You are here
ليلة أخرى مرعبة

ليلة أخرى مرعبة
عبدالجواد خفاجى
بينما كان جنود كثيرون يحيطون بالمنزل كنت أنتفض من البرد، وكانت القطة تموء وتتسحب ببطء تحت الحائط . وكنت قد خفَّضت صوت التلفاز إلى لآخر درجة، وسحبت بطانية داكنة لففت بها جسدي ، وجلست على سجادة الأرضية أتأمل القطة .. وتارة أخرى أتابع التلفاز.
كانوا كثيرون ـ فيما بدا من صوتهم .. لم يخبرنى أحد أنهم سيجيئون ولم أكن قد فعلت شيئاً يستوجب مجيئهم .. لكنهم يقيناً جاءوا لأجلي ، وإلا فما معنى هذا الاحتشاد في الخارج ؟ .. كنت قد تسمَّعت وقع أحذيتهم وخشخشة السلاح أمام الباب، وها هى أصواتهم تحت النافذة تصل إلى أذني مختلطة غليظة .. ولكن ما الذي يمنعهم من طرق الباب أو كسره؟!.
آخر مرة جاءوا فيها إلى هنا كنتُ موجوداً بالبيت، ومع ذلك كسروا الباب ودخلوا إلى كل الحجرات، وأخذوا معهم كل كتبي وأوراقي والقطة .. يقيناً أنها شردت منهم إلى أكداس القمامة التي تعج بها الشوارع الخلفية لمركز البوليس .. ولكن لماذا أخذوها ؟! .. لقد كان سؤالاً وجيهاً وقتها، لكنما وأمام استحالة الإجابة نصحني صديقي الوحيد الذي يأتيني أحياناً في المساء باقتناء قطة غيرها، وكان لابد أيضاً من شراء كتب أخرى، غير أن الصديق أهداني بعض المجلات والجرائد القديمة، وكوَّنت مكتبة أخرى، ولم يعد أمامي غير أن أعثر على قطة أخرى ، إلى أن جاء صديقي ذات ليلة حاملاً كرتونة صغيرة .. فتحها أمامى فقفزت منها هذه القطة التي تندسُّ معي الآن تحت البطانية .. أليفة هادئة، وقد أعجبني لونها البني الفاتح المختلط بالبياض .. تعوَّدتْ على حياتى .. تنام إذ أنام ، وتصحو إذ أصحو.. تموء عندما تجوع؛ فأعرف أنها بحاجة إلى طعام .. أفتح الثلاجة.. أحضر لها بعض شرائح اللانشون أو السردين، وفي الصباح عوَّدتها على الحليب لأني أيضاً أحبه في الصباح، ولم يكن غيرها تتحرك في البيت .. تقطع الهدوء والسكون، ولم أعتد على صوتٍ إلا من التلفاز وموائها .. لست أدري : ما الحكمة من القبض على القطة ، ولماذا حملوها معهم في آخر مرة جاءوا فيها إلى هنا ؟.
يومها كنت قادماً لوحدي، وكان الصقيع يستبد بالطقس، وكنت أحس بحركتهم خلفي في ظلام الدروب الرطبة، ولم أكن أدري كيف، ولا متى انشقت الأرض وأخرجتهم .. كانوا كثيرين، وكنت وحدي، كلما تلفت خلفي أراهم يستحثون بعضهم على المسير، وكانوا صامتين تماماً فيما كانت أصوات أقدامهم وأسلحتهم تصل إلى أذني حتى وصلت إلى الباب .. فتحته وأدخلت جسدي كله دون أن يطلبوا مني شيئاً .. لكنني ـ وقبل أن أغلق الباب ـ أخرجت رأسي ثانية ونظرت .. كان الظلام يحجبهم عني تماماً ، ومن ثم أغلقت الباب واستلقيت على السجادة، حتى سمعت أصواتهم؛ فعرفت أنهم أحاطوا المنزل .. لم يخبط أحد على الباب .. أتذكر أنني ـ ليلتها ـ خفَّضت صوت التلفاز إلى آخر درجة، و جلست على السجادة بعد أن لففت جسدى بالبطانية، ودسست القطة معى، ونمت.
في الصباح كان كل شيء قد تمَّ لهم .. وجدتنى ممدداً ملفوفاً بالبطانية، وركبتي عند وجهي، ولم أجد القطة والكتب.. نهضت إلى الباب فوجدتُ الشُّرَّاعة مكسورة والكالون، ووجدت بعض علب سجائرى فارغة على الأرض، وعندما دخلتُ المطبخ اكتشفتُ أنهم استعملوا الأكواب، ومن ثمَّ توقعت أن يكونوا قد شربوا شايا أو قهوة أو .... إلى أن اكتشفت أنهم أجهزوا على كل ما لدي من طعام، وتركوا الموقد مشتعلا ومضوا.
لذلك ـ هذه المرة ـ نهضت .. تسحَّبتُ إلى المطبخ .. فصَلْتُ أنبوبة الغاز، وأحكمت غلقها، وأتيت بها إلى حيث أنام على السجادة .. وأطفأت الأضواء جميعها، والتلفاز ، ثم احتضنت الأنبوبة بعد أن وضعت القطة بيني وبينها، وحاولت النوم.
وفيما كان الوقت مملاً ثقيلاً سمعتهم يصعدون السُّلم إلى السطح، وكان عليَّ أن أظل مستيقظاً بعدما تأكد لي أنهم صعدوا إلى أعلى؛ ربما لذلك أعدت تشغيل التلفاز، وفيما رحت أبحث عن قناة للموسيقى كانت أصواتهم قد انتقلت إلى داخل البيت، وفيما كنت أحاول أن أتفهم شيئاً وجدتهم يخطون بأرجلهم في الصالة ويستحثون بعضهم على لمِّ الحبال.. هنالك فهمت أنهم استخدموا المنور الداخلى وهبطوا من السطح بالحبال، وهنالك تصنَّعت اللامبالاة وانهمكت في سماع الموسيقى، واحتضنت القطة والأنبوبة تحت البطانية، وأغمضت عينىَّ تماماً ، وتماماً كنت أدرك ما يفعلون : سحبوا الأنبوبة .. أعادوها إلى موضعها .. أكلوا وشربوا ودخَّنوا، واستلقوا حولي يشاهدون التلفاز.. بحثوا عن قنوات بعينها.. لم يكلمني أحد ، ومن ثم لم أكلم أحداً .. فتحت عيني وشاهدت ما يشاهدون .. كانت أفلاماً للجنس والمصارعة، كانوا مغتبطين، وهم يتصايحون .. وتارة أخري يصمتون على شبق يتأججهم .. دخنوا كل سجائري وقاموا.. جمعوا الكتب والمجلات والجرائد.. حملوها إلى الخارج، غير أن واحداً منهم رفع البطانية عن جسدي والتقط القطة ومضى.
وفيما كانوا قد أعطوني ظهورهم لاحظت قطتي تلوي عنقها نحوي وتموء .. يا لك الله أيتها القطة.. حاولت أن أفعل شيئاً.. حاولت، ولكن ما الذي يمكنني فعله في تلك اللحظة غير أن أحبو خلفهم كواحدٍ من الجرابيع الشائخة ؟ .. حبوت إلى الصالة .. لاحظت أنهم كسروا المزلاج وخرجوا.. وفيما كنت أحاول أن أصنع شيئاً لاحظت أن حبالهم تنسحب بجواري إلى الخارج .. أمسكت بها .. حاولت أن أشدها للداخل؛ لعلي أمنعهم من المضيِّ، بيْدَ أنني وجدت جسدي يسير مع الحبال .. وجدتني بالخارج .. كان الصقيع والظلام يستأثران معاً بالشوارع ، وفيما كنت أحسُّ بالأرض من تحتي رطبة وعفنة ومنخَّرة كنت أنسحب وأنسحب .. لم تكن عيناي تميِّزان شيئاً غير سواد الدروب، وفيما أحسست بثيابي تتمزق وجلدي بدأ يتسلخ ورأسي تتخبط في المطبات والحُفَر، حاولت المقاومة .. حاولت لكنني يئست.. لم يكن بمقدوري أن أغير شيئاً، غير أنني فكرت للحظة أن أترك الحبال وأعود إلى بيتي .. فكَّرت، لكن مواء القطة المتتابع كان دافعي للتشبث بالحبال.. حقيقة تشبثت كواحدٍ من النبلاء القدامى كان عليه أن يحارب حتى آخر نفسٍ قبل أن يستقبل موتته.. مواء القطة النبيل كان مبرراً وجيهاً للتحمل .. هكذا استسلمت للَّحظة، بينما كان مواء القطة يتخافت رويداً .. لست أدري : لماذا كان صوت القطة يتخافت، بينما كانت أصوات أقدامهم تعلو وتعلو ، حتى لأنها في لحظة أخرى كانت كأصوات الطواحين .. أ من النبل أن نحارب أطوات الطواحين؟ .. لست أدرى ، فلم تكن رأسي لتفكر.. أحسستها تشرَّخت، وثمة دماء ساخنةُ كانت تنزف منها إلى الطين، وأن يديَّ ليستا في جسدي، وأنني إلى حدٍ ما مستلقٍ في حفرة رطبة وطرية باتساع جسدى؛ فانفرطت .. ( أتَّسِعُ الآن والوقت يضيق ) .. ثمة ( أشياء منذورة للفرار المرير .. وحدي: منذور للرماديِّ الصفيق ) ... نعم ( قتلونى؛ فانفرطت : قطاراتٍ تعوي ، قبائل مدججة ، جرَّةٌ مقلوبة ، وصمت يهوي على حَجَر ، خنجرٌ معلَّقٌ في سماء الذاكرة، وليلٌ قرويٌّ، صبيٌّ يهرب من ليلة الخميس، طائر يلوح من نافذةٍ غامضةٍ، قاعدٌ على حافة وقتٍ من رماد، مرأة تمضي إلى قبرٍ ، مرأة تجئ ، طبولٌ تقرعها الريح من زمن قديم ) ، فارفعوا أرجلكم عن ظلي الخلفيِّ .. ثمة ليلة مرعبة تمضي ، وليلة مرعبة أخرى تجيء.
( تمت )
في 8/ 2 / 2002م
كانوا كثيرون ـ فيما بدا من صوتهم .. لم يخبرنى أحد أنهم سيجيئون ولم أكن قد فعلت شيئاً يستوجب مجيئهم .. لكنهم يقيناً جاءوا لأجلي ، وإلا فما معنى هذا الاحتشاد في الخارج ؟ .. كنت قد تسمَّعت وقع أحذيتهم وخشخشة السلاح أمام الباب، وها هى أصواتهم تحت النافذة تصل إلى أذني مختلطة غليظة .. ولكن ما الذي يمنعهم من طرق الباب أو كسره؟!.
آخر مرة جاءوا فيها إلى هنا كنتُ موجوداً بالبيت، ومع ذلك كسروا الباب ودخلوا إلى كل الحجرات، وأخذوا معهم كل كتبي وأوراقي والقطة .. يقيناً أنها شردت منهم إلى أكداس القمامة التي تعج بها الشوارع الخلفية لمركز البوليس .. ولكن لماذا أخذوها ؟! .. لقد كان سؤالاً وجيهاً وقتها، لكنما وأمام استحالة الإجابة نصحني صديقي الوحيد الذي يأتيني أحياناً في المساء باقتناء قطة غيرها، وكان لابد أيضاً من شراء كتب أخرى، غير أن الصديق أهداني بعض المجلات والجرائد القديمة، وكوَّنت مكتبة أخرى، ولم يعد أمامي غير أن أعثر على قطة أخرى ، إلى أن جاء صديقي ذات ليلة حاملاً كرتونة صغيرة .. فتحها أمامى فقفزت منها هذه القطة التي تندسُّ معي الآن تحت البطانية .. أليفة هادئة، وقد أعجبني لونها البني الفاتح المختلط بالبياض .. تعوَّدتْ على حياتى .. تنام إذ أنام ، وتصحو إذ أصحو.. تموء عندما تجوع؛ فأعرف أنها بحاجة إلى طعام .. أفتح الثلاجة.. أحضر لها بعض شرائح اللانشون أو السردين، وفي الصباح عوَّدتها على الحليب لأني أيضاً أحبه في الصباح، ولم يكن غيرها تتحرك في البيت .. تقطع الهدوء والسكون، ولم أعتد على صوتٍ إلا من التلفاز وموائها .. لست أدري : ما الحكمة من القبض على القطة ، ولماذا حملوها معهم في آخر مرة جاءوا فيها إلى هنا ؟.
يومها كنت قادماً لوحدي، وكان الصقيع يستبد بالطقس، وكنت أحس بحركتهم خلفي في ظلام الدروب الرطبة، ولم أكن أدري كيف، ولا متى انشقت الأرض وأخرجتهم .. كانوا كثيرين، وكنت وحدي، كلما تلفت خلفي أراهم يستحثون بعضهم على المسير، وكانوا صامتين تماماً فيما كانت أصوات أقدامهم وأسلحتهم تصل إلى أذني حتى وصلت إلى الباب .. فتحته وأدخلت جسدي كله دون أن يطلبوا مني شيئاً .. لكنني ـ وقبل أن أغلق الباب ـ أخرجت رأسي ثانية ونظرت .. كان الظلام يحجبهم عني تماماً ، ومن ثم أغلقت الباب واستلقيت على السجادة، حتى سمعت أصواتهم؛ فعرفت أنهم أحاطوا المنزل .. لم يخبط أحد على الباب .. أتذكر أنني ـ ليلتها ـ خفَّضت صوت التلفاز إلى آخر درجة، و جلست على السجادة بعد أن لففت جسدى بالبطانية، ودسست القطة معى، ونمت.
في الصباح كان كل شيء قد تمَّ لهم .. وجدتنى ممدداً ملفوفاً بالبطانية، وركبتي عند وجهي، ولم أجد القطة والكتب.. نهضت إلى الباب فوجدتُ الشُّرَّاعة مكسورة والكالون، ووجدت بعض علب سجائرى فارغة على الأرض، وعندما دخلتُ المطبخ اكتشفتُ أنهم استعملوا الأكواب، ومن ثمَّ توقعت أن يكونوا قد شربوا شايا أو قهوة أو .... إلى أن اكتشفت أنهم أجهزوا على كل ما لدي من طعام، وتركوا الموقد مشتعلا ومضوا.
لذلك ـ هذه المرة ـ نهضت .. تسحَّبتُ إلى المطبخ .. فصَلْتُ أنبوبة الغاز، وأحكمت غلقها، وأتيت بها إلى حيث أنام على السجادة .. وأطفأت الأضواء جميعها، والتلفاز ، ثم احتضنت الأنبوبة بعد أن وضعت القطة بيني وبينها، وحاولت النوم.
وفيما كان الوقت مملاً ثقيلاً سمعتهم يصعدون السُّلم إلى السطح، وكان عليَّ أن أظل مستيقظاً بعدما تأكد لي أنهم صعدوا إلى أعلى؛ ربما لذلك أعدت تشغيل التلفاز، وفيما رحت أبحث عن قناة للموسيقى كانت أصواتهم قد انتقلت إلى داخل البيت، وفيما كنت أحاول أن أتفهم شيئاً وجدتهم يخطون بأرجلهم في الصالة ويستحثون بعضهم على لمِّ الحبال.. هنالك فهمت أنهم استخدموا المنور الداخلى وهبطوا من السطح بالحبال، وهنالك تصنَّعت اللامبالاة وانهمكت في سماع الموسيقى، واحتضنت القطة والأنبوبة تحت البطانية، وأغمضت عينىَّ تماماً ، وتماماً كنت أدرك ما يفعلون : سحبوا الأنبوبة .. أعادوها إلى موضعها .. أكلوا وشربوا ودخَّنوا، واستلقوا حولي يشاهدون التلفاز.. بحثوا عن قنوات بعينها.. لم يكلمني أحد ، ومن ثم لم أكلم أحداً .. فتحت عيني وشاهدت ما يشاهدون .. كانت أفلاماً للجنس والمصارعة، كانوا مغتبطين، وهم يتصايحون .. وتارة أخري يصمتون على شبق يتأججهم .. دخنوا كل سجائري وقاموا.. جمعوا الكتب والمجلات والجرائد.. حملوها إلى الخارج، غير أن واحداً منهم رفع البطانية عن جسدي والتقط القطة ومضى.
