You are here
ككلب
ككلب
وفائي ليلا
ككلب...
على سرير التخمة
مرمي...هناك
أجرَّ ثقلي إلى الأسفل
أعلق منشفة دموعي
على شاشة ملوثة
بيورانيوم الجمهور
ككلب....
أشتم أوراقي المُكدسة
و أنظر ملياً بعين يائسة
إلى عمري الذي انفض جمعه
على هزيمة منكرة....
سأبرؤ جميع مقترفي
وسأعتبر أني نسيج
ارتباك
خطوتي التي طيش خالص...
ككلب ثقيل ورخو
بأذنين هائلتين وعينين من دمع
أربض على بطن التخمة
وأحلم بحليب ارتخاء طويل
أترك قضاياي
في فرن الإنشغال
أدخل في أوراق العبث
وأنتحل رجلاً كاملاً
من أهمية
أضع أزرار الحكمة
فوق قميص الحرفة
ولدي قبعة مائلة
لكابوي يجيد القتل
وكل جمهور الناس
إلى مشط رصاصاته
الألف
ككلب ثقيل ....
أعاقر مقاهي العاصمة
أرقب بعين مات ضوءها
صورهم
الذاهبة في الوميض
....تخلو الأكف مني
تخلو الشاشات اللامعة
تخلو الأمكنة
ودفتر العائلة
وبيت أمي
لا يذكر وجهي
ككلب ثقيل
أستدين بقائي
من جيوب الآخرين
أقفز على سلم الحياة
لكي أراقص كرة لهوها
والمهرج ....
يستمني الجمهور
النائم !!
ككلب
أقضي وقتي في المضغ
والتثاؤب
أنتظر نهاية عمري
بملل واضح....
وغشاء تم ثقبه
بعفة بالغة
الآن أنا ملحق بعائلة
في الطابق الأرضي
أقطن في جيبها الخلفي
أدفع فواتير نومي
على أسرّة التسول
أفتح كتب التعزية
لشعراء ماتوا
تحت قصف الحياة
الرحيم
أدوّن كلماتهم الأخيرة
أحفظها
في دفاتر الأبد
ككلب....
أقضي تحت الطاولات
على عتبة الغرف
تحت جفن الكسل والضجر
يلمسني الأطفال
بأصابع دهشتهم
يشدني الصبية
من ذنب احتقاري
ويصفعني النبذ
هكذا أعيش في الركلة
وأمضي في اللهاث........
******
2008م البحرين
07/28/2009 - 17:18
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
ليس سرا أعلنه إنك واحد ممن يكتبون الفصحى التي أحبها، ومن التجارب الشعرية التي أوقن بأنها حقيقية عموما؛ ودائما ما تباغتني وتدهشني. لكن لا أخفيك سرا أن هذا النص؛ ورغم إقراري بأني بالضرورة لم أقف على منجزك كله؛ لكن أشهد لهذه القصيدة تحديدا أنها قصيدة استثنائية بالفعل؛ كُتبت من فيوضات لحظة شعرية فارقة؛ الأمر الذي أنعكس على صدق البوح الذي يبدو لي عارما؛ وهذا الجلد للذات والذي شعرت معه رغم كم القسوة البادية فيه بشيء من الرحمة المُبطنة، لحظة إنسانية تماهى فيها القاضي والمتهم الذين هما الذات الشاعرة بعينها؛ وروعة هذه القصيدة ومكمن عبقريتها في دلالاتها النفسية والتي كشفت أن القضية لم تحسم لأي منهما. لا (وفائي) كقاضي ولا على نفس الدرجة كمتهم.
