You are here

الصفحة الرئيسية

كلام في العولمة




كلام في العـــــــــولــمــة
محمد البلبال


مقدمـــــة:
لطالما سمعت عــــن هذا الموضوع، ولطالما قرأت عنه في الصحف والمجلات ، وقد استرعى انتباهي الاهتمـــام المتزايد لوسائل الإعلام بهذا الموضوع، وكنت كلما اطرح السؤال على أحد الأصدقاء إلا و أجابني جــوابا يضمنه مـوقفا من العولمة وفي غالب الأحيان يكون سلبيا ، خصوصا وانه لاينبني على دراسة للموضوع، مـن هذا المنطلق قلت لماذا لا يا محمد ألا يستحق هذا الموضوع دراسة متواضعة تنطلق من مستواي الفكــري والمعرفي المتــواضعين ، تحــيط به مــن بعــــض النواحي؟
ففي القديم كان ينظـــر / التنظير/ للظاهرة قبل حدوثها، كالفكر الاشتراكي الذي لم يمارس على وجه الواقع إلا بعد مدة ، أما ما يسمى بظاهرة العولمة اليوم، فقد أصبحت تمارس منذ البداية وعايشها الناس انطلاقا من تطور وسـائل الإعلام والاتصال فأصبحت واقعا ملموسا تعيشه الشعوب في جميع الأصقاع والأمصار اقتصاديا و سياسيا واجتماعـيا وثقافــيا واعلاميا0
وللتوضيح أكثر لا بد للإشارة الى أن مفهوم العولمة لا زال غامضا بالرغم مما كتب وقيل عنها ، وهـذا أمر طبيعي لكونها سريعة التطور ، متعددة الجوانب تحرك خيوطها في مجالات عديدة أيد خفية يتجاوز نفوذها نفـوذ الدول والمنظمات الدولية الرسمية.
وهكذا اعتمدت العناصر التالية:
1. أسئلة العولمة.
2. المؤيدون.
3. المعارضون.
4. وجهات نظر خاصة حول العولمة.
5. قراءة لاهم مؤلف حول العولمة .ً فخ العولمة الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية ً
أسئلة:
ما هي العولمــة أولا؟
ما هي الأسباب التي أدت الى ظهورها؟
هل العولمة نمط سياسي اقتصادي ثقافي اجتماعي لنموذج غربي؟
العولمة ظاهرة صنعها الغرب المتطور حضاريا، يوجهها نحو مجتمعات نامية ومتخلفة بل
الأكثر من هذا يريد فرضها انطلاقا من شروط تفتقدها جل المجتمعات المتخلفة، فإلى أي حد يمكن نجاحها؟
هل ستؤدي العولمة الى تحطيم الحدود بين الأقطار بإذابة الهوية القومية؟
هل فكر العولمة سيادة للفكر الغربي المتقدم اقتصاديا ، وما عولمة الاقتصاد والثقافة والسياسة سوى لحسابه هو.؟
ينقسم العالم الى مؤيد ومعارض للفكرة ، ويسود العالم حجاج فكري حاد بين الجانبين ترى أين يتخندق المفكرون العرب؟
ألم يوفق الكتاب والمفكرون في وصفهم للعولمة ،كما عرف ذلك أستاذ الاقتصاد السياسي جلال أمين في قوله :ًالعولمة بالنسبة للبعض مثل وصف العميان للفيل، كل يصفها حسب المكان الذي يضع عليه يده ً. ؟
ما هو دور حركات التحـرر في الــنضال مـن اجل أو ضد العولمة؟
ما هو موقف الحركات الإسلامية من العولمة؟
هل وضع المجتمعات الفقيرة كان احسن حال قبل مجيء العولمة وابان الحرب الباردة ، من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية ؟
ما صحة وقول:كل من ارنشتاين، وايرليش، في كتابهما ً عقل جديد لعالم جديد ً ان كل الأشياء تحدث الآن فجأة والجهاز الذهني البشري عاجز عن تفهم العالم الجديد الذي يحتاج أيضا الى عقل جديد.؟
المؤيدون : يرى هؤلاء ان الظاهرة تفرز تناقضات تجعل من النماذج الفكرية القديمة عاجزة على فهمها وإدراك محتواها والتكهن للمستقبل ، الذي ستأتي به ، فحتمية تجديد المناهج وتغيير أساليب المقاربات ونبذ عقلية ً الفكر الواحد والفكر المضاد ً .