وفيما كانوا قد أعطوني ظهورهم لاحظت قطتي تلوي عنقها نحوي وتموء .. يا لك الله أيتها القطة.. حاولت أن أفعل شيئاً.. حاولت، ولكن ما الذي يمكنني فعله في تلك اللحظة غير أن أحبو خلفهم كواحدٍ من الجرابيع الشائخة ؟ .. حبوت إلى الصالة .. لاحظت أنهم كسروا المزلاج وخرجوا.. وفيما كنت أحاول أن أصنع شيئاً لاحظت أن حبالهم تنسحب بجواري إلى الخارج .. أمسكت بها .. حاولت أن أشدها للداخل؛ لعلي أمنعهم من المضيِّ، بيْدَ أنني وجدت جسدي يسير مع الحبال .. وجدتني بالخارج .. كان الصقيع والظلام يستأثران معاً بالشوارع ، وفيما كنت أحسُّ بالأرض من تحتي رطبة وعفنة ومنخَّرة كنت أنسحب وأنسحب .. لم تكن عيناي تميِّزان شيئاً غير سواد الدروب، وفيما أحسست بثيابي تتمزق وجلدي بدأ يتسلخ ورأسي تتخبط في المطبات والحُفَر، حاولت المقاومة .. حاولت لكنني يئست.. لم يكن بمقدوري أن أغير شيئاً، غير أنني فكرت للحظة أن أترك الحبال وأعود إلى بيتي .. فكَّرت، لكن مواء القطة المتتابع كان دافعي للتشبث بالحبال.. حقيقة تشبثت كواحدٍ من النبلاء القدامى كان عليه أن يحارب حتى آخر نفسٍ قبل أن يستقبل موتته.. مواء القطة النبيل كان مبرراً وجيهاً للتحمل .. هكذا استسلمت للَّحظة، بينما كان مواء القطة يتخافت رويداً .. لست أدري : لماذا كان صوت القطة يتخافت، بينما كانت أصوات أقدامهم تعلو وتعلو ، حتى لأنها في لحظة أخرى كانت كأصوات الطواحين .. أ من النبل أن نحارب أطوات الطواحين؟ .. لست أدرى ، فلم تكن رأسي لتفكر.. أحسستها تشرَّخت، وثمة دماء ساخنةُ كانت تنزف منها إلى الطين، وأن يديَّ ليستا في جسدي، وأنني إلى حدٍ ما مستلقٍ في حفرة رطبة وطرية باتساع جسدى؛ فانفرطت .. ( أتَّسِعُ الآن والوقت يضيق ) .. ثمة ( أشياء منذورة للفرار المرير .. وحدي: منذور للرماديِّ الصفيق ) ... نعم ( قتلونى؛ فانفرطت : قطاراتٍ تعوي ، قبائل مدججة ، جرَّةٌ مقلوبة ، وصمت يهوي على حَجَر ، خنجرٌ معلَّقٌ في سماء الذاكرة، وليلٌ قرويٌّ، صبيٌّ يهرب من ليلة الخميس، طائر يلوح من نافذةٍ غامضةٍ، قاعدٌ على حافة وقتٍ من رماد، مرأة تمضي إلى قبرٍ ، مرأة تجئ ، طبولٌ تقرعها الريح من زمن قديم ) ، فارفعوا أرجلكم عن ظلي الخلفيِّ .. ثمة ليلة مرعبة تمضي ، وليلة مرعبة أخرى تجيء.
( تمت )
في 8/ 2 / 2002م
ملحوظة : الأجزاء المقوسة من النص من ديوان الشاعر المصري رفعت سلام " هكذا قلت للهاوية" .
03/15/2008 - 22:51
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
يلمح ولا يفصح وعلينا أن نفك الشيفرة .. هم يأتون دائما .. عندما نترقبهم وعندما ننسى وقع خطواتهم، يخطون علينا ولا يعيروننا انتباها، نصبح مثل سجادة مفروشة على أرضية ، يهتكون خصوصيتنا ويدوسون عليها بالأقدام، عدوهم الكتب والمجلات والقطط، رموز تشي بالكثير ، الثقافة والرقة، المعرفة والاطمئنان، لا يريدون قططا تمرح في أمان ورغد، بل يلقونها بعيدا لتشعر بالتشرد، ولا يريدون كتبا تنير الذهن وتدعو للتأمل ، بل يفعلون ما هو أغرب ، يأكلون طعامنا ويشربون مشروباتنا ، ويمرحون بين غرفنا ، لا يستأذنون، بل يكسرون الباب، لمجرد الرغبة في الشعور بالسيطرة، الإحساس بالقوة ، هم يكسرون الأبواب حتى لو كانت مفتوحة ، ويدخلون من النوافذ على الرغم من وجود الأبواب ، ويأخذون كل شيء رغم امتلاكهم كل شيء .حتى لو لففنا أجسادنا في عشرة بطاطين، لو أغلقنا علينا ظلمات ليالي غامقة، هم يأتون دوما مدججين بالسلاح، مدججين برغبة في أيقاظ القلق وبعثه من كوامنه، هل علينا أن نتعايش على الرغم من انتهاكاتهم؟؟ هل هذه الشخصية بمواصفاتها التي رسمتها تصلح للعيش تحت سماء الرعب والاستكانة، بل هل هذا الانسحاب الكامل لبطلك في القصة حماه من هجومهم؟؟ كثيرة هي الأسئلة التي تطرحها القصة..
خير القصص ما كانت اللغة مطية الفكرة فيها.. اللغة في قصتك ساحرة .. أعتقد بأنها هي لغة القص بدون زيادة أو نقصان..
أشكرك
جميل هنا أيضا انفراط صديقك الشاعر الذي ضمنت نصك أبياته الألقة والأجمل هو أن نكون وفيين لضوء الآخرين عندما نحضن وجعهم بين سطورنا المتمردة على صمتنا...
أقرؤك دائما بمحبة
احترامي الذي لا يحد
دمت مبدعا
يبدو ان مارد الشعر قد سيطر علي اجواء قصتك تماما الي حد جاءت رموزها شبه مفضوحة.
ربما لذلك احببت قصتك السابقة اكثر وبدت لي اكثر تماسكا وامتاعا رغم اشتراكهما في الهم.
ايا ما كان انت مبدع قادر على اثارة الالتفات سواء بقصصك او بدراساتك الشعرية التي انتظر ان تتوالى.
