ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
ليسَ على تلك الصورة
الجمعة, 05/04/2007 - 16:51 | وفاء الطيب

ليسَ على تلك الصورة
وفاء الطيب
جسدٌ نحيلٌ جداً يختبئ خلف ثوب
وردي صيفي واسع الرقبة قصير الأكمام يبرز عظمتين أعلى الصدر و ذراعين
تنتشر عليهما بقع داكنة عجزت بشرتها البيضاء جدا عن إخفائها !
مدّت يدها ذات الأصابع النحيلة لتضعها في يدي الممتلئة و تصافحنا و كأننا صديقتين لا زوجتين تتشاركان في رجل واحد !
أهذه التي تعذبت و تطهرت بها سبع سنوات عجاف جاءت بعد سبع سنوات سمان كان لي فيهن الزوج و الحبيب و العشيق ؟
أهي التي كان ينام على سريرها ثلاثة أشهر مضت لينام بعدها على سريري سبعة أيام أزمّ فيها ماء الوقت من حولي خشية أن يمضي سريعا و يفارقني عائدا إليها .
كم تمنيت أن أراها !
كنت أتصل به ليلا ملفقة الأكاذيب ومدعية المرض لأفرق بينهما في المضاجع أسوة بما كانت تفعله بي عندما يكون معي أيامي السبعة فتتصل به ليلاً أو نهاراً سراً أو جهاراً لتنغص علينا خلوتنا بأخبار المؤسسة التي جمعت بينهما !
وكنت ألفق أكذوبة حمى أصابتني أو مرض أحد أبنائي لأشغل شيئا من عقله الذي احتلت فيه " آن" و مؤسستها كل خلاياه ! أليست هي التي تطعم أفواهنا و علينا أن ننصاع لها مثلما ينصاع الأجير لأوامر سيده .
"آن " ست الحسن البريطانية صاحبة مؤسسة السياحة التي يعمل فيها زوجي تزورني بعد أن قدِمت معه لأداء العمرة وعليّ أن أستضيفهما معاً في شقتي.
بعملية حسابية بسيطة قسّمت غرف الشقة الأربعة إلى غرفة نومي حيث سأقضي أيامي السبعة معه ، و غرفة للبنتين ، و غرفة للولدين ، وهي ستنام في غرفة الضيوف . نقلت إليها مرتبة مريحة و وسادتين و أغطية نظيفة ولم أنس أن أزيّن إحدى الطاولات بباقة زهور طبيعية ، أعرف اهتمام الأوربيين بالأزهار والنباتات . هيأت غرفة نومي لإستقباله كما تستقبل العروس زوجها في أول ليلة ، رششت بعضا من عطري على الوسائد و أخترت القميص الذي سأردتيه الليلة ، تركته على حافة سريري و خرجت إلى مطبخي أطمئن على تجهيزات عشاء الليلة الذي قضيت نهاري أعده لهما . فكرت كم سيكون مثيراً أن تلحظَ شغفه بطعامي و طريقة إلتهامه أطباقي اللذيذة !
على مائدة العشاء لم يتناول سوى قطعة لحم و قليل من الخضار . ماذا أفعل أنا العربية التي لا تحسن احتفالا بزوجها غير صواني الطعام ؟ كنت قد أعددت له صينية معكرونة بالباشميل ، سلطة خضراء ، ستيك على الطريقة الأوروبية ، و صينية أم علي . هذه المرة اكتفى بقليل من المعكرونة إكراما لتعليقها أن عليه أن لا يسرف في الدهون و النشويات حتى لا يتأثر قلبه كما قال الطبيب ! وبذلك استأثرتْ "آن" بمعدته التي كانت لي بعد أن استولت على قلبه . توقف عن أن يقول لي : "ماذا طبختِ لي يا "دلال" ؟ معدتي تعبت من أكل الإنجليز ، أمعائي أصابها الجفاف بعيدا عن عسل أصابعك ! "
خجِل أن يقبل يدي بعد انتهائه من العشاء وأن يقول لي: "سلمت يداكِ يا دلال ."
و حملت الصواني و بقايا العشاء إلى المطبخ لأتركه يحتسي قهوتي ، و طفرت دمعة من عيني وانا أسمعها تلقي عليه تعليماتها التي تلقّّّاها كتلميذ ينفذ أوامر معلمته حرفياً . "أنت تعلم أن قهوة بعد الثامنة لا تناسب صحتك وان علينا أن ننام مبكرا ." تلتها دمعة أخرى عندما لمحته يضع كوب قهوتي بعيدا عنه على الطاولة كأنما هو طفل يتحاشى عقاب أمه.
تطلعت إليّ بعينيها الزرقاوتين و قالت بلهجة حازمة : "لقد منعت عنه القهوة و السجائر يا دلال ، فلا تفسدي جهودي ! " قالت ذلك دون إن تتصنع المداعبة وكأنني لست بين يديهما أكثر من نادلة !
فكرت أن أتنمّر عليها و أن أبرز أظافري لأمررها على بشرتها البيضاء في دفاع مستميت عن سبعي لكنني تطلعت إليه فرأيت قطا ذليلا يرتجف بين يديها . رأيته وكأنه شرب منوما في قهوتي يتجه نحو باب غرفة نومي و قامت هي تتبعه .
أوصدا باب غرفة نومي خلفهما . مضت نصف ساعة وكأنها ثلاثة أشهر و لم يحدث شيء . لم تخرج هي ولم يخرج هو ولم أدخل أنا !
مدّت يدها ذات الأصابع النحيلة لتضعها في يدي الممتلئة و تصافحنا و كأننا صديقتين لا زوجتين تتشاركان في رجل واحد !
أهذه التي تعذبت و تطهرت بها سبع سنوات عجاف جاءت بعد سبع سنوات سمان كان لي فيهن الزوج و الحبيب و العشيق ؟
أهي التي كان ينام على سريرها ثلاثة أشهر مضت لينام بعدها على سريري سبعة أيام أزمّ فيها ماء الوقت من حولي خشية أن يمضي سريعا و يفارقني عائدا إليها .
كم تمنيت أن أراها !
كنت أتصل به ليلا ملفقة الأكاذيب ومدعية المرض لأفرق بينهما في المضاجع أسوة بما كانت تفعله بي عندما يكون معي أيامي السبعة فتتصل به ليلاً أو نهاراً سراً أو جهاراً لتنغص علينا خلوتنا بأخبار المؤسسة التي جمعت بينهما !
وكنت ألفق أكذوبة حمى أصابتني أو مرض أحد أبنائي لأشغل شيئا من عقله الذي احتلت فيه " آن" و مؤسستها كل خلاياه ! أليست هي التي تطعم أفواهنا و علينا أن ننصاع لها مثلما ينصاع الأجير لأوامر سيده .
"آن " ست الحسن البريطانية صاحبة مؤسسة السياحة التي يعمل فيها زوجي تزورني بعد أن قدِمت معه لأداء العمرة وعليّ أن أستضيفهما معاً في شقتي.
بعملية حسابية بسيطة قسّمت غرف الشقة الأربعة إلى غرفة نومي حيث سأقضي أيامي السبعة معه ، و غرفة للبنتين ، و غرفة للولدين ، وهي ستنام في غرفة الضيوف . نقلت إليها مرتبة مريحة و وسادتين و أغطية نظيفة ولم أنس أن أزيّن إحدى الطاولات بباقة زهور طبيعية ، أعرف اهتمام الأوربيين بالأزهار والنباتات . هيأت غرفة نومي لإستقباله كما تستقبل العروس زوجها في أول ليلة ، رششت بعضا من عطري على الوسائد و أخترت القميص الذي سأردتيه الليلة ، تركته على حافة سريري و خرجت إلى مطبخي أطمئن على تجهيزات عشاء الليلة الذي قضيت نهاري أعده لهما . فكرت كم سيكون مثيراً أن تلحظَ شغفه بطعامي و طريقة إلتهامه أطباقي اللذيذة !
على مائدة العشاء لم يتناول سوى قطعة لحم و قليل من الخضار . ماذا أفعل أنا العربية التي لا تحسن احتفالا بزوجها غير صواني الطعام ؟ كنت قد أعددت له صينية معكرونة بالباشميل ، سلطة خضراء ، ستيك على الطريقة الأوروبية ، و صينية أم علي . هذه المرة اكتفى بقليل من المعكرونة إكراما لتعليقها أن عليه أن لا يسرف في الدهون و النشويات حتى لا يتأثر قلبه كما قال الطبيب ! وبذلك استأثرتْ "آن" بمعدته التي كانت لي بعد أن استولت على قلبه . توقف عن أن يقول لي : "ماذا طبختِ لي يا "دلال" ؟ معدتي تعبت من أكل الإنجليز ، أمعائي أصابها الجفاف بعيدا عن عسل أصابعك ! "
خجِل أن يقبل يدي بعد انتهائه من العشاء وأن يقول لي: "سلمت يداكِ يا دلال ."
و حملت الصواني و بقايا العشاء إلى المطبخ لأتركه يحتسي قهوتي ، و طفرت دمعة من عيني وانا أسمعها تلقي عليه تعليماتها التي تلقّّّاها كتلميذ ينفذ أوامر معلمته حرفياً . "أنت تعلم أن قهوة بعد الثامنة لا تناسب صحتك وان علينا أن ننام مبكرا ." تلتها دمعة أخرى عندما لمحته يضع كوب قهوتي بعيدا عنه على الطاولة كأنما هو طفل يتحاشى عقاب أمه.
تطلعت إليّ بعينيها الزرقاوتين و قالت بلهجة حازمة : "لقد منعت عنه القهوة و السجائر يا دلال ، فلا تفسدي جهودي ! " قالت ذلك دون إن تتصنع المداعبة وكأنني لست بين يديهما أكثر من نادلة !
فكرت أن أتنمّر عليها و أن أبرز أظافري لأمررها على بشرتها البيضاء في دفاع مستميت عن سبعي لكنني تطلعت إليه فرأيت قطا ذليلا يرتجف بين يديها . رأيته وكأنه شرب منوما في قهوتي يتجه نحو باب غرفة نومي و قامت هي تتبعه .
أوصدا باب غرفة نومي خلفهما . مضت نصف ساعة وكأنها ثلاثة أشهر و لم يحدث شيء . لم تخرج هي ولم يخرج هو ولم أدخل أنا !
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
أوصدا باب غرفة نومي خلفهما . مضت نصف ساعة وكأنها ثلاثة أشهر و لم يحدث شيء . لم تخرج هي ولم يخرج هو ولم أدخل أنا !
...........................................
وفاء الطيب
أتعلمين انها اطيب قصه اقرائها منذ زمن طويل
لقد باع الزوج نفسه وباعت الزوجة نفسها
وعليهم أن يدفعوا هذا الثمن
ألا انى اختلف معكى فى عنوان القصة
ومتأكد انك كنتى تحملين فى جعبتك عنوان اخر أكثر تفجيرا
تحياتى والى الأمام دائم
أخوكى:ميسرة صلاح الدين
شاعر عامية
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
جميلة أنت هنا
هذا العمق في السرد و التكثيف أضاف للنص الكثير
أوصدا باب غرفة نومي خلفهما . مضت نصف ساعة وكأنها ثلاثة أشهر و لم يحدث شيء . لم تخرج هي ولم يخرج هو ولم أدخل أنا !
خاتمة رائعة
كل التقدير
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
هذا الترتيب الشيطاني،المهين...شديدالاستخفاف بإنسانية الزوجة العربيه..يقع فى مرتبة ما بين القتل.والاحتقار..
لكننى وانا ارى الحياة تتحفنا بما هو اشد بشاعة وبؤسا..اميل الى اعتبارها قصة ممكنة الحدوث فى اى وقت..واعتبرك صيادة افكار ماهرة....حتى وانت تقولين لنا انظروا..كيف هى الحياة مجحفة وغير عادله..وتضطرنا من اجل لقمة العيش....ان ندوس على انسانيتنا
بارعة يا وفاء...القصة الجيده ،هى التى تستنفر فينا الاسوء او الأجمل على حد سواء..احييك
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
أقصوصتك زميلات ..لأنها نص (حريمي )بامتياز.هههههه!
هو نص كتب بأظافر قطة شرقية ..
تعرف كيف (تخرمش)مواطن الألم الدفين .
دمت للبهاء ...
هشام
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
زميلتان فقط
////
كانت لي صديقة من العراق اسمها ميسرة
////
اسف أجدني أاضحك- من نفسي طبعاوموقفي المربك- رغم ألمي
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
شكرا..
مضمون
آسر
عميق
جارح
وقفلة
فنية
موفقة
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
والخاتمة موفقة جدا
شكراََ لكِ
تحياتى ،،،،
دعاء
تعليق: ليسَ على تلك الصورة
ميسرة صلاح الدين ، فاطمة محسن ، فاطمة الناهض ، هشام بن الشاوي،سمير الشريف ، دعاء
أرجو أن تعذروني لتأخرى في الرد على مشاركاتكم
تعلمون أنه يشرفني حضوركم و تسعدني كلماتكم
شكرا لكم جميعا