You are here

الصفحة الرئيسية

لكل ميت رومانسيته




لكل ميت رومانسيته
ممدوح رزق


سأظهر عدم انتباهي لك وعليك أن تستغل الفرصة جيدا وتدخل إلى حجرتها .. أعدك بأنني سأثبت عينيّ عكس اتجاه خطواتك وأفكر في أشياء أخرى .. كأن العثور على الأحبة الضروريين لقبول الحياة ليس أسهل ما تفعله الحياة من أجلنا ، وأن العثور على من يعتبروننا أحبة ليس احتمالا نعرف تماما أن فرصته ممكنة طوال الوقت بحيث بمقدورنا دائما قضاء الزمن الفاصل بين الانتظار وبين العثور عليهم في التفاؤل وتخيل وجودهم معنا .. نحن الذين عندما نصبح أحبة حقيقيين سنتجنب تلقائيا وبثبات محسوم التحدث عن الصدفة والمتاح لنعطي أرواحنا فرصة اعتلاء العالم وتوسيع شرج الموت بخنصر القدم .. هكذا .. نحن متأكدون من صلاحيتنا كأدلة غير قابلة للنقاش على تحقق الاستثناء .. الاستثناء المكلف من غيب مقدس بإنتاج حالة فردوسية نحن منذورون لنصبح أبطالها .. حالة منكمشة ومنطوية على نشوة خاصة من الخلاص السري الذي سيجعلنا نتهكم على الأحبة السابقين الفاشلين لسوء الحظ أو لأسباب أخرى تتعلق بفسادهم الشخصي في أن يكونوا مثلنا .
اذهب إلى حجرتها ولن أمنعك .. لكن سريعا قبل أن أتذكر أن الجيران في المبنى وفي النوافذ المحيطة والمجاورة يعرفون جيدا أن لديها أحبالا صوتية قوية جدا وأنني أحقر مخلوق على وجه الأرض .. قبل أن أتذكر أنني لأول مرة صرخت في الشارع متصنعا البكاء كي أقنعها بالبقاء في حياتي .. أعدك بالوقوف حائلا بين الوعي وبينك لمنعه من اتخاذ ردود أفعال عدائية معلنة لتلك اللحظة .. كأن أعمل حارسا لزنزانة مؤقتة تحوي جميع الأصوات الاستنكارية الوارد جدا تدفقها من الفم وكافة الابتسامات المرتعشة والهازئة المصحوبة باهتزازات غير مصدقة للرأس .. صدقني .. سأمنع الذهول على قدر ما أستطيع من الاشتباك مع ما ستفعله الآن .. اذهب إلى حجرتها دون حاجة لتذكر أن ما ستقوم به ليست له علاقة بالمخزون الهائل من قدرتي على التسامح ولا للاقتناع بأن طاقة الأذى لم يتم تخصيصها في شيطان واحد وأنها موزعة بطريقة عادلة على جميع الملائكة الذين يحملون أسمائنا ويعيشون في بيوتنا ويموتون لنفس أسباب موتنا .. فقط .. هي ارتجافتك المدربة على رد الأشياء إلى أصولها .. على إرجاع مبررات القتل إلى مصادرها الأولية .. اذهب إلى حجرتها الآن .. كأن وجودها في حياتك أو عدم وجودها يتساويان للمرة الأولى والأخيرة بطريقة مختلفة .. كأن وجودها وعدم وجودها لا يحملان نفس درجة الاختلاف بين الانتحار بوسيلة مجربة وبين الانتحار الذي يشترط العمى أولا .. ادخل إلى حجرتها ، وقبّلها في خدها قبلة واحدة .. قبلة واحدة فقط .. في خدها .

صورة ممدوح رزق
القسم: 

التعليقات

 
استمتعت كثيرا استاذ ممدوح بقرأة سطورك
ولكن لى تساؤل .... لماذا قبلة واحدة فقط ... فى خدها !!!!
شكرا لك .. وتقبل تحياتى
دعاء
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات