You are here
للحرب نشوة

للحرب نشوة
جمال المظفر
كانت الحرب تكرز الجند
والجدران تفرغ رغباتها في الشظايا
لاوقت للضحك
أو أن تدير ظهرك للسخرية
من امرأة
تتبول على ارشيف قائد الكتيبة
وتعلن انسحاب المدينة الى الوراء
....................
...................
الحرب على بعد غريزة
لم تنفجر بعد
وتنثر شظاياها على البيادق
الموزعة بين المواخير
والوزير ... يعد السرير
كي يمارس الحرب على الدعارة
" الحرب عاهرة "
لاتقسم اليمين
والحمام كان هناك
يوزع التيجان للحثالة
والغربان توزع البريد
هذا هنا ...
وهذا هناك ...
والاخرون يؤجل بعضهم
حتى يفض الملك المغرور اغشية البكارة
* * * * *
كانت الحرب تغزل شكل الموت
والنساء يعدن البياض
لنشوة عابرة
واقلام الجند
تفرغ حبرها السري
في لحظة استرخاء
من وجع المسير
لافرق بين هزيمة في الحرب
أو انكسار على صدر امراة لعوب
تعد وليمة العشاء
من ادمغة الشهداء
* * * * *
كانت المدن مثل الغجر
ترقص على حافة دبوس
تفقئ اعين الحساد
والقطط البرية تلبس ثوب الحداد
والنخل يوزع المدينة على الخرائط
والجراد يعلن القصاص على الجنس
وثدي مثل قنبرة
تفجر في داخل الارض الحرام
ودم رغم زفرته
يثير شهوة البطريق
كي يلج الرخام
* * * * *
يانار كوني قبلة
من فم عاهرة
طواها الدهر في حضن الاثير
وعتادنا الذي قذف العناقيد
من فرط رغبته
ورمى المنائر بالاساطير
يانار كوني رغبة
تطفئ برد أناث الثلج
تداعب اثداء العذارى كالمناطيد
* * * * *
المتاريس احصت قتلاها
ليس بينهم الامراء والسماسرة وتجار الحروب
الخنادق للكسالى والفقراء والثمالى وأبناء الشوارع
من يدفع البدل النقدي
يعتق جثة من موضع شقي
أو ينتشل رفاة اولاد الشوارع
كي تعاد الى الارحام
قبل أن يكونوا رقما في سجل الاخصاء السياسي
المتاريس تفتح فخذيها
حتى درجة الانحطاط
التي يصل اليها القادة
عندما يوزعون الابتسامات
لنصر سحق هامات المساكين
وبعثر اسماءهم بين المواضع
* * * * *
الشظايا تكتب تاريخ المدن
وتشطب الارقام من بطاقات التموين
القادة مولعون بمصاهرة السيجار الكوبي واللحم الابيض المتوسط
مابين اللذة ..... والنار
والمراهنة على رقعة الشطرنج
لايهم أن يخسروا البيادق
أو أن يلحق الرخ بأخر جندي في ساحة المعركة
ولا القلاع ......
اجمل مايكون في رقعة الشطرنج
أن يتقافز الملك
أويخلع نعليه
ويهرول مثل الثعا لب ....!!!
* * * * *
من اجل أن يحيا الكرسي
على أربعة أرجل
ومليون شهيد
من أجل أن تبقى البيانات العسكرية صالحة للنشر
من أجل أن تبقى الامبراطورية عامرة
بجماجم اولاد الشوارع
وحدهم الملوك والاباطرة
يتمتعون بالفحولة وامتطاء النساء والخيول وتربية الكلاب البوليسية المدللة
اكثر من الجندي في ساحة المعركة


التعليقات
نصك جميل وعالي الصوت جدا وصاخب ومملوء بالحياة نحييك عليه كثيرا لكننا نرى فيه انفعالا أخذك عنوة لمصاف التعبير المباشر جدا والصور العادية الغير مثيرة للدهشة والاستغراق معا ، كما أن لغتك السهلة تساهلت مع الطرح والمضمون وصنعت نوعا من الاستسلام لنص عادي ينقصه بعض الضروريات كالعروض مثلا فنحن لا نستطيع إغفال النص للإيقاع الصوتي لأنه لم يصنع قصيدة بديلة نستغنى فيها غضاضة عن العروض كقصيدة نثر مثلا لعدم اعتماده على تقنياتها ، أيضا الصور الخلاقة المبتكرة الطازجة ، والتكثيف للحظة والفكرة معا
لن أطيل أخي العزيز ولك مني كل مودة واحترام
لا يكفى أن يكون النص مكتوباً بلغة رصينة حتى يصبح شعراً وحتى قصيدة النثر تحتاج تكثيفاً وتصويراً يحمل مفارقة عالية تكسبه الموسيقى الداخلية التي افتقرها بسبب غياب الإيقاع الخارجي ولهذا صار نثرك الجميل هذا أشبه بالشعر المترجم ترجمة رصينة اللهم إلا لو كنت تريد أن ينتمى هذا النص إلى لون آخر خلاف الشعر
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات
رأي العزيزين الأديبين أسامة فرحات و د . محمد ربيع ، مصيب فيما يتعلق بوجود حشو في القصيدة ، سببه كثرة الجمل التفسيرية والوصفية ... غير أن للعزيز جمال ما يبرر وجود جمله التفسيرية والوصفية تلك ... إن له سببين ، وليس سببا واحدا ، يشفعان له في عدم تكثيفه لغة القصيدة ... السبب الأول ، سبب فني ... والثاني سبب نفسي ...
السبب النفسي ، وليد الألم المتراكم الذي عاشه جمال منذ حرب الخليج الأولى ـ الحرب العراقية الإيرانية ، حين فرض عليه أن يحمل البندقية ليكون قاتلا أو قتيلا في حرب عبثية هو غير مؤمن بها أساسا ... فأمضى سنوات الحرب وهو محكوم بالموت مع وقف التنفيذ ، باعتباره وقودا لحرب لا ناقة له فيها ولا حتى دجاجة ... حتى إذا انتهت الحرب وجد نفسه أديبا مهمشا ومن ثم صحافيا يُزجُّ به في السجن لأنه لا يجيد الإنحناء ولغة الببغاوات ... وحين حدث التحرير المزعوم ، وجد جمال نفسه مشروعا للقتل في وطن أضحى مرعى ً للإرهاب بكل صنوفه : الطائفي والظلامي والأمريكي ...فكيف له أن يكثف لغة قصيدة يريد لها أن تكون ناطقة بلسان عذاباته وعذابات جيله ـ وما أكثرها من عذابات ؟
أما السبب الفني ، فهو أن جمال المظفر قاص وروائي أساسا ، ولذا فإنه حين يكتب القصيدة ، فهو يكتبها بقلم القاص والشاعر معا .. ولذا يتماهى في شعره السرد والوصف مع الصورة الشعرية .
إنه مبدع حقيقي ، للأدب عنده وظيفة البندقية واللافتة وإصبع الإتهام معا ، به يذود عن نفسه وعن الفقراء والمسحوقين والمهمشين الجالسين في المقعد الخلفي من عربة الدولة ، والتي يسميها المبدع جمال " خانة الشواذي " .
وتشطب الارقام من بطاقات التموين
القادة مولعون بمصاهرة السيجار الكوبي واللحم الابيض المتوسط
مابين اللذة ..... والنار
والمراهنة على رقعة الشطرنج
لايهم أن يخسروا البيادق
أو أن يلحق الرخ بأخر جندي في ساحة المعركة
..............
مرحبا
أستاذ جمال ....
الحرب عاهرة جدا والمصيبة أنها ولود ككلبة سائبة
ورقعة الشطرنج عادة فيها لقيط واحد لكنه متسلط
فمتى تطلقنا تلك العاهرة بالثلاث؟؟
محبتي
مفيد
نصك اكثر من الشعر
اكثر من البنادق
فقد هزتني قوة
تعبيراته
توغلت في ثناياه
لك كل المجد
شكرا لمرورك على الالم العراقي الصاخب الذي اختزلته بهذا النص المباشر
والذي لم ينقل حجم المعاناة لشعب يدفع ثمن حماقات ساسته
الذين يمارسون عهرهم السياسي على عباد الله
اشكر لك مرورك مرة ثانية
جمال المظفر
تحية وتقدير
اشكر لك هذا المرور المتأني على نصي الذي لايخلو من السرد ...
انا اعترف لك ان نصي فيه سرد ومباشرة ، حاولت بشتى الوسائل ان اهرب منها الى لغة الترميز ...
لكني وجدت ان الترميز لايليق بالساسة ، مثلما يمارسون عهرهم وفحولتهم الرعناء علينا ، ويدفرون مؤخراتنا بالمباشر دون ترميز او حياء ، لذلك وحسب وجهة نظري اننا يجب ان نعاملهم بما يستحقون ، وبالمباشر ..
هل يستحق من يأخذ طفولتنا واحلامنا وكل ماهو جميل بلغة الرمز او اللامباشرة ...
وكما قال الاخ والصديق الشاعر يحيى السماوي ، هل يمكن ان تختزل تلك العذابات من اجل لاامس بهذه الشخصية او تلك ...
لااعتقد انك ترضى ان من كتب هذا النص كان يوما رئيسا للتحرير في زمن الدكتاتور صدام وسجن بسبب لغة التلغيز التي كان يمارسها والتي تؤول وفق رؤى الاميين من كلاب السلطة ..
اتهمنا بكتابة مابين السطور ...
المئات من الادباء يسجنون ويعدمون لمعارضتهم في الرأي ، لم نحمل السلاح ضد السلطة ، ولكننا كنا نناضل بالكلمة التي هي امانة في اعناقنا
حتى العمود الصحفي الذي كتبته واعتمدت فيه مقولة القائد الضرورة اتهموني فيه بأني استغل هذا القول لبث افكاري المسمومة والمعارضة للنظام ..
لاضرورة في استخدام السرد في الشعر ، او حتى مسرحة النص ان كان ذلك لهدف سامي ينقل معاناة الشعب او اية فئة مسحوقة او مضطهدة
تقبل خالص محبتي واحترامي
ولك كل الود
جمال المظفر
شكرا لدخوك هذا النص الانفعالي
حقيقة هناك ضرورة للسرد في النص ، والمباشرة كذلك
انا وكما يعرف المقربون الي باني اكتب بلغة الرمز بعيدا عن المباشرة ، ولكن في هذا النص المباشرة مطلوبة
معاناتنا لايمكن ان تختزل بقصيدة ..
اعتبره كما قلت نصا مترجما عن حياة شعب مضطهد ، هو فعلا كما قلت نصا مترجما برصانه لشعب عانى ومازال يعاني
شكرا مرة ثانية
جمال المظفر
شكرا لمرورك الجميل
وشكرا مرة ثانية لانك فهمت مغزى القصيدة
لان من تحول وجهه الى كيس ملاكمة يدرك كم ان هذا النص يليق بالساسة ، وربما اعلى منهم منزلة ومرتبة
حاولت ان ازيل الكثير من المفردات او ان الجأ الى اللغة الغير مباشرة ، لكني وجدتها انها لاتنفع مع باعة الضمائر والاوطان .
ماكتبته انت ، هو مابداخلي بالضبط
شكرا لك مرة ثانية
وبانتظار مجموعتك التي لم تصلني لحد الان
جمال المظفر
شكرا لمرورك الجميل
لعراقيتك اثرها في هذا النص ولذلك اثرفيك وتحسست كلماته
العراقي اقرب الى النص والى وقع المفردات
المعاناة التي عاشها الشعب العراقي لم يعشها اي شعب في العالم
تقبل محبتي واحترامي
جمال المظفر
شكرا لهذا الايقاع الجميل
وشكرا لانك عرفت ان الحروف لها فعل البندقية امام الانظمة الشمولية التي لاتؤمن بحرية الرأي والتعبير
شكرا مرة ثانية
جمال المظفر
معك أخي في كل ما قلته بل وأؤكد عليه لكنني أمام تعبير بلغة أخرى لها علي حقوق أكبر وأعظم من خطاب مباشر للساسة ، الشعر فن عظيم له أسلوبه الخاص في المعالجة ، وله أساليبه وكنهته وخصوصيته وفنياته العالية أعبر به كما يطرح علي لا كما أريد أنا ، بمعنى آخر دائما الشعر طارق لنا لا مطروق ، ودائما يفرض علي الشعر طريقة أخرى للتعبير أعمق واشمل وأخلد ، فنص مثلا كنص (أخي) للشاعر الكبير ميخائيل نعيمة كتب تعبيرا عن هم جماعي بنكوص الاحتلال الفرنسي بوعده باستقلال لبنان إن هي انتصرت في الحرب وساعدهم اهلها في ذلك ، كانت قصيدة نعيمة تحفة شعرية معبرة بكل فنيات الشعر عن المأساة وهي خالدة إلى الآن رغم أنه كتب مقالات أقوى لهجة وأوضح عن نفس المأساة.
ما أريد أن أقوله إن أردنا مخاطبة الساسة بالشعر فعلينا مخاطبتهم بلغة الشعر فإن ضاقت علينا فهناك طرق أدبية أخرى كثيرة تقوم هذا المقام
وأسعدني أخي أن أعرفك أكثر ، وأن أقترب شيئا ما من عالمك الشعري المهموم بقضايا وطنه والحريص كل الحرص على التعبير عما يجيش به صدره من معاناة.
أحييك وأشكرك كثيرا لسعة صدرك ولشاعريتك وروحك النبيلة