*المؤيدون يرون أيضا ان في العولمة جوانب إيجابية ً مثل كونية مبادئ حقوق الإنسان ، واحترام الخصوصيات الثقافية ، والتصدي لنظم الاستبدادية ومقاومة الجوانب السلبية مثل :
- محاولات السيطرة،
- إملاء الشروط على الشعوب الضعيفة ،
- - تحالف سماسرة أممية راس المال مع منظمات المافيا ، وتجار المخدرات.
- يرى آخرون ان : لابد من نضال مستمر اجتماعي من اجل إنجاح العولمة وأنها لا تلغي قدراتنا على العمل السياسي والاجتماعي خلافا لما تروج له بعض النظم السياسية، بل وبالعكس فالمظاهر السياسية السلبية للعولمة تفرض إعطاء بعد جديد للعمل السياسي والاجتماعي ، وهي ليست قضاء وقدر بل من صنع البشر ، فهم قادرون على تعديلها والذهاب بها الى الوجهة الأصح بما فيه مصلحة شعوب العالم.
- ان المنظرين ورواد العولمة يدعون الى الاهتمام بالإنسان فقد طالب الرئيس كلينتون بإضفاء وجه إنساني على هذا الاقتصاد الذي يدعو الى الربح ولو على حساب الجانب الاجتماعي.
- كذلك ينظرون لهذه الأيديولوجية الجديدة لتكون قاعدة للظاهرة وتساعد على تقديم النموذج الأمريكي بديلا كونيا عن النماذج الأخرى المتهاوية منها والقائمة .
- فقد قادت الولايات المتحدة التحالف الدولي سنة 1991 لتحرير الكويت .
- كما عملت على ترسيخ ًالشرعية الدوليةً وإعادة المكان والدور الريادي للأمم المتحدة لفض النزاعات الدولية بعد ان فقدت دورها إبان الحرب الباردة.
- يقول د. الحبيب ألجنحاني ً جاءت أزمة كوسوفو ، وسياسة التطهير العرقي لتعطي بعدا جديدا سياسيا وعسكريا لظاهرة العولمة.
فهي ليست مجرد تعبير عن اللبرالية الاقتصادية الجديدة ، بل هي رؤيا شاملة تمس عن كثب شتى المجالات ، وفي طليعتها المجال السياسي ، وقد كشفت مسالة كوسوفو عن أبعاد خطيرة منها :
· قوة الدول الكبرى وقدرتها على إعطاء مفهوم وأبعاد جديدة للعولمة،
· الدول الضعيفة أسيرة ظاهرة العولمة وخانعة أمام شروط مؤسساتها الدولية ( المنظمة العالمية للتجارة/ البنك الدولي .
يعتبرون أيضا ان الديمقراطية وجه آخر للعولمة :
إنها فرضت تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى حكام الأنظمة المسـتبـدة، هتــه الأخيرة كانت دائما لها شروط من اجل الدخول في العولمة منها :
· تحالف سماسرة الداخل مع كبار المضاربين في العالم.
· الحرية الاقتصادية .
· تشجيع الاستثمارات الأجنبية.
· تصفية القطاع العام بالخوصصة.
أما إذا كانت الديمقراطية واحترام حرية المواطن والتدخل في الشؤون الداخلية دفاعا عن حقوق الإنسان فهم لا يقبلون.
المعارضون:
مع نمو العولمة يزداد تركز الثروة ، وتتسع الفروق ، بين البشر والدول.
كذلك ان 358 ملياردير يمتلكون ما يملكه 2,5 مليار من سكان المعمور .
وان 20 % من دول العالم تستحوذ على 85% من الناتج العالمي وعلى 84% من التجارة العالمية ويمتلك سكانها 58% من مجموع المدخرات العالمية.