كنت إلى وقت قريب وبشكل شخصي في الحقيقة مؤمنا بأن مفهوم التشظي في أي إبداع مكتوب بالعربية يتحقق بجلاء في فضاءات التأويل للإبداع وليس في سياقات البناء اللغوي؛ للغة انطوت على عناصر متعتها سواء سماعيا أو من خلال بنيتها وسياقاتها وحسابات الجوار فيها؛ لذا من دواعي الصدق مع النفس أن أعترف بأن هذه القصيدة قد ضربت قناعاتي في مقتل؛ لأن عنصر التشظي فيها لم يكن فقط في دلالات التأويل ولكن في شكل اللغة وعناصرها الفاعلة التي حققت التشظي المقصود نفسيا والملائم كليا لحالة المحاكمة والجلد المتحققين فيها في قمة صوره. قصيدة بالفعل تستحق أن أشكرك عليها.
دائما لا استطيع الا التورط بمشاعرى وذائقتى
وفائي
في كل مرة اخرج من النص وانا موقنة تماما انك حقيقي
امتنانى
سعيد بحضورك وثقافتك وأيضاً لطفك
لك المحبة
تحية وشكر
بنى الشاعر قصيدته على رؤية صادمة لكنها في الحقيقة تصوير مدهش لواقع حقيقي وإن بدا مجازيا .. " ككلب على سرير التخمة مرمي هناك ، أجر ثقلي إلى الأسفل " ... ثم يسترسل الشاعر في تبرير انزوائه وتشظيه وتمرده وضجره وحزنه ولهاثه ، معلنا وعيه الكامل بحقيقة الأزمة ، وكنه الحياة التي لا تستحق سوى إخراج اللسان لها في ذروة االحزن والانشطار والاشتعال ، إنها المفارقات إذن التي جرت المبدع إلى هاوية الدهشة والمرارة لكن مع التماسك الذي لامناص منه ... "بأصابع دهشتهم يشدني الصبية من ذنب احتقاري .. ويصفعني النبذ .
من أروع التركيبات الشعرية الدالة على حرفية عالية في صياغة الألم شعرا ، والدهشة
تصويرا بديعا قول الشاعر : أدفع فواتير نومي على أسرة التسول / أفتح كتب التعزية لشعراء ماتوا تحت قصف الحياة الرحيم .. أدون كلماتهم الاخيرة أحفظها في دفاتر الأبدية .." .... إنه إذن شاعر موجوع وموغل في الحزن فقدا ولوعة وكوارث تستوطن روحه الشاعرة ، ومن ثم لم يكن لديه من بد سوى التصرف ككائن آخر هو في الحقيقة أوفى من الكثيرين الذين يدفعونه إلى أن " يستدين بقاءه من جيوب الآخرين .
الخلاصة : إن الشاعر نجح تماما في اصطياد همنا جميعا بلغة التفاصيل اليومية ولم
تخدعه البلاغة الهشة التي قد تدغدغ المشاعر لكنها لا تبقى طويلا .. وأتمنى أن تتاح لي الفرصة للتعرض لتجربة هذا الشاعر الرائع بصورة أشمل مما كتبته الآن على عجالة
يا وفائي .. جميعنا ككلاب تقضي وقتها في المضغ والتثاؤب بانتظار نهاية لا ندري متى
تأتي ؟
لك خالص تحياتي ومحبتي
محمد عبد الحميد توفيق
شاعر مصري في الكويت
m_tawfek2000@yahoo.com
هذه القصيدة رائعة حدّ الوجع ... صادقة حد الوجع .. وموجعة أكثر من الوجع ..
إنها من أبدع ما قرأت لوفائي الشاعر ووفائي الانسان ..
إعجابي بوفائي هو الذي جعلني أذكر اسمه مع أسماء منتقاة مثل ضحى بوترعة ومحمد البلبال وأحمد يحيى وهادي الناصر وسيف الرحبي وآخرين حين سألوني في حوار نشر في مركز النور قبل بضعة أيام عن رأيي بقصيدة النثر وبشعرائها ...
تحية كبيرة للشاعر المبدع وفائي
ومحبة له ولكل أحفاد عروة بن الورد وأبي ذر الغفاري .