You are here
كلمات للبيع

كلمات للبيع
الطاهر مرابعي
بتلك اللهفة و طول السهر أبديت ولاء لحبها الذي يتورم
في فؤادك لشبهة في الهوى، كمن يراقص ضلا في ظلام، وعلى طول خط الصمت كان
يثيرك منها ذلك الكلام و هي ساكتة ،كنت في محاجة عظيمة لتبلغ منها السداد
. بينك و بينها خطوات و على بعد منها يطارح كلامك الفراش ، لا ليستريح من
أتعابك ، لا لينطق بسوى ما تريد ولكن ليتفرج على حطام خساراتك الكلامية،
كيف تتركها تذرف الدموع على أوهامك... و أنت سراب ،أما آن لك أن تخلع كبرك
،بل أن تنتعل قلبك القاسي و لا تخلعه،حق لك منذ سنوات أن تبني ربعا خال
تدفن فيه أوهامهم اذا لم تخلع كبرك. على وقع هذه الكلمات كان لابد أن
أستفيق يوما و ان طال الزمن ،لأن رفاة جمع لسنوات طوال لابد أن يرفع الى
مثواه الثاني في شبه جنازة تبكي لها الرح، ليس لفصال في الحياة و لكن
لخيانة في المآل ،فما عهد الناس أن يدفنوا مرتين ، لكن رغم هذا قد تسطع
ابتسامة خضراء بين تلك الشفاه لجمالية المشهد بين باقي الأموات . نعم لقد
أعددت لها محضر وفاة على أوراق و رممت ما رم من العظام في علاج على
الطريقة الوحشية لآلامها الخفيفة،و ليس لها بعد هذا الا أن تقرأ مراسيم
دفنها أو دفنك في رواية. كهارب من الحياة الى الممات ، من النزال الى
الزوال ،تزاول الكتابة و تعارك الكلمات التي تميتك في كلمات على أوراق ،
تنضب فيها من روحك لتنفخ في هواك بالتم . كيف لا و الكلمة فيض من الخيال ،
من المجاز ... على بعد غفلة من الحياة سينتهي الامر كما بدأ و لك في صباح
الغد أن تعد مأدبة مفخخة منزوعة الاحلام جافة بكل مقاييسها العاطفية لا
يندى لها القلم بمد من مداده، هذا حتى لا تزيد من شغف الوله بالذكريات ،
فقد يكون فيها لمقالك مقام . بتلك العجلة رحت في صباح الغد تشيّع ضيوفك
الذين نزلوا عليك كالصاعقة لفرط الحزن من فراقهم، فأنت الذي تعودت أن تقرأ
المصير قبل أن يصير...، بكل الوجوه لاقيتهم و أفضت في ود ما تعلم قلبك
مثله، لكن لسانك السليط لان لحظتها ليمرر تعاسة دقائقه كيما تنتهي. لقد
أبديت براعة ما بعدها براعة فأنت تخالج في نفسك من قصص تتبعتها في مسلسلات
سمعت بها تحكي نهاية الأنذال الذين يجيدون قيادة أنفسهم إلى مصائرهم
السوداء بكل سرور . بعفن في نفسك من نفاق تحبه داريت بين الكلمات و فزت
بها بلا نزال. وسامتك هذه و كلماتك سهام في أسماء البشر قبل قلوبهم و لا
يبدو أنك سترأف يوما أو تخفف من حدة لهجتك الجارحة على القلوب الرقيقة،
ستشيع بفعلك هذا كل المتعاطفين بعد أن تقودهم لمبارات في كرة الأهواء
العالية، تفحص قسم الاستعجالات من كلماتك لتدارك حالات الغثيان و الإغماء.
إن لهوا كالذي تماري حالة غير مسبوقة قد تساق بموجبها إلى مقاضاة يفصل
فيها بفصلك من دائرة القلم فتخرج طريح الفراش من نزال لم يبدأ، و إذا كان
عليك أن تستفيد من كلمة صادقة فلك بكلمتي و أنا أكتب هذه الصفحات، فقد كان
بي منذ زمن وله بالكتابة و كنت ياما كنت فارسا في دروب الغوغاء حتى
اختلجني الكبر، ولم أجمع من كلماتي إلا كنثار لا يعني، حتى إذا وصلت باب
السدة أعرضوا عن مجيئي و لجمالية في بشاعة الموقف صغت منهم من نثار الكلم
أحجية....

