرا طرحك المبسط الواضح لمفهوم وتنظير قصيدة النثر فكثيرون يختلط عليهم الامر ويصبحون في مهب ريح جامحة عندما يتعرضون بالنقد والنتاويل لشكل ادبي طبيعي وهو قصيدة النثر
فكثيرون هم اولاء الذين لا يقبلون الشكل النثري ويعتبرونة عوارا في بصيرة الشعر المنسدل من جبين التراث العظيم الذي شكله العظماء في العصورالسابقة
ولا يعبرون الشعر شعرا الا اذا كان موزونا ومقفي
لكن ما اعبره حسان بن ثابت شعرا من ولده لاا يعتد به احد لانهم يغضون الطرف عن مثل هذه الروايات التي تؤسس لتنظير شعري اخر
ولابد من حوار جاد وهادف من اجل ترسيخ مفهوم قصيدة النثر وطرحه بقوة اذ هو نص فاعل لا يدور في فلك التموسق والغنائية لكنه يقف حائلا دون التقيد السلطوي الذي يعشقه القدامي الذين جبلوا علي حب السلطة والقيود والانصياع للقوالب سابقة التجهيز
صبري رضوان
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
ابن نصوص 90
مقاربتك لقصيدة النثر جميلة وهناك ما هو جدير بالبحث فيها وهو ما أسمته سوزان برنار بالصدمة الشعرية وما أشترط أنه
يتوقف على "إجادة الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها "الصور والرموز والتوهج اللفظي والتركيبي
وهو بالفعل روح قصيدة النثر والذي يندر أن تجده يتحقق في الكم الغزير الذي نطالعه في أعمال المبدعين
ولي عودة معك في هذا الموضوع
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
ابن نصوص 90
مقاربتك لقصيدة النثر جميلة وهناك ما هو جدير بالبحث فيها وهو ما أسمته سوزان برنار بالصدمة الشعرية وما أشترطت أنه
يتوقف على "إجادة الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها "الصور والرموز والتوهج اللفظي والتركيبي
وهو بالفعل روح قصيدة النثر والذي يندر أن تجده يتحقق في الكم الغزير الذي نطالعه في أعمال المبدعين
ولي عودة معك في هذا الموضوع
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
ابن نصوص 90
مقاربتك لقصيدة النثر جميلة وهناك ما هو جدير بالبحث فيها وهو ما أسمته سوزان برنار بالصدمة الشعرية وما أشترطت أنه
يتوقف على: إجادة الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها الصور والرموز والتوهج اللفظي والتركيبي
وهو بالفعل روح قصيدة النثر والذي يندر أن تجده يتحقق في الكم الغزير الذي نطالعه في أعمال المبدعين
ولي عودة معك في هذا الموضوع
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
بداية أشكرك على هذا المجهود الملحوظ في هذه المقاربة ، وأنا أعرف أن ماذكرته هو هامش بسيط مما كتب واجتهد في كتابته عن قصيدة النثر ، ولتسمح لي بإبداء بعض الآراء والأسئلة لعلنا نقيم حوارا هادفا حول الموضوع :
أولا : لابد وأن نعترف أن للشعر خصوصية كما أنه للنثر خصوصية أيضا والقول أننا نحاول تلمس وإيجاد إطار مشترك يجمع بين أحسن ما يميز الشعر والنثر معا هو كلام تنظيري بالدرجة الأولى لأن خصوصية الشعر أو إحدى أهم خصوصياته أنه كلام قائم على إيقاع صوتي وجد مع وجود الشعر العربي واكتشفه الخليل ابن أحمد مصادفة كما نعرف بعد قرون من وجود الشعر الجاهلي ووجده ـ أي الشعر الجاهلي ـ موزونا بإحكام ولم يجد قصيدة واحدة متحررة من هذا الإيقاع الصوتي ، وظل الشعر العربي بعدها قرونا كثيرة يحتفظ بهذه الخصوصية المميزة جدا له ، وكان قوامه عن الكثيرين مثلث رأسه اللغة وقاعدته المجاز والعروض وظللنا هكذا نعرفه في تلاحق العصور المختلفة ، وحينما بدأت بوادر التجديد كان أولا في إطار المضمون ثم في القافية لكنه أبدا لم يمس الإيقاع الصوتي مما حدا بناقدة كيمنى العيد أن تقرر أن قصيدة النثر لابد وأن يكون لها إيقاع مماثل للإيقاع الصوتي حتى نميزه كإطار شعري معترف به فلجأت إلى ما يسمى بالإيقاع الدلالي داخل النص واستعاضت به عن الإيقاع الصوتي ، وكانت تراه في تصارع المتضادات والقدرة على الإدهاش وتلاحق اللغة المعبرة المكثفة والتوتر المتجول داخل النص مما يخلق إيقاعا آخر نستعيض به عن الإيقاع الصوتي ، وانتقد هذا الاتجاه بشدة ولعل أبرز ما وجه إليه كيف نمسك ونحدد هذا الإيقاع الدلالي وأنه من وحي الخيال والافتراض وأن الإيقاع الصوتي له قوانين وأطر ملموسة ومحددة إلخ
ما أريد أن أقول أن التخلي في رأي البعض عن هذا الإيقاع الصوتي ليس له ما يبرره ولم يكن أبدا عائقا أمام تميز وحرية القصيدة لأنه جزء من نسيج الشعر وجزء من الفطرة الشعرية بدليل أنه سابق في الوجود عن الاكتشاف .
ثانيا : ما ذكرته في هذه المقاربة عن الجرجاني وتعريف قدامه بن جعفر وهذه الأقوال التي وصفت بأنها شعر لا يقيم تأصيلا ولا تأكيدا لذلك لأنه لو وضع في سياقه فلربما قيل في شكل المبالغة أو الإفراط في الإعجاب ، ولو رأينا تعريف قدامه بن جعفر التقليدي جدا للشعر (موزون مقفى ) لوجدنا أنه قاصر بالفعل لكونه تجاهل قواعد أخرى للشعر تكمله وتجمله وتجعله متجاوزا وفريدا كالمجاز والصور الشعرية والإحساس واللغة إلخ
إذا هي آراء تزخم بها كتبنا النقدية لكن الشيء المؤكد أن الشعر ظل قرونا كثيرا لا يتخلى عن هذه الخصوصية وظل الشعراء العظام في تاريخنا الأدبي يكتبون ويبدعون ويقدمون قصائد رائعة فيها كل ما نصبو للشعر وتطوره ودهشته.
ثالثا : ما رأته سوزان برنار عما تجلبه القصيدة النثرية من إيجاز ومجانية وتوهج ووحدة عضوية موجود بالفعل في الشعر ولم تأت بجديد وحققته قصيدة التفعيلة بالفعل على يد روادها السياب ودنقل وصلاح عبد الصبور وغيرهم صنعوا بشعرهم هذه الفوارق بالفعل وحلقوا بنصوصهم في فضاءات التميز والابتكار والتحرر من تقليدية الشعر وتقليدية تراكيبه وصوره لكنهم ظلوا يدينون للإيقاع الصوتي ولا يجدون فيه عائقا أبدا في سبيل تحقيق ما زعمته سوزان برنار ، بل ويصنعون الصدمة الشعرية بمعناها الحرفي ، ويثيرون دهشتنا واستوعب الإيقاع الصوتي هذه المقدرة الفائقة لديهم.
ورأينا في قصائدهم نفس ما نادت به برنار ( يدخلنا في حالة من الوجل النفسي ، ناتجة عن جماليات النص ، وشفافية المشاعر ، وروعة الأسلوب ، والنغمية المتولدة في الألفاظ والتراكيب وتلك العلاقات الجديدة التي أبدعها الشاعر بين الألفاظ والتراكيب )
رابعا : لو أخذنا بالمفهوم الواسع لكلمة قصيدة النثر لأدخلنا كثيرين من المدعين والعجزة وغير الموهوبين فالمسألة في رأيي لابد وأن ترتبط بالتاريخ الإبداعي للشاعر بمعنى أن يكون ممتلكا لكل أدوات الشعر وتشي قصائده بذلك وأن يكون التطور الشعري لديه تطورا شرعيا من خلال الكتابة بتمكن في إطار خصوصية الشعر وعلى رأسها الإيقاع الصوتي والتمكن اللغوي والقدرة على تقديم نموذج حقيقي للشعر ثم له بعد ذلك أن يجرب وأن يحاول وأن يطور ولنا أن نترقب وننتظر نصوصه الجديدة المتطورة وستجد منا كل ترحيب وإعجاب إن وجدناها فعلا قدمت طرحا مغايرا تماما ومجاوزا للطرح الشكلي للشعر المتعارف عليه وذلك حتى لا يكون الشعر مجانيا لكل من أراد أن يجعل من نفسه شاعرا بدون أي عناء .
أخيرا : لانجد فارقا بين قصيدة النثر وبين الشعر المنثور فقصيدة تعني شعر بالمفهوم العادي وكلاهما يعني التحرر من قيود الإيقاع الصوتي ، وأختلف معك يا أخي قليلا وأعتبر أن بذور تطور القصيدة الشعرية من الإطار التقليدي للإطار التفعيلي ثم للنثري بدأت بالشعر المرسل وليس بالشعر المنثور
في النهاية نقول أن قصيدة النثر لا زالت للآن مدعاة للنقاش والحوار ومحاولة التأصيل وتقام من أجلها التنظيرات والمؤتمرات ، ونتمنى أن يترسخ المفهوم ونجد قصيدة جديدة تشبع رغبتنا الحقيقية في التجديد والتطور والتجريب
شكرا لك مرة أخرى
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
لك كل الحب
كتابتك عن قصيدة النثر بشكل بسيط وسهل
وقد اوضحت بعض الجماليات
كنت اتمنى ان تأخذ نماذج كثيره وتتعمق فى جماليات الكتابه النثريه
حتى وان لم تكن شعرا
وانا واثق انك ان تحدثت فى هذا نجحت
محبتى
محمد حسنى ابراهيم
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
نهج البلآغه من أندر واسمى مصنفات الإمام على .. ومنطق الطير لفريد الدين العطار .. ومصنفات ابن رشد وابن عربى .. وطواسين الحلاج .. وعبقريات عباس محمود العقاد .. ومصنفات طه حسين وخالد محمد خالد ومصطفى محمود والكثيرون من اعلآم الأدب العربى لم يطلق أحد على مصنفاتهم انها شعرا .. أو كتبا حداثية أو ماشابه ذلك ..
دراستك ليست الا دعوة لهدم المعبد على من فيه وليذهب تاريخنا وتراثنا وحضارتنا وعاداتنا وتقاليدنا الى الجحيم .. ولو كانت مقولة موليير تعنى شيئا ( لو رسم الطفل خطا فهو مبدعا ) لألقى لعرب مصنفاتهم فى لنهر وتغنت بخطوط الأطفال .. وبالتالى لما يؤخذ قوله وفتحوا بمقتضاه الباب على مصراعيه لادعياء الشعر والأدب وأنصاف الموهوبين .. للدخول بل ظلت الركائز ثابته وظل الشعر على مر التاريخ ومنذ العصر الجاهلى والاموى والعباسى الى العصور الحديثه
شاهدا على هذه الامه وامينا على تراثها ..
اختلف معك .. وانا لست ضد التجديد فى الشعر ولكنى ضد هدم القواعد والأصول الثابته ..
قال شاعرنا الراحل / صباح عبد الصبور لاحد تلاميذه احفظ الفى بيت من لشعر الجاهلى وتغنى بماحفظته ثم انساه واكتب شعرا ..
كان هذ الشاب هو شاعرنا الجميل احمد سويلم .. فشعر بلا عروض وبلا قافيه وبلا موهبه حقيقيه كالجسد بلا روح والتجديد يأتى من خلال هذه الثوابت ..
محمود عبد الحليم
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
دكتور
يسعدني ان تكون
من بين اصدقائي
الرائعين في موقع الورشة الرائع
اضيف قولي المختصر الى عملك
المتميز
ان من يبحث من الكتاب الشعراء
على الاساليب القديمة في الكتابة
مثل ذاك الذي يستاجر حمارا بعربة او بدونها
على ان يستاجر سيارة
......
ولا يجب ان يفهم من كلامي انني ضد الايقاع
وضد انساق التفعيلات
في حركيتها
بل على الشعر ان يكون كلاما
فيه من الشاعرية ما يكفي ليكون شعلرا
شكرا محمد البلبال بوغنيم
شاعر من المغرب
مودتي
كن صديقي
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
سلام الله عليك
شكرا لك هذا الطرح الرائع ، وأعجبتني بشدة دعوتك إلى تجاوز ما يسمى الجدل العقيم حول شرعية وجود قصيدة النثر إلى مناقشة جماليات النثرية وعلاقتها بالشعرية .
دائما أنت متوهج بالعطاء
شكرا لك أخي الحبيب
أخوك
د. مصطفى
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
أيها الرائع دوما
عندما قرأت اسمك امتلأ ذاتي شجنا وذكرى لأيام جميلة في نصوص 90 بالقاهرة ، تباعدت بنا الأمكنة والأزمنة ، ولكنني أتابع دراساتك ومشاركاتك الفاعلة بشكل مستمر ، فأنت نشط دائما أينما حللك : إبداعا ونقدا بالنسبة لتركيزك على الصدمة الشعرية فأنا أتفق معك تماما فيما ذكرت أما بخصوص ندرة من يعي هذا ويحققه من شعراء قصيدة النثر فهذا شأن الإبداع دائما ، قليلون من هم يجيدون وكثيرون من هم يدّعون
شكرا لك
وسلامي لكل من حولك من أحبابنا
أيها الحبيب الجميل الرائع
أخوك
د. مصطفى عطية جمعة
الكويت
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
تحياتي وتقديري إليك
ما أضفته غاية في الأهمية وأتفق معاك فيما ذكرته
وفي الحقيقة أن قصيدة النثر تحتاج الكثير من الجهد والعمل في الدرس الأدبي من أجل فرز الإبداع عن التدليس .
دمت بخير وألق
أخوك مصطفى
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
خالص شكري لك
وفي الحقيقة أن هذا مقال نظري وستأتي مقالات أخرى للدراسات التطبيقية حول جماليات قصيدة النثر
شكرا لك حبيبي محمد
أخوك / مصطفى
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
تحياتي إليك أيها الصديق الجميل
وآسف لتأخري في الرد عليك
ما قلته صحيح وأتفق معك فيه تماما فالدخلاء والمدعون موجودن في أي إبداع وفن وسرعان ما ينكشفون ويتهاوون كما بدأوا فهم فقاعات
شكرا لهذا التواصل الجميل منك
ويسعدني أن أتعرف إليك شخصا ومبدعا
أخوك
د. مصطفى عطية
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
أهلا بك : صديقا ومبدعا
ما تقوله نظرية تمثل التمسك بالثوابت التراثية وهذا أمر طبيعي ولكن قصيدة النثر باتت راسخة على الرغم من وجود تشوهات هنا وهناك لدى البعض والمدعين ، ولابد أن ندرس الظاهرة ونفرز الجيد من الرديء
والنقاش النقدي يثري الأديب والحياة الأدبية ويرشد الأدباء أنفسهم
وقد يأتي يوم يعود الجميع إلى الشعر العمودي
شكرا لك
وأسعد بالتعرف عليك إنسانا وإبداعا
أخوك
د. مصطفى عطية
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
بالمغرب الشقيق
أيها الشاعر الجميل ، يسعدني ويشرفني أن أكون صديقا لك ، وأن تكون صديقا لي وأن أستمتع بقراءة إبداعاتك لنرى الشعرية الحقة ومبرهنا على صدق نظريتك
بالطبع أتفق معك فيما تذكره من أن الشاعرية والشعرية بمفهومي هذين المصطلحين أساس في تقييم الشعر بغض النظر عن الوزن أو عدمه
شكرا لك
وأهلا بك
أخوك
د. مصطفى عطية
قاص ومسرحي وناقد أدبي
مصري مقيم في الكويت
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
ألأخ الأديب الناقد د . مصطفى عطية جمعة : حَسُـن اختيارك لمثل هذا الموضوع ، في ظل الإلتباس الذي بات واضحا أن كثيرين لا يميزون بين قصيدة النثر والخاطرة ، وبينهما وما يسميه النقاد بـ" الشظية الفلسفية " كتلك المقاطع التي كتبها فريدريك ولهلم نيتشة وجان بول سارتر بلغة شاعرية تأملية تخفي بين طياتها فكرة فلسفية ...
وددت لو أنك مهّدت لتأريخ قصيدة النثر كمصطلح عائم يُراد به وصف النص الخالي من العروض ولكنه يتمتع بالمخيال الشعري و كان أول من استخدمه هو " اليمير " عام 1777ومن بعده " غارا " عام 1791 م قبل أن يأخذ دلالته كجنس أدبي قائم بذاته على يد " بودلير " من خلال دراسته نصوص " برتران " التي وصفها بأنها بمثابة " إعجاز نثري شعري "
المراد بالمجانية التي هي سمة جوهرية لقصيدة النثر ، هو " اللاغرضية " وتعني بها " سوزان برنار " إنتفاء الغرض المحدد مسبقا وانتفاء الوصف ، فلا ثمة وصف مسهب ولا تفسير ... إنما " فوضى حادة متوترة تنسف الأفكار المسبقة للشعر ، لتقيم كيانها المستقل "
فقصيدة النثر ـ كما تراها برنار ـ هي ليست فقط ، القصيدة التي لا يمكن تقطيعها عروضيا ، بل ، والتي يتلاشى فيها الوصف المسهب والجمل الخبرية والحشواللغوي الزائد ـ على أن تكون فيها وحدة موضوع ، فالقصيدة كلها ـ على صعيد وحدة الموضوع ـ كوحدة البيت في القصيدة الكلاسكية ( وهذا ما كان بودلير قد أشار اليه قبلها )
قرأت يوما تعليقا ذكيا للأخ الشاعر سامي العامري ( في الورشة أو في المثقف أو النور ... لست متأكدا ) تناول فيه مسألة اللغة ... وهنا أود تأكيد مسألة تفجير اللغة ـ كمصطلح ـ باعتباره سمة من سمات قصيدة النثر ، حيث يتوهم البعض أن المراد به الخروج على ثوابت اللغة من نحو وبلاغة ، بينما المراد به سبر غور فضاء الكلمة وعدم الإكتفاء بأرضها القاموسية ... أي : اكتشاف دلالات جديدة ، هي موجودة أساسا في الكلمة باعتبارها منجما
قلت حسُن اختيارك لطرق هذا الموضوع ، لأن أكثر ما ينشر على أنه قصيدة نثر ، هو خواطر شعرية وليس قصائد شعرية كما يظن البعض ـ باستثناء القليل التي اعتمد شعراؤها مبادئ التكثيف اللغوي والوميض الحادّ الخاطف ـ ولكن المبهر الإضاءة مع الإبتعاد عن الوصف المسهب والجمل التفسيرية والخبرية ( يمكننا ملاحظة هذه السمات في قصائد أنسي الحاج وعباس بيضون وسيف الرحبي وهادي الناصر وعبد القادر الجنابي وفاطمة ناعوت وأحمد يحيى وآخرين )
شكرا للعزيز الأديب الناقد د .مصطفى متمنيا عليه إلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع الهام الذي التبست فيه الخاطرة والتبريحة والنثر الني وقصيدة النثر .
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
أعتذر من الغائب الحاضر ، الصديق سركون بولص ... هذا الذي يصح اعتباره بحق راهب قصيدة النثر العربية ، فقد نسيت أن اذكره في مقدمة شعراء قصيدة النثر العربية ، وتوفيق صايغ، كذلك الأخت الشاعرة جمانة حداد ... أرجو أن يمد المداد بعمر قلمي ، فأكتب عن قصيدة النثر كتابة منهجية لا مجرد رأي عابر وشائه ... فعذرا لهذا الإستدراك . .
قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
أرجو أن يمد المداد بعمر قلمي ، فأكتب عن قصيدة النثر كتابة منهجية لا مجرد رأي عابر
*****
أرجو ألآ يُفـَسَّـر السطر أعلاه تفسيرا ً خاطئا ً ... فالمقصود فيه ، هو ، انَّ رأيي الذي طرحته حول قصيدة النثر ، يبدو شائها كما لو أنه مجرّد إنشاء ، لأنني لم أستشهد بنماذج شعرية لكل الذين ذكرتهم من شعراء قصيدة النثر ..