You are here

الصفحة الرئيسية

قـُلْ هـُو

قـُلْ هـُو

الأضواء اصطفت .
والشوارع احتشدت .
والأشجار تراصت .
الأضواء اصطفت له، وصفا كل ضوء .
الشوارع احتشدت له، وعُلقت لافتات .
الأشجار تراصت له، واغتسلت منذ الفجر.
الأضواء اصطفت له، وصفا كل ضوء، ونقى .
الشوارع احتشدت له، وعلقت لافتات تسبح باسمه .
الأشجار تراصت له، واغتسلت منذ الفجر، وتزهزهت .
وجريتُ، بكل ما استطعت من قوة. جريت وأخذت مكانى ، وقلت راجياً : " أريد مقابلته "
قال الرمل : " من أنت ..!؟ "
أجبته، وقلتُ : "دعنى أمر، أعرف أنه هنا، أريد مقابلته"
قال الرمل : " منذ قليل كان هنا ."
وجريت ُ، بكل ما استطعتُ، واصطففت ُمع الأضواء. واحتشدت ُ مع الشوارع. وتراصصت ُ مع الأشجار، واغتسلت، وتزهزهت ُ، وقلت ُ :
" دعنى أمر، أعرف أنه هنا . "
قال الرمل الحارس : " منذ قليل كان هنا .."
وجريت ُ، وتعلقت مع اللافتات ، فى المداخل وفى المخارج، وعلى الشاطىء ، وبين المبانى الشاهقة . وقلت : " دعنى أمر .."
قال الرمل الحارس الواقف : " منذ قليل كان هنا ."
هللت ُ، وسبَّحت ُ، عند المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس والمخابز والاحتفالات السنوية والمصالح الحكومية والأعياد والبرامج التلفزيونية وموائد الأعراس ودوائر المصلين والمباريات النهائية ، وقلتُ : " دعنى .. "
قال الرمل الحارس الواقف عند الباب : " منذ قليل كان هنا . "
وجريت ُ .
تعبت ُُ.
وفى طريق عودتى، رأيتُ موكبه يمر من أمامى سريعا ً. جريت ُ، بكل ما تبقى من قوة. جريت ُ، لكن الأضواء والشوارع والأرصفة والأشجار، من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، كانت تلقى رمالاً، فى جميع الأنحاء وفى كل الطرق.
قلت مُجهدا ً : " لم أستطع أن أقابله . "
قالت : " منذ قليل كان هنا . " وكانت تضحك من روحها .
وجريت ُ فى رمال متحركة .

صورة محمد شمخ
القسم: 

التعليقات

 

لا ازيد عن قولى : نص رائع بامتياز الكلمة التى أشقى كثيرا لكتابتها
دمت بخير وبابداع أراه مختلفا وأصيلا استاذ محمد

أميمة عزالدين
صورة أميمة عزالدين
 

أ/ أميمة عز الدين .. القاصة المميزة
أشكرك من قلبى على تحيتك الرقيقة، وأعتز جدا بهذه الكلمات لـ " قل هو"
أتمنى لك كل خير وابداع مدهش وجميل
خالص احترامى

محمد شمخ
صورة محمد شمخ

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات