You are here
كصوت ديك رومى
كصوت ديك رومى
غيبوبة ..!؟ ربما
غرفة ..!؟ ربما
غرفة لها جدران وباب، وسقف سميك !؟ ربما
منذ متى وأنا هنا ..!؟
اليوم الأول ..!؟ .. ربما
العام الأول ..!؟ .. ربما
ما الذى تدركه حقاً ..!؟
أدرك أن لى أذنين، أسمع بهما كل صوت من حولى، حتى السكون، وطرق أصابعى.
أدرك أن لى عينين، أحدقهما فى كل شىء، رغم أنى لا أرى سوى الظلام.
توجد هنا أشياء ..!؟ .. ربما
وهى لابد أشيائى، فليس من أحد هنا معى .. ربما
حاولت أن أعرف إن كان أحد معى.
شىء صدمنى.. أو شدنى من الخلف.. ربما
جمَّدنى حيث مكانى .
صرختُ ، صرختُ..
صرختُ حرفاً..
حرفاً أبجدياً..!؟ .. ربما
لا أحدده تماماً، كأنى سمعته صفيراً
صرختُ الحروف، حرفاً، حرفاً.
سمعتُها صفيراً، صفيراً.
والصفير ازداد صفيراً.
لحظتها سمعتُ كأن صوتاً أجابنى..
صوت!؟ .. ربما
قريب!؟ .. ربما
من غرفة مجاورة !؟ .. ربما، ربما
هذا لم يشغلنى، الذى شغلنى أن الصوت أعرفه، أعرفه.
كان صفيراً ؟ ... لا
صراخاً ؟ .. لا
كلاماً ؟ .. لا
هو حرفان مكروران.. كصوت ديك رومى .
نعم.. كصوت ديك رومى.
كيف جاء إلى هنا..!؟
لا يهم.. لايهم، يهمنى فقط أن أردد حرفى / الصفير.
يجيبنى نفس الصوت
حرفان مكروران
كصوت ديك رومى ...
سعدتُ ... رددتُ حرفى / الصفير
انتشيتُ ... رددتُ حرفى / الصفير
رقصتُ ... رددتُ حرفى / الصفير
فجأة،
وبدون مقدمات، لم يعد يجيبنى...
انقطع صوته،
اختفى..
والمؤكد أننى سمعتُ قبل اختفائه – أُقسم – سمعتُ حكيكاً لشىء حاد، كالسكين فوق جدار أسمنتى.
رددتُ حرفى / الصفير
كثيراً .. ربما
طويلاً .. ربما
ثم، سكتُ.
ليوم .. ربما
لعام .. ربما
حتى سمعت ُ صوتاً قريباً.. كأنه صفير ،
ضعيفٌ فى أول الأمر،
ثم ..
الصفير ازداد صفيرا ً.
فرحت ُ ... رددتُ عليه
قمت ُ ... رددتُ عليه
مشيت ُ... رددت ُ عليه
دورتُ فى المكان..
فى الظلام..
فى الجدران..
رددتُ، رددتُ، رددتُ .
رغم أنى سمعتُ ..
صوتى / حرفين مكرورين
.. كصوت ديك رومى.



التعليقات
نص يدعوك للتأمل ويجعلك تلامس رقبتك بأطراف أصابعك خشية ان ترتطم بحد سكين ، ربما يكون وصفا لغيبوبة تسكننا حينما نشد الرحال الى كتابة تخصنا بعيدا عن العالم ، ربما ، تكون الوحدة ، ربما .
الشاعر الرائع محمد شمخ ، استمتعت بالنص ، دمت بخير وفى ابداع لا ينقطع
الأكيد أستاذة أميمة
أن حضورك رائع، وكلماتك ثرية
الشكر لك ، وكل الود والتقدير