يضيفان: اندثار بعض المصطلحات التي شغلت ساحة الفكر مثل ، العالم الثالث ، التحرر التقدم ، حوار الشما ل جنوب ، التنمية الاقتصادية ، كل هذا اندثر في دنيا العولمة ، والعالم المتقدم اصبح يتجاهل مشكلات البلاد النامية .
النظام الجديد غير قادر على توزيع خيرات العالم توزيعا عادلا .
كذلك العولمة تسعى فرض ً حضارة التنميط ً على كل دول العالم .
الكتلة النقدية في ضوء عملية التحرير لم تعد خاضعة بالمرة للسلطة النقدية المحلية ( البنك المركزي ) فعمليات دخول وخروج الأموال على نطاق واسع وبالمليارات تتم في ومضات سريعة على شاشات الكمبيوتر ، وعلى نحو جعل السلطة النقدية عاجزة عن الدفاع عن أسعار الصرف و أسعار الفائدة و أسعار الأوراق المالية في البورصات.
كذلك تحول العالم الى رهينة في قبضة حفنة من كبار المضاربين الذين يتاجرون بالعملات والأوراق المالية مستخدمين في ذلك مليارات الدولارات التي توفرها البنوك وشركات وشركات التامين وصناديق الاستثمار الدولية وصناديق التامين والمعاشات ، هذا بتسبب المضاربين في أزمات بعض الدول ومقدرتهم على التحكم في رفاهية أو تفقير دول بحالها دون وجود سلطة للمحاسبة سواء كانت دولية أو محلية .
من المحللين من تحدث عن حضارة الفوضى ، راسمين بذلك لوحة قاتمة تتنبأ بازدياد البطالة ، وانعدام الأمن وتدهور الوضع البيئي وتفشي الأمراض الفتاكة المعدية وانتشار الرشاوى ، بالإضافة الى الحروب الإثنية والطائفية وانتشــار ظاهرة العنف.
العولمة من خلال السياسات الليبرالية الحديثة التي تعتمد عليها ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة للماضي اللبرالي السحيق للرأسمالية.
بعد قرن من الأفكار الاشتراكية والديمقراطية ومبادئ العدالة الإجتماعية ، تلوح في الأفق حركة مضادة تقتلع كل ما حققته الطبقة العاملة والطبقة الوسطى من المكتسبات.
· ما يحدث الآن على ساحة الأسواق النقدية والمالية ، وهو النتيجة الطبيعية والمنطقية للسياسات والقوانين التي شجعتها و أقرتها حكومات الدول الصناعية الكبرى ، تحت ما سمي بتحرير الأسواق المالية والنقدية وهي العمليات التي سرعان ما أجبر صندوق النقد الدولي مختلف دول العــالم على تطبيقها بإطلاق سعر صرف عملاتها ، وانفتاحها التام على السوق العالمي المـالي وهذا الإنفتاح يجبر هذه الدول على التنافس في تخفيظ الضرائب وتقليص الإنفاق الحكومي ، وخوصصة مشروعات الدولة ، والتضحية بالعدالة الاجتماعية وكل هذا يروج له على انه خدمة للمصلحة العامة 0
· العولمة ما هي إلا نتيجة حتمية خلقتها سياسات معينة بوعي وإرادة الحكومات والبرلمانات التي وقعت على القوانين التي طبقت السياسات اللبرالية الجديدة ، ألغت الحدود والحواجز أمام تنقل السلع ورؤوس الأموال ، وسحبت المكاسب التي حققتها الطبقة العاملة والوسطى انتهاء بتوقيع اتفاقية الكاط التي ستتولى توقيع العقوبات على من لا يذعن لسياسة حرية التجارة. ففي كل هذه الأمور لم تكن هناك حتميات لا يمكن تجنبها ، بل إرادات سياسية واعية بما تفعل عـبرت عن مصلحة الشركات الدولية والمــضاربين محتكري السوق العالميــة.
في نظام العولمة سيكون هناك فقط 20 في المائة من السكان الذين بإمكانهم الحصول على العمل والدخل والعيش في رغد وسلام.
اما80 % فتشكل السكان الفائضين عن الحاجة ( وهؤلاء هم في حاجة الى بر و احسان)
· هناك أطراف تخطط لمستقبل العالم دون مشاركة الناس وموافقتهم وهذا ما يسمى ب (دكتاتورية السوق و العولمة ).
· كوفي عنان يقول إن صدمة العولمة ستعيد العالم الى ما بعد الحرب الباردة وما أنتجته من مفاهيم الحماية والتزمت القومي والتعصب والإرهاب .
· جورج سورس وهو مستثمر معروف في كونه كان السبب في و وراء انهيار دول شرق آسيا ً يحذر في كتابه الجديد من حدوث ثورات اجتماعية تقودها دول العالم النامي ، بحيث تنسحب من هذا النظام وتتركه ينهار .ً
· كلاوس سفاب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي : حذر في لقاء دافوس الذي كان تحت شعار ً من أجل وجه إنساني للعولمة ً من أنه إذا لم نقم باختراع عولمة اكثر إنسانية وشمولية فيجب ان نواجه احتمال عودة مواجهات الماضي الإجتماعية الحادة ً
· أما الرئيس المصري فيقول ً إن الحرائق التي نشبت في عالمنا النامي ً الإقتصادية ً من حيث لا نعلم في أرجاء قريتنا الكونية هي نتيجة الإحساس المرير بالظلم الذي يسود الأسواق الصاعدة.
· وجهات نظر خاصة حول العولمة:
- في نظري العالم لم يكن في وضع مريح قبل مجيء العولمة خصوصا الدول الفقيرة وشعوبها ، لكن العولمة وشروطها المملاة أثرت على هاته المجتمعات وغيرت من واقعها ، فعلى الأقل تحول الحكم داخل مجموعة من الدول من يد لوبي يسيطر على كل شيء ويخنق كل شيء حتى النفس الى يد أحزاب تتوفر على الأقل على الحد الأدنى للمرونة في التعامل ، رغم عدم إخفاء الأيادي العالمية والخيوط الرفيعة التي تتحكم في سير مجرى تاريخ الدول.
- لماذا بعض كتاب المعسكر الغربي يرون في الظاهرة جحيما رغم أن مجتمعاتهم قد تكون الرابح الأول من العولمة؟ أم هل هو تخوف على اقتصاد بلدانهم .؟
كذلك إذا كان الحديث عن عولمة القضاء ، يجب أن تطالب الدول الفقيرة من الدول المستعمرة باسترجاع خيراتها.
-البشر هم الذين يصنعون العولمة لماذا لا يعمل هؤلاء -وخصوصا مناضلو حركات التحرر على السير بها نحو الطريق الصحيح ، وتحويل العالم الى دولة واحدة يحكمها قانون وتسودها ديمقراطية .
من الطبيعي ان هناك أسباب ودوافع أدت الى ظهور العولمة من بينها:
القضاء على أيديولوجية التفوق الشوفيني.
ظهور ظاهرة التفوق والتشظي والحروب الأهلية ذات الطابع العرقي والطائفي .
تصاعد قوى اليمين المتطرف في أوربا.
الإرهاب داخل الدول والمجتمعات، الجزائر مصر الولايات المتحدة ، بريطانيا العراق ….الخ
- يجب النضال من أجل ديمقراطية حقيقية لا ديمقراطية منحازة الى الأغنياء والتي تسبب التوترات الإجتماعية في مختلف أصقاع المعمور . مثل العداء للأجانب في الدول المتقدمة ، تهميش الفئات المستضعفة وما ينجم عن ذلك من آثار نمو النزعة الشوفينية ، التظاهرات والإعتصامات،
- الإحتجاجات الجماهيرية، مقاطعة الإنتخابات، نمو الجريمة والعنف، وانتشار المخدرات…….)
· إني أعتبر ماحدث في مؤتمر سياتل خطوة إيجابية حيث شهد مظاهرات قامت بها منظمات وهيئات المجتمع المدني من نقابات عمالية ومدافعين عن البيئة كالخضر تندد بكون أن منظري العولمة لا يراعون مصالح الدول والمجتمعات الفقيرة . وهذا لايعني الرفض للعولمة في نظري بل قبولها معدلة ولكي تكون في الصالح الدولي العام .