خالص التقدير
تذوق راقٍ
ورأي يدعو إلى الغبطة
أشكرك على جهد التلقى وجماله
أيتها القاصة البارعة منى الشيمى
لك مودة عبدالجواد خفاجى
لك التحية
وشكري على تفضلك بالقراءة والتعليق
لاشك أن رأيك هذا سيظل زاد المسير
وموضع اعتزاز كبير
لك مودتى الدائمة
أسعدني رأيك كثيرا
ولاشك أنه رأي في محله
وربما لأني شاعر في الأساس يطغي الشعر أحيانا على قصصي
وربما على حياتى كلها أحيانا أخرى
تحياتى ومودتى
فالرجل يقدم نصوصه القصصية بدون اصطناع أو ادعاء وأدواته في ذلك شيئان : اللغة الدقيقة المنضبطة ، والرؤية الناصعة التي لا تعرف انحرافا.
خلال عملية السرد كنت أتسمع وقع خطاهم ( هؤلاء الجنود الذين يشربون القهوة ويسطون على الطعام ويصبغون المكان بعبثهم الأسود الكريه) . يقتحمون في غلظة البواب المغلقة ويحطمونهاحتى لو تركتها مفتوحة .
كانوا يدسون أيديهم ويأخذون " القطة " وهم في هذا يسلبونه الطمأنينة والأمن.أيمكن القول أن القطة هنا " معادل موضوعي " صريح للنفس المطمئنة ؟ ربما..
قد يبدو سلوك بطل النص غريبا إذ هو يكتفي بالانزواء والاختفاء تحت البطانية ، ربما نشعر بضآلته وقلة حيلته، وإدراكه أن أي محاولة للمقاومة مصيرها الفشل .
لكن الكاتب أمين مع نفسه فهو لا يدعي بطولة ولا يقوم ب" تصنيع" بطل قومي.
لذا فنحن نشعر بغصة أن هذا الاعتداء السافر بكل وضاعته يحدث أمامنا ، وكلما كان الألم كبيرا كلما حز في أنفسنا.
هل أراد الكاتب أن يقول لنا أن صمته ـ أي صمت البطل ـ هو نوع من التواطؤ والمشاركة السلبية في الجريمة؟
هل كانت خطة خفاجى أن يشعرنا بالانكسار حين يضعنا أمام المشهد الصعب حيث يكسرون الباب ( والباب هو عتبة البيت وموطن الطمأنينة ) ليخربوا داخله ، وليواصلوا تحطيمهم للذات الإنسانية ؟
هناك خشونة في المشهد ، ومناطق غامضة يمكن للمتلقي أن يتأملها ويقدم حلولا لها كي تشف وتصفو، تشير وترمز .
في كل الأحوال هي ليلة أخرى مرعبة ، وأنا أعتقد أن استعانة الكاتب بأبيات أو شذرات من قصائد الصديق العزيز رفعت سلام، وهو شاعر جميل جدا لم تكن ملائمة ) والسبب هو أن " ماء السرد" لدى عبدالجواد خفاجى حي وحيوي ومترقرق بعذوبة ما ، فما صنعته لغة رفت سلام كان أقرب ل" حلية " جاءت من الخارج فيما أنا كمشاهد للفجيعة ممتليء تماما بالأسى.
عبد الجواد قاص بارع حدّ الذهول ، مُلِـمٌّ بأدوات القصّ خبير بشعابه ... أجواؤه القصصية تذكرني بأجواء عبد الرحمن منيف وبعض أجواء غالب هلسا من العرب ، وغائب طعمة فرمان من العراقيين ... إنه قاص فنان وذكيّ يعرف كيف يسرد بامتياز ويوميء بامتياز ...
بطل القصة باعتقادي هي القطة ـ مع أنها ليست مشتغلة بالسياسة ولا تنظر للسلطة نظرة صاحبها لها ... ومع ذلك ، فهي مطلوب القبض عليها ، لأنها أنيسة صاحبها المغضوب عليه من قبل السلطة .... ففي عالمنا العربي ، حيث يغدو السوط أطول من يد العدالة ، والأحكام العرفية والطارئة هي القاعدة وليست الاستثناء ، وكرسي الحاكم أعلى من القانون ـ بل وأعلى من سارية العلـَم الوطني ـ فإنَّ بيوت المواطنين لا حصانة لها ... فالمواطن " متهمٌ حتى تثبت براءته " ... أما إذا كان مثل هذا المواطن معارضا ً ، فإن عليه القبول بالإعدام النفسي وليس الجسدي ... كأن تجعل السلطة من مسكنه بمثابة زنزانة حبس ٍ انفرادي ـ لا وجود لكتاب فيه ، ولا لقطة تؤنس صاحبها في وحدته
القطة متهمة ، لأنها تؤنس صاحبها غير المرضيّ عنه في دول الدرك السري والعلني .
لا أدري ما إذا كان عبد الجواد قد كتب الرواية ... فهو سيبدع في كتابتها دون شك فهو صانع بارع للحدث وناسج فذ للتفاصيل ، وعلى تمكن كبير ومدهش من اللغة ( ولنلاحظ هنا استخدامه الرائع للفعل المضعف " تسمَّعت " وليس " سمعت " .... وما أبعد البون الشاسع بين " سمعت " باعتباره فعلا يخلو من التحفز المسبق ، وبين " تسمعت " الذي يحمل دلالة التحفز والرصد والاستقصاء والرهبة والهلع معا .
قرأته شاعرا مبدعا ... وناقدا ذا بصيرة ، مثلما قرأته قاصا من طراز رفيع .
تمنيت على الحبيب المبدع عبد الجواد لو أنه راجع القصة بعد طباعتها فلا يقع في هنات طباعية مثل " كانوا كثيرون " أو " حتى لأنها " .... هي ليست أخطاء ، لكنها وليدة العجالة وعدم مراجعة النص بعد الطباعة .... أقول هذا جازما ، لأن عبد الجواد المتمكن من فقه اللغة لا يمكن أن يرفع خبر كان .... لا يمكن أبدا ..
يا صديقي عبد الجواد : لله درك ... ما أروعك !
لك التحية والتجلة
كم أسعدنى أن توقفت أما النص بمثل هذه العين اللاقطة الفاحصة المتأملة المتأنية ها هنا قراءة فريدة نابضة بحس صاحبها ورقي مداركه تستوجب الشكر الجزيل
وكم أسعدني أن أنال استحسان رجل أعرف قدره ومقدار قامته
ولعلي أصدقك القول أن العمر لو كان فيه مقدار ساعة باقية وخيرونى ماذا ستصنع فيها لقلت إنها الكتابة الكتابة التى تؤهلنى لمثل هذا الاستحسان الذي يأتي منكم مكلالاً بالصدق والنبل
بالطبع أقدم أسفي على خطئين في النحو لم تدركهما عيناى عند المراجهة .. ربما لهذا أقدم شكرىـ أيضاً ـ لك على أنك نبهتني
أما عن سؤال حضرتكم عن كتابتى للرواية أقول : نعم منذ صدور روايتى الأولى عام 1996 في بيروت وأنا أوالى الكتابة الروائية ولدى المنجز منها في حدود العشر روايات ولكن أزمة النشر تحول دون خروج هذا المنجز فيما عدا ما صدر العام الماضى عن الهيئة المصرية للكتاب وبعد رفع مذكرة احتجاج للسيد وزيز الثقافة الذى تدخل من أجل طبع مجرد رواية لى تحمل العنوان " بغل المجلى " .. وهكذا ما بقي لنا غير أن ننزوى
لك التحية والتجلة
يخجلنى دائما تواضع قامتكم ، ونزولها إلى مستوى ما أكتبه بكثير شغف وحب ورغبة أكيدة في القراءة ، ولعلك دائما تثري قريحتى برأيكم المستنير ، ومن ثم ليس لدي ما يوفيكم حقكم من الشكر غير أن أدعو لك بأن يكافئك الله على إخلاصك وحبك لنا ..بخصوص ما طرحته حضرتكم من استشعاركم الظلم الواقع علينا نقديا أقول نعم .. الشأن في ذلك شأن الكثيرين من أبناء جيلي ... لنا الله جميعا ، ولكن يمكننا أن نغير وجه الخارطة الأدبية بقليل من الإخلاص الذي تتمتع أنت به ، لو احتذيناه دعنى أخبرك أن جهة ما وافقت على نشر رواية لى ، ولعلك تعرفها .. هى من تشترط أن تكون الأعمال المقدمة للنشر مصحوبة بدراسة نقدية ، هنالك ناولت الرواية لناقد أدبي أكاديمى معروف كثيرا ما اختصته تلك الجهة بكتابة الدراسات الأدبية ، وكثيرا ما جلس معى على منصة النقد في المؤتمرات الأدبية ، ومع ذلك أخذ الرواية ولم يكنب الدراسة منذ سبع سنوات .. دعني إذن ألك مرارتي
الـشـاعـر الـقـاص
والناقد المحترم
الاستاذ / عبد الجواد خفاجى
الـمـزعـج جـداً
مساء الحب الجميل
آهٍ 000
لا تكفى واحدة
آهةٍ 000
فى عتمة عتمة الوجع ، واللامعة فى ملايين الشموس المغتالة
فى دروب الصمت 0
آهٍ 000
منك ، ومن إبداعك ، ومن نصك الجميل المراوغ فوق شرفات السكون 0
آهٍ 000
متقرفصة فوق مصاطب شهقة السكات 0
حلقت بنا فى فضاء نص مشفَّر ، ثم تدثرت بغطائك ، ونمت ، تحلم بجوليا روبرتس
ويسرا ، وتركتنا - كمتلقين - نركض وراء لغتك المنسابة فى جداول بستانك ، المحاط
بجدران عالية ، لا يمكن اقتحامها ، إلا لمن أعطيته مفاتيح شفرتك ،لقراعة نص كتب
بلغة راقية ، وبنيةمتماسكة ، فانتزعت الآه 0
آهةاعجاب بنص شديد التكثيف ، يطرح رؤية من الصعب لنسيج القصة القصيرة
أن يستوعبها ، هذا الطرح الرؤيوى لا يحلق إلا فى فضاء أكثر رحابة من العوالم المُسْتَغْلَقَةِ ،ولأنك مبدع متمكن ، استطعت أن تختزل هذه الرؤى فى نص قصير ، شديد التكثيف ، بلا نتوءات ، بلا ترهل فى بنية العمل ، هذا النص يكفيك كمبدع ، هذا النص
فيه كل فنيات القص ، براحلها 0
وآهٍ
وجع ، انتزعتها - كالجراح الماهر - ، بلا ألم ، لترشقها فوق أمواج صاخبة بالمهانة
هادرة بصمتنا المخزى فى ميادين الخنوع ، التى تضج بهرولتنا ، ورقابنا منحنية ، تلفحها سخونة الإسفلت 0
آهٍ
خارجة من أديم ظلمتها ، مرتدية عباءة فضفاضة ، تنفلت منها مئات العيون ، لتتوغل
فى ممرات مرتعشة بالأسرار الطازجة ، ثم بغتة تستوقفنا ، لننظر فى مرآة نصك المراوغ بشفرته المقرءة ، فتهتز ضلوعنا ، فيصدر منا صوت ، صرخة ، صرخات تدوى فى طرقات ملتوية ، كأننا ، امرأة فى لحظة المخاض ، على قارعة الشتاء ، فنرى ملامح غريبة عنا ، لانعرفها ، ولم نلتق بها من قبل ، فيضرب الكون ، منتفضاً ، ونحن ننفجر
فى ضحكة بلهاء 0
هذا النص ، والذى جاء بضمير المتكلم ، متماهياً السارد فى حالة ترصد ، مع المتلقى ، الذى جعله يلهث خوفاً من زوار الليل ، الذين يأتون ، وهم يقتحمون حياة البطل ، المسالم فى كل الأحوال ، فينتهكون حرمة سكونه ، وهو قابع متدثراً ، بغطائه فى مدارت
خوفه ، يترقب فى صمت ، راصداً كل نأمة ، وهم يسطون على عشائه ، على كتبه ، قطته 0
يغتالون أمنه ، فى عتمة أربطة أحذيتهم الثقيلة الوقع ، فيرتعش ، مبللاً سرواله 0
وعبر لغة السرد ، التى امتزجت بلغة السرد الينمائى ، راح القاص ، يجعلنا نلهث خوفاً من هؤلاء الزوار ، الذين يمثلون الأمن ، النظام ، استطاع القاص ، عبر اقتحامهم
بيته من خلالتحطيم الشرفات ، وتدليهم بحبال من الأسطح ، أضفى عليهم صفة ملازمة لكينونتهم ، بجعلهم لصوص ، فعلهم ، فعل لصوص ، ولكن اللص ، يتحسس خطاه ، ويدعو الله فى سره ، أن يستره أمّـا هؤلاء فهم فجرة ، يفعلون بالمواطن ، المسالم ، فى
غيبة القانون ، لأنهم وحدهم يمثلون القانون 0
وقد وفق المبدع بعد اقتحامهم حياته ، مملكته الصغيرة ، فى مراوغة متلقيه ، فعبر التتابع لمنظومة الحكى ، توقع قارئه ، أنهم سوف يقبضون عليه ، لم يحدث ، ولكنه تركهم يعيثون فى بيته ، دونما الاقتراب منه ،فليس هناك إيذاءبدنى ، إنما الإيذاء على المستوى الداخلى ، والذى ينعكس كلياً على حياته الداخلية ، والخارجية ، هذا المشهد
الذى يصوره المبدع ، بلغة عالية ، وبحس فنان ، جلوسهم فى الصالة ، يتابعون مشاهدة أفلام الجنس ، والمصارعة ، والذى يعكس ثقافتهم الهابطة ، والعنيفة ، وفكرهم المنحط ، هذا الفكر هو البديل المطروح لمل فى الكتب التى يحتمى فيها هذا الإنسان
البسيط ، وأيضاً استيلائهم على عشائه فى الثلاجة ، بكل وقاحة ، المعادل الموضوعى ، لسطوهم على قوته ، ثم توظيف القطة ، التى تؤنس وحدته ، وقد وفق القاص المبدع ، الذى اختار أنيسته ، قطة ، فالقبض على قطة يثير الأسئلة المربكة حد الدهشة ، ويجعل عقل المتلقى فى جدلية متوهجة ، بحضورها الدائم ، فلو كانت زوجته التى تعيش معه ، ثم يأتون ، ويأخذونها ، لما أحدثت هذه الأسئلة المثيرة للجدل، وهم يأخذونها كورقة ضغط عليه ، هذا ما سوف يتبادر إلى ذهن المتلقى ، ولكن قطة ! هذا هو الاختيار الصعب الذى وضعنا المبدع المتألق ، لينسج هذه القماشة الرائعة بألوانها 0
ثم تكتمل دائرة منظومته الرائعة ، والمثيرة لبقايا أسئلة مخبأة فى دواخلنا ، وهى قابعة هناك فى أقاصى عتمتها ، فتريحنا ، لكن المبدع بنصه ، جعل هذه الأسئلة المخبأة ، تنفجر ، لنتمرد على صمتنا ، على خزى اسـتـكانـتـنـا ، على واقعنا الهزيل ، الهش ، الذى نركض فيه من أجل أن نملأ الثلاجة ، ومن ثم بطوننا ، الجائعة دوماً ، هذه القطة
التى تعطى الدفء لصاحبها ، دائماً يصرون على انتزاعها ، وهم بذلك يسلبون منه ، أمنه وراحته الداخلية 0
والكتب التى يقرأها ، أيضا يأخذونها ، لأنهم يريدونه ، - دائماً - جاهلاً ، وخيوط الخواء تنسج فى تلافيف عقله بيوتها ، فيعيش فى فراغ رهيب 0
هذا النص الجميل ، لايمكن لأية قراءة أن تسبر غوره ، وتفك شفرته ، المخبأة فى عتبات النص 0
محبتىللصديق عبد الجواد خفاجى
المزعج ، واللذيذ 0
أخـوك
فـتـحـى سعد
fathysaad61@yahoo.com
لك التحية والتجلات
أشكرك على وقفتك الجميلة مع النص ، وتأنيك في القراءة ، وتفاعلك المثمر الضالع المقدرة على سبر أغوار النص والولوج إلى خفاياه ولعلنى ممتن جدا لك أن حلقت مع النص أيضاً أينما حلق .. لك التحية والمودة
وشكرى العارم
تقبل مودة عبدالجواد خفاجى
بحثت عن أعمالك .. لأروي ظمأ .. عقلي .. من عذوبة فكرك
وهاأنا أجد ضالتي .. كما تيقنت .. قبلاّ
ولن أمتلك .. أن أضيف جديدا ( يحسب للنص ) بعد هذا الجمال والتحليل النقدي الذي أضافه أستاذي الكبير يحيي السماوي .. وزميلي العزيز فتحي سعد .. لهذا النص .. الموغل في أحراش الوجع .. الكامن في أعماق الدلالة
ولكني سعياّ وراء مشاركة حميمية .. أسجل هنا فقط
ملاحظة .. علها تندرج تحت مسمي .. رؤية خاصة
للقطة ؟!!! نعم أنا أضم صوتي لرأي أستاذي يحيي السماوي أنها البطلة ؟
ولكني طرحت علي نفسي .. عدة أسئلة وحاولت أن أعمل عقلي في تفسيرها بما توصلت .. إليه من دلالات أعطتني وجهة نظر .. قد يكون مصدرها الوحيد ..
هو (إعتقادي) أنني
قد بلغت .. من خلال قراءتي .. لما تضمنته أعمالك ..
من أفكار .. أستوجبت مني التأمل العميق .. ثم الإحترام الكبير ..
وكذا من خلال تحليلي .. لأسلوبك الرائع .. في العرض .. والسرد .. والطرح ..السلس .. الذي يملك علي المتلقي قلبه وجنانه .. بحيث لا ينفلت منك أبدا كمفكر أو كمبدع .. بداية .. من الحرف الأول .. حتي التوقيع ..
وإليك ياسيدي .. الأسئلة التي طرحتها .. علي نفسي وحاولت أن أجيب عليها ؟؟؟
س 1 / هل هي قطة واحدة .. أم قطتان .. ومالفارق بينهما ؟؟؟
وكان جوابي : ــ
.. أنهما قطتان .. القطة الأولي التي لم تصدر صوتاّ عندما أخذوها
والقطة الثانية .. التي رأي صاحبنا أنها أستصرخته ( بالمواء ) ؟؟؟
س 2 / لماذا لم تتملكه الرغبة في الإستماتة في الدفاع عن الأولي .. في حين تملكته هذه الرغبة في الدفاع عن الثانية ؟؟؟
جوابي :ـــ
لأنه أولا .. حمد الله .. أنهم أخذوا .. القطة .. ولم يأخذوه .. فتناسي في هذه اللحظة
أنهم .. ماتركوه .. وأخذوها .. إلا ليسلبوا منه .. صدي صوته .. وشريكة حياته
وفراشه .. ومؤنسة وحدته .. في سهراته وطعامه وشرابه
لأنها الدليل الوحيد .. علي أنه علي القيد الحياة ..
وأنها .. ( الآخر ) الذي يحيا .. له .. ومعه .. وبه
كما أنهم أرادوا أن يختبروا ( نخوته ) ؟ فأن سكت علي أن تسلب منه قطته ؟
فسوف يسكت عن كل ماعدا ذلك .. فيما بعد .. وقد حدث
أن تأكدت لهم .. أنه فداءا ( لنفسه ) علي أتم الإستعداد .. أن يضحي بأي شئ .. وكل شئ .. إبتداءا من كتبه .. التي تحفظ .. تاريخه .. وتؤمن .. حاضره .. وتحمي مستقبله .. ووصولاّ إلي قطته .. التي تمثل .. الأهل .. والخل .. والرفيق .. والشريك
!!! والسكن .. والبلد .. والوطن .. وإنتهاءا بطعامه وشرابه .. وأنبوبة الغاز
س 3 / لماذا إذاً وعلي الرغم .. من كل هذه التضحيات السابقة .. والحالية
نجد صاحبنا .. فجأة .. ينتفض .. يثور .. يتحرك .. رغبة في إستراد القطة الثانية مالذي دفعه إلي الإستنفار .. والرغبة في الزود
عن قطته .. والموت فداءها .. وهل كان مواء القطة باعثاّ لكل هذه المتغيرات في شخصيته ؟؟؟
والأجابة : ـــ
أنه تيقن .. أنه مات ميتته الأولي .. بفقد قطتة الأولي .. فآثر .. أن يسعي لإسترادد قطته الثانية
حتي لايموت مرتين .. ويظل علي قيد حياة .. بلا حياة !!! فضل أن يموت ميتة النبلاء
ميته الشهداء .. مرّة واحدة .. علي أن يموت كالجبناء كل صباح .. وكل مساء
لقد أيقظ فيه .. مواء القطة .. رجل فقده .. رجل ساهم بتخاذله في سحقه
رجل ليس لديه أي دليل علي رجولته .. سوي ( بطاقة ) تقر بأنه .. ذكر )
أعطاها له .. الحُكام
فقط .. ليصبح رجلاُ يمكنه الزواج من .. إمرأة .. وهم علي يقين أنه ليس
رجلاً .. يمكنه حماية .. إمرأة .. لأنهم يعلمون .. مسبقاً .. أنه لم يقوي .. علي حماية .. قطة
لذا .. كان ( مواء ) القطة الثانية .. أو قطته الأخيرة
هوه صيحة البعث .. أو نفخة الروح
في .. رجل .. أراد أن يموت .. رجل
............
ليلة أخري .. مرعبة
هي صرخة .. أطلقها .. المفكر العربي / عبد الجواد خفاجي
ليقول لكم .. إنتفضــــــــــــــــوا أيها .. السادة
هاهي قططكم الأولي .. أخذت منكم .. لأنكم أفتديتم ( أرواحكم ) .. بأخذها
وضياعها .. وتشردها
فلسطين
العراق
البترول
الثروات
التاريخ
الحاضر
المستقبل
........
وهاهي قطتكم الأخيرة
باتت قاب قوسين أو أدني
من الضياع .. والتشرد .. والإنهيار
.. أنها
أمتكـــــــــــــــــــــــــــــــــــم
يريدون أخذها ( كاملة ) منكم
وهاهي
تموء
تموء
تموء
.......
فهل تسمعون .. نداءها
الأخييييييييييييييييييييييير
هل ستنتفضون
للزود .. عنها
وعن .. رجولتكم
هل .. سترفضون
حياة .. الجبناء
بحثاً
عن .. ميتة .. النبلاء
والشهداء
أم
ستنتظرون
ليلة .. كبررررررررري
أشد .. رعباً
من كل .. لياليكم
السابقة
المرعبة
؟؟؟
زينات القليوبي