You are here
ليل

ليل
يوسف ليمود
لا يحمل الليل أشباحا من قتلى المعارك ولا صفيحا من خوذات البرابرة
لا يحمل انطفاءات عيون الغرقى ولا بريق أعين المنتحرين
لا يحمل أنينا من عذابات القرون ولا دخانا من محارق المارقين
لا يحمل رائحة معاطف الطغاة المصبوغة بالدم ولا هباء من غبارهم

ليس الليل هو النجوم ولا هو خرس السماء
ليس هو نار البدوي يقلـّب عليها رمال ذاته ولا هو سراب ذاكرته
ليس هو أشياء الغرفة في طبيعتها الساكتة ولا هو طنين السكوت
ليس هو انتصاب الإرادة الساهرة يمحوها كسل الغد
ليس هو النزول إلى ماء المركز والغرق فيه
ليس هو الدائرة السوداء يلون حوافها رسامو الغموض
ليس هو الرخام ترن عليه فضة الروح ساعة الخلق
ليس هو شرارات الأمل في كؤوس الحانات الرخيصة
ليس هو الظلال الضائعة في مولان روج أية مدينة
ليس هو قصص الحب والقتل في خرابات العالم أو في الغرف الحمراء
ليس هو سندويتش اللاجئ في برد المدن الغريبة
ليس هو سيجارة الشرفة ونيكوتين الذكريات
ليس هو شمعة التوحد مع الذات ولا هو مأتم الأصوات في سرادق الجمجمة
ليس هو القنفذ يعبر إسفلت الشارع ولا هو مهرجان الخفافيش
ليس هو زحف نسغ الغابة في حلم غراب ضل الطريق
ليس هو تدحرج القمر على كثبان جليد التيبيت ولا هو تراقص أضواء القطب الشمالي
ليس هو سرير الراهب المسكون بالخيالات الجنسية ولا هو سرير المومس المسكونة بالروح
ليس هو تقلبات الساقطين في قيامة أحلامهم ولا هو سحابة نوم الطفل
ليس هو رقاد الشعب الجائع ولا هو تخمة الحاكم المخنث
ليس هو زنزانة المجرم المزحومة بالجثث ولا هو صراطه الى المشنقة
ليس هو تخلق الأجنة في التقاء الصدفة بالعبث ولا هو مضارب الاحتضار
لن يخبرنا الليل ما هو الليل
لن يخبرنا عن مخاض المجرات ولا عن مهاوي النجوم
لن يخبرنا عن مهود الولادات ولا عن مهاوي البشر
لن يخبرنا عن الخيط الذي يربط الموت بالقمر
لن يخبرنا الى أين يذهب الصدى ولا الى أين يمضي النهار
لن يخبرنا ولو مرة واحدة من نكون ولا الى أين نسير
Youssef Limoud
العمل الفني لكاتب النص
05/09/2007 - 05:45
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
كلماتك تعكس المعاني الجميلة التي بداخلك
قرأت منذ يومين قصة جارسيا ماركيز التي اخترتيها وكم شكرتك في نفسي لاستمتاعي بها
واليوم أري العزيز تشيخوف يطل من بين دفاترك المليئة بالجمال
شكرا دعاء
يوسف جملة قتلت بها ليل الشعراء منذ المهلهل
بل ورملت غرور العاشقات أن يسهر الحبيب في ليلهن ويقرح العين
في النظر للقمر باعتباره صورة لهن
بل الحقيقة قتلت بعض اسمي
لكني حقيقة أرى أنها عبارة على بساطة تدوينها لكنها حملت بؤرة النص ترتكز عليه القصيدة كبعد وسطي بين البداية وما تلاها من بقية النص
يوسف تلمس أصابعك عليها بعض قطرات دم العذارى
والليل مسرى أحلامهن
تحيتي وتقديري لهذا البعد الانساني الجميل
لمَ ..
تسرقنا من ليلنا المهادن..
الى ليلك المفعم بالسؤال السرمدي ..؟
طيب ..
ولمَ ..
هذه اللوحة المشتبكة
بكل رؤى الكون .. تقحمنا
بأسئلتك الوجودية ..؟
أيضاً طيب ..!
ولكن ..
ليس من حقك
أن تضعنا أمام السؤال الأزلي
عن الليل .. ما هو الليل .. ؟!!
للمرة الأولى
لا أحييك
وأنما
أمسك بأذيال وجدك الأنساني..!
هادي الناصر
ياليل ياعين ,
في الصف السادس الإبتدائي قالوا
في حصة العلوم , الليل هو بسبب دوران
الأرض على محورها ..
لكنهم لم يقولوا .. كيف يلون الليلُ أرواح البشر ,
أو يطرزها بالنجوم
العزيز , والمجنون الجميل ..يوسف ليمود
كلٌ يغني على ليلهِ ..
وأنا أغني على ليلكَ
تقبل مودتي
وإن سقيتِ كرام الناس فاسقينا
ولو صادفتِ عذراءً تباكت على دمها
فيدُ ابن ليمودَ براءٌ وربُ البيتِ يحمينا
وكيف للمقتول ِ أن يصبح قاتلا
ولو لحرفٍ من الـ ليلى أيا أخت المحبينا
فداكِ الحرف ياليلى وسيدة ً
وقبل السيدِ إكراما للطف النون والسينا
ما العمل ما دام الوجودي والسرمدي والأزلي لا يهادنونني ولو في أصغر الأشياء ككوب الماء وليس في الليل فقط ؟
هي طريقة لزحزحة الثقل قليلا وربما للهروب أيضا
أما عن الصورة :
فإن صديقنا أحمد هو الذي اختارها ووضعها ولست أنا .. يبدو أنه أشفق علي القراء من الصورة التي أرفقتها له ليلصقها على النص .. أشفق عليكم وعلي أنا أيضا من فراغها المتفحم , أو ربما وجد شرط حجمها الذي أردته غير ممكن في حدود الشكل العام للصفحة فاختار بديلا من مرحلة قديمة والنتيجة أنني بعد لخبطة الدقيقة الأولى بدأت أرى هذه الصورة بعين أخرى غير التي كنت أراها بها سابقا فشكرا له على ذوقه الذي أضفى معنى جديدا على عملي لم أفكر فيه من قبل .. ولكن الشكر رقم واحد في هذا التعليق يكون لك أنت طبعا على كل هذا اللطف وعلى عدم التحية التي هي أبلغ من كل الكلمات
دمت بإبداع أيها العزيز
يوسف
هذا يعني أنك ستغني بصمت تام طالما أن ليلي مجرد حتى من نفسه
ولكني كخفاش مزود بأجهزة سمعية فوق وتحت بنفسجية وحمراء وسوداء أيضا سأسمعك بالتأكيد وربما صاحبتك بعودي الهزيل الذي أصعد على درجاته وأهبط بروح معلمنا سيزيفوس رغم أن بيدي ريشة بدلا من الحجر على كتفه
كل الود يا صديقي
يوسف
ليس الليل سوى نحن يأخذنا إليه يحاول أن يلفنا بسواده يسكننا سكونه ويغطينا بوحشته
لنكون مع انفسنا بعيداً عن صخب النهار وفتنة الضوء
لن يخبرنا الليل ولو لمرة واحدة عن سره حتى لانغادر بوابته حتى نبقى خفافيش ظلمته نتستر بها لننقذ أرواحنا من تعب وبهرجة النهار
كن دائماً هكذا متأملا
لنعيش معك لحظات الدهشة
دمت رائعا
براءٌ من دمِ العذراء أنتَ
كبراءةِ الذئبِ من دمك
ولو أنني ..أشكُ في الروايتين
نحتاج تحليل / دي إن إي !
مودتي الخاصة
وأعتذر عن الدخول بين السلاطين
أحمد رضي
تعليقاتك كلها رقة وذكاء
صداقتي أيتها الشاعرة
يوسف
ربنا أمر بالستر
تحياتي
يوسف
أتعتقد أنني لا أحييك أيها الأنا
أنا مبتكراً لتحية كبيرة
هي التعلق بأذيالك التي هي
مقدسة بالتأكيد
هادي الناصر
لم أسيء فهمك يا عزيزي .. فقط كنت أتضاحك معك
ولكن حذار يا صديقي .. لا يوجد في هذه الدنيا ما هو مقدس وما هو غير مقدس
الذين اخترعوا تلك الأوهام هم أول من شوهوا الدنيا وملأوها بالأشباح الأرضية والسماوية , بل شوهوا الفكرة نفسها كإمكانية جمالية مكانها الوحيد واللائق بها هو الفن ..
ولك كل الود هادي
يوسف
انا معك فى ان الليل لن يخبرنا ما هو ..
ولكن بالتأكيد مع ابداعك هذا سيخبرنا من تكون
والى اين يسير نقاء وتميز كتابتك
دمت رائعا يوسف
دعاء
شكر جزيلا
الليل في نص يوسف ، هو المكان وليس الزمن في عالم تنث فيه الشمس نورا أسود .. فإذا كان الصباح يفيض عتمة ، والشمس فيه تشكو الرمد ، فكيف لإنسان هذا الوجود ، التفريق بين صباحه وليله ؟
ليل يوسف لا يبدأ بعد غروب الشمس .. إنما : مع طلوعها ... هو ذات الليل الذي رسمه جان بول سارتر في " الحلقة المفرغة " ... وقد لا يختلف عن صباح كامو في " الطاعون " لأن الزمنين محكومان بالمكان
فكما في لوحته ، حيث لا ثمة ما يميز الورقة المفتوحة كآنية الشحاذين وبين الكيس المغلق ، او بين المنديل ولحاء الشجرة ـ فإن الرائي المأزوم وجوديا ، لن يميز بين الليل كثوب يستر الحفاة والعراة ـ أو كخيمة يأوي اليها العاشقون ـ وبين الليل الذي يتخذ منه اللصوص طاقية للإخفاء
كتبت يوما :
ما نفع عينين يشعّ فيهما اخضرارْ
إنْ كنت لا أميّز الليل من النهار ْ ؟
يا يوسف : العالم جبٌّ... وكلنا يوسف ـ غير ان يوسف هذا العصر لم يرمه أخوته في الجب ، إنما سدنة البيت الاسود في واشنطن !
أظنني جنحت عما أردت انت ؟
لا بأس ، فقد تعمدت ذلك ، فجد علي بقبول اعتذاري .
نثرت بعضا من نورك على هذا الليل .. واعتذر عن التأخر في الرد إذ لم أر تعليقك الجميل إلا اليوم
أجمل ما في الفن أنه مفتوح على قراءات لا تحصى , وقراءتك هنا للنص وللصورة تكشف عن شاعر فيلسوف .. أعجبني تشخيصك له بالمكان وليس الزمن في الوقت الذي تشغلني فعلا فكرة عدم وجود الزمن .. الزمن حقا لا وجود له إلا في الذهن , وفقط قياسا على وعينا بالموت الذي يتحرك على مينته عقربُ ساعتنا البيولوجية ... إنه السؤال الوجودي الذي لن يكف عن البحث - ولو دون أمل - عن إجابة , مفتشا جيوب الثنائيات العديدة , داخلنا وخارجنا , وأولها ثنائية الخير والشر , ولماذا الأخير هو الأكثر فاعلية وغلبة وحضورا وتبجيلا أيضا .... وسط هذا لا أشك أن المأزومين وجوديا هم الأكبر والأنقى رغم هزيمتهم ومرارتهم
تقديري واحترامي لمرورك أيها الأستاذ
يوسف