- قراءة لاهم مؤلف حول العولمة .ً فخ العولمة الاعتداء على الديقراطية والرفاهية ً
مما لا شك فيه ان العالم يعيش البدايات من تاريخ العولمة، فهو يحاول فهمها واستيعاب أيديولوجياتها ، فلا أحد يعرف الى أين نتجه؟ وما هي عواقبها؟ ونهاياتها ؟ فهي تظهر كفضاء من الكلام ، لا زال لم يكتب بعد كتابه الكامل، وكان البشر في ذهول مما هم فيه، ومنهم من لازال لم يفق من سباته ، بل منهم -وهم كثيرون - لم يسمعوا بعد عن العولمة.
وهكذا الفت كتب عديدة في هذا الميدان من بينها :
1. صراع الحضارات لصامويل هانتغتول
2. نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما
3. صعود وهبوط الإمبراطوريات لبول كينيدي
4. مؤلف العولمة لرونالد روبرتسون
5. معضلة العولمة لجون باساييت
6. الموجة الثالثة، صدمة المستقبل، تحولات القوة لالفين توفللر
أما الكتاب الذي جاء في الاستهلال بين عناصر عرضنا ، وهو لمؤلفيه: هانس بيتر مارتين وهارلد شومان .
-لقد صدر هذا الكتاب باللغة الألمانية سنة 1997 وترجم الى العربية و نشر فقد تطرق هذا الكتاب لموضوع العولمة في جانبه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإعلامي ، مما يؤهله ليكون ملما بجميع جوانب الموضوع ملما به في شمولية تامة لم يسبقه غيره لها ، كما انه من النادر ان نجد كتابا محترما يتناول الموضوع من جميع جوانبه ، وقد اعتمد الكاتبان منهجية عملت على تبسيط وشرح واستخلاص اعقد الأمور والقضايا والنتائج التي تنطوي عليها قضية العولمة ً GLOBALISATION ً هكذا قدم له الدكتور رمزي زكي .
العولمة: هاتة القضية التي كثر الحديث عنها في المدة الاخيرة ، ليس فقط على مستوى الانتلجنسيا بل على مستوى أجهزة ووسائل الإعلام والرأي العام والتيارات الفكرية والسياسية،
وهكذا اصبح يهتم بهذا الموضوع ، فتعدى ذلك مساهمات الاقتصاديين وعلماء السياسة والمهتمين بالشؤون العالمية ليشمل مساهمات الاجتماعيين والفلاسفة والإعلاميين والفنانين وعلماء البيئة والطبيعة .
والكتاب يقدم لنا فهما خاصا عن العولمة غير الذي تقدمه وسائل الإعلام المختلفة وبالأخص الرسمية منها
وهو بذلك يقدم طرحات خاصة.
أول هذه الطرحات ان العولمة من خلال السياسات اللبرالية الحديثة التي تعتمد عليها ، ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة الى الماضي اللبرالي السحيق للرأسمالية.
يقول أيضا : تبدو قتامة المستقبل الذي سيكون صورة في الماضي المتوحش للرأسمالية في فجر شبابها إذا ما سارت الأمور على منوالها الراهن.
يقول أيضا : هناك ما يسمى بأممية راس المال فهناك توحد يجمع بين مصالح أصحاب رؤوس الأموال بشكل لافت للنظر ، وهؤلاء يهددون بهروب رؤوس الأموال ما لم تستجب الحكومات لمطالبهم . وهي مطالب عديدة مثل :
1. منحهم تنازلات ضريبية.
2. الاستفادة من مشاريع البنية التحتية مجانا .
3. إلغاء التشريعات التي تحقق بعض المكاسب للعمال والطبقة الوسطى.
4. مثل قوانين الحد الأدنى للأجور ومشروعات الضمان الاجتماعي والصحي وإعانات البطالة ، وخوصصة المشروعات ، وتحويل الخدمات العامة ليضطلع بها القطاع الخاص .
يقول أيضا ان سقوط النموذج الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي ساعد على انتشار هذه الأممية التي لا يهمها سوى الربح .
يقول أيضا منتقدا حجة الحتمية التاريخية للعولمة ووصفها بكونها أحداث طبيعية لا يمكن الوقوف في وجهها.
القضية التي تزعم :* ان العولمة: أدت الى انصهار مختلف الاقتصادات القروية و الوطنية والإقليمية في اقتصاد واحد ً بعد ان صار العالم سوقا واحدة ً وان التجارة العالمية تبدو وكأنها في نمو مضطرد يستفيد منه الجميع : بعد ان غدا العالم قرية كونية متشابهة ً ينمو ويتلاحم بجميع أجزائه ، ويركزان على دور الأقمار الصناعية والإنترنت .
يردان ان جزءا مهما من العالم عبارة عن قرية منعزلة وجزر منفصلة عالم بؤس وفاقة ، هناك المدن الفقيرة والقذرة .
ويشيران ان المساعدات التنموية التي كانت تمنح للبلدان النامية قد أصبحت في خبر كان ، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وموت حوار الشمال والجنوب ودخول الدول النامية في نفق المديونية الخارجية.
كذلك انه مع نمو العولمة يزداد تركز الثروة ، وتتسع الفروق ، بين البشر والدول.
كذلك ان 358 ملياردير يمتلكون ما يملكه 2,5 مليار من سكان المعمور .
وان 20 % من دول العالم تستحوذ على 85% من الناتج العالمي وعلى 84% من التجارة العالمية ويمتلك سكانها 58% من مجموع المدخرات العالمية.
يضيفان: اندثار بعض المصطلحات التي شغلت ساحة الفكر مثل ، العالم الثالث ، التحرر التقدم ، حوار الشما ل جنوب ، التنمية الاقتصادية ، كل هذا اندثر في دنيا العولمة ، والعالم المتقدم اصبح يتجاهل مشكلات البلاد النامية .
النظام الجديد غير قادر على توزيع خيرات العالم توزيعا عادلا .
كذلك العولمة تسعى فرض ً حضارة التنميط ً على كل دول العالم .
الكتلة النقدية في ضوء عملية التحرير لم تعد خاضعة بالمرة للسلطة النقدية المحلية ( البنك المركزي ) فعمليات دخول وخروج الأموال على نطاق واسع وبالمليارات تتم في ومضات سريعة على شاشات الكمبيوتر ، وعلى نحو جعل السلطة النقدية عاجزة عن الدفاع عن أسعار الصرف السعار الفائدة السعار الأوراق المالية في البورصات.
كذلك تحول العالم الى رهينة في قبضة حفنة من كبار المضاربين الذين يتاجرون بالعملات والأوراق المالية مستخدمين في ذلك مليارات الدولارات التي توفرها البنوك وشركات وشركات التامين وصناديق الاستثمار الدولية وصناديق التامين والمعاشات ، هذا بتسبب المضاربين في أزمات بعض الدول ومقدرتهم على التحكم في رفاهية أو تفقير دول بحالها دون وجود سلطة للمحاسبة سواء كانت دولية أو محلية .
أما عن قضية العلاقة بين الديمقراطية والسوق :
يعتقد مروجو العولمة أن طرفيها متلازمان لا يفترقان . الديمقراطية تتطلب السوق والسوق يتطلب الديمقراطية ، المؤلفان يقولان بان هذين الركنين غير ،متلازمين دوما ، ولا يعملان بانسجام لزيادة الرفاه للجميع ، وان الأمر الأقرب الى الحقيقة هو التعارض بين الديمقراطية والسوق. يستندان في ذلك على خبرة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تجري الآن في مختلف بلدان العالم على ضوء السياسات اللبرالية الجديدة التي تستند عليها العولمة .
فالديمقراطية التي يتم الدفاع عنها الآن هي تلك التي تدافع وتحمي مصالح الأثرياء والمتفوقين اقتصاديا، وتضر بالعمال والطبقة الوسطى ، ونلمس هذا في التخفيظ المستمر للأجور وزيادات ساعات العمل وخفض المساعدات والمنح الحكومية تحت حجة ً تهيئة الشعوب لمواجهة سوق المنافسة الدوليةً.
الديمقراطية الحقة تمارس حين يكون الناس في مأمن ضد عوائل الفقر والمرض والبطالة وانه ما لم يتحقق الاستقرار والتقدم في الحياة الإنسانية ، فسيبقى الناس مهددين بان تحكمهم نظم تسلطية .
كما ان الكاتبين لا يتخذان من مرحلة الستينات وبداية السبعينات نموذجا يمكن الرجوع إليه ، خصوصا حين كانت الدولة تتمتع باستقلالية نسبية تمكنها من تبني السياسات النقدية والمالية من خلال الخطط الاقتصادية التي تعتمدها والتي قد توفر قدرا معقولا من العدالة الاجتماعية ، لان العلاقات الاقتصادية اليوم وما تعرفه من تشابك أدى الى إضعاف سلطة الدولة الاقتصادية ، مما يستحيل معه العودة الى هذا النظام .لكنهما ًينبهان الى ضرورة العمل للتحرك لتوجيه التنافس عالميـا وبما يخدما الجانب الاجتماعي والديمقراطي في حياة الأمم ً
كما يعتمدان نفس ما يطرحه JAMES TOBIN حول فكرة إدخال إصلاحات جذرية في نظام التعليم ، واقامة نظام ضريبي بديل ، تخفيظ سعر الفائدة وتطوير نظم التأمينات الاجتماعية ، كذلك الضريبة على مبيعات النقد الأجنبي وعلى القروض الأجنبية ، واتخاذ تدابير تفرض المحافظة على البيئة.
كما يعتقدان أن هته الإصلاحات لا يمكن أن تأتى من الدول التابعة خوفا من العقوبات ، وان أوربا في إطار الاتحاد الأوروبي هي القادرة، مضاهية بذلك العقيدة الليبرالية الانجلوسكسونية المتطرفة.
خاتمــــة:
وخلاصة القول ان الموضوع الذي حاولت الكتابة فيه ، انحصرت أهدافه في طرح مجموعة من الأسئلة ،توخيت من خلالها وضع المتلقي في الصورة معتمدا في ذلك منهجية طرح حل المشكلات ثم بعد ذلك سردت مجموعة من الآراء سواء كانت تعارض او تؤيد واقع العولمة مع قراءة جد ملخصة ومركزة لكتاب فخ العولمة ، آملا ان أكون للمستمع والقارئ صورة متواضعة ولو فرعية عن موضوع العولمة ، وكذا فتح باب النقاش والاجتهاد لمن يريد التوسع والمزيد من الفهم والاطلاع.

صورة محمد البلبال
القسم: 

التعليقات

 
اطلب من الاخوة في هيئة التحرير
اعادة نشر الموضوع
محمد البلبال
صورة محمد البلبال
 
الاخ العزيز محمد البلبال
الحقيقة فاتني أن أقرأ هذا الموضوع الهام الذي كتبته عن العولمة
وشكرا لأنك لفت نظري الى قراءته
المشكلة في الورشة الاهتمام بالشعر والقصة أكثر من المواضيع الفكرية والانسانية
وهذا ليس ذنب مدير التحرير بل القراء الذين ربما لايمتلكون وقتا كافيا للدخول في متاهات سياسية وفكرية وهذا واقع عربي يشمل المثقف والمتعلم والمواطن البسيط
جميعا ندور في فلك العولمة وتلفنا تياراتها وندفع ثمن جشع مروجيها من قوتنا اليومية
ولانملك حتى المعرفة الوافية بمدخلاتها ومخرجاتها وكيف لنا ان نكون مع العالم
ونساهم حضاريا في بنائه ونقدم ما يخدم الانسان بدلا أن نكون وقود لمحرقة العولمة
شكرا لهذا العرض الشيق
بأنتظار الكثير منك
سحر مهدي الياسري
صورة سحر مهدي الياسري
 
الاخت سحر
اشكرك على التعليق
اعذريني اذا جاء الرد متاخرا

موضوع العولمة مهم وشيق
هو فينا ونحن فيه
لا بد وان نخترق مداه
لنفهم العالم اكثر ونساهم من جهتنا في ارساء واضافة زريدة صغيرة من اجل اعادة بنائه وتشكيله

شكرا لك
محمد البلبال
صورة محمد البلبال

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات