You are here
لا يزال حيا
( كانت بالنسبة لي أجمل بنت في الدنيا .. مش قادر أوصفلك قد إيه كنت بحبها .. صدقني لما كنت باروحلها الجامعة علشان أقابلها كنت باحس وأنا شايفها واقفة بعيد مستنياني إن روحي سبقتني ليها .. وأنا معاها كنت ببقى حاسس إني في الجنة ومبكونش عايز أسيبها أبدا ولما كنت بارجع البيت مكنتش ببطل تفكير فيها .. تخيل كان من العادي جدا إننا نلاقي كل واحد فينا بيطلب التاني في التليفون في نفس اللحظة .. كنا بالضبط زي ما بيقولوا بجد روح واحدة في جسدين .. بعد كده لقيت صحاب ليا شافوها معايا بيقولولي عنها كلام مقدرتش استحمله وبرضه واحدة من صاحباتها اتصلت بيا وقالتلي نفس الكلام وفضلت مش مصدق لغاية ما قررت أراقبها وفعلا لقيت كلامهم صح .. تخيل لما قصة حب جميلة زي دي تنتهي باكتشافي إن أول بنت أحبها من قلبي فعلا تطلع شرموطة وليها ملف في الآداب ..... )
( حاولت أكلمه وأفهمه أكتر من مرة عشان أخليه يقتنع بإن الكلية دي ما تناسبنيش وإني مش ها افلح فيها ولكن مفيش فايدة .. طول عمره مصدق نفسه جدا ومتأكد ببشاعة إنه طالما أبويا يبقى هو إللي فاهم كل حاجة وإني مينفعش أختار حاجة لنفسي وإن إللي يقرره لي هو ده إللي في صالح مستقبلي .. حتى بعد ما فضلت أسقط كذا مرة فضل مصر على موقفه ومعندوش استعداد يتنازل ويسيبني أحول لكلية تانية حتى وهو شايف السنين بتعدي من عمري لغاية ما جت النهاية المتوقعة واتفصلت لتجاوز مرات الرسوب فاضطر يسيبني أروح كلية تانية بعد ما عشت أزمات نفسية كتيرة وابتدت تجيلي حالات تشنج وصراخ لسه باتعالج منها عند الدكتور لغاية دلوقت ..... )
( أنا ها أقوم اشتري سجاير ..... )
ربع ساعة مرت .. أعرف أن أقرب محل سجائر على أول الشارع .. لكن ربع ساعة ؟! .. دخل شاب المقهى بأنفاس متعثرة وتوجه نحو الطاولة التي يجلس عليها أصدقائه : ( عربية طايرة هرست واحد على أول الشارع ) ...
تسارعت دقات قلبي وأنا أقف بتلقائية ثم أتجه إلى باب المقهى وقبل أن أصل إليه وجدت صديقي يدخل وفي يده علبة السجائر .. لم تكن الابتسامة التي ارتسمت على وجهي حين رأيته قادرة على الاكتمال .
( أيامها كانت الدنيا حلوة بجد .. كنت حاسس إن كل حاجة متوفرة لي عشان استمتع بيها وانبسط .. كنت متفوق في الدراسة وكل المدرسين بيقدروني وكان عندي اصحاب كتير وبيحبوني جدا لغاية في يوم مقدرش انساه أبدا خرجت من المدرسة لقيتلك شوية عيال بلطجية رابطين واد في شجرة وفاتحين دماغه وقاعدين يلفوا حواليه بالسيوف والسنج ويخبطوه في كل حتة من جسمه .. تخيل مفيش حد قدر يتدخل عشان ينقذه .. رجاله بشنبات وطول بعرض كانوا يعدوا ويقفوا يتفرجوا وبعدين يمشوا من غير ما حد فيهم يفتح بقه .. جاتلي حالة رعب وفزع رهيبة وتخيلت نفسي مكان الواد المسكين ده بعد ما اكتشفت إنه ممكن جدا عيال زي دول يصطادوني مرة وأنا خارج من المدرسة ويعملوا فيّ إللي عملوه فيه ومحدش ها يقدر يعملي حاجة .. حسيت كإن الثقة إللي كانت عندي في الدنيا اتخطفت فجأة من جوايا وإن السعادة إللى كنت عايش فيها قد إيه طلعت ضعيفة ومهددة جدا وأنا مش واخد بالي ..... )



التعليقات
( عربية طايرة هرست واحد على أول الشارع )
بهذه البساطة ،إنتهت حياة إنسان ، بشر من البشر الكثيرين الذين يعتبر الراوي واحدا منهم .
وبهذه البساطة إعتبر الموضوع كأن حدثا عاديا جدا ، لا يسترعي الانتباه ، ولا يستدعي حتي التعليق عليه .
وهذه النهاية هي النتيجة الطبيعية لحياة محبطة ذكرها الراوي ، وكانت بدايتها ضغط الأب بسلطنه لتحديد المسار ، وليبدو الإنسان كما لو أنه لا يملك شيئا من حياته أو في حياته .
وقد جاءت المواقف مقتطعة من الحياة المستمرة دون توقف ، لتزيد الإحساس بعادية المواقف وتكرارية الإحباطات ، فبدأت كما لو أن أشياء كثيرة حدثت قبلها ، وانتهت كما لو أن أشياء كثيرة ستحدث بعدها . ورغم كل هذه الإحباطات لا يزال حيا ، بمعني أنه يأكل وبشلاب ويتنفس .. وفقط ... فهل هذه حياة ؟؟!!
وأعتقد أن هناك تعمد لعدم ذكر عناوين فرعية للفقرات الثلاث ، لتوحي بتداخلها ، بتداخل مواقف الحياة . فكانت القصة قطاع من الحياة العريضة ، تم التعبير عنها في كلمات قليلة .
أما اللغة .. فهل أفادت الكتابة بالعامية ؟
أعتقد أنه لم يكن يضير العمل لو كتب بالفصحي البسيطة .
الاتجاه للكتابة بالعامية في القصة
منحى مريح نسبيا
للكاتب كثيرا وربما للقارئ في بعض الأحيان
وفي بعض الحالات المزاجية لكليهما
فيه راحة
لكنه يخلو من المتعة
يمكن أن يكون طريقة للتعايش مع الحدث
ولكن الفصحى تعطي الفرصة للامتزاج بالحدث
والعامية برغم حميميتها إلا أنها لا تخلو من ألفاظ لا يمكن أن يحتويها الأدب
المشاهد ومضات كلها تعكس صراع الإنسان المكبل المغيب
إنسان نحياه غالبا حينما ننشد الارتياح
تحياتي