You are here
قهوة صباحية
قهوة صباحية
داليا مختار
أجلس أمام قهوتي الصباحية ..أبخرتها الساخنة تتصاعد
أمام عيني فتضبب رؤيتي و تجعلني أرى الأشياء و كأني داخل حلم!أحاول جاهدة
الذهاب بأفكاري بعيداً عن مشاكلي التي لا تنتهي و خوفي الذي لا يتوقف و
الذي يكاد حقاً أن يبتلعني!أحدق في سطح السائل البني الذي تتجمع فوقه
الأبخرة و كأنها تفضل البقاء هناك إلي الأبد..ثم تبدأ مضطرة رحلتها
الحتمية في الدوران و التصاعد و الذوبان في أرجاء الهواء و المكان معبقة
اياهما بالرائحة التي تحمل معها ألف ذكرى!
صباحات بعيدة تملأها برودة محببة و رائحة القهوة تعبق الطريق شبه الخالي-المؤدي إلى مدرستي- فتجذبني دون أن أشعر لداخل المكان الخاوية طاولته لتذوق ذلك السائل المحرم بحكم السن و العادة البائدة بأن القهوة فقط للكبار وللرجال!أرشف أولى قطراتها التي تملأفمي مرارة لم أستطع تحملها وقتها.. فأعترف سراً لنفسي أن أمي-كما هي دائماً- على حق في تحذيراتها لي من القهوة و الرجال..و أهم أن أغادر الا أن شيئاً ما يدعوني بإلحاح لتذوق رشفة واحدة أخرى ..إغواء خالص من دفء و غموض لا يمكن مقاومته..يملأ السائل الساخن فمي و قد استسغت مرارته ,لأبدأ رحلة اكتشاف ملمس الذرات الخشنة على طرف لساني تداعبه قليلاً ثم تذوب تماماً تاركة خلفها احساس وقتي بالدفء و رغبة متنامية في الشعور به مجددا بعد ذهابه ..و يستمر الإغواء بطيئاً حتى أخر قطرة في الفنجان..لأكتشف عندها أن ليس كل ما تقوله أمي صحيحاً و لتصبح بعدها عادة صباحية دائمة!
صباحات بعيدة تملأها برودة محببة و رائحة القهوة تعبق الطريق شبه الخالي-المؤدي إلى مدرستي- فتجذبني دون أن أشعر لداخل المكان الخاوية طاولته لتذوق ذلك السائل المحرم بحكم السن و العادة البائدة بأن القهوة فقط للكبار وللرجال!أرشف أولى قطراتها التي تملأفمي مرارة لم أستطع تحملها وقتها.. فأعترف سراً لنفسي أن أمي-كما هي دائماً- على حق في تحذيراتها لي من القهوة و الرجال..و أهم أن أغادر الا أن شيئاً ما يدعوني بإلحاح لتذوق رشفة واحدة أخرى ..إغواء خالص من دفء و غموض لا يمكن مقاومته..يملأ السائل الساخن فمي و قد استسغت مرارته ,لأبدأ رحلة اكتشاف ملمس الذرات الخشنة على طرف لساني تداعبه قليلاً ثم تذوب تماماً تاركة خلفها احساس وقتي بالدفء و رغبة متنامية في الشعور به مجددا بعد ذهابه ..و يستمر الإغواء بطيئاً حتى أخر قطرة في الفنجان..لأكتشف عندها أن ليس كل ما تقوله أمي صحيحاً و لتصبح بعدها عادة صباحية دائمة!
صباحات أقل بعداً و أقسى برودة بالرغم من كونها صباحات منزلية.. صداع لا أستطيع العيش معه الا بعد فنجان القهوة المسروق -كالعادة- لأن القهوة في اعتقاد الرجال لا تليق بالنساء! و الأسوأبالطبعً ان كانت خالية تماماً من أي ذرة سكر..فناجين القهوة المرة على مدار اليوم كانت تخفف من ثقله و تساعد على مروره بالرغم من أنها لم تكن تستطيع أن تطغى على مرارته!
صباحات دافئة تملأها الشمس بوعود بإكتشاف البهجة و الفرح المخبأ في الزوايا و خلف الستائر الملونة .. فيبدو من الطبيعي أن تكون القهوة زائدة الحلاوة وفائقة الدلال فتكتسب طعم الفانيليا حيناً و طعم البندق أحياناً..و يصبح لكل صباح قهوته الخاصة و التي تعد بلون بقية اليوم و طعمه!
أجلس صامتة أما قهوتي الصباحية و قد غاب عنها بخارها و بقى دفئها..أقربها ببطء من فمي..أرتشف رائحتها المميزة بأنفي ثم أتذوقها أخيراً و قد ملأتني فكرة واحدة..
ترى كيف ستبدو قهوة الغد؟!!
07/28/2009 - 15:28
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
وهكذا القهوة ، لابد أنها تأخذ مذاق اليوم ، أو تعطي مذاقها لليوم، مثلا إذا كنت ضجرة كانت قهوتي كذلك ، لكن إذا كانت قهوتي رائعة ربما غيرت من مذاق اللحظة، هي حالاتنا التي تستعصى على الفهم أحيانا، فنتشبث بمنمنمات صغيرة لتفسير ما يحدث، لا مانع من بعض الفنتازيا ..
شرف عظيم مرورك على خاطرتي المتواضعة..كلماتك هي كل ما أردت قوله..و حالاتنا التي تستعصي على الفهم هي بعض منا بكل تعقيداتنا و بساطتنا..دمتي مبدعة دوماً
توقفت أمام قهوتك الصباحية
بل تذوقنا طعمها
كل الود
شكراً لمرورك العطر و كلماتك الرقيقة
دمت مبدعاً