You are here
كل ما هو غائب يحملق فينا

كل ما هو غائب يحملق فينا
بيترا ناكنجوجل
ترجمة د. علاء الدين ندا
dodo_nomercy
تشسكي كروملوف1
'1'
مساحة قيراط
أيادي غرباء
قيراط آخر
أيادي غرباء
ثم قيراط آخر
أيادي غرباء.
ها هنا حجر بال
لا رأس ولا أوصال
الحمامة أيضا هناك
خفقات جناح في الأقاصي
وهناك أيضا
خفقات جناح في الأقاصي
كل ما أعيه
أيادي غريبة
وحمامة وحجر منزوع الأوصال:
'2'
الزمن أمامنا منبسط
ممدد كتمدد حيوان
لا يعوي
لا يصدر صوتا
ولا تطوعه كلمة.
كل مساء نكابد في رفع أحجار،
نرفع أحجار
ونحبس أرواحنا في جلد.
وكما ينقضي الزمان
نقضي نحبنا.
لو ينبلج الليل
نهرم بسرعة في هذا الصيف.
تدب الروح في قطع الأثاث،
تشحذ ذاكرتنا،
تضج بذلك
من تحت قشرتها الرقيقة.
يتسلط علينا من الخارج ضوء،
ضبابي لا يزال بمسحة الأمس
ونبقي واقفان نبتسم
إزاء شخص مر أمام النافذة.
كل ما هو غائب يحملق فينا،
حلول المساء وشيك،
نحمل أمتعة إلي الخلاء،
نمررها عبر أيادينا.
الريح علي قمم الأشجار،
مقابض الأمتعة تدمي أصابعنا،
نشخص بنظرنا علي القرب،
نبحث عن جسد لأرديتنا.
كل ما هو غائب يحملق فينا،
يفضح جوعنا.
لو ينبلج الليل،
قيراط بعد قيراط.
لو أتحسسك،
أعي كلماتك،
أستأثر بسمعك،
انتزعك من حلقات الزمن.
بوكوي
هذا أمرنا،
ببياض الشعر نحصي عمرنا.
الزمان يراوغ،
يدور دورته، يصرخ.
زئير يصدر من ثنايا الجدران،
الماء وتيار الكهرباء
في الوصلات يذهبان البرودة.
يتطلع إلينا جسدانا،
وقد وهنا. جسدي وجسدك.
سنصحبهما فيما بعد،
كاصطحاب الكلاب لقضاء الحاجة،
عند منعطف التجمع السكني،
في مواضع لا تتسع لإسمينا.
هذا أمرنا،
علي ساقين بذراعين،
بصقة ظل علي قتامة وحدات الإيواء.
حكاية ملتوية في لفافتين لا تنفصلان.
أخيرا '2'
الآن نصلي،
تعقد أصابع اليد أصابع القدم،
نشحذ الأسنان في الصلاة.
ونقر عين علي الأخري.
الكلمات نهنهات،
ملتحمة بمعني سيخطأنا.
سنعلمهم الصمت
وسنعري السماء،
ها هي عارية،
ضباب شاحب،
نقبع تحته ونفتح ساقينا.
ونرقب عن كثب،
اثناء سقوط الملكة في خلية النحل.
نسلخ أنفسنا من جلدنا
بنبش أيادي ثلمة.
فلننتظر، فعل الزمان
في نصاعة طلاء المنازل.
ما من كلمة تتقدمنا.
وما من تبرير يتبعنا.
طريق النمل '3'
ها هي.
الحقول المنهكة،
استُنِزَفتْ قبل الصيف.
كم تدافعت بثمرها للهلاك.
هاهنا عند حوائط المباني مقلب نفايا الدهر،
ومن الخلف ألوان تضطرب في الأقاصي.
ونتف من اللغة، مهملة.
نقبع هنا.
نتزاحم بشكل يقرحنا بين الأركان والسماء.
ننتزع المنون من الساعات،
ونحسب الوقت في داخلنا.
دون تحديد لغايات.
ها هنا جسدك.
رائحة حمراء.
ألقي عليه بجسد آخر لي،
يحتويني في هذه اللحظة،
ولا يغترب عني.
نجوب جوانب الطرقات،
ننتظم.
في مواضع أخري تستجيب لنا الأرض،
تتغمدنا.
ننطلق فيها،
تتهييء أسباب التوالد لنوعنا،
في خلود كحيوانات.
1 مدينة قديمة في أوربا الشرقية، في تشيكوسلوفاكيا، بها قلعة قديمة ترجع إلي القرن الثالث عشر يعكس طرازها المعماري الاسلوب القوطي والباروكي وملامح فنون عصر النهضة، وهي تعد مثالا قائما لمدن العالم القديم.
2بالفرنسية في الأصل
3 بالإسبانية في الأصل
بيترا ناجنكوجل شاعرة وأديبة نمساوية. المولد بمدينة لينتس عام 1968. درست الآداب الألمانية والطبيعة والفلسفة في سالزبورج وهي الآن رئيسة إحدي الجمعيات الأدبية ودور النشر الأدبي الرسمية بسالزبورج. لها دور فعال وريادي في انشطة ورش الكتابة والمحافل الأدبية المتنوعة. حصلت علي جائزة جيورج تراكل للشعر عام 2004. بيترا ناجنكوجل إحدي الأصوات الهامة في الشعر النمساوي. نلمس ملامح واضحة لقصائدها سوء في إنتاجها المبكر "طوكيو، صدي" أو الأحدث "نحن نشيد برج بابل" (2004). يتسم شعرها بالحبكة المحكمة والمفتوحة في نفس الوقت لأبعاد متعددة للاستلهام. ترسم صورة دقيقة المعالم، شديدة الاقتضاب لعالم القصيدة الخارجي الذي يعكس في نفس دقائق متفحصة لعالم الذات الداخلي. ويظهر في قصائدها جهد واضح في التعامل مع المادة اللغوية للوصول إلي هذه الدرجة من التكثيف المحكم الذي يختزل المسافة بين لفظات اللغة والعالم المتناول في القصيدة إلي أبعد حد. للشاعرة إنتاج روائي أيضا. صدرت لها رواية"المشرق هناك" 2002.
- نقلاً عن أخبار الأدب
04/19/2008 - 23:45
